فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

06.12.2004

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 
 

ممهدون نحو الوراء

لبنى شبلي

كاتبة وقاصة فلسطينية

 

 

لبنى اخجل منكِ .." ، قالها في إعادة نبش قبرٌ تكاد تلتهمه تضاريس الأجساد ، لتدفعها بموروثات على مدى السنين ، وكأن التاريخ زاوية معتمة ، مستوطنة على حدود الأوتاد المخيمة بالأمس وانتفاض المقاعد بـ أضغاث أحلامها ، لـ ربما هكذا خيّل إليّ في بداية النداء ، ما بال هذه القطعة مِن الأرض تجهر بـ اسمي ، الم تعلم أنني ايضا ملاحقة من أثيرهم الممزوج بشغاب العصافير المحطة بذاكرةٍ فارهة .. شبه منكسرة .

"
وطنُ و.. لهاث وراء الهوية" ، منقبةٌ هذه الأوراق الموروثة بالاسم والمعطيات ، ان يرفضنا الحد ، قبل ان ننطق بالشهادتين ، او يستقبلنا الآخر لـ مجرد همسة من تحت رمال الشواطئ السرابية ، الملونة باصفرار الدهشة والحقيقة.

اعتقد أنهم ما زالوا يمارسون نبذ الشرعْ بطريقة تمجدها بلاط الحاكم ، والفكر الرمادي المحاول لرسم شيء ما ينبثق من الأسود والأبيض لا يزال يقيم اعتبارا للسيادة والـ ( وطنْ ) . عذرا أسواقنا مليئة برائحة الرفضْ ، والعربي مجمهرٌ بـ قشرة خارجية مفبركة بفعل ( مجهول ) ، كأرملة حزينة ، ما زالت تبحث عن بقايا الرحيل ، في ردهات سماسرة يلبسون ألوان الحـُـزن .

"..
حبرٌ مسكوب بـورقة.." ، كنا في السابق عند التقاءنا بـ فجيعة ، نقسم للارض ( انتقاما ) ، نغتال من أصاب أمنياتنا بحجارته ، ونسكب النار على شوارع المدينة. والان نكاد نصنع أعواد كبريت من عبثية تغتال أحضان الحنين ، ونصمت عند رائحة الموتْ .

"..
المدينة الفاضلة ، تحترق ببطء .." ، وقائعنا أطياف الذكرى ، تستقيم بها طفولة تكبر على شهوة امتداد مِن طاعة ونصرْ ، وما ان تهبط فوقها مذاقات مراوغة مِن جهاتها الأربعة ، تصبح احتضارا ينتظر نزول الرحمة ، كلهيب يغص في نضوج حداده ، تأتلف بأصوات غامضة منقسمة في كهولة الوقتْ ، لتستعيد اطلالها .. عند أول فجرْ .

"..
دعونا نتكئ على الهوية.." ، اتكاءة آمان ، منحسرة بالألفة والألم ، متضامنة بقرارات وهمية تعكس الأبواب المغلقة ، قالوا لهم: البيت واحد ، والبراءة مزروعة بأعشاش السنونو . لم نعد نرى سماءنا زرقاء ، ترقبها حكايات مغلفة بمنامات خالية مـِـن قلوب .

أقواس القناديل مـُـسربة من زيت مصنوع من دماءنا ، نشعله عند أول المساء ، خوفا من أمواج العدو ، وهذيان الصراخ الممد على أرائك الطريق. وسعال تكتمها ضجيج محمومة بـالحقْ والانتظار .

".. لبنى ، موحشٌ ان تضيء لهم صقورا تفقأ زمجرة الرياح ، ولا تخلف وراءها الا هسترة بليدة".. ، ".. لا احمل وثيقة ، لكني املك عفنا ، يحتسي بـ حضورنا أنخاب السحبْ.."
لحظة ، دعوني أولا افهم !
من لا يحمل (الهوية) لا يدخل المدينة الممزوجة بالابيض ؟

أفواه مشرعة بـ تهمتنا ، نحن ورثة الحناجر والحجرْ ، قابعون بصخب متبرعم بدماء الأزمنة المعتقة كـُـسكرة الجراح ذات الأشكال المتحولة من جلود ضائقة النهايات ، فالحاجة (إليهم) ضوء كئيب يشتعل كشمعة منذورة بالأسوار .

"..
اتدركينْ ، التلول عارية ، والشفق رطبا كالحطب بعد الاحتراق" ، ادرك ان سهولنا الخضراء تتصاعد بكل صباح عن التحريض لشهية الأكل ، تتناثرها الرغائب كشبه مغيبة عن الوعي ، والطرق طويلة مليئة بالغبار المثقلة بخواتيم الحواجز ، وحبة البركة تثور ما بين قنوطهم وثرثرة المواسم حين تدافعها رعاة بلاط القصرْ .

"..
اشارات استفهام ، تتراقص الصعداء ، بكل مرة تخوض معركة الرحلة" ، تتصلب اوراقي ، عندما احاول ان اصعد سفينة الحـُـب عبر الوطنْ ، تسعفني الفكرة لتزف الي اخبار السفر الاولى ، عندما كان جدي (المرحوم) يمتطي صهوة حـِـماره الرمادي وذيله الاسود ، كان نادرا ما ، ليخوض أسفاره بين اصوات الوداع وتناقل الحكايا مِن و(إلى) .

والان ، نادرا ما تستريح اعيننا عند مقابر الموتى ، نجمع الاكفان ونوردها عبر الليل ، لتسري في السماء مودعة .

"...
الهوية: شيء غير معرف!!!" ، لربما تكون شرقية مفحولة شبه راكدة تبحث عن الاجساد المـُـضخمة بالصناعات الجاهزة ، والإبر المغروزة بظمأ. قد تكون ايضا عملية مـُـشبعة بالبرودة كحرب اخرى تحدث تحت الرمال الغير مشبوهة ، والطيبة ان (شرقيتنا) مليئة بالقلوبْ. كافية لنسيان شيء تـُـطمى فوقه كهف الأماني.

"..
لبنى ، للظـُـلم صدى .." ، آواه .. تلحفنا هذه الكلمة من قضبان صارخة بـعـُـتمة وبعض الرؤيا لصفع وجوهنا المنتظرة ، لا يعلمون ان الظلم سجنٌ يمارسونه فوق الاعناقْ ، يسمحون لنا ان نرتقي للأفق ، لكن ليس كافيا ان ندخل بها اعماقهم ، فهي ما زالت تراب ذهبي لا تدنسه أقدامنا الملوثة بالصدأ.

"..
ممهدون نحو الوراء ، الورقة: هوية منتظرة" ...

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية