|
رحل..
قارئ كف الخرائط من الخليج إلى المحيط..
الذي قال يوما:
" لو أن الإحساس بالموت يكون قريباً أو
قوياً بالنسبة للبشر كما هو فعلاً، لأصبح
الإنسان أرقى، لكن أكثر براعات هذا
المخلوق منذ أقدم العصور حتى الآن: كيف
ينسى أن الموت قريب منه هكذا"
كان قريبا لهذا الحد..
حد هذا الفقد المفخخ بذاكرة الحكايا ..
هو حكواتي المدن..
الذي افترش جرف قيسون بدمشق، بعد مسيرة
سفر فض الجهات سبيلاً سبيلا..
يقص على مدننا نبوءات الزمان..
هذا الخليط من حنطة الأماكن التي كونت
عجينته الأولى..
سنابل نجد.. حليب العراق.. مخاض عمان..
لسع المنافي.. مستقر الشام
ارتحالات طويلة..
والزاد محبرة وسفرة ورق
في حديث لشريكة عمره السيدة سعاد قوادري
إبان تأبينه قالت:
"رافقته
لـ 36 عاما، في
كل رحلاته وترحاله عبر المنافي من دون أي
جدال إلى أن وصلنا إلى باريس. حين قال لي:
"سأتفرّغ للكتابة". فوافقته من دون أي
مخاوف مادّية. وأنا لست نادمة على أي
مرحلة عشناها.
كان حبنا مختلفاً..
عشنا ورشة عمل منذ لقائنا حتى الآن..
وأنا مرتاحة لأجله لأنه مارس كل ما أحبّ..
وكنا متواضعين جداً في شروط حياتنا مما
زاد ألفتنا"
لو قُدر لمنيف أن يجير لنا وصية لما بعد
الرحيل.. ما كان هناك أبلغ من آخر سطوره
في مقدمة كتابه " لوعة الغياب" حين يقول:
" إن الموت قدر ما هو حد فاصل، لأن بوقوعه
تكتمل دائرة المبدع الفرد، يجب أن يكون
إحدى الفرص التي تدعونا إلى التوقف طويلا،
من أجل إعادة قراءة ما أنجزه هذا المبدع،
لكي يوضع في موقعه الصحيح، ومن أجل أن
يكون في سياق تاريخي يهدف إلى التراكم
والاستمرار" |