|
لبنى اخجل منكِ .." ، قالها في إعادة نبش
قبرٌ تكاد تلتهمه تضاريس الأجساد ،
لتدفعها بموروثات على مدى السنين ، وكأن
التاريخ زاوية معتمة ، مستوطنة على حدود
الأوتاد المخيمة بالأمس وانتفاض المقاعد
بـ أضغاث أحلامها ، لـ ربما هكذا خيّل
إليّ
في بداية النداء ، ما بال هذه القطعة مِن
الأرض تجهر بـ اسمي ، الم تعلم أنني ايضا
ملاحقة من أثيرهم الممزوج بشغاب العصافير
المحطة بذاكرةٍ فارهة .. شبه منكسرة
.
"وطنُ
و.. لهاث وراء الهوية" ، منقبةٌ هذه
الأوراق الموروثة بالاسم
والمعطيات ، ان يرفضنا الحد ، قبل ان ننطق
بالشهادتين ، او يستقبلنا الآخر لـ مجرد
همسة من تحت رمال الشواطئ السرابية ،
الملونة باصفرار الدهشة
والحقيقة.
اعتقد أنهم ما زالوا يمارسون نبذ الشرعْ
بطريقة تمجدها بلاط الحاكم ، والفكر
الرمادي المحاول لرسم شيء ما ينبثق من
الأسود
والأبيض لا يزال يقيم اعتبارا للسيادة
والـ ( وطنْ ) . عذرا أسواقنا مليئة
برائحة
الرفضْ ، والعربي مجمهرٌ بـ قشرة خارجية
مفبركة بفعل ( مجهول ) ، كأرملة حزينة ،
ما
زالت تبحث عن بقايا الرحيل ، في ردهات
سماسرة يلبسون ألوان الحـُـزن
.
"..
حبرٌ مسكوب بـورقة.." ، كنا في السابق عند
التقاءنا بـ فجيعة ، نقسم للارض
(
انتقاما ) ، نغتال من أصاب أمنياتنا
بحجارته ، ونسكب النار على شوارع المدينة.
والان نكاد نصنع أعواد كبريت من عبثية
تغتال أحضان الحنين ، ونصمت عند رائحة
الموتْ
.
"..المدينة
الفاضلة ، تحترق ببطء .." ، وقائعنا أطياف
الذكرى ، تستقيم
بها طفولة تكبر على شهوة امتداد مِن طاعة
ونصرْ ، وما ان تهبط فوقها مذاقات مراوغة
مِن جهاتها الأربعة ، تصبح احتضارا ينتظر
نزول الرحمة ، كلهيب يغص في نضوج حداده ،
تأتلف بأصوات غامضة منقسمة في كهولة
الوقتْ ، لتستعيد اطلالها .. عند أول فجرْ
.
"..
دعونا نتكئ على الهوية.." ، اتكاءة آمان ،
منحسرة بالألفة والألم ،
متضامنة بقرارات وهمية تعكس الأبواب
المغلقة ، قالوا لهم: البيت واحد ،
والبراءة
مزروعة بأعشاش السنونو . لم نعد نرى
سماءنا زرقاء ، ترقبها حكايات مغلفة
بمنامات
خالية مـِـن قلوب
.
أقواس القناديل مـُـسربة من زيت مصنوع من
دماءنا ، نشعله عند أول المساء ، خوفا من
أمواج العدو ، وهذيان الصراخ الممد على
أرائك الطريق. وسعال تكتمها ضجيج محمومة
بـالحقْ والانتظار
.
"..
لبنى ، موحشٌ ان تضيء لهم صقورا تفقأ
زمجرة الرياح ، ولا تخلف وراءها الا هسترة
بليدة".. ، ".. لا احمل وثيقة ، لكني
املك عفنا ، يحتسي بـ حضورنا أنخاب السحبْ.."
لحظة ، دعوني أولا افهم
!
من لا
يحمل (الهوية) لا يدخل المدينة الممزوجة
بالابيض ؟
أفواه مشرعة بـ تهمتنا ،
نحن ورثة الحناجر والحجرْ ، قابعون بصخب
متبرعم بدماء الأزمنة المعتقة كـُـسكرة
الجراح ذات الأشكال المتحولة من جلود
ضائقة النهايات ، فالحاجة (إليهم) ضوء
كئيب
يشتعل كشمعة منذورة بالأسوار
.
"..
اتدركينْ ، التلول عارية ، والشفق رطبا
كالحطب بعد الاحتراق" ، ادرك ان سهولنا
الخضراء تتصاعد بكل صباح عن التحريض لشهية
الأكل ، تتناثرها الرغائب كشبه مغيبة عن
الوعي ، والطرق طويلة مليئة بالغبار
المثقلة بخواتيم الحواجز ، وحبة البركة
تثور ما بين قنوطهم وثرثرة المواسم حين
تدافعها رعاة بلاط القصرْ
.
"..
اشارات استفهام ، تتراقص الصعداء ، بكل
مرة
تخوض معركة الرحلة" ، تتصلب اوراقي ،
عندما احاول ان اصعد سفينة الحـُـب عبر
الوطنْ
، تسعفني الفكرة لتزف الي اخبار السفر
الاولى ، عندما كان جدي (المرحوم) يمتطي
صهوة
حـِـماره الرمادي وذيله الاسود ، كان
نادرا ما ، ليخوض أسفاره بين اصوات الوداع
وتناقل الحكايا مِن و(إلى)
.
والان ، نادرا ما تستريح اعيننا عند مقابر
الموتى ، نجمع الاكفان ونوردها عبر الليل
، لتسري في السماء مودعة
.
"...
الهوية: شيء غير معرف!!!" ، لربما تكون
شرقية مفحولة شبه راكدة تبحث عن الاجساد
المـُـضخمة بالصناعات الجاهزة ، والإبر
المغروزة بظمأ. قد تكون ايضا عملية
مـُـشبعة
بالبرودة كحرب اخرى تحدث تحت الرمال الغير
مشبوهة ، والطيبة ان (شرقيتنا) مليئة
بالقلوبْ. كافية لنسيان شيء تـُـطمى فوقه
كهف الأماني.
"..
لبنى ، للظـُـلم
صدى .." ، آواه .. تلحفنا هذه الكلمة من
قضبان صارخة بـعـُـتمة وبعض الرؤيا لصفع
وجوهنا المنتظرة ، لا يعلمون ان الظلم
سجنٌ يمارسونه فوق الاعناقْ ، يسمحون لنا
ان
نرتقي للأفق ، لكن ليس كافيا ان ندخل بها
اعماقهم ، فهي ما زالت تراب ذهبي لا تدنسه
أقدامنا الملوثة بالصدأ.
"..
ممهدون نحو الوراء ، الورقة: هوية منتظرة"
... |