|
مكر:
اسمعيني ،
هذا العالم يكفرُ بطفولتنا
لذا ،
يجبُ أن لا نكبرَ أبداً
ليظلَّ على كفره
ولا يدخل الجنة!
بعد هذا نستطيع أن
نرتب سيلا من النقط لنعني بها اللا انتهاء
ولا نضطر لإنهائها بـ إلى أخ .. ولا
إلى آه .. لأن كلها محض آخ و آه في أحلك
الحب والرقص والابتسامات .
نستطيع أن نكتب صوت فيروز في عصفورة الشجن
على أساس أنها قبضت على مستحيل حين أجادت
قراءته بلغتها الخاصة ..في لحظة مسحورة
بين الحلم واليقظة .
أن نرسم نار يداورها مجوس شغوفون في رقصة
اشتعال بلذة ترميهم في وسطها ..يصرخون من
اللذة والعبادة .
مالا نستطيعه فعلا ..أن نعبر كلماته دون
محاولة واحدة للارتماء في طريقها ..
للاستيلاء على الخلود الذي كتب عنه
كونديرا على لسان آرنست همنغواي ( لم
أفكر كثيرا بالخلود ! وفي اليوم الذي فهمت
فيه أنه يترقبني ,تملكني الجزع ) ..
لنفترض جدلا أن كلماته باص أبيض يسير على
سبيل غفلته ..
وأنني سأفعلها كما يقولها صديقي صلاح .. (
الارتماء على الباص في غير محطته موت
جميل ..)
هو يقصد النهاية السريعة .. وانا أقصد أن
محمد أقدر على الوصول الينا في غير
محطاتنا وهذا شيء يشبه الجزع إذ في
محطاته تُفتح أرصدة الأرواح لغناها الفاحش
.
هل قلت فاحش ! ...
هي هذه الكلمة المناسبة لوصف جماله ...
فاتن حد الوقاحة ..والدهشة ..والعجب ..
تماما كما لو أن سحابة تقرر أن تولد في
سفح ثلج فتولد دون تعب..وما أن تفعل حتى
تخرج الشمس من بين أسنانها ..تذيب الثلج
..وتشتل الخضرة ..شجيرة .. شجيرة . ...
ببساطة كن ..فيكون .
كون بتفاصيل جديدة مغوية ..
وآخرها للغرابة ( آه ) .
ظِل
ثمة أنا ،
وهذا الوارفُ الذي
يجرُّني خلفَه
يقايضُ انحناءَ الشجرة
بعملةٍ من تعب
ويمنحُ عطالةَ روحه
لقيلولةٍ صلعاء
تقيءُ عطونتَها في وجوه العابرين.
ثمة رعشة برد تمس
جبين المدينة ..
لتجفل ..
لتلفظ ظهيرتها عن آخرها ..
لتحتضن البادية بكلتا يديها ..
وثمة الليبي الأسحر جمالا / محمد زيدان .
تشخيص:
حين تضحكين
يتعثّرُ الياسمينُ في دهشته
ويشهقُ الضوءُ
في ارتباك الخطوة الأولى
حين تبكين
تسحُّ الغيومُ ولهاً
بلون الشفق
وتتفتّحُ زنبقةُ الذهول
في الحنايا
حين تصمتين – فقط -
تسقطُ علامتا استفهام
تحملان ملامح وجهينا
..
يتدثّرُ الوجودُ بعباءة القلق
فيما يسعل الرماديُّ في الأفق
معلناً قيامة الأسئلة.
لنا أن نتحسس فضة هذا النص كاملة لن
نستشعر رنة الخلخال ..
سنسمع برقا يرتدي رقرقة الماء ..غرغرة
البلابل ..
وسنشعر أن الكون بكامله مضغة أعيد إنتاجها
لتكون امرأة بطفولة ورنين أبدي .
دراية:
أ تدرين
/ والصهيلُ يشقُّ الآن عاصفتي /
أنني أسألُني:
- لِمَ أتضاعفُ لكِ
ولا أتَّسِعُ لي ؟!
ولِمَ ،
كلما طرأتِ فيَّ
أركضُ في دمي ؟!
..
أ تدرين
/ وهذه الليلة ،
حزنٌ بأسرهِ مُكرَّسٌ لدمي
وسريرٌ بحجم المأساة
مُعَدٌّ لاحتوائي /
أن الضفّة التي ارتأتنا
احتمالاً لصبوتها
والنارَ التي ساورتنا غواية الأبواب
محضُ سراب.؟
..
لا عليكِ
اغمضي عينَ الإجابة
هذا سؤالٌ مُفرِطٌ في الهباء
لا يصلحُ أن يكونَ فاتحةً
لاجتراح القصيدة
وفيما أُرتِّبُ قلقاً ما لسؤالٍ يليق
أرجوك :
ظلِّلي فراغي بأحمر الحنّاء
...الخ .
في ديوان ( الماء ليس أكيدا ) القصائد
ترتب كل شيء على طريقة الغانيات في ترتيب
الكحل في عيونهن الكبيرة أصلا ..بحيث لا
يقعن في جريمة الوقوع في العين أو الخد
الوردي فيغيرن بهذا خلقة الله إلى خلقة
الله الأكثر إبداعا بأصابعهن الألين .
قد يتبادر لنا أنهن لا يتجملن وهن
الجميلات ..يجملن المرآة ..
و حينها قد نكون على حق .
حديقةٌ تطل
1
أصحو على حديقةٍ
ترفعُ لي الصباح
على نافذةٍ دون ستائر
ولعشرينَ عاماً من الياسمين
أصطفي سماواتٍ خاصّة
تُرشرِشُ المطرَ السكّري
وتوزِّعُ حلواها على الزرازير
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (شروعٌ في قصيدةٍ جديدة)
2
أصحو على حديقةٍ
خامُها الأبد ،
عشبُها نافرٌ بالغواية
ووَردُها مفتونٌ بضراوة الاستدراج
حديقةٌ فادحةُ التأنيث
فائحةٌ بمكائد الأخذ
أشجارُها أنتِ
وأغصانُها براثنٌ مُدمّاة
تضرِّجُها شهواتٌ مؤجَّلة
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (تفنيدٌ مُخِلٌّ لبراءة
الحلم)
3
أصحو على حديقةٍ
تفتحُ لي باباً
في سماءٍ ثامنة
أتنكَّرُ في هيئة هواءٍ مشغول
أو ضوءٍ طريدٍ يلتقطُ أنفاسه
أشاكسُ قمراً يرتجِحُ سحابة
أو كوكباً يترجّلُ عن صهوة مداره
وقد أتصالحُ مع قوس قزح
وأبيحُ ليلَكِ الزَّاخَ فتنتهِ
لأعراس النجوم
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (انتحالٌ رديءٌ لخداع
القمر)
4
أصحو على حديقةٍ
تشربُ من صوتي ، ولا ترتوي
لأنفرطَ من أرجوحة سهوها المُبتكَر
مطراً يصعِّدُ نزقَه لأعلى
أعيدُ صقلَ رخامِ ذاكرة الأفق
وأُلملِمُ ما تناثرَ من وجهينا
في سيرة الغيم المطرود
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (اشتباكٌ صاعدٌ بنصٍ في
هيئة غيمة)
5
أصحو على حديقةٍ
تهيئُ لي متكأً ما
لبكاءٍ محتمَل
- تهيئُهُ على مهل -
وفيما تسرِّحُ شَعرَ الليل
لنسرينة الوقت
عطرُكِ يصعدُ الدرجَ إليَّ
فأسقطُ في حُمّى النشيج
وأثقبُ وجهَ الفجر بآهةٍ كاوية
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (انهدارٌ مأخوذٌ بنثيثِ
عطر).
محمد زيدان أجمل الماكرين في عرضه للتماهي
في بوحه..
لا غضبة تجعلنا ننهش أطراف الجدار
بأسناننا لنلعن سذاجة البيت في مواجهة مع
بيت الراعي الذي سقفه من حديد ويطرقه
المطر كل ليله دون أن يُفتح له .
وهو البدوي هناك دائما فسحة في الكون لرمي
لعناته بطريقة طيبه .
فقدٌ أول
السيدةُ التي كانت
تُهمِرُ عطرَها على الغيمات
وتُرشرِشُ حنانَها في الندوب
السيدةُ التي إياها
تشطفُ عينَ السماء
من ملح الجراح
وتنهَلُّ كدمعة إلهٍ
على رفيفِ حزنك
السيدةُ التي / حين كنتَ
تكادُ تكفّ عن الحياة / تصيرُك
والتي تجدلُ لعينيكَ غدائرها
فتتنهَّدُ نجمة
وتنكشُ الريحُ حريرَ سحابة
..
السيدةُ التي
..
السيدةُ
التي
كانت
تُبرِّرُكَ
لم
تعد
هنا
..
فحدِّثْ ولا أحد !
أبصروه حزنا ..
مثقلة أشجاره برطيبات النخيل ...
المالحة
..
دامع في كل شيء حلو ..
قلق حيال كل شيء لا يأتي على وضوح حلاوته
..
وكله إيمان ..
هديل السماء المتسرب إلى أرواحنا ..
ماء .
6/ وقتٌ لا يثقُ بجدوى الطاولة
أيها الوقتُ
قلبنا الطاولة
وفركشنا الضحكات
على الكرسي الوحيد
آن أن نستعيرَ هدوءاً يليق
أيها الوقتُ : سلاما
سنتفقُ على أشياء كثيرة
أولها :
أن ظلالي كابيةٌ
وأنكَ مائلٌ للشروق
وأنني لستُ النهر
ولا كنتَ الحمامة
قلبنا الطاولة
ولن نختلفَ على الماء
ولا النافذة
أيها الوقتُ : سلاما
حان وقتُ القصيدة ، سأدعو
عليكَ بقلق السؤال
وهجسِ الأكفِّ بالأدعية ، سأدعو
عليك بصحارى الظمأ
وغصّةِ الأولياء بسِرِّ الأمكنة ، سأدعو
عليكَ بالمتاهةِ وقحالةِ وجهِ الصمتِ
وتنتابُك المفازةُ وتعتريكَ السحابة ،
سأدعو
عليكَ بالصهدِ والهاجرة وتنفضُّ منكَ أيها
الوقتُ ، سأدعو
عليكَ بالمسافةِ والمواجيد.. وقلبي
7/ وقتٌ يأخذُني بأصابع الرسولة وينسدِلُ
على النافذة
أصابعُها
وهي تحيكُ المكيدة
ناعمةٌ وبيضاء
- أقصدُ جداً -
دمي
وينسفِحُ بين أصابعها
ساخنٌ وطري ، أيضاً ،
الآن - وهذه العذوبةُ الطاغية
التي لا تشبهُ إلا نفسها ، تملؤني -
أدركُ سرَّ الغواية في قلوب الشهداء
ومن ماتوا على الصلبان
الآن - وهذا الارتجافُ المحموم
الذي لا يشبهُ إلا نفسه ، يذرعني -
أقتربُ من الله بأكثر مما أرى
وأكونني
..
أيتها الرسولة - رفقاً
أبوءُ بإثم العينين إن لم تأخذيني
من دمي ، أيتها الرسولة
أنوءُ بالذنبِ العظيم
خذيني ،
أيّ بابٍ يلجُ بي عتبةَ التجلّي
إن لم يكن هذا الثقب في الخاصرة.؟
وأيّ طريقٍ يخلو منكِ
يصِلُني بي.؟
حباً على حب
أسري إليكِ في دمي
وعشقاً / عليه
يأتيكِ عنقي طائعاً
أحبكِ ،
وأمرُّ على الصفَّينِ دون وردة
غيرَ ما أزهرتْ شفتاكِ في عينيّ
وإذ يتشاطأُ بيننا البوحُ
تنحسرينَ في ارتجافة شفة !
أحبكِ ،
وأُوشِكُ على النفاذِ مني
فدونكِ وما تبقّى من رحيقِ النسغ
رشفاً على رشف
هو انسكابي ، ادلقيني
كما ماءٍ عصامي الانهمار
وإذ نَمِيهُ في الشجرةِ أو الوريدين
يسمقُ ضوءٌ خارج المدار
ويتكئُ خصرُ عصفور
على شرفةِ لغة
- الماءُ الذي يعرفُنا
- الشجرةُ التي أضأناها
- الوريدانِ حيث مناسِكُنا الأولى
- الضوءُ الذي في الشجرة
- المدارُ الأزلي
- العصفورُ الذي سقسقاتُه التباريح
- الشرفةُ وشميمُ الليمون *
* الليمونُ لن نشرحَه
- اللغةُ الأولى / الصياغاتُ البكر
ليست أحجية السواحل
ولا لغز الضفاف ،
أحبكِ
ليتهم يدركونَ مرّةً
أن دمي وحدَه يفتَكُّ سرَّ الأحجية
ليتهم يتداولون حديثي المؤجَّل
قبل أن أُسدِلَ الوقتَ على النافذة.
يأتي على سيرة الماء وفي عروقه تفترش
البادية أبدية العطش ..
يأتي عليه وحب يعوم برأسه..
يحبه ...يدلله .. ومن ثم يسبه ...
أو ربما هي هكذا..
يسبه بدلال ..ومن ثم يحبه ..
أو ربما غاية مايفعله أن بسبه ..
حاجة له ..
صدمة بغوره .
الماءُ ليسَ أكيداً
الماءُ ليسَ أكيداً
- ليسَ مِنْ ماءٍ به -
ويأتي محمَّلاً بالأخطاء
وقطعاً لا ملامحَ له ،
فخطأُ النهرِ
و ذاهبٌ - لا بدَّ -
في استقصاء السلالة
وخطأُ الرملِ
ولا شكَّ في ضحالتِه
وخطأُ الحصى
وينقُرُها العشبُ لإغفاءةِ الطمي
وخطأُ النوارسِ
وتنأى عن حكمةِ الجبل ،
الماءُ ليسَ أكيداً
الماءُ
خطأُ
الأخطاء (!)
و أيضا في جزء من حزمة مستحيلات أخرى ...
يقول /
أ تدرينَ أنني ولِهٌ ، بذاك الماء وأنني
لازلتُ أذكرُ كيف كان اللهُ يرسمُ وجهينا
أ تذكرين ، ذلك النور وذاك الصفاء لا شيء
، سوى أن الحلم الذي كنّا نلوذُ به يدورُ
بي/ لا يزال ،
أدخلُ في انتشائي ،
أهيمُ منسرحاً على عتباته أطوفُ ، بين صفا
العشق ومروى الشوق/ إليكِ ولا شيء ، سوى
أن الأقزام تراكضوا بعدي طويلاً ، في
متاهات الغبن مضحكون..
أكادُ أبكي (..)
ها طفلةَ الماء
هذا أوانُ السفر هذا ، أوانُ المطر فاهطلي
لا عاصمَ اليوم من أمر الله إلا الماء لا
شيء ، سوى أننا سنعيد رسم خارطة الوجود
المستحيل وأننا سنمتشق صهوة السحاب في هذا
السفر لا شيء ، سوى أننا سنصوغُ أبجديةً
أخرى لهذا الخلق لا شيء ، غير الله
والطفولة
الأشجار
المطر
لا شيء ، سوى أننا سنطوي بأيدينا السماء
ونعتصر شعاع الشمس ، بأصابع من وهج ستدنو
لروحينا المنى/ طوعاً وكرهاً لنرتقَ ما
تفتّق من جراح كينونة البشر لا شيء ،
سوى أنك يا (الله) أكبر وأن الـ (آه) أكبر
وأنه لا إله إلا بـ (لا) ولا إله إلا بـ
(آه)
اليس من ترف الارتواء أن نقرأ نقش الماء !
وان نعتصر الضوء لأرواحنا من النبع الحلو
!
قد لا أعرف كيف أهيئ لروعته المكان ..
لكن هو يجيد رصف طريقه بالصدق والحب
والآهة ..
يجيد تأليف قلوب الملائكة .. على روعة
الإنسان .
هاكم والده ..
انظر في المرآة
(.. إلى طيفه ، أحبّه ، حتى انتهائي
قتيلاً في الرماد.. ووَحده ، إليه ، أعشقه
حدّ تلاشي عنفوان الطين في شهقة دمي
المفجوع بحزني عليه.. أبي..)
ـــــ
أُسمّيكَ الوطن
وأرسمُكَ على جناحَي طائرٍ كبير
يجوبُ المدار
ويُعلنُكَ سيداً أبدياً لمواطن الشمس
..
أُسمّيكَ العشق
وأشلحُ من البروقِ شعاعَها
ومن النجومِ متكأً لأصابعي
أغزلُ لعينيكَ مرايا
ولجفنيكَ مدىً آخرَ للبوح
..
أُسمّيكَ المطر
وأنثرُ دميَ في الجداولِ والحقول
ليُعادَ خلقيَ على مرأى السنابل
وأكونَ للسماءِ - كما تشتهي - طفلَها
في الأرض
..
أُسمّيكَ الحُلُم
وأقترحُكَ صحواً في أعينِ الآخرين
فأغفوَ حين نشوتِهم بالحضور
وأرصدُ وجهَكَ بعيداً في الغياب
..
أُسمّيكَ الشعر
وأكتبُكَ في تفاصيل الظلِّ ونبرة العتمات
كي يشتهيكَ القمر
و يحلُمَ بطيفِكَ المشرّدونَ واليتامى
..
أُسمّيكَ المنفى
وأكفرُ بغيرِكَ وطناً لشفتيَّ
أعتنقُ مِلّةَ من عبروا إليكَ
وأموتُ شهيداً على سدّةِ بابِك
..
أُسمّيكَ أبي
وأصوغُ لمجدِكَ كلَّ الحكايا
ليُزهِرَ وجهُ أميَ في الندى
وتحسدَ النجماتُ أختي لطلّتِها
هو يعتذر من قصيدته ..
وأنا أعتذر لأنني لا أجيد احتواء الصعب
والخاطئ ..
وبأنني اقرأه جمال على جمال ..
كفٌ مجروحةٌ لصديقتي القصيدة
وأنا إليك
أحطُّ جسدي في أول الضوء
وتتقرفصُ في داخلي أحلامٌ صغيرة
..
لم يحكَّها وجهُ العالم الناشف
لم تلمس - بعد - طراوة الهواء
..
..
ها أنا أطفئُ شاشة العالم
بريموت الروح ،
وفيما يضجُّ بصوتك شريانُ الحنين
أهذي بناعسة الخد في بيتي
وأكتبُ قصيدتي الأخيرة
..
سأفكرُ حتماً في قارئٍ بعيد
ورقيبٍ عتيد
يسفعُ بناصيتي الخاطئة
..
رقيبٍ يجزُّ خصلة بيتي الشعري
من أخمص القصيدة
حتى مجمع النهدين !
..
..
سأفكرُ في إلهي الخاص
وتركيبة عناصره الشيطائكية
..
سأفكرُ في الملاكِ الأيسر سييء السمعة
..
..
سأفكرُ في سارة الطفلة
بوجهها الشاع
وجارتي الوحيدة بحزنها المُدبَّب
وصديقي الكهل (الشاعر سابقاً)
وربّة البيت (التي لاحقاً السيدة البدينة)
..
سأفكرُ في أشياء كثيرة
..
أنا الذي لامتحان الباب
أطبقُ قامتي على الظل
وأسمّي السريرَ ماراثونَ الضجر
..
..
أبكي إن غاب البكاء
وإن لم أقلق ،
أقلق !
..
أشكركِ جداً لما حدث ، وما لم
وما يحدث ، وما لن
أنتِ التي احتملتِني كل هذا الهراء
..
أنا الذي لم يحتملني أحد
..
..
سأخرج الآن
تذكرتُ موعداً !
..
ها قد جرحتُ كفّي
صافحيني
أيتها القصيدة ..
أما هذه القادمة فسأسرقها عامدة لأدسها في
جيوب قلوبكم ..
من أجل عدد الحب هذا ..
إذا طرقت قلوبكم القصيدة..شرعوا لها
الأرواح .
لا بأس من موتٍ آخر !
- الإهداء/ إليها.. طبعاً.. ! -
ــــ
لا بأسَ من موتٍ آخر
يقترفُك الليلة ،
ولأن الكلامَ يتوسّدُ الهجير
ستفترضُ ما يلي:
1- أنكَ مطوَّقٌ بالنـزيف
2- وأنك سطرٌ في الخواء
3- وأنك تموت.. ولا أثرٌ يدلُّ عليك
سواك..!
..
متعَبٌ جداً
كان نهارُكَ محتشداً بالفوضى
مأهولاً بالخراب
محموماً بالمكائد
وموشوماً بالغواية ،
ولأن البوحَ رفعٌ للماء
ستشي بك الجداول
وتدفعُكَ الريحُ إلى آخرِ فاصلةٍ
في الهدير
لتصلبكَ في عراء الكلمات
..
مرهَقٌ للغاية
وتـ
تـ
سـ
ا
ا
ا
قـ
ـطُ جداً ،
فمنذ تلك الريح
وتأخذُكَ الضراوةُ إلى الشحوب
ومنذ ذاك الغيم
عليك أن تشبهَ وجهك
ذلك اليأخُذُكَ إليها
دون تعثُّرٍ في التفاصيل
أو بحثٍ جزئي عن علامات فارقة ،
فأيُّ صراخٍ يكسرُ الهواء
وأنت تموتُ بصورةٍ أفضل ؟
وأي ماءٍ يهشمُ العويل
وأنت أبهةُ الجنائز الأنيقة ؟
أي انهمارٍ يطفئ الهسيس
وأي ذهابٍ في الحريق
أي وأي وأ....
يااااااااااه...!!!
هزّ حيرتك وراقِصْ ذهولك
والآن
لا شيء !
اهدأ فقط ، ودع الموسيقى تسيلُ
على هذا الخراب
...
كنتَ أقربَ إلى القصيدة
حين راودها العواء
فسقطتْ في كحل الخديعة
وكانت أبعدَ من غيمة
حينما انطفأت حواسُك/ فجأة
فمزقتك نصالُ الخواء
واعترتك الرجفة ،
فقط ، عليكَ أن تعقدَ صلحاً مؤقتاً مع
اللحظة
وتعيد ترتيب التفاصيل:
- ماذا لو أعربتَ عن رغبتك في الخروج
أو هيأتَ نفسك لقراءة قصيدة
ثم اكتشفت عطباً إضافياً في العينين ؟
- ماذا لو قررتَ فجأةً تقليمَ أظافرك
أو تدوينَ سيرةِ رجلٍ كُنتَهُ
ثم اكتشفتَ أن أصابعك ملأى بالثقوب ؟
لا بأس ،
يلزمك أكثرُ من تصعيدٍ للبكاء:
- لكَ أن تعدَّ فنجان قهوة بلا سكر
وتشعلَ آخر سيجارةٍ في ليلك المُحنَّط
حارقاً في رمادها سلالاتِ الهموم
ومانحاً رئتيك فرصةً أخيرة
لاستشهادٍ عبثيٍ مثير
على يدِ سرطان غبي
- لك أن تعتصرَ سحابة الذاكرة
وتحرثَ تفاصيل الطين
بحثاً عن وجهين تحبهما
عجوزٍ في العاشرة ، وطفلةٍ بعمر الأزل
- لك أن...
وفيما يتمدّدُ جرحُك على أريكة الليل
لا بأسَ من حمامٍ سريع
وقليلٍ من العطر
استعداداً لسؤالٍ محتمل:
- هل فرغتَ من الحياة..؟
..
للتوِّ
كان حضورُها تعويذةً للوقت
كان العذوبة
وكان وضوءَك للصلاة
وحتى آخرِ هنيهةٍ للعشق
كنتَ الصلاة
وكنتَ البدءَ والمُنتهَى ،
فبأي آلاءِ الحنين ضيَّعتكَ المنافي
حتى تغرَّبَت فيك الجهات
واستبدّ بخفقِكَ
المتاه ؟
وبأي ماءٍ تبتدئُك التراتيل
ليعمِّدَ الطهرُ أجِنّة كفرِكَ المخبوء
وتفيءَ في دمكَ الوثني الصبواتُ النبيّة..؟!
..
ها ها ها
قارورةُ الكلام
لا تكفُّ عن المسيل
ولا وقتَ لديك لدفع الضحك
في اتجاهٍ آخر
ربما تزجيةُ الفراغ في المساورة
تمنحك فاتحةً أخيرة لتدشين النهايات
وقد ينسكب حبرُ موتك السري/ خلسة
على منبت عاصفةٍ في الجوار
فيأثمُ عظمُ الأرض بنقيع كفرك
وتتوثّنُ بدمِكَ الجهات..!
...
ها ها ها
يا لهذا الخواء ..!
..
بإمكانك أن تموتَ بلا ثرثرة
ودون تورّطٍ في الهراء
بإمكانك أن تموت دونما ترهُّل
أو إغراقٍ مملٍّ في سرد الهشاشة
تستطيع أن تنصب سُرادِقَ عزائك
كمن يقيمُ في الوهلة
أو يستوطنُ فقاعة حلم
فهل يجرحك السؤال: لِمَ ؟
ولأنك توهّمتَ اختلافَكَ عنهم
فلن يكون موتُك كما تشتهي !
ولأنها تراكَ كالآخرين
فلن يبكي عليك أحدٌ سواك !
فقط ، ذلك الطفلُ المجروحُ الوجنتين
لا يزالُ يبسملُ في الماء
ويسجدُ في الضوء
متشحاً بالرماد
وداخلاً في موته المتكرر كل صباح
محاولاً تأسيس قيامةٍ تليقُ به
ومنتظراً وجهاً لا يشبه أحداً
فهل تتوقف الآن ؟!
..
آن لموتكَ أن ينضج
فصيِّره كأبهى ما يكون
وكأي عاقلٍ جداً
عليكَ أن تنسلّ إلى الطمأنينة
كيفما اتفق
وتأفلَ دونما ضجيج
..
هيا.. اخرج الآن من القصيدة ..!!!
الآن أرجوا أن ينزل من في باصه كالعصافير
..كالطيور الفرحة ليتأكدوا من جثة خجلي
أمام نصوع باصهم في طريقهم لامتشاق
السماء إذ أدرك أن السماء ستمد أجنحتهم
الجميلة لتتغطى بها ..
في ما بعد سيختلط علينا جسد السماء بنعومة
الريش وسيتشابه علينا الضوء في أيهما ولد
أولا ..العلو ..أم هو !
ختام هذا التصفح سأجعله نور على طريقته /
أنتِ يا شمسَ الحقيقة
اقبسي مِنَّا شعاعاً
كي ينيرَ لكِ الطريق.
...................................
* الأجزاء حمراء الحب من ديوان الشاعر .
. |