فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

06.12.2004

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 
 

تتلاقح الألوان لغايات في نفس هيلدا

قراءة في أعمال التشكيلية الأردنية هيلدا حياري

hilda@hildahiary.com

http://www.hildahiary.com

 

 

كتبت : محررة فراديس / ضياء يوسف

 

 
 

 

قد يرتبط الخلق بالتعدد وهذا ما يجعل أمر إيجاد القضية والرؤية الخاصة والخطوات المتفردة والاختلاف أمور فيها من الصعوبة ما يجعل التعامل مع آلياتها كقيمة خاصة إبداع بحد ذاته  يتآلف مع خصوصيته ليكون البصمة .

هيلدا حياري تشكيلية أدرنية اختارت هذه الصعوبة طريقا لتقول ذاتها المثقفة والكثيفة بوعي فيه من اللذة ما يجعل تتبعه ممارسة ثقافة بصرية جميلة .

في لوحاتها عمق غائر مهما غصنا فيه سنجده يغور بنفسه أكثر وأكثر . تسرب لنا الحياة بتفصيلاتها الأدق  . حينما تأتي معانيها لتآلف تلاقح البشر في مسارات معقدة تبدو في المضي إلى مستقرها المعلوم تظهر الخلايا والحيوانات في لوحاتها متلاصقة مختلفة متلونة لا يشبه أحدها الآخر في غير تفصيلات ظاهرة ورغم هذا تتلاصق . اما في حين تآلف معانيها تخلق الفرد وتراكب خلاياه وتعانقها بثقافات وألوان ومياه تختلط بيوضها بحيواناتها في فوضى تَخَلق الحياة / الفوضى الـ مستقرها معلوم .

فحين هذا يدفع حضورها بازدحام الرمز واصطخابه لتتشابك معانيها في جمال وثقافة من السهل أن نتخيلها تراهن على خلق تستل مفرداته من النسيج الداخلي لكل شيء/  عظام وأضلاع في بداءة تكوينها , وخلايا في أصل الدم وماء الحياة تتحرك, و خلايا أخرى تتراص بتكوينات رائعة لتكوين الحي .

 

تأتي لوحاتها بغموض عينة مجهرية أسقط عليها إنسان ممسوس باللون سحر فتنته و رؤاه الشخصية  .

بزخرف ومنمنمات جريئة الألوان تكتض لوحاتها حتى أن الناظر لها ليستشعر أن استيعاب حياة اللوحة مثل استيعاب الحياة لا يُقبض في لحظة ..

 هكذا تأتي توليفة الوانها بيقظة القرى وتلقائية الذائقة البدائية الـنهمة لمقاربة الألوان الصريحة الـ تمزجها هيلدا بيقينية تبدو لاكتضاضها جاهلة .. وجهل يبدو عارف تماما طريقه حد اليقين .

 نزعة ظلام تتسرب خطوطها في اللوحات جميعها تصنع فواصل وتحدد الدوائر والذيول وتفصل كل شكل عن آخر ..وتلصق كل شكل بالآخر.

تتشكل لوحاتها كنقيض مطلق للهدوء والخلاء ويستحكم في أعمالها معنى الامتلاء والتكثيف الجميل  .

تتجلى ككتاب و مسيل قصائد لونية وزخارف تتعدد لغايات في نفس هيلدا تحقق من خلالها ركيزة وبصمة نادرة للوحاتها .

تأملوا لوحاتها ستتلمسون في كل لوحة جو عام من الألوان يتفاوت بتطرف ويتقارب ليشعل شرارة الشعور بتفاوت الأجواء من مكان لآخر ومن تجربة لأخرى في هذه الحياة التي تختلف تحت مسمى و قدر واحد  .

باختصار مجمل تجربة الفنانة الأردنية هيلدا حياري لوحة ناطقة . والتوقف عند لمسات هذه الرائعة واجب لا بد للذائقة الجمالية منه ..

 

 

 
 

الصفحة الرئيسية