|
إن السنوات الأربعة والثلاثين
الماضية من عمر الدولة لا تزال تفرز
واقعاً ثقافياً غير محدد الهوية، على
الرغم من
استناده على مؤسسات ثقافية كبيرة ومحاولات
محلية فردية هنا وهناك وإمكانيات مالية
ضخمة تضخ موارده في سبيل إنشاء بيئة
ثقافية حقيقية تمثل واقع الإمارات بحق،
ولكنها
إلى الآن لم تصب في صالح تبني مشهداً
ثقافياً قوياً لواقع الإمارات.
أُطلقت الكثير من الدعوات
المطالبة بالمحافظة على الموروث الثقافي
والاستناد إلى أعماق المجتمع وأصالته من
خلال وسائل الإعلام المختلفة، والنظر إلى
هموم المواطنين ومشاكلهم المستمرة
والثقافة المحلية والهوية الوطنية التي قد
تذوب، إذا لم تذب في معمعة الهويات
والجنسيات والثقافات المختلفة في الدولة،
والدعوة كذلك إلى فعاليات فكرية وثقافية
تحتضنها المؤسسات الثقافية المهمّشة
والتقليدية.
لكن عند التأمل فيها نتساءل: هل
استغلت هذه الفعاليات الثقافية الاستغلال
الأمثل لمعالجة الواقع الثقافي الإماراتي؟
إلى أي مدى نجحت في تقديم حركة ثقافية
واعية؟ هل كان لها دور في إظهار الإبداع
المحلي بصورة ملموسة؟ هل تم ترجمة المشهد
الثقافي من الواقعية النظرية إلى الواقعية
العملية؟ هل استوعبت مختلف شرائح المجتمع
بكافة مستوياته المختلفة؟ هل نجد هناك قوة
تسويق ثقافي خارجي أكثر من الداخلي؟ من
يتحمل مسئولية كل ذلك كاملاً؟.
هل هذا فعلاً ما نحاول الإجابة
عليه؟ لكن ذلك لا ينسجم مع واقع الثقافة
والساحة الأدبية الموجودة على وجه العموم،
ويتجلى ذلك بوضوح في فقر المؤسسات
الثقافية وعجزها الكامل عن التحرك والدعم
وتفعيل
روح الوعي الثقافي والنشاطات الإنسانية
المحلية التي قد يكون لها أكبر الأثر في
خلق
ثقافة محلية إماراتية مضاهية قوة الوجود
المحلي للاقتصاد الإماراتي في خضم وجود
الثقافات الخارجية المختلفة المتوافدة
علينا؟ |