فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

27.12.2004

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

سعدي يوسف وكتاب الأعمدة ومؤسسة العويس الثقافية وقرارها

 

بقلم : أحمد راشد ثاني

شاعر وكاتب إماراتي

different_araa@yahoo.com

 
 

في مستوى  إمارات زايد وحكيمها ونبيلها الراحل والخلف الصالح

 

ما هكذا تورد الإبل يا كاتب العمود الثامن ويا مؤسسة سلطان العويس الثقافية ومثقفيها ويا كاتب الدبابيس ويا معد أخبار الساعة وغيرهم … فكلهم مع الأسف بهذا النهج الذي عالجوا فيه موضوع " سعدي يوسف مابين الإبداع والأخلاق والوفاء"  لم يكونوا برأينا  جميعهم  مجانبين  للصواب الذي جسدته وتنشده الإمارات الشامخة دائما حتى ولو كانوا جميعهم في مواقفهم وانتقاداتهم تلك يؤكدون حقا وقلبا وقالبا دفاعهم عن الإمارات وحكيمها ونبيلها الراحل الكبير والمتفرد… وكذلك دفاعهم عن الحقيقة… ولكن  !!!
وقبل أن ادخل في صلب الموضوع وعنوانه " في مستوى إمارات زايد... "  دعوني  بأسطر قليلة اختم مقدمتي التي بدأتها حول " مابين الإبداع والأخلاق... " فهل كل مبدع وموهوب يتوجب عليه أن يكون حسن السيرة والسلوك وحميد الأخلاق وذا وفاء عظيم وهل كل المبدعين في العالم هم حقا كذلك ! وما رأي مؤسسة العويس ومثقفي مقدمة مقالتنا في المبدعين والموهوبين من المتمردين والمتصعلكين والمعارضين ومن المثليين والشواذ من الجنسين  أو من أرباب السوابق والسجون ومرتكبي الجنح المختلفة والمكرمين مع ذلك بأرفع الأوسمة والجوائز في بلدان العالم المختلفة جراء مواهبهم وإبداعاتهم المتميزة لا نتيجة أخلاقهم التي ربما لا يملكون منها شيئا يذكر ! وهل كان الإبداع وتكريمه يوما ما في كل بلا د العالم قد تم  لغير موهبة الإبداع وتميزها ولا شيء غير المبدع وإبداعه في إطار جمهور ومؤسسات ودول تعرف وتقيم وتعجب وتتسابق نحو  المبدع وإنتاجه فقط الذي يفرض نفسه على الجميع وليس هناك من طريق يشرف جمهور أو مؤسسة  أو دولة ما إلا بتكريم المبدع ومنحه أرفع الأوسمة دون النظر لأخلاقه البته, وتلك هي تقاليد وشروط التقدم ووظيفة الدولة ومؤسساتها الحضارية الطبيعية إذا كانت مهتمة بتعميق ومواصلة انتمائها وتقدمها الحضاري شكلا ومضمونا في العالم قديمه وحديثه ... وماذا سيكون موقف مؤسسة العويس ومثقفي مقدمة مقالتنا لو قام مبدعين آخرين من بعض المكرمين بجائزة العويس باتخاذ مواقف وسلوكيات لا أخلاقية أو عديمة الوفاء أو استغلال شهرتهم وأسمائهم لأغراض لهم ولقضايا  في نفس يعقوب على غرار مثال سعدي يوسف المبدع المخطئ - المجحف ولكن !!! ... وهل من ضمانات تمنع حدوث ذلك بالطبع كلا لا هنا ولا في كل بلاد العالم قاطبة وبلا استثناء ... فهل سنطالب وسنعلن سحب وإسقاط الجوائز عنهم أيضا وماذا سيكون موقف العالم منا وماذا سنكسب من سمعة لمؤسساتنا الثقافية وغير الثقافية وقبل ذلك من سمعة لدول وشعوب ومثقفي تلك المؤسسات ؟  ولماذا تساهم مؤسسة ثقافية ومعها بعض المثقفين حين غابت عنهم لحظة المعالجة البعيدة النظر العقلانية المقرونة بالحكمة والتنويرية المتحررة من ضغط الواقع والواقعة , فإذا بهم يعتمدوا مساهمة تشهيرية وقرار يثير الجدل ويشوش على أسم ومكانة الدولة وهي المبدع الأكبر والمسؤلة والراعية والداعمة والمديرة بجدارة لكل فنون الإبداع والمبدعين وكأنه يحثها على التخلي عن مقامها المتسامي الرفيع لتهبط( والحمد لله أن الدولة كما عهدنا بها عالية فلم تشارك بأي بيان رسمي كما لم تقبل أن تزج ولو باسمها فقط بهذا النهج والموضوع )  إلى مستويات  وسلوكيات ونزعات ومواقف وغرائز شخصية لهذا المبدع المخطئ - المجحف أو ذاك وتحويله بالتالي من موقع الموقف المشين والسلوك المدان إلى موقع الضحية وبطل طاله الحيف الكبير برأي المعجبين به والمصطادين في الماء العكر  مؤسسات كانت أو إعلاميات أو من الدخلاء على الثقافة والمثقفين أومن ضحايا سوء الفهم والقرار...الخ ؟      
وتلك التبعات الأولى من عواقب من يربط تقييم وتقدير الإبداع بالأخلاق ...!!!  
ولنعود الآن إلى صلب موضوعنا وعنوانه : " في مستوى إمارات زايد ... " 

في التاريخ القديم والمشرف كان رسول الله محمد (ص ) قد حشر معاديه ومشوهيه من الكفار بل والمحاولين قتله وذبحه شخصيا أكثر من مرة وكذلك المشوهين لدعوته والمؤمنين بها أيضا  بل وتعذيبهم والتحريض عليهم وملاحقتهم والتشهير بهم  في كل مكان … ومع كل ذلك السوء البالغ الخطورة والتشويه المتعمد في مواقفهم وأفعالهم  للرسول الكريم والمؤمنين بدعوته المباركة...  فقد كان موقفه (ص)البالغ العظمة والحكمة والنبل بمعانيه المختلفة قد حشرهم في زاوية عرتهم أمام أنفسهم وأمام الناس  وأدانتهم  في حكم التاريخ  ... وتلك كانت قصة موقف رسول الله (ص) وتفاصيلها المعروفة للقاصي والداني :  من سادة قريش وكفارها الكبار قبل الصغار الذين قاموا وقادوا وحرضوا على كل ذلك السوء الفاحش ... وحين أصبح هؤلاء  في الموقف الأضعف والمهزوم بعد ذلك وبعد انتصار رسول الله ودعوته  ودخوله مكة … قال كبار كفارهم  ماذا أنت فاعل بنا يا رسول الله : قال  (ص) قولته المشهورة " أخ كريم وأبن أخ كريم أذهبوا فأنتم الطلقاء " !!! وتركهم لأنفسهم ولضمائرهم ولحكم الناس والتاريخ وكان ذلك الموقف هو الأعظم للرسول الأكرم (ص) والمؤمنين به  وتعظيم لمكانة وسمعة الإسلام والمسلمين و دفاعا نبيلا عنهما وفي ذات الوقت كان هذا الموقف قد حقق التعرية والإضعاف الأكبر لكفار قريش وطريقة تفكيرهم ومواقفهم وفضحا بالغا لسوء أخلاقهم وسلوكهم المشي.  وتلك كانت قصة متفردة وسامية بالإبداع النبوي من بطون تاريخنا العربي الإسلامي القديم ومن قلب القرآن المجيد !!!

وفي تاريخنا الحديث تأكدنا بأن حكيم الإمارات ونبيلها  الراحل  قرأ كل ذلك المعنى في تاريخنا القديم وهضمه وتعلم منه ونهج ذلك النهج  طيلة حياته المجيدة كمبدع حكيم حتى توفاه الله برحمته الواسعة , وكان تاج الشيوخ زايد رحمه الله أمينا مخلصا مع ذلك النهج ومع خصال ومناقب وتقاليد عائلته وعشيرته وشعبه ودولته الكريمتين وأمته العربية والإسلامية المجيدتين طيلة مسيرته المباركة وفي جل قضاياه وقراراته وعلاقاته ومواقفه داخل الإمارات وخارجها خليجيا وعربيا وإسلاميا ودوليا وكذلك كان رحمه الله في نهجه على الصعيد الإنساني بل زاد عليه  فكان الأكثر تمييزا وتمسكا بذلك والأكثر حكمة ونبلا وتساميا وتسامحا وشموخا والأمثلة كثيرة على ذلك وممتدة في كل حدب وصوب إزاء الدول والشعوب خاصة وإزاء الإنسان وقضاياه بشكل أكثر خصوصية وتعاطفا ...

ولنأخذ مثالا قريبا جدا من أمثلة كثيرة على ذلك النهج، والمثال من العراق - بلد المبدع المخطئ- المجحف نفسه  … ولنرى كيف تعاملت إمارات زايد وحكيمها  ونبيلها الراحل  مع عراق  صدام ونظامه الدموي حين اجتاح الكويت واعتدى عليها وفي ذات الوقت قام بتشويه إمارات زايد وحكيمها ونبيلها الراحل  بألف كذبة وكذبة وبإلف إدعاء وتحريض أجوف !
  وحين سقط  ذلك الاجتياح وانهزم صدام العراق ونظامه البغيض وتدمرت البنية الأساسية للبلاد العزيزة نتيجة سياسات صدام المشينة  وضاق أهل العراق الكرام بل ونظام صدام البائد نفسه من تبعات تلك الهزيمة وذلك السقوط الذي جلب لشعب العراق الأبي الويلات الخطيرة وزاد عليهم جبروت الحصار ومخاطره وجرائمه وتبعاته ...  كانت مواقف الإمارات وحكيمها ونبيلها الراحل  على خطى ونهج الرسول العربي ( ص)  ومنسجمة أيضا مع خصال وتقاليد شعب الإمارات الكريم ومع ما يستحقه شعب العراق الأبي ... لم ينشغلا بالعقوبة والقصاص والتشهير رغم الحق الواضح لهما للقاصي والداني .بل على العكس من كل ذلك . قالت إمارات زايد وحكيمها ونبيلها رحمه الله حينها : العراق أخ كريم وأبن أخ كريم فليذهب كل ذلك الحمق ولنتسامى عليه تماما فالعراق وشعبه أهلنا ونأمل أن يفقه  صدام وغير صدام أننا ما كنا ننتظر ليسقط في شر أخطائه وأفعاله لنجهز عليه بل كنا وما نزال نأمل أن يأخذ العبرة مما حدث ومن خطاياه الكبيرة ويفقه أن أمته وقياداتها وإمارات زايد وحكيمها ونبيلها الراحل في مقدمة الجميع تأمل للعراق وشعبه الخير كل الخير وهكذا كانت دعوة إمارات زايد  لكل القادة العرب وشعوبهم الكريمة  للتسامي والتسامح والتصالح مع العراق من أجل  استعادة وإنقاذ العراق العظيم وشعبه الأبي مما مر به من ويلات ومن المتربصين بهما ومن عسف صدامه نفسه أيضا ... فكانت دعوة حكيم الإمارات ونبيلها الراحل المشهورة والمتفردة بالحكمة والنبل والشجاعة التي وجهها حينها لأمته العربية  : " بضرورة  المصالحة والمصارحة واستعادة العراق لدوره ومكانته والتسامي على الخطايا والعقوبات " ودعم رحمه الله  بأشكال شتى سياسية واقتصادية معنوية ومادية كل جهود استعادة العراق لمكانته ودوره في كل المحافل الخليجية والعربية والدولية وقرن كل ذلك ليس فقط بالأقوال الشجاعة النادرة بل بالأفعال السباقة والمتميزة  في الخير ... وكما دعم العراق - الدولة وفتح أبواب الإمارات على مصراعيها في تعامل كريم مؤازر ومتسامح مع العراق رسميا , فقد فتح رحمه الله أيضا كل أبواب الإمارات وخيرها قبل كل ذلك  لأهلنا من شعب العراق الأبي والكريم عملا وإقامة وإغاثة ومعاملة ورعاية أبوية خاصة ومخلصة    ... هكذا كانت الإمارات وحكيمها ونبيلها الراحل الكبير وهكذا نهجت وأرست ورسخت سمعتها الكبيرة  في المحافل الخليجية والعربية والإسلامية والدولية في مثال العراق وغير العراق في طول المعمورة وعرضها إزاء الدول وإزاء البشر على السواء … ورسخت بنهجه المتفرد مكانة التقدير والود الخاص للإمارات وتاج شيوخها زايد من قبل الدول والشعوب كبيرها وصغيرها , وكسب احترام البعيد قبل القريب لهما فأمتلك الراحل الكبير مكانته الحكيمة بجدارة  مقرونة بالحجة والأسبقية والقدوة في الخير وفعله ونجدته والعلو  والتسامي على الصغائر والكبائر والتسامح بشيم الواثق المقتدر والكريم الأصل والموقف ونقاء السريرة وكذلك كانت إمارات زايد الدولة والشعب الكريمين ...

 

سعدي يوسف وكتاب الأعمدة ومؤسسة العويس الثقافية وقرارها :

وسعدي يوسف المخطئ - المجحف من هذا العراق العزيز والذي خانته أخلاقه وأوضاعه وهمومه اليوم هو من كرمته الإمارات قبل سنوات كمبدع ليس إلا  وفاز وقتها بشرف جائزة العويس الثقافية وهو تكريم يشرف مؤسسة العويس ومثقفي الإمارات ويؤكد  دورهم التنويري في رعاية الإبداع والمبدعين , لكنهم لم يكونوا يكرمون شخص ما بعينه أو سمعة أخلاقية ما وقتها بل كانوا يكرمون الإبداع والإبداع فقط ... لذا ما كان  يجب ولا حتى التوقع من مؤسسة ثقافية هذه رسالتها وهذا دورها أن يصدر عنها قرار وعقاب رسمي يهبط إلى المستوى الشخصي لأخلاق ومواقف ونزعات شخص ما  تلبسه الخطأ الفادح وعمى ألوان مفجع وموقف بائس مشين... علاوة على أن مثل هذا القرار هو سابقة لم تقم به وتتجنبه أية مؤسسة ثقافية في العالم كما لا تشجع عليه ولا تسانده الأوساط المشتغلة بالثقافة والحرية والإبداع لأكثر من سبب وسبب !!!

وبالطبع فأن  القرار والعقاب وإصداره رسميا باسم المؤسسة يتحمل مسؤوليته مع المؤسسة أيضا كتاب الأعمدة ومن معهم من الذين شجعوا على التشهير والتشجيع والتأييد لمثل إصدار هذا القرار والعقاب : ( والذين يقدرون المؤسسة والثقافة بصدق  يرون بأن المعالجة المثلى هي أنه كان يمكن أن تكتفي المؤسسة ببيان يقول : على الرغم من الخطأ الفادح والموقف المشين لمبدع قدرنا ولا نزال نقدر إبداعه وكل مبدع غيره ... وعلى الرغم من ردود أفعال ثقافية إمارتيه وخليجية وعربية وإسلامية وأجنبية تستهجن وتدين موقف وتصريحات شخصية مشينة لسعدي يوسف برأي الجميع قبل أن يكون ذلك  رأينا أيضا وعلى الرغم من مطالبات والتماسات واقتراحات ملحة وكثيرة قد قدمت لنا من داخل وخارج الإمارات تطالب بضرورة إدانة تصرفات وتصريحات ذلك الذي قدرناه كمبدع بكل احترام وذلك بأن نعلن رسميا سحب الجائزة منه وشطب أسمه من سجل المؤسسة ومبدعيها ... لكننا مع تقديرنا لكل من عبر عن استنكاره لذلك السلوك والتصريح المشين وتعاطفه ودعمه لنا وتقديره الدائم والكبير لراحلنا  الكبير وإماراتنا العزيزة  فإننا نأسف فقط لانحدار مثقف مبدع  خانته أخلاقه وظروفه لينحدر إلى هذا المستوى المشين  وما كنا نريد له ولا لغيره أن يصل إليه أو أن يضع نفسه في هذا الموقف غير المشرف له قبل غيره ...  ونعتذر في نفس الوقت  عن عدم الاستجابة  لمطالب  كثيرين بسحب الجائزة وشطب أسمه من سجل المؤسسة ومبدعيها ونكتفي بتركه وموقفه المشين لذاته أولا يراجعها ويحاسبها وللمثقفين ومؤسساتهم يحاسبوه ويأخذوا الموقف الصائب منه , والمؤسسة تنأى بنفسها ورسالتها عن كل ذلك  وهي أكبر من أن تهبط لهذا الموقف الشخصي أو ذاك وستظل أمينة للإبداع وقيمه النبيلة وراعية شامخة له كما هي رسالة الإمارات الشامخة وحكيمها ونبيلها الراحل وخلفه الصالح الأمين وشعب الإمارات الكريم  الذين تعلمت المؤسسة ومثقفيها من نهجهم وسجاياهم رسالة الإبداع والشموخ والتسامي ! )

بمثل هذا البيان وهذا النهج كان يمكن لمؤسسة العويس الثقافية أن تسجل موقفا بالغا في السمو الثقافي وحكمة ونبل المعالجة ويضيف لرصيدها ولأسمها ولمكانتها ولمثقفي الإمارات الكثير والكثير من التقدير والإحترام والإجماع الذي يستحقوه وقبل ذلك وبعده للإمارات الدولة التي يجسدون ويمثلون روحها ورسالتها وفي الوقت نفسه كانت بهذا النهج ستحشر المبدع المخطئ- المجحف في زاوية تعريه أمام نفسه وأمام الجميع مدانا وبلا ورقة توت تستره بل تضعه في حجمه الذي ارتضاه لنفسه وفي موقفه البائس المدان من الجميع حيث لا يجد أحدا يحوله إلى ضحية تستحق التعاطف أو المساندة أو حتى مجرد التعليق والاختلاف حوله . 

ذلك هو تراث  زايد رحمه الله  والجميع يعرف ويشهد بأن الإمارات كانت ولا تزال  اكبر على الدوام  من أي موضوع ومن أي قصاص وقرار وأن نهج حكيمها ونبيلها الراحل أسمى من ذلك ,  بل لو كان رحمه الله حيا لكان قد أوجد المبررات لسقطات مثل هذا المبدع المخطئ -المجحف   وربما سيداري عليه وسيتركه لنفسه يحاسب نفسه بنفسه وسيترك مثل هذا المبدع وقضية أخلاقه وموقفه وانحدارهما لرواد الإبداع زملائه من معارفه ومن غير معارفه ولجماهير الناس من المعجبين بالإبداع والمبدعين ومؤسساتهم ليقولون كلمتهم التي يستحقها فيه على موقفه المشين من حكيم ونبيل الإمارات الراحل ... وهكذا كان   أيضا موقف الإمارات وشيوخها الكرام خلفاء زايد وهم يتسامون على طريقة  ونهج زايد بمواقفهم عاليا مقتدين بالراحل الكبير مترفعين عن صغائر الأمور بل وكبائرها بثقة وعلو همة فلم  يصدر باسمهم أو ينقل عنهم أي تعليق رسمي أو غير رسمي.

وهكذا كان ينبغي على مؤسسة سلطان العويس وأمينها العام ومثقفيها من المسؤلين عنها وهكذا كان على صاحب العمود الثامن الذي  كرر الهرولة بالدفاع التقليدي  وفي التشجيع على التشهير وتأييد المعاقبة المثلى بسحب الجائزة ومعه في هذا التشجيع والنهج ألتشهيري  دبابيس وغير دبابيس وأخبار الساعة وغيرها وكأنهم موظفون  تقليديون يطبقون القرارات عن ظهر قلب ويزيدون عليها وليسوا مثقفين وكتاب أعمدة ومعبرون عن روح إمارتهم ويتلمسون لها وللرأي العام كما مفترض فيهم الرأي السديد وتنوير مؤسساتهم بالاجتهاد الصائب والسباقين فيه و في كيفية تدعيم السمعة والمكانة في مثل هذه المواقف الشائكة  ومعالجتها بالحكمة المطلوبة لصالح ما يعزز أسم إماراتهم كما قادتها ويسمو بهما وبرعايتهما للإبداع وكذلك بجوائز مؤسساتها الثقافية فوق الصغائر ويزيد من رصيدها ومكانتها خليجيا وعربيا وعالميا في عيون العالم وفي عيون مبدعيه والمعجبين والمنشغلين بالإبداع ومؤسساته . بهذا النهج يصبح مثقفي مقالتنا" الذين نقدرهم ونقدر جهودهم ودفاعهم ومصداقيتهم برغم ملاحظاتنا النقدية " يصبحون الأرقى وتصبح أيضا  مؤسسة العويس الثقافية وجوائزها وغيرها الأرقى والأكبر والأكثر رسوخا وسمعة وتألق تضاهي بموقفها هذا باقي مؤسسات الإبداع العالمية وأبرزها في العالم المعاصر ...

 

سحب الجائزة والضحية والبطولة :

 

تثبت التجربة في الأوساط الثقافية خاصة وغير الثقافية عامة في العالم  بأن هذا النهج بالسحب والعقاب كانت نتائجه سلبية في المحصلة العامة إضافة إلى أنه إذا لم يكن موفقا تماما في ما يرمي إليه فهو مثير للجدل والانقسام وفرصة للزوابع غير المبررة ولن يلقى الترحيب الجماعي على الدوام كما أنه لا يحقق الهدف الجوهري والمرجو منه وهو تعرية ومعاقبة المخطىء – المجحف  بل يحول الموضوع والموقف برمته أو في الغالب منه إلى جانب المخطىء  الذي يتحول أمام العالم وكأنه ضحية وبطلا وبطولة لا يستحقها أبدا ... وللحق أن نقول في هذه النقطة بالذات بأنها كانت أيضا تتطابق وتلتقي مع رأي ووجهة نظر سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان – وزير الإعلام والثقافة - كما أشيع أو نقل أو سمع عنه في الأروقة الخاصة في هذه النقطة  بالذات " ستحولونه إلى ضحية ثم بطولة لايستحقها " ولا أعرف لم لم يتمسك سموه بهذا الرأي أو لم يتم العمل به !

وأخيرا وليس آخرا هكذا يتمنى المخلصون أن يكون اجتهاد المثقفين في مستوى إمارات زايد وأرث نهج حكيمها ونبيلها الراحل وكذلك يكون اجتهادهم  اليوم أيضا في ظل الخلف الصالح الذي يقود الإمارات بجدارة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وولي عهدها الأمين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان  الذي يجب أن تشحذ لسموهم  الهمم ودعم نجاحهم والإمارات وهكذا سيرى شعب الإمارات ومحبيه في العالم من مبدعين ومثقفين وشعوب ودول ومؤسسات  أن زايد حقا ودائما هو الغائب - الحاضر مع خلفه الصالح من القادة الكبار من أبنائه ومع الإمارات  وشيوخها وشعبها الكرام وكذلك مع وفي العالم الذي تتواجد فيد وتشع عليه إمارات الخير – سويسرا الخليج والعرب التي لم تأتي صدفة وبسهولة بل بشق الأنفس وبالصبر الكبير والتضحيات الجسام وبمناقب المواقف وبالحكمة والنبل الذي جسده زايد الراحل الكبير سياسة وإنسان " قيادة وكياسة وقدوة " وكان الله ورعيل صالح وشعب كريم مع  قلب وعقل القائد الراحل وإلى جواره واقفا ومساندا وهو يبني هذه الإمارات الشامخة المتوهجة خليجيا وعربيا وعالميا , وإذا ما نسى احد ما من العامة من الناس في زحمة الحياة ذلك فإن واجب الكتاب الجادين وهم طليعة المجتمع الذي يقدرهم حقا ليس فقط عدم النسيان بل  يفترض بهم أن يسبقوا الجميع  ويلفتوا النظر نحو ذلك وهو تراث زايد الأبسط ودولته الشامخة ومئات القرارات والمواقف الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية شاهد على ذلك ... والمنتظر من هؤلاء الكتاب والمثقفين الجادين حقا في الدفاع عن الإمارات والتي يذودون عنها أن يكونوا قد هضموا التراث الأصعب والأكبر أيضا من ذلك ويقدموه عند الحاجة إليه في الأيام القادمة ... كي يكونوا بحق في مستوى عصر الخلف الصالح الذي يقود على نهج الراحل الغائب – الحاضر  بكل ثقة واقتدار بما جسدوه في الانتقال الموفق والحميد والمبهر في عملية انتقال السلطة وترتيب المسؤوليات بسرعة مثلى ونكران ذات ونزاهة وبكل جدارة وبإبداع متميز يستحقون عليه كل احترام وإشادة وبالطبع كل تأييد ودعم وإسناد متواصل  ...
هكذا هي الإمارات قديما وحديثا وليحفظها الله على الدوام درة سلام وأمان وجمال متدفق وتقدم  متألق ومضطرد ونادر تحت أعلام إماراتية وخليجية وعربية وإسلامية وإنسانية معاصرة  وهي جوهرة متفردة على الدوام  في تاج المنطقة والعالم المعاصر الذي يشهد مع الأسف الاضطراب   وانعدام الأمن والاستقرار والتخلف المتزايد في أرجاء المعمورة وتشوه فيه اليوم صورة العرب والإسلام  بينما تقف صورة الإمارات شامخة خارج كل ذلك التشويه لتصبح منارة وقدوة يشيد بها ويتسابق نحوها الجميع غربا وشرقا وليشهد على ذلك الأعداء قبل الأصدقاء إن كان للإمارات من أعداء وأشك كما يشك كل من عرف الإمارات بحق وعمق وحب أن يكون للإمارات من أعداء ! الله هم أحفظها ناجحة سعيدة حكيمة دوما على هذا الطريق وهي  ما تستحقه وأكثر ....
هكذا كان زايدها حكيمها ونبيلها المتفرد  رحمه الله ونهجه وتراثه ولأجل ذلك أشاد به وبكاه العالم كله والبعيد قبل القريب ولأجل ذلك هو الغائب - الحاضر... 
كلمة أخيرة بعد كل ما تقدم كانت المعالجة الهادئة  المثلى  لقضية ذلك المبدع المخطئ - المجحف هو بعدم إبرازها رسميا وبكل هذا الضوء المسلط عليها بل بإهمالها كليا وإسدال الستار عليها وأوذن من طين وأوذن من عجين كما يقولون !!! أو معالجتها بالكتمان وتبصير المبدع المخطئ – المجحف بموقفه المشين  والاكتفاء باعتذاره علنا أو مكتوما أو ترك الفرصة له ليقول على طريقته الاعتذار أو الموقف الصحيح الجديد له أو ترك شهود رافقوا ذلك الكتمان وأسلوبه يشهدوا ويقولون ما يجب قوله لتصحيح إساءة بغيضة  وكفى الله المؤمنون شر القتال ... وفي الطريقتين التي اقترحتهما في كلمتي الأخيرة وخاتمتي تعلمتهما كما كل مضمون مقالتي من تراث الإمارات وخصال حكيمها ونبيلها الراحل المتفرد ومن بداية نهج الخلف الصالح الذي يقود الإمارات بكل جدارة المسؤلية وإنشاء الله بنجاح متواصل ودائم في خدمة ورفعة مكانة الإمارات وشعبها الكريم وأسميهما العزيزين الشامخين .

 
 
 

نشرت المقالة في إيلاف اللندنية

 
 

الصفحة الرئيسية