فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

21.02.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

المرأة باعتبارها الحياة

عن التشكيلية السورية ساره شمة

كتبته: محررة فراديس ضياء يوسف

sara@sarashamma.com

 

 

 

ألوانها من شفافية الداخل .. لها كل العذابات الصامتة وبعض المواعيد الخفية والحنين . تحشدها من أجل أرواح تتقارب في بوحها في تعب يُمطر من ماخلف العين ..في هسيس يلوح في حوار الجسد للجسد والجسد للعين المتأمله ..للعابر ناقص الملامح .... .للوجة الذي يُعرف بتنكره لخارجه نحو حقيقته المنسية  . .. نحو سبر للشعور إلى حدوده العائمة تلك التي ترد عنها أفواج الكشف بكل ما أؤتيت من غموض وترميز .

 

التشكيلية ( ساره شمة) تجرد الوجوه والأجساد باعتبارها المرأة المَلّغية ..والمرأة المضافة والمرأة المكبلة النابتة من  صحراء تقول أخلاقها ببوح الصفرة والتشقق وتقول نبت الإناث / اللون المكرر الذي تبدو السماء من فوقه صحراء أيضا !  ..

ترسم المرأة باعتبارها الحياة بكل تناقضاتها  وجلائها المهمش ..وجلائها المعدل .. وجلائها الخائف والخجل في عز تفسخه وجرأته .

 

سارة رشاد جريئة جدا .. ترسم نفسها في ضجة الشعور وقمة الإنفعال دون خوف أو مواربه أو خجل من هواجسها الشخصية ..ترسم نفسها لأجل حدث تقوله أو ألم أو سجن تمركز فيه ذاتها لتكون الإناث في مدار صورتها تعبر عنهن وتقول مالا يقال بغير الجرأة النافذة ..

 

أجسادها مسلوبة الأصوات تأتي هادئة يتغشى حركتها الصمت كأن الكلام منذ أمد فارقها دون رجعة ..  رغم هذا في صوت لونها هدوء لا تشفه الثرثره..  ثمة قصائد مسكونة بشعراء خياليين ورومنسيين يدخلون في حفيف اللون إلى أوسط اللوحة ..إلى أوسط الأرواح المسكونة بالهذيان .

 

قد ترسل نظرة فيعود إليك البصر مليئا يشعل سرج الحقيقة من حوله .  وقد تجيد التحديق في لوحة لها شاخصة تتبع مسارب المُغيب خلف الرتابه .

 

في أجسادها المثقوبة ثمة أرواح تفوح من الظلال والأطراف متروكة تتملى الفراغات وتكملها.. تدور وتنفتح ببطانة المعاني تنفخ في المشاهد المعنى ترافقه بالرمادي والمخفي والمستتر اذا كان الرمادي يرجع للجسد هيئته الناقصة والمغلوطة ويفتح المنافذ لرؤية أعمق .

 

( ساره شمة) أسم سوري أثبت فرادته في المحترف السوري والعالم العربي أجمع رغم حداثة سن الفنانة التي درست التشكيل منذ نعومة سبعة أعوامها في معهد أدهم اسماعيل  ثم تخرجت الأولى بين خريجين كلية الفنون الجميلة عام 1998 م  ثم عادت إلى معهد أدهم اسماعيل للتعليم هناك .

 

يجدر بالذائقة الانحياز لطلاقة هذه الجميلة كما يجدرالاحتفال بهذه المبدعة التي برغم حداثة سنها الا انها حصلت على عضوية نقابة الفنون الجميلة في دمشق وحازت على الجائزة الأولى في بينالي اللاذقية للتصوير والجائزة الثانية في منافسة الفن المركزية الثقافيه الاسبانية . والجائزة الثانية في منافسة فن المجلس البريطانية . والجائزة الثانيه في معرض الشباب في الذي نظمته نقابة الفنون الجميلة في دمشق .

 

مني لهذه الرائعة تحايا جميلة كثافة جمالها ..

ومنكم تأمل أعتقد بأنه سيتكرر دون انتهاء .

 

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية