فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

13.01.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 
 

خمس لوحات لستار كاووش

علي شايع

alishaye@quicknet.nl

 

 

 

أقف قبالة لوحته "الملاك الحارس" متمثلا  في لحظة تأملها تلك بهجة معلم دافنشي وأستاذه الأول الفنان فروشيو وهو يطلب من تلميذه الصغير رسم ملاك في لوحة الأستاذ.. يرسم صاحب المونليزا( لاحقا) ملاكه ليحتل اللوحة وتصبح كل الأشياء بجانبه غير ملائكية،فيذهلُ الأستاذ النجيب أيما ذهول،حد ان يهجر الرسم قائلا:"لم يعد الرسم بحاجة لي مادمت ترسم يا دافنشي"

 

 

ان يتصل بك صديق ما ليخبرك عن إنجاز لوحته الأخيرة..تشبه الى حد ما أبوتك لطفل سيصل أول صراخه، عبر الهاتف، الى صحو صديق في الرابعة فجرا.الفرق بين الحالتين ان لهذا الصديق لوحات لا تحصى وانك لم تيقظه –هو- في الرابعة صباحا..وتضمرها في نفسك طويلا غير انك ستنسى ان تخبره بوليدك الأخير..ويستمر هو بالسؤال عنك وإمتاعك بسلالاته الجميلة. اي نقاء عجيب حين يجتمع الفن بصدق يشبه منجز الفنان..كل هذا اجتمع لصديق فنان رائع مثل ستار كاووش.. تلك لوحته التي كنت اول من رآها

 

 

مثلما للأغنية حكايتها، للفنان ستار كاووش حكايته،ولد في بغداد عام1963. تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 1990 وأقام ثلاثة عشر معرضا شخصيا في عدة دول، وعشرين معرضا مشتركا، حصل على جوائز عدة في العراق وخارجه،منها جائزة الدولة للإبداع 1994.ارقب لوحته "أغنية لها حكاية" الآن وكأني  بين يديها مغادرا الأغنية،ليدخل حكاية النفي قبل ان يحضر لإستلام الجائزة.

 

 

وأنت ترى الى لوحات الفنان ستار ستشعر انك تنتقل الى عالم خاص،فيه يواصل الفنان  أسطورته الشخصية ؛بسردها اللوني الأمين على تفاصيل الحياة الدقيقة،رغم انه يرسم أفكاره لا مشاهداته. ورغم ألفة المشهد ستسمع في كل لوحة له قول بيكاسو؛ "أنا ارسم الأشياء كما أفكر فيها لا كما أراها". فالفكرة تتجاوز المرئي في اللون والشكل لديه.أيضا تصبح فكرته الشخصية فعل مبادرة لا تحدّها حساسية لونية او تصور مسبق كما يقول هو، فتكون الألوان نقية وخالصة، بل ان اللون يحمل انفعاله الشخصي باللحظة، فمثلما كان يعيش المدينة ومشاغلها، يتعداه الان  الى لحظة إنسانية مجردة من زمانها ومكانها،انها لحظة تخص ستار كاووش وحده، تأتي بالملائكي الى مدن حديثة و الى لون مشرق وكثافة لونية غنية.

 

 

وانت تتأمل لوحته "النافذة"  ستشعر انك أمام محارب منهزم ألقى أسلحته جانبا واستراح الى الأبد ليكتب الشعر لونا و صفاء ،في وقت هو زمن الفنان الشخصي ومكان هو "أرض لا احد" كما أحب تسمية معرض سابق له،او جهة هي ( أجنحة الغيمة) حسب اسم معرض آخر.

 

 

ثمة لحظة تعيشها المرأة قرب إنتظار نوافذها، في وله كبير، يصفو،بينما وله ستار يزداد في اللون،وتتداخل النافذة بالجسد،حتى يصبح للإنتظار نبضه الحديدي،هل كانت نافذة من خشب؟.

هذا الوله العميق لا يمكن ان ينشده الا من ذاق محنة الحرب،ساعيا الى الرسم بلا انتماء ضيق لتسمية ارض ما، او جهة او نافذة، تشوش لونه، إنها جهة تتغير وتأخذ انثيالات الغيمة في اللون.

غير ان هذا الصفاء يحفل  بالإنسان أكثر من الطبيعة أحيانا.مثلما يحفل ستار بالتقنيات بعيدا عن المضامين،لأنها حسب قوله،كما المواضيع الكبيرة،رسمها لن يحل مشاكل العالم،الحل ان تفعل ما يبقى من تقنيات في مسيرة الفن.وهو ما ترجمه الفنان ستار كاووش عمليا في مشروعه الفني ليمنحه البعد الشخصي المتفرد بإشارة النقاد الى هويته في مجمل ما أنتجه.

 

 

 
 

الصفحة الرئيسية