| ثمة مكان في روحه للألم تنحت كل أحاسيسه , للحزن واليأس والكآبة. داهمه الدمع كما يفعل كل ليلة تحادرت من عيونه لآلئ تنزلق بخفه وخفية على وجهه امتزجت آهاته بآهات الآخرين. لم يعد يعرف هل يئن هو ؟ أم هم اللذين يصرخون؟ اغتسلت ملامحه بدموعه .. رمق الشباك بنظرة كانت العتمة تسود السماء حسد عصافيرا تخيل انه يراها تنهد ..تساءل بصمت : ــ متى احلق مثلك؟ هل قصوا أجنحتي؟؟ أم أنى ولدت بلا أجنحة؟!! وتذكر حين قالت له الممرضة : ــ اتجة لغرفتك في الجناح الثالث فتمتم : لا احلم باكثر من جناحين ثم ضحك بشكل هستيري بدأ الخدر يتسلل اليه .. وكأن قهقهاته اتعبته اذ نادرا ما يقوم باى نشاط تمكن منه الخدر...والتعب , استسلم جسده وارخى رأسه على الوسادة , وفقد الشعور بذاته . آفاق فإذا بفتاة تتقمص شكل ملاك باصرارها على لباسها الابيض كل يوم تحسست نبضه ...هكذا هى تزوره كل صباح لتتأكد ان دمه لم يبرد تنظر له كما تنظر لجدار الغرفة وتقول: ــ شجاع انت ايها الشاب لقد قاومت البارحة بضراوة..ينقصك بعض العزم والوقت لتهزم المرض وتودعنا.. يبتسم رغم سخريتها فهو لا يذكر حتى أحلامه ...ولا يدري أن كان ما تقصده بالمقاومة هو كسله على الفراش!! ثم يتأجج سخطه ويلعن الحياة, فقد مل , فالكل يطالبه بالمقاومة لم يعد يريد ان يقاوم شيئا !!!! نظراته تابعت الممرضة برجاء ــ لننتهي من هذا..أوقفي الأجهزة , سيفلس أهلي والمشفى والدولة ، انا وانت تعبنا هذا لابد سئمت وجهى الشاحب كل صباح.... لكن بدا له انها لا تسمع فكالعادة أعطته حقنة وقالت : ستشعر الان ببعض النعاس اراك غدا..... .من عينيه نزلت دمعة يأس على غير عادة يبدو أنها التفت له نظرت لعينيه اعتقدها فرصة ليسترق بعض شجاعة يذكر انها كانت لديه حتى قالت : كلما حقنتك نزلت دموعك...كأنك طفل!! نازعته رغبة ليصرخ اللعنة عليك وعليها....أوقفوا نظريات المقاومة التي تفرضونها علي ولكن حروفه كانت كالعادة تذوب على شفتيه مع غيبوبات نعاس تجتاحه فيرحل شعوره في خدر وظلال..حتى الصباح حيث يقسم له زميله في الغرفة أنه كان يهتف ويكرر بهلوسة : لماذا الجناح الثالث؟ يكفيني جناحان!! |