|
تَشِم الخشب بروح
البحر ،
تلطخه بفيوضات
الفيروز،
تحقنه في
العروق الصدئة وتلون القِدم بأسرار
الحداثة ..
معها / للأبواب
انغلاقاتها الأخيرة
، وسؤال يطرق
حلقة الحديد المعلقة لصوت الزمن ..من يعيد
للأرض سكينة الأجداد القديمة ! ..ومن يحفظ
الحياة في صندوق التأريخ مفتوحا أبديا
كالجهات الست !.
معها / كأنما يمر
الحاضر قبيل ولادته
- بكل حضارته
- على العمر
الممدد فوق الأخشاب العتيقة وفي الملح
المشتعل جسر بين الـ هنا ..والـ هناك
السحيقة البعد .
لـ اللون
دورته الواسعة
، .ولـ لبنى
الأمين مواقيد القصائد
،
تكسر طفولة الألوان
على أقفال القلب , تهز أرواح الماضي
بأصابع جديدة لتجيء بروح الإنسان ذائبة في
زمن واحد ،
يضم
إليه
العصور بحميمية الجمع .

تؤالف الحطب
،
تسحب من شروخه أحزمة
الأقاويل الكثيفة
،
تربطها لحنين البصر
ليرتفع نشيد الجراح اللجوجة والوجوه
الناحلة الـتي نومها العمر المعلق بين
الأبواب .. أو
بين النوافذ الـ كانت نوافذ قابلة للعبور
والرؤية ..
في لوحاتها كأن ملامح
غائبين تصحو.. تشرع غموضها تلملم الانغلاق
والكسر والانسلاخ . كأنما تختصر في
لوحاتها الأماني الـ ترهقها سطوة الواقع
الجلاد ،
فتتهشم قبل ان تُفتح .

تحمل لبنى على
أخشابها
عبء
النبض الممسوس بالبوح والهلوسه وهذيان
الحمى , تحمل عليها وحشة القرية وبوابات
المنافي المصلوبة على أعواد الروح .
تلتصق بمعاني الصبر
والعمل فكأنما الحضور في لوحاتها لون طاف
في الزمان ففقد لجاجته لكنه رغم الفقر
أتى
بطوفان باهت ركب زرقة السماء وأقزاحها
فطفح بإيمانه على كل غائر .
برغبات الخلق تحرر
أرواح
الغبار ،
فلا نسيان بعد
يواريها ،
لذلك يحتل
فضاء لوحاتها رمزٌ حر مشاعةٌ مغاليقه
..مشاعةٌ حاجته لمفتاح . لذلك يرتعش اللون
بأشكاله وهو يخطو على لوحاتها / أبوابها
الـتي لا إطارات لها .. مفتوحة أطرافها
لحرية التخمين ولشسوع المعنى .

لبنى لا تأتي لتسرد
حكاية الماضي بلسان الحاضر ... هي تسرد
حكايات الحاضر بصوت الماضي السحيق ..
تتبنى رؤاه تتلبس مفرداته وتحكيه صوتاً
للمتخيل وللـ ماورائيات العميقة .
تقتطع من الخشب المهمل
لحماً
حيّاً
وأرواح ثرثارة
، كان سيميتها
النسيان ببروده , ليبقى للخشب الذي في
طريقه للفناء مايقوله ...ولتتحدى عثرات
الذاكرة ..تتعمد إنطاق الألواح بصنع لغة
حميمية منها ومعها , فتقول في بنائية
لوحاتها قولا فريدا جدا عن الانغلاق
والكبت بحرفنة التحرر والتفتت والزوال ..
تقول عن صدفة المادة وتقول عن القصد ..
والممكن ..والاختيار ..وعن مجهول تشكله
أشكالها بوضوح ..ووضوح يأخذ شكل المجهول
والأسئلة .

هكذا تشيع تجربتها فعل
نصحوي تلقائي يستذكرمبدأ الحداثة على
طريقة الخبرة القديمة .. بالتحضر على سبيل
عراقة القدم ..انطلاقاً
من جذور ثابتة بوعي لا ينفلت إلى الحاضر
، منفصلا عن
حقيقته وأصوله بل متمسكا بها حد التماهي
الحقيقي الرفيع .
( باب الخلق) اسم لوحة
رسمت فيها باباً
، نزعت روحه
من قاعدة الباب
،
أو - لنقل على سبيل الشعر فيها - باب
علقته رسماً يتدلى
على باب.. لتخرج من زينته زينة
،
ولتثبت أن هناك في
الذهاب مكان للرجوع بدروب إياب تمتد على
الدروب الذاهبة .
(حكمة
النساء ) (تعب
قديم ) (تعاويذ)
(تقاسيم
) (لم يعد احد
هناك ) (اسرار مهدورة ) أسماء للوحات
يربض صدؤها متجانسا ومتصالحا مع ألوانها
ليترك في ذاكرة الجوع والسنين والهم المر
..- الهم الأصفر من رمل ..الأزرق من ملوحة
البحارة الأكثر غموضا من محارة تقبع في
ظلام الخليج الأكثف حمرة من قرصه المغيب
في خد السماء - ..حصارا يرتب أشلائه على
مرأى من الناس . ..يرتب أشلاء الناس في
سؤال كبير عن ما وراء الخلف .
ليس عاديا أبدا أن
تضيف البحرينية لبنى الأمين للحركة
التشكيلية النسائية في الخليج
،
والعالم العربي بكامله
،
هذه اللمسة التجديدية
،
الـ تنطلق من فكرة
ثابتة راسخة رسوخ فرادتها
،
بأن الخلق التشكيلي
إعادة تكوين برؤية ومعالجة جديدة لاستنبات
معاني تٌخضع التجريب لهيمنتها . جمع
الخدوش والصدأ والمسامير المدورة في عرس
كولاج تعقده الألوان في أعمالها يبدو على
درب الهوية الواضحة لا ينشز لمعاني مغايرة
،
ولا يتبدد في مستحيلات
عدة . ... لذلك كان من حق الذائقة الراقية
أن نسند يقينها بروعة تجربتها ومستحيلها
الحميم على سبيل التذكرة .
هنا تأملوها ..وصفقوا لتلقائيتها الفريدة
. |