|
مكر:
اسمعيني ،
هذا العالم يكفرُ بطفولتنا
لذا ،
يجبُ أن لا نكبرَ أبداً
ليظلَّ على كفره
ولا يدخل الجنة!
بعد هذا نستطيع أن
نرتب سيلا من النقط لنعني بها اللا انتهاء
ولا نضطر لإنهائها بـ إلى أخ .. ولا
إلى آه .. لأن كلها محض آخ و آه في أحلك
الحب والرقص والابتسامات .
نستطيع أن نكتب صوت فيروز في عصفورة الشجن
على أساس أنها قبضت على مستحيل حين أجادت
قراءته بلغتها الخاصة ..في لحظة مسحورة
بين الحلم واليقظة .
أن نرسم نار يداورها مجوس شغوفون في رقصة
اشتعال بلذة ترميهم في وسطها ..يصرخون من
اللذة والعبادة .
مالا نستطيعه فعلا ..أن نعبر كلماته دون
محاولة واحدة للارتماء في طريقها ..
للاستيلاء على الخلود الذي كتب عنه
كونديرا على لسان آرنست همنغواي ( لم
أفكر كثيرا بالخلود ! وفي اليوم الذي فهمت
فيه أنه يترقبني ,تملكني الجزع ) ..
لنفترض جدلا أن كلماته باص أبيض يسير على
سبيل غفلته ..
وأنني سأفعلها كما يقولها صديقي صلاح .. (
الارتماء على الباص في غير محطته موت
جميل ..)
هو يقصد النهاية السريعة .. وانا أقصد أن
محمد أقدر على الوصول الينا في غير
محطاتنا وهذا شيء يشبه الجزع إذ في
محطاته تُفتح أرصدة الأرواح لغناها الفاحش
.
هل قلت فاحش ! ...
هي هذه الكلمة المناسبة لوصف جماله ...
فاتن حد الوقاحة ..والدهشة ..والعجب ..
تماما كما لو أن سحابة تقرر أن تولد في
سفح ثلج فتولد دون تعب..وما أن تفعل حتى
تخرج الشمس من بين أسنانها ..تذيب الثلج
..وتشتل الخضرة ..شجيرة .. شجيرة . ...
ببساطة كن ..فيكون .
كون بتفاصيل جديدة مغوية ..
وآخرها للغرابة ( آه ) .
ظِل
ثمة أنا ،
وهذا الوارفُ الذي
يجرُّني خلفَه
يقايضُ انحناءَ الشجرة
بعملةٍ من تعب
ويمنحُ عطالةَ روحه
لقيلولةٍ صلعاء
تقيءُ عطونتَها في وجوه العابرين.
ثمة رعشة برد تمس
جبين المدينة ..
لتجفل ..
لتلفظ ظهيرتها عن آخرها ..
لتحتضن البادية بكلتا يديها ..
وثمة الليبي الأسحر جمالا / محمد زيدان .
تشخيص:
حين تضحكين
يتعثّرُ الياسمينُ في دهشته
ويشهقُ الضوءُ
في ارتباك الخطوة الأولى
حين تبكين
تسحُّ الغيومُ ولهاً
بلون الشفق
وتتفتّحُ زنبقةُ الذهول
في الحنايا
حين تصمتين – فقط -
تسقطُ علامتا استفهام
تحملان ملامح وجهينا
..
يتدثّرُ الوجودُ بعباءة القلق
فيما يسعل الرماديُّ في الأفق
معلناً قيامة الأسئلة.
لنا أن نتحسس فضة هذا النص كاملة لن
نستشعر رنة الخلخال ..
سنسمع برقا يرتدي رقرقة الماء ..غرغرة
البلابل ..
وسنشعر أن الكون بكامله مضغة أعيد إنتاجها
لتكون امرأة بطفولة ورنين أبدي .
دراية:
أ تدرين
/ والصهيلُ يشقُّ الآن عاصفتي /
أنني أسألُني:
- لِمَ أتضاعفُ لكِ
ولا أتَّسِعُ لي ؟!
ولِمَ ،
كلما طرأتِ فيَّ
أركضُ في دمي ؟!
..
أ تدرين
/ وهذه الليلة ،
حزنٌ بأسرهِ مُكرَّسٌ لدمي
وسريرٌ بحجم المأساة
مُعَدٌّ لاحتوائي /
أن الضفّة التي ارتأتنا
احتمالاً لصبوتها
والنارَ التي ساورتنا غواية الأبواب
محضُ سراب.؟
..
لا عليكِ
اغمضي عينَ الإجابة
هذا سؤالٌ مُفرِطٌ في الهباء
لا يصلحُ أن يكونَ فاتحةً
لاجتراح القصيدة
وفيما أُرتِّبُ قلقاً ما لسؤالٍ يليق
أرجوك :
ظلِّلي فراغي بأحمر الحنّاء
...الخ .
في ديوان ( الماء ليس أكيدا ) القصائد
ترتب كل شيء على طريقة الغانيات في ترتيب
الكحل في عيونهن الكبيرة أصلا ..بحيث لا
يقعن في جريمة الوقوع في العين أو الخد
الوردي فيغيرن بهذا خلقة الله إلى خلقة
الله الأكثر إبداعا بأصابعهن الألين .
قد يتبادر لنا أنهن لا يتجملن وهن
الجميلات ..يجملن المرآة ..
و حينها قد نكون على حق .
حديقةٌ تطل
1
أصحو على حديقةٍ
ترفعُ لي الصباح
على نافذةٍ دون ستائر
ولعشرينَ عاماً من الياسمين
أصطفي سماواتٍ خاصّة
تُرشرِشُ المطرَ السكّري
وتوزِّعُ حلواها على الزرازير
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (شروعٌ في قصيدةٍ جديدة)
2
أصحو على حديقةٍ
خامُها الأبد ،
عشبُها نافرٌ بالغواية
ووَردُها مفتونٌ بضراوة الاستدراج
حديقةٌ فادحةُ التأنيث
فائحةٌ بمكائد الأخذ
أشجارُها أنتِ
وأغصانُها براثنٌ مُدمّاة
تضرِّجُها شهواتٌ مؤجَّلة
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (تفنيدٌ مُخِلٌّ لبراءة
الحلم)
3
أصحو على حديقةٍ
تفتحُ لي باباً
في سماءٍ ثامنة
أتنكَّرُ في هيئة هواءٍ مشغول
أو ضوءٍ طريدٍ يلتقطُ أنفاسه
أشاكسُ قمراً يرتجِحُ سحابة
أو كوكباً يترجّلُ عن صهوة مداره
وقد أتصالحُ مع قوس قزح
وأبيحُ ليلَكِ الزَّاخَ فتنتهِ
لأعراس النجوم
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (انتحالٌ رديءٌ لخداع
القمر)
4
أصحو على حديقةٍ
تشربُ من صوتي ، ولا ترتوي
لأنفرطَ من أرجوحة سهوها المُبتكَر
مطراً يصعِّدُ نزقَه لأعلى
أعيدُ صقلَ رخامِ ذاكرة الأفق
وأُلملِمُ ما تناثرَ من وجهينا
في سيرة الغيم المطرود
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (اشتباكٌ صاعدٌ بنصٍ في
هيئة غيمة)
5
أصحو على حديقةٍ
تهيئُ لي متكأً ما
لبكاءٍ محتمَل
- تهيئُهُ على مهل -
وفيما تسرِّحُ شَعرَ الليل
لنسرينة الوقت
عطرُكِ يصعدُ الدرجَ إليَّ
فأسقطُ في حُمّى النشيج
وأثقبُ وجهَ الفجر بآهةٍ كاوية
..
أسمّي ذلك (حديقةٌ تطل)
ويسمّيه صديقي (انهدارٌ مأخوذٌ بنثيثِ
عطر).
محمد زيدان أجمل الماكرين في عرضه للتماهي
في بوحه..
لا غضبة تجعلنا ننهش أطراف الجدار
بأسناننا لنلعن سذاجة البيت في مواجهة مع
بيت الراعي الذي سقفه من حديد ويطرقه
المطر كل ليله دون أن يُفتح له .
وهو البدوي هناك دائما فسحة في الكون لرمي
لعناته بطريقة طيبه .
فقدٌ أول
السيدةُ التي كانت
تُهمِرُ عطرَها على الغيمات
وتُرشرِشُ حنانَها في الندوب
السيدةُ التي إياها
تشطفُ عينَ السماء
من ملح الجراح
وتنهَلُّ كدمعة إلهٍ
على رفيفِ حزنك
السيدةُ التي / حين كنتَ
تكادُ تكفّ عن الحياة / تصيرُك
والتي تجدلُ لعينيكَ غدائرها
فتتنهَّدُ نجمة
وتنكشُ الريحُ حريرَ سحابة
..
السيدةُ التي
..
السيدةُ
التي
كانت
تُبرِّرُكَ
لم
تعد
هنا
..
فحدِّثْ ولا أحد !
أبصروه حزنا ..
مثقلة أشجاره برطيبات النخيل ...
المالحة
..
دامع في كل شيء حلو ..
قلق حيال كل شيء لا يأتي على وضوح حلاوته
..
وكله إيمان ..
هديل السماء المتسرب إلى أرواحنا ..
ماء .
6/ وقتٌ لا يثقُ بجدوى الطاولة
أيها الوقتُ
قلبنا الطاولة
وفركشنا الضحكات
على الكرسي الوحيد
آن أن نستعيرَ هدوءاً يليق
أيها الوقتُ : سلاما
سنتفقُ على أشياء كثيرة
أولها :
أن ظلالي كابيةٌ
وأنكَ مائلٌ للشروق
وأنني لستُ النهر
ولا كنتَ الحمامة
قلبنا الطاولة
ولن نختلفَ على الماء
ولا النافذة
أيها الوقتُ : سلاما
حان وقتُ القصيدة ، سأدعو
عليكَ بقلق السؤال
وهجسِ الأكفِّ بالأدعية ، سأدعو
عليك بصحارى الظمأ
وغصّةِ الأولياء بسِرِّ الأمكنة ، سأدعو
عليكَ بالمتاهةِ وقحالةِ وجهِ الصمتِ
وتنتابُك المفازةُ وتعتريكَ السحابة ،
سأدعو
عليكَ بالصهدِ والهاجرة وتنفضُّ منكَ أيها
الوقتُ ، سأدعو
عليكَ بالمسافةِ والمواجيد.. وقلبي
7/ وقتٌ يأخذُني بأصابع الرسولة وينسدِلُ
على النافذة
أصابعُها
وهي تحيكُ المكيدة
ناعمةٌ وبيضاء
- أقصدُ جداً -
دمي
وينسفِحُ بين أصابعها
ساخنٌ وطري ، أيضاً ،
الآن - وهذه العذوبةُ الطاغية
التي لا تشبهُ إلا نفسها ، تملؤني -
أدركُ سرَّ الغواية في قلوب الشهداء
ومن ماتوا على الصلبان
الآن - وهذا الارتجافُ المحموم
الذي لا يشبهُ إلا نفسه ، يذرعني -
أقتربُ من الله بأكثر مما أرى
وأكونني
..
أيتها الرسولة - رفقاً
أبوءُ بإثم العينين إن لم تأخذيني
من دمي ، أيتها الرسولة
أنوءُ بالذنبِ العظيم
خذيني ،
أيّ بابٍ يلجُ بي عتبةَ التجلّي
إن لم يكن هذا الثقب في الخاصرة.؟
وأيّ طريقٍ يخلو منكِ
يصِلُني بي.؟
حباً على حب
أسري إليكِ في دمي
وعشقاً / عليه
يأتيكِ عنقي طائعاً
أحبكِ ،
وأمرُّ على الصفَّينِ دون وردة
غيرَ ما أزهرتْ شفتاكِ في عينيّ
وإذ يتشاطأُ بيننا البوحُ
تنحسرينَ في ارتجافة شفة !
أحبكِ ،
وأُوشِكُ على النفاذِ مني
فدونكِ وما تبقّى من رحيقِ النسغ
رشفاً على رشف
هو انسكابي ، ادلقيني
كما ماءٍ عصامي الانهمار
وإذ نَمِيهُ في الشجرةِ أو الوريدين
|