____________________________________________

 

الصفحة الرئيسية 

____________________________________________

الأرشيف

الأسبوع الرابع

الأسبوع الثالث

الأسبوع الثاني

الأسبوع الأول

 

 

مذكرات شخصية للشاعر والكاتب الإماراتي محمد حسن أحمد

 الأسبوع الثاني

 
 

الجمعة 

3/6/2005

طالما أحببت أن امشي إلى مسجد جمعية الإصلاح لأداء صلاة الجمعة , لكن الحر الشديد ينفر بوهجه اليوم , صوت الإمام يدنو حرا على مسامع المصلين الذين يجلسون بعشوائية , أحدهم على الطرف الآخر يغط في قيلولة غير مهتم لما يقوله الإمام , بينما الأطفال في ثياب مرتبة وشعر مدهون ببعض الكريمات يلتصقون بآبائهم .. أحدهم جلس أمامي فجمعت قدماي أكثر من أجله , كنت مشدودا في صوت الإمام بينما تضج بداخلي بعض الأسئلة وقلت هل استطيع أن ارفع يدي وأجاوب وأناقشه ببعض ما يقول .. انتهينا من الصلاة الكل حاول أن يغادر سريعا إلى البيت , أحب أن أبقى مع ذاتي والرب في هذا الوقت , تمر الأقدام متسرعة بينما الآخرون في خشوع يتضرعون إلى الله .. اشترينا الصحف وخبز التنور , منذ سنوات طويلة والوجبة الأساسية على الغداء في بيتنا يوم الجمعة هي " الثريد " حيث نجتمع مع الأصدقاء وهي عادة مركزة جدا , ولا يمكن أن تتصور طعم الوجبة ( دعوه مفتوحة ) .. أحاديث كثيرة نفرغها قبل أن اذهب إلى المقهى .. لا اعرف شعرت برغبة كبيره بالنوم في المساء حاولت أن استرخي لكنني ذهبت في نوم عميق جدا حتى الصباح , لدي أعمال كثيرة لأنجزها .. لونها المتراكم يجعلني في رغبة مباشرة بان ألامس مشاعرها , صوت النهار يفتح باب الرجاء , ذهبت لأغط رأسي في جهاز الكومبيوتر واكتب لكم .. امممم أفكر بعمل شيء مجنون اليوم ؟

***

الخميس 

2/6/2005

منذ مدة طويلة لم اجمع ثلاث وجبات في يوم واحد , خبز " الرقاق " الحار من بيت جدتي مع الجبن وكوب حليب هي الوجبة الأولى , بينما أنا استقر في النظر إلى الشارع .. ذهبت إلى الأصدقاء في المقهى , شيشة , أحاديث , دخان يعبث بنا متحدا مع الحر الشديد في هذا الوقت , عدت حيث أجد نفسي , كتابات بطول الفراغات بداخلي .. المساء الوافر يخدش الصمت , اخرج تباعا هذا اليوم , مستخدما أفكار قديمة , وجد متناهي يدخل يوميات منذ يومين حين أبصرت في المكان الآخر بأن هناك قلب متوقف معي يداخل جنوني وأحلامي , ربما هي لوحة لم تكتمل لفنان غارق في الانتباه .. تشدني الكتابة تلك الأيام لذا أنا سكّير لذيذ حين اعتلي الحروف .. انه يوم الخميس حيث تضج الشوارع في رأس الخيمة بالسيارات .. بينما أنا لا تعفيني الرغبات بان أعود إلى مقهى جلفار وأتناول محبتي الداكنة مع الدخان , حيث الوجوه نفسها .. أمممممم ليلا تصبح المدينة خالية من الضجيج بينما الهواء يصبح ناعما ..  كان جسدي منهمرا برائحة السكون شعرت بفتنة يدها على صدري تخالط لوني .. القطط التي تتجمهر في حوش البيت تقفز وتتلاعب بينما أنا على الكرسي أراقب السماء .. صوتها يشحن ملاذي بينما الفجر يستلقي , أيهما اقرب لـ محمد الوطن أم سجادة الصلاة , قبل أن أغمض عيني عرفت أن الوطن صلاة .

***

الأربعاء 

1/6/2005

شهر جديد يرف بمعانيه المرتجلة , اليوم افتتاح مهرجان روتردام في هولندا حيث يشارك أحد أفلام فراديس الفنية .. كنت قد نمت بشكل بريء لساعات طويلة بعد رحلة ابوظبي ذهابا وإيابا نفس اليوم , رسالة بريدية تفوق رغباتي المصففة منحتني وجدا لأعتمر صمتي المتهالك .. الصداقات ذات مرتبة عالية بداخلي , شعرت اليوم بشيء من الانتباه وأنا أضيف لقلبي نافذة جديدة .. هاتفي النقال معطّل بينما رغباتي تتلون هذا اليوم .. جلست لدقائق طويلة في المرجيحة التي تقبع بعبق قديم في الحوش الخلفي من بيتنا . عمرها الآن ربما أكثر من 15 سنة , اشتراها جدّي " الله يرحمه " لشقيقتي زينب وقتها , ولكل هذا الحب الذي نحمله له في قلوبنا بقت المرجيحة مكانا نقصده لنتقن التفكير فيه وهو في بياض قبره .. هواء شبه بارد بدء يخطي المكان , كان جدلا هذا الشعور بعد يوم حار جدا .. أني انتبه لأشتياقاتي لكنني أوزعها في الغياب , دخلنا عطلة نهاية الأسبوع , هناك من يفكر في السفر بعد الامتحانات , بينما لدي فكرة مطلقة باني سأبقى في شمس الوطن , جسدي المحكم تنازعه رغبات متوجسة , ادخل معه السرير بأزرار مفتوحة , خجل متصابي يوزع لذتي بين خيالاتي المنتفضة وشعوري المكنون .. صمت .. صمت .. امممم ؟؟؟

***

الثلاثاء

31/5/2005

كانت الساعة الثامنة والنص صباحا حين لفظت جسدي تحت الدش , وخرجت لدهن جسدي ببعض البودرة المعطرة والبخاخ , الطريق إلى ابوظبي يحتاج إلى الكثير من التمعن في لفظ المدن إلى أن تصل , استغرقت رحلتنا إلى أبوظبي لعرض أفلامنا السينمائية في جامعة زايد للطالبات ساعتين ونصف , حين وصلنا أنا وشقيقي عبدالله وأحمد.. نواف الجناحي وخالد المحمود للتو خرجا من البيت بوجه أنيق لم تتعبهم الشوارع الطويلة , استقبلتنا منظمة العرض , كانت اللحظات ذات وجه إبداعي جميل , دخلنا إلى قاعة العرض كان الحضور جميلا بينما القاعة تزهر برائحة الحلم , وقفت مشدودا أمام الميكرفون لأقدم المجموعة والأفلام كانت الوجوه مليئة بثنائية التعبير بين الحضور والاستيعاب , وبعد الانتهاء من العرض جلسنا في المواجهة من أجل ندوره مفتوحة مع الطالبات امتددت لساعة كاملة , بعض الوجوه لمست معها هذا الوعي وهي تصفق للذات المبدعة دون صوت , الأمنيات كبرت وتبعتها هذا الالتفات إلى الوعي , خرجنا نقصد احد المطاعم لتناول الغداء وكانت الوجبة هي " المندي " في أحد المطاعم اليمنية .. سلمت سلالة عيناي إلى المدينة بعض اللقاءات تمنحك حدسا جديدا لا تفارقك حين تبتهل بالصمت , هي فقط تدخل معك بقميص مفتوح في الهواء , يوم جميل قضيناه في ابوظبي .. في العودة إلى رأس الخيمة كانت فكرة النوم تراودني بعد أن تعبت عيناي من هذا اليوم الطويل والجميل .. المسافة كلها منحتني رغبة فاضلة بان استجدي المدينة بالنظر حيث الوطن كله يزدهر بضوء فاتن .. جميل هذا الوطن بعمق , حين دخلنا رأس الخيمة شعرت بولوج فرح صغير كانت السماء بلون طفولتنا التي لم تكبر ..بيتنا في حفاوة دائمة حين نتوهج بداخلها , الأبواب مفتوحة كما قلوبنا على بعض , حاولت فقط أن انفرد بنفسي وان ادفع جسدي في السرير , لا لون يهتدي بداخلي سوى لون كل القلوب التي صادفتها اليوم , غمضت عيناي على صوتها ونمت بوجه طفل تعبأه الأحلام.

***

الاثنين

30/5/2005

يوم جميل فقط لأنه بدء بأشياء أحتاجها , باب الألمنيوم الصغير لمجلس البيت من الخارج مكان تستريح فيه نظراتي " للفريج " الذي يتكور بشكل جميل لتشعر للحظات بأنك محاط بأناس جميلين من الجيران والبقالة التي تتوسط البيوت , بينما المسجد الذي قرأت فيه القرآن لسنوات لـ " شياب " الفريج , منهم من رحل عن الدنيا , ومنهم من بقى ومنهم خطوات " قارون " إلى المسجد وهو يتلو بيديه المكان كي يصل بصعوبة , جميله تقاسيمه التسعينية جدا أجد في لفظها كل تلك السنوات الطويلة بعمق .. وجبة فطور شعبية وصلت لي بشكل مجنون بينما أنا أراقب أصابعها وهي تنفر ببعض الجمال , شعرت بلذة هذا اليوم وأنا أتخلص من الشوائب التي تحيطني من أسماء , أو ربما من مكنونات صغيرة تجيز معها استخدام الممحاة .. رحت بعدها اكتب في بعض الأعمال المتروكة , وبعض الاتصالات .. حاولت أن أنام كنوم متقطع كان السرير بلونه الداكن يغص بالأحلام الملونة , تركت جسدي ملقى على السرير بينما خيط رفيع من أشعة الشمس يسقط على وجهي , حاولت أن أفكر ببعض الأشياء الجميلة فلم أجد سواها وهي تمد لي أصابعها لنراقص الياسمين ما بيننا , أحنو لها بينما ترتفع في عيناي ملامحها .. يترجل خيط الشمس ليسقط في حضني , منها ذهبت في نوم عميق أتلذذ بشيء من الضوء في غرفتي المليئة بالظلام .. منذ يومين لم التقي بالأصدقاء , وزعت نفسي بين أحاديث من غرفه إلى غرفة في البيت .. شعرت برغبة ملحّه بالجلوس وسط الحوش , مكثت لوقت طويل انشد ببعض الأفكار والهدوء .. في الصباح سأغادر إلى ابوظبي ونلتقي مع طالبات جامعة زايد في عروض سينمائيه لأفلامنا وندوة مفتوحة , الآن فقط أنا هنا أتنفس بينما صوت أذان الفجر يرتفع في الخارج , هنا أريد أن أبقى في محرابي قريبا من الله .

***

الأحد

29/5/2005

اللهم لا تجعل لي قلبا .. !!

لا يا صديقي " أغنية طويلة للفنان كاظم الساهر اسمعها منذ سنة 1989 وهي سنوات طويلة جدا وأنا أسلطن على تلك الأغنية الطويلة ( 47 دقيقة ) كلما حاولت أن ابقي وحيدا في غرفتي مستلقيا على السرير , كلمات الأغنية والموسيقى تنذر بذكريات فاتنة إذا تلك عادتي مع جسدي .. لا اعرف لماذا لم أتغير ولم تغيرني السنوات , أحب أن أبقى وفيا لأشيائي الصغيرة .. لم تعد تعنيني بعض الوجوه , ركزت اليوم على نفسي كثيرا , بقيت نائما لساعات طويلة بأحلام مفتوحة .. عملت على بعض الأمور بتمعن , محاولة قراءة الرسائل عبر البريد الالكتروني عادة يومية , تتوزع على بعض المواقع أيضا .. اشعر بأني انتظر شيء ما لا أعرفه .

مواعيد وأعمال كثيرة تنتظرني الأيام القادمة , أجد نفسي مصابا بالعزلة لكنني مضطر للخروج تلك الأيام  .. أصبحت ارتاد المطبخ فجرا وكل يوم أنها عادة مربكة جدا .. أمممممممممم احتاج إلى سماع بعض النكت ..

***

السبت

28/5/2005

احتمل فكرة البقاء مستيقظا حتى الصباح بوجه وشعر وجسد مصاب بالتلف , لكن لا يمكن أن يتحول اليوم كله إلى هذا الشعور بدءا من هاتفي النقال الذي فجأة لم يعد يعمل وأنا لست من محبي الذهاب إلى محلات الهواتف النقالة ولا اعرف التصرف , لدي هاتف يرن ويستقبل بعض المسجات هذا كل ما أتقن التعامل معه , أصبحت كل الأرقام والرسائل المهمة في عداد المفقودين ولم اعد اعرف أحدا لأني بالفعل لا أحفظ أي رقم .. اممممممم نهار شاحب طويل جاءت فكرة انتظار غداء أمي في رأسي , بقيت وحيدا في الغرفة الخارجية أشعل الهدوء مع تقليب القنوات الفضائية , لدي لهفة كبيرة بسماع أغنية " افتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال " .. هيئتي المقززة تتوسل علي بان اركض إلى المرآة واضحك على نفسي , أحتاج إلى الحلاقة وتبديل أشياء كثيرة , فعلا احتاج للتسوق , لكنني لا أحب مراكز التسوق كثيرا , منها أتذكر سنوات سابقة حين كنت مدمنا على محلات دبنهامز .. نمت على صلاحية منتهية معبأ ببعض الغضب على كل شيء تالف اليوم .. حين استيقظت شعرت برغبة ملحه بان أبقى تحت دش الماء ابلل هذا العبث الذي يسيطر علي .. خرجت للأصدقاء وعدت , لا أعلم بالضبط لماذا أصر على الوقوف في وجه المرآة اليوم , أنا فعلا أحتاج إلى أنثى ترتبني تدخل باب بيتنا وتعقد معي صفقة بأن أسلمها محمد حسن أحمد .. عدت إلى أحد مقالاتي المتروكة منذ أيام لأكملها .. قرأت قليلا في أحد دواوين أدونيس الشعرية .. لعبت ببعض الألوان بطفولة , أووووووووووووو أنا فاشل اممم نعم فاشل في الحقيقة أنا ......... ؟

***

الجمعة

27/5/2005

استيقظت وأنا في راسي ألف فكرة حول إصداراتي الأدبية وبأن علي أن أطبع بعضهم هذه السنة .. انتابني قلق كبير وأن أفكر أيضا بالزواج قلق فاتن يشبه الرغبات الكبيرة جدا , وكيف لي بعد كل تلك السنوات ان اجمع في بيتي فتاة تشاركني السرير والقلب والدعاء .. التهمت الصحف اليوم بشكل مقزز وكنت أتفرج على الصور بعينين مفتوحتين , النهار كان محاطا بشيء من الانغلاق في غرفة باردة بينما الليل دخل على وشاية قلقي هذا اليوم وأسئلتي  , لا أظن أني تكلمت اليوم مع أخوتي أبدا , دخلت غرفة البنات بوجه شاحب , صوت أغنية من الراديو غادرت أذني وأنا ابتعد للخروج من المنزل .. اضوية المدينة منخفضة  كما فرحي الذي لا ابتسامة في وجهه .. لا مكالمات في هاتفي النقال , دخلت البقالة المجاورة لبيتنا قبل أن اذهب إلى المقهى حديث ما لفظته وأنا افتح الثلاجة من اجل زجاجة بيبسي باردة جدا وأصابع الكيت كات .. أنها الليلة الرابعة التي استمتع فيها بمشاهدة الأفلام الإيرانية .. فيلم " رقص خاك " كان ممتعا .. 3 بيضات وضعتهم في الماء الحار لدقائق من اجل أن اعد بعض السندويشات .. كنت قد بعثت بعض المقالات للأزمنة العربية , واكتشف صدفه في المقهى أن صحيفة الخليج نشرت مقالة لي .. الصدف والجوع ليلا من الأشياء الجميلة .. انه السرير نفسه , رائحة جسدي بعبق الأحلام لا شيء يتبدل حين أذهب للنوم سوى أن أفكر في خشوع بأصابعها ...

 
 

الرئيسية   _   إلى الأعلى