|
لو قلت في التقديم / التفاف الأمومة
والطفولة والجنون حول إصبع إمرأه تلاعب
الأقزاح الطازجة التي تتدلى من على كتف
السحب .
لتبادرت لتخميناتكم قصيدة في مشروع
اكتمالها ..شعر منذ سحره وأجمله..في أكذبه
.
هذه المرة أنا في جدية منحكم فرصة التماهي
مع الخرافة بصورة القصيدة / الواقع ..
لتمسوها بأبصاركم طيفا طيفا .. قزح قزح ..
لتعرفوا كيف يصيرأجمله .. أصدقه .

السعودية الجميلة ( علا حجازي )
تأتي أحتفالا يضج بالألوان على طريقة حقل
ورد أحمر يتداخل مع حقل تيوليب أصفر ..
بعافية النماء والعطر .. كلاهما يشارك
الآخر الضوء والندى في عرس بهجه .
أظن الكشف عن اسمها قد يجعلكم تسبحون رب
البراءة ..والجمال .. والفطره .
فقد يحدث أن نتثقف فنعرف أن الأطفال معلقة
أرواحهم بالأحمر من كل شيء ..بالأصفر
الرنان ..والأزرق السافر ..
يحدث أن نعرف حينها أنها قبيلة الأطفال /
الرمز الذي يكبر ..
لا ليموت..بل ليولد من جديد...
ويكبر .. !.

لترونها جيدا ..عليكم أن تتجاوزوا ظلام
دواخلكم وكل المفاهيم الآلية لسفر ألوانها
بسماحة ..أطفال سيضجون في دمائكم يعبرون
الأوردة راكضين يخلفون آثار سكاكرهم و
كركرة أفواههم متجهين لروضتهم منشدين شيء
يشبه ايقاع قلوبكم مجتمعة يشبه أراجيح
العيد ..
ستتسلل إلى ذاكرتكم علبة الطبشور الملون
التي من فوقها تنامى العالم وتباسق..
للحظة سترون بأم ذكرياتكم كيف أن الطفولة
غرس الفاصولياء التي كبرت وتجاوزت الغيم
بمسافة تحليق .. وكيف أن آخر البذرة قصر
كبير كأعمارنا ..
حينها ما أجمل أن نعود إلى علا حجازي
لنتأمل البذرة بأشع حالاتها وأكثرها
غريزية وفطرية ..بفيض بدأها ضوء .. سيبدوا
لنا حينها أن البدأ أيضا أمومة ..والأمومة
اختصار آخر للطفولة و البدأ .

قد يثار سؤال : لماذا يرسم الأطفال
بالطريقة التي يرسمون بها ؟ ولماذا علا
حجازي ترسم برموز الصغار بهذا الاستغراق
الكثيف .
أظنها تستعمل ألطف الأصوات (صوت
المناغاة) لتقول حدثا يهم الإنسان فيصل
إليه .. أظنها تقول مايعين على فهم الرجل
والمرأة بمنطق واضح وبسيط يظهر المعاني
المرتبطة بالانفعال بطلاقة كامله على
إعتبار أن لا أبدع ولا أكثر تلقائية من
الأطفال في الرسم .

ليس عاديا أن تتلبس ريشةٌ إدراك وتأمل
الطفل للعلاقات حوله و تفنيد الأشياء رموز
وتراكيب فنحن أبدا لا نبالغ حين نُفتن
بإدراك الطفل للعالم الجديد وطريقته في
الجمع والتصنيف وتلخيص المسيرة الإنسانية
كاملة بحضاراتها وتاريخها المتعاقب
بمعالجة عميقة لا سطحية ولا عبور فيها ..تعابير
تصل التخطيط بالإنسان البدائي وتصل
البدائية بالمساحة التي يكرر فيها الطفل
القدم المصري وتصل المساحة بإستخدام
الإغريق للكتلة ومن ثم الحركة . هذا
التوازي عند علا حجازي يجعل المعنى أوسع
من موضوعه ويمنح للتجربة كثافة الجذور
والتأصيل وربط الأشكال ببعضها ربطا
للأجيال بلغة عالمية لا يختلف عليها
إقليمين ..إذ رموز الطفل فقط قادرة على
محو الإقليمية والتحليق بأجنحة بامتداد
العالم بأسره . وهي أيضا إذ تستخدم
التسطيح وتتحرر من النظرة الزمانية
والمكانية وقيود التصغير والتكبير . لا
ترتدي حرية طفل فحسب بل تعتمد على رؤى
متعدده في وقت واحد الأمر الذي لجأت له
الحضارات القديمة بطريقة متعاقبة تفيدنا
في فهم عمق فكرة الإكتشاف والتجريب وفي
فهم ماهو أعمق في السلوك الإنساني .

هذه العودة الضاجة بالألوان والسحر تحقن
المتلقي بطاقة موحية ونشطه كفيل بها
أحمرها المنتعش والصفرة الواضحة .
خطوط علا حجازي تختصر معنى النطفة الأولى
لتخلق الإبداع ومستويات التأمل العميق
العميق الذي يبدأ بإدراك الفراغ ومن ثم
توزيع الحيز ووصله ببعضه لتكون الخطوط في
مكانها المناسب لنزع المعنى من أصل
الفراغ ونزع المشاهد جهة اللوحه .

قد لا تكون علا حجازي أول من ساير ووازى
رؤية الطفل للأشياء فقد سبقها إلى ذلك
هنري ماتيس , جون ميرو , بول كلى ,جين دي
بوفيه ,كارل آبل ,مارك شاجال ... وكثيرين
غيرهم. لكنها حتما أضفت على لوحاتها
بهجتها الخاصة وفلسفتها الشخصية بأصوات
ناعمة خافتة تنظمها وتطلقها للعين بحماسة
وحب للحياة نابض بالحرارة . انفتاح
وانقباض تفصح عنه أشكالها و تخطيطاتها
الدائرية والمتنوعة والمكثفة في أحد أجزاء
اللوحة كأنها الدليل على توافر الحياة
وتدفقها وتغيرها بإيقاع لا يعرف الثبات أو
معنى الحالة الواحدة فتهتز كنبض وكـتتابع
تختلف موسيقاه وتتنوع .

بقي أن
أذكر أنها لا تلبس أرواح الأطفال فقط.. بل
هم يلبسونها أيضا ففي مرسمها تُدرس الرسم
لروضة فاكهة ..صغيرات تفاح وصغيرات عنب
..زهور مازالت في براعمها وجنيات بأجنحة
فراش ورديه وأولاد تلوذ بصدورهم العصافير
الملونه . ينمون بين أصابعها رسل للون
والفرح , تشكلهم هناك كيف شاء جمالها. ..
وهذا شيء يتعدى الجمال بمسافة فتنة الجنان
والفراديس .



|