فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

07.01.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

الجرس ذو الرأس الأحمر

الشاعرة والفنانة التشكيلية السعودية

ضياء يوسف

 

 

 

 

 

تنوي إنشاد قصيدة حب ..

هذا صوتها يتجمع في رأسها

 

العصفورة ذات الرأس الأحمر

العصفورة التي لا يروضها غصن ..

بعيدا عن الأقفاص تقف .

 

في قُبلتك

كان آلهة الخصب أخضر من عادته

شجيراته رؤوس ملائكة تستريح على هاماتها أطواق الزهور

بنفسجه يبدو وكأنه يبتسم من بين دموعه

مطره لا يكف يهطل

غيمه ينزل إلى الأرض ليرتاح

لو مد يديه للسماء لنبتت في يديه نافورة عطر .

 

العصفورة ذات الرأس الأحمر ..

أيضا ..

قبّلها حبيبها

دمها تصاعد إلى خدها نافورة ..

كرياتها تتزاحم أيها يلتقط برد شفتيه أولا.

 

الشجرة ترف

شعرة بحجم المدى

تخللتها ..

تساقط دمعها ثمار حلوة..

 

 الشعر بين حنانيك دبلة لؤلؤ

بإحكام تحيط بإصبعي

خاتمي تتحسسه الشموع الحمراء

بأصابعها المضيئة

يُرقص الصدف خلاخيل السماء

قلبك يسجد .

 

أنت دفع حميم وهادئ وبسيط باتجاه الروحانية

كأن السماء تحتال لسلالم تتقارب

حتى أنني لا اشعر بخطو الصعود..

حين أصعد فعلا.

 

العصفورة ذات الرأس الأحمر ..

روحها الحلاج يتوضأ الدم..

يمسح على رأسه .

 

أنا لا تتلبسني الآلهة

والشعر منذ زمن يركد في حنجرتي ويتعفن

هاهنا في رقبتي الناعمة وطن ملاريا تمتص المعاني...

فقط..

تمتص

تخيل..

بقعة دم هي حصيلة كل المعاني التي امتصتها بعوضة

خلال عمرها كاملا

تُوقِع موتها بكل ما عرفت

مثل الإنسان يوقع موته بمادة قلبه

يبتسم

يضيء وجهه

أو يسوّد

جدتي توردت خدودها

كما لو أنها صبية في السادسة عشرة

اليوم حلمت بأشياء

محرمة

صار في داخلي فسحة لأشعة الشمس .

 

القلب دفوف تنبض لصق أذني

تجرح صدري

شيء تحت جلدي نهض وأخذ بالتململ

وخز يزحف الهوينا ..

 

أحب الزقزقة التي تغرب الشمس ليشرق غناؤها  ..

القواقع التي أهزها لأوشوش بها أذنك

عبر الهاتف ..

الأجراس الصينية التي أرشو بها غرفتك

لتسمع صوت الأرواح البيضاء التي تداور قلبي مذ سكنته

و لأحبس سمعك في خلود روحي  .. عمر الأبد ..

 

العصفورة ذات الرأس الأحمر

صفعتها القسوة

تأمل بالهروب .
 

الفنان ملاذه عيناه

إذا خانتاه  أغلقهما

ورسم بتهاويم الضوء

عمره صبرين

ملائكة  .. وقنابل حمراء

هذيان فادح.. و كثير .

 

العصفورة ذات الرأس الأحمر

وردة تقف على غصن...

تستعد لإرسال روحها لقدر الأجنحة ؟

باقيها يجف في وقفته.

 

قبائل فهود تنبت تحت أظافري ..

 

لو تدري   !  .

 

أتخبرك الفوانيس!

الرنين يهزهز أكتاف الملائكة .. !

يُرقص أشجان الماء ..

يلف خصور الأنواء في صداه  .

دوخة الضوء في فراغ الجرس ..!

لا تصدق ..

الذي بداخله.. ليس ظلا

بداخله نور يخلع غفوته ..

باستحياء ..

ترف رموشه  .

 

ألا تنصت لما يعلق في الروح من رذاذ الأموات

العاشقين !

 

( أيها الميتان  .. !

بأي الأجراس تتهكمان ! ؟؟)

 

العصفورة ذات الرأس الأحمر

تقيأت قلبها

ماتت روحها أمامها

لطمت خدها وشقت الريش ..

فنزف  .

 

عن أي حسرة تخبرك الفوانيس ؟

عن مسبحة الجمر  ! ..

خرزها من شأن التحرق

يريد أن يصطاد النار الموحية

كاتب على روحه أن تتيه  فيها السبل

كاتب على روحه بأن لا وجود..

إلا بما يعتصر الرماد الأملس ..

عنق الخيط الطويـــــــــلة .

 

العصفورة ذات الرأس الأحمر

لا تكبر ولا تشيخ

معلمها قرص خديها

رعشة خجلها بقيت على وجهها أبدا .

 

للرحيل ..

تصير فريسة للانطفاء ..

وفي شوقك يأخذك البرد

كل رفه ريح  أخف وطأة على الزوال

وعلى التناثر ..

أشد دعة مع الندم ..

بالله..

ألم يتجسد لك المجوس ؟! .

 

العصفورة ..

تعبئ حبات الكرز الحمراء في حنجرتها

لتطعم صغارها الحلوى ..

حين تعود إليهم.

 

العصفورة بالرأس الأحمر ..

شهقت بدمعها ..

بلعت الكرز ! .

 

باختصار

كان على الريح أن تختار

بين صعوبة أن تتخلل أصابعي

دون أن تتوقف ..

وبين أن تصفع عينيك.

 

أُقسم ..

عصفورة برأس أحمر ..

تنبت في رأسي

اللحظة .

 

 
 

الصفحة الرئيسية