فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

10.02.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

غصة الكون بحبة الكرز

خواطر خاصة حول قصيدة للشاعر دخيل الخليفة

كتبته محررة فراديس:ضياء يوسف

deyaa_y@hotmail.com

 

 

 

مرة كتبت عن الصديق الأجمل علي المبهر :

( في وطنه يقولون أن  دمه أزرق ..

وأقسم لهم أن دمه أبيض ..

ويقسم لي أنه أحمر ... أحمر ..

في معركة لا ينتصر فيها أحد !  . )

أما الآن وفي الكتابة عن الوحي/ دخيل الخليفة فسأتمكن من القول بأن دمه أبيض و أبيض ..

لأن وطنه ( الذي ليس وطنه) لن يجرؤ على معارضتي هذه المره .

قال لي أحدهم عن مشاركة لي في معرض لم أحضره أن ( دخيل الخليفة) توقف عند مشاركتي وتحدث كثيرا يفند الكلمات يطرزها بأوزه الأبيض ... ستخمنون حتما أي فرح أدار رأسي دورة كاملة .. وأي فخر أحال قلبي لكوكب أقماره تبعث النور من ذاتها ..والله من ذاتها دون معاونة أحد  .

أتتخيلون كيف أن جميل مثله .. يقف لمن مثلي ..!
بالله اليس عهد الأولياء الصالحين مازال مستمرا بعد..

ألا ترون كفي أقبض فيها على معجزة جميله أتشبث بها جيدا أستعين بها على قلقي وهواني على البدأ ! .

كان من أسرار روعة ليوناردو دافنشي أنه كان لا يحتمل رؤية طير في قفص فيشتريها ويطلقها للسماء .مايميز دخيل الخليفة هو أنه يجمعها لقفص بحجم المدينة ..يطعمها من خير روحه ..

ثم يطلقها جميعها في عيد القصيدة ..هكذا هو يضمن عدم شعورها بالوحدة إذ صنع من اختلافها حميمية فريدة تطير لقدر واحد  .ويضمن أيضا بأن صفحة بحجم المدى ستكفي بوحه المديد ..و حتما عطش عصافيره للحرية .

يضمن بهذا فقط شهقة الكون لألوانه الحيه .

بالله .. بأي آلاء الشعر سنتغافل عن هذا الشاعر !

إنه دخيل الخليفة !  

قد يكون مهما بالنسبة لكم أن تعرفوا أن له أربعة مجموعات شعرية تراود الحمرة عن حرامها وتراود الرغبات عن فراديسها ..وتلعق العسل كآلهة حلوه .

بالنسبة لي هذا ليس مهما بعد أن كتب (- الحب بنت من كرز ! ) ..

هذه تكفي لنشارك اللطخات في شوقها , لندعك القلوب بحلاوة الثمار الطاهرة التي بعد حمرتها لا يمكن إزالة أثرها ولا حتى بسحابة بيضاء تلعقها لعمر الأبد .. لو تدرون مافي الكرز من أسرار أضعفها قوي ..وأقواها سهل رقيق .. ! ...

أحفظوها عني ..  من بعد دخيل / الحب بنت تعقبها السكر حتى تحولت لقلوب صغيره .. و أسموها على سبيل الحب ( كرز)  .

من بعد دخيل كل مايقال عن الفروالة الحامضة , المغشوشة رؤوسها بالكاكاو هراء يتنزه في نوايا الجسد , المغشوش هو أيضا بوهم نضوجه .

يقول الخليفة /

( علميني غبطة العصفور

 كي ارث الغصون جميعها.)

 

و أقول .. قد نجد الكثير من قصائد الحب يطرزها الشعراء على أديم السماء يشعلون بها القلوب مواقد تدفئ أصعب الشتاءات وقد نبحث حينا فلا نحظى بما نبحث عنه من همسات تحيل الروح لطزاجة القلب الذي هو دوما في آخر حصرمه ... قد نجد قصيدة لدخيل قادمة مع الفجر ..قادمة به كأول تباشير النهار,  قد تتلبس هذه القصيدة بلبل أصفر تعشقته الأغصان جميعها خضرة بأثر خضره . .. وقد نجد فيها مانبحث عنه أخيرا من يقظة القلب ..لآخر أذانه .

 

( وطن تكدّس تحت أهدابي

وغط دلالَهُ بسماء ِ روحي

 ثم هيأني لرفرفة التوحّد بين ذاكرة السواحل

والصحاري

 كي أزاوج ضحك مفردتين تقتسمان سر الليل

 اعبر ما تواطأ والغياب

 أطيرُ

يسكنني الغمامُ .)

أولا علينا أن نعترف بأن في قراءته طلسم انغلاق بُفك عن آخر قلوبنا , نورس يلوذ بدمائنا يحولنا لبحار صغيرة أعياد للصيف الدافئ وزهور من ملكات الليل لنفوح بما في صدره ..نتشقلب كالحمائم في كبد السماوات التي وحده يجيد ترتيب فسيفسائها بهذا الشسوع المتقن والسماوي الواحد  ..

و علينا أن نعترف أيضا بأننا لسنا بقادرين على الكفاف عن لذة تعدده ..
وأن أسفل سطوره بساط يقف على أطراف الريح .. يعلوا ويهبط بإيقاع منغم .. يعلم الأرض أن لا تتواضع للجاذبية .. وأن تميد برقص لايشبه غير تلقائية المجانين والبسطاء والأطفال والمطر .

لنعترف أن بعض الكلمات لا تمر مر السراب ..

هذه الإعترافات  من شأنها أن تساعدنا على تصور أننا رسل وأن الوحي وحيه ..وأن لا سماوات دون العشق تقف على أوتادها بعيدا عن الطين .

( أباغت في دبيب الروح أية ومضة تنقاد لي

 أدنو لأقطف وحيها )

أيكفي أن أقول بورك من قطاف يعلمني سلوك الخضرة في أشد حالات الشمس نزق !

هذه الحياة بسخونة التنور ..
ومع حياة قصيدته لا عيش بغير مضغة القلب  الذي ينعجن بما تشاء كفه البيضاء ... الذي يخرج من حرقته بشبع لذيذ وخبز أسمر يتقاسمه صغار الحليب ..وعصافير الجدة الطيبة .

( تولدين من الحروف الخضر

من وتر يمارس نضجه في سرب كركرة تضج ّ

مهيئا للحب طلته البهية .

مدنفاً لملمتُ عمري من أصابعه المضيئة

 ثم شاكسني على ساقين من صخب ٍ

 ولاحقني على نهر ٍ يطرزه الإوز.)  

لكم بعد هذه أن تتدثروا مثلي  ببياض الإوز حتى صباح لا نفقه فيه معنى الحب لنعود إليه من جديد نجمع الريش الأبيض لنصنع مخدات ينبت على أطرافها الياسمين .. نبذر فيها رؤوسنا أحلاما لا أفول بعدها أبدا  .

إليكم النص /

 

خصر قصيدة جفلت من الأشباه

كرز تبعثر في ارتباك الصبح واندثرت فصولُ البوح / عن عنبِ اليقين / الآه / فـارتجف الكلامُ.

 

الوقت يغزل ليلنا المحفوف بالنارنج / يأخذُنا لقافيتين / تلتهمان قلبينا من الولهِ المراوغ ِ/ من لغات الموج / يسرقنا الوئامُ.

 

وطن تكدّس تحت أهدابي / وغط دلالَهُ بسماء ِ روحي / ثم هيأني لرفرفة التوحّد بين ذاكرة السواحل

والصحاري / كي أزاوج ضحك مفردتين تقتسمان سر الليل / اعبر ما تواطأ والغياب / أطيرُ /

يسكنني الغمامُ .

 

هذا حصادُ الضوء / خصُر قصيدةٍ جفلَت من الأشباه / غصنٌ مثقلٌ بالطيش / نهرٌ صاهلٌ بالدفء / رمان البراءة / صرخة الطفل المباغتِ / آخرُ النبضات يهدلها الحمامُ.

 

هذا مساء تملئين به سلالـَك من فضاء الروح / تعتمرين قبعة َ النبوءة / تولدين من الحروف الخضر /

من وتر يمارس نضجه في سرب كركرة تضج ّ / مهيئا للحب طلته البهية . / مدنفاً لملمتُ عمري من أصابعه المضيئة / ثم شاكسني على ساقين من صخب ٍ / ولاحقني على نهر ٍ يطرزه الإوز.

- الحب بنت من كرز !

لا تهربي منّي إلي / بل ادخلي في وحشة السمّـاق / في شفتين ترتشفانني من هذه الصحراء / من وجع الشموع / وعلميني غبطة العصفور / كي ارث الغصون جميعها./ لا تتركيني باحثا عني بفضفضة القميص الأزرق اللاهي بوردته / مللت من التبعثر بين أقنعة الملوك / وعلقيني بين رمشك والحنين / ورتبي فوضاي / في همس الأصابع كي أقاسمك الضلوع / نعيد أعشاش الشموس لغصنها المياد / خليّني بصوتك لثغة أحلى من الناي / الغياب شجيرة عاثت بضحكتها الفصولُ.

 

حلم تأبط عمره ومشى إليك / ومنك / تنسكبُ الشوارع فوق أوراقي خذيني للندى ظلاً يبوح بكاءه / يتموسق التفاح بين أصابعي / لهباً فـالعق جمره المسحور بالهذيان / ضميني لشهدك إنني وعل خجولُ.

/ جمحت هضابك / أينع البلور في صخب الهدوء / فألهميني دفقة النهر الحزين / قراءة الهذيان / وانسي ما أقول.

 

شغب أوانك / فاحرثي دون اكتراثٍ في مساءاتي / فضاءاتي / انتماءاتي / واني أدرك المعنى بصوتٍ جارح ولهٍ

يحرضه الفضولُ .

 

وطن من الحب المعتق ليلك المهووس في جغرافيا هذا الرخام الآدمي / أنا امرؤ لا أم تفرش جفنها ظلاً لقافيتي /

فضميني لشعرك انه المنفى البديلُ .

 

هذا مساء فاضح الفوضى / خيول الروح تصهل / تلبط الأسماك في وهج الطراوة / بيننا / يتدفق الجمر الحنون /

أمسرح الكلمات مرتدياً سماءك / اعبر السفح المموسق / اقتفي قمرا تورط بي وذوبني على غبشٍ / توشوشني مرايا خصرك المنحوت دون يدٍ / بلاد شرعت أبوابها لي كي أمر على الحصاد / كما يمر الذئب في المرعى /

أباغت في دبيب الروح أية ومضة تنقاد لي / أدنو لأقطف وحيها / أنسى صحارى الحنظل الأبدي كيف تناكف الفقراءَ / اقرأ ليلها فتنز بي نار ويملأني صهيلُ .

 

لا تقلبي الفنجان فوق دمي / ابوحك ما قرأت من الدجى:

لم يطلع احد على فخذين من عاج سواي / خدمتُ من سكرت على موتي وعذبني هواي / ضعي زنابقك الرقيقة

فوق ذاكرتي ولمي النزف / ضميني لقلبك فالمدينة انكرت لغتي / وهذا الازرق المزروع باللغة الغريبة لم يعد وتري القديم / كشفت سر البئر فاندفع السعار علي من بيت القصيدة / كنت احمل في الظلام طفولتي / في عز غفوتها / وضلعي في ذهول ظل يتبعني / كأني قاتل وأنا قتيل !.

 

 

من يطرق الباب ؟ احتمال ان أكون أنا !!

وأنت المستحيلُ.

 

.

 

 
 
 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية