|
تتورد عيناها هند حين
تتحدث ناصحة. تتورد عيناها. ولا ادري
لحظتها هل تراني، أم بعقلها تشتعل آبار
نفط.
وكنت أحاول تركيب
ملامح وجهك من أجزاء النقوشات الجدارية
أمامي. تحمل براءة طفل..وصرامة فارس..
كيف نعرف؟! مَن مِن
هذا العالم يرانا..ومن لا يرى فينا إلا
حقول نفط..؟
هل سنعرف؟؟
***
" ألم تعرفي ما حصل
لفاطمه؟..كانت تردد تهاويمك.
وكانت.......ثم منى التي.....وصالحة حين
ظنته ...وهكذا كانت تظن مها....ونوره
.............." وبلا بلا بلا..هند لا
تسكت. حين تود إشعال الحرائق بداخلي.
ولكن........كل حكاياتهن لا أسمعها..ولن
أسمعها. ما شأني أنا بهن. وأنت كل شأني.
أنت حكاية أخرى. هند
لا تفهمها. فهي من حراس حقول النفط.
ونحن- أنت وأنا- من
حراس حقولٍ هواءها عبق رياحين وزنابق..
وشذا ياسمينات بيضاء تحوم حولها طيور
ملونه..
"هل تعرفين يا هند شكل
العصافير الملونة..في أرض جدباء.."
" هذا
هذيان..اسمعيني.." ولا أسمع شئ. ليس لأني
لا أريد. فقط أنا لا أستطيع. هناك أصوات
أخرى كثيرة..تملؤني.
تتشكل هيئتك
أمامي..لوحتي أنت بطلها. تقول لي: أنتِ
ياسمينة عمري. وأقول لك: إنني ابتسم.
ونبتسم..ترفرف أجنحة
عصافير..فنسمع أصوات موسيقى..تعزفها أجنحة
عصافير كثيرة..كثيرة جدا.
..هل أحارب لأجله
الدنيا؟.........يا دنيا!..
"كفي عن هذا الهراء.."
وفي جبينها الواسع تتصارع حبات عرق..والجو
بارد حولي. ولكن هند تحترق..موسيقى
العصافير الكثيرة هي لا تسمعها..مهما كانت
كثيرة. ففي رأسها ضجيج مضخات أكثر.
"....أي رجل هذا تحارب
إحدانا الدنيا لأجله..و.."
ولوحتي الجدارية لك
أوشكت أن تكتمل..هناك تتألق عيناك..بكل
صفاءهما..كأنهما بساط ريح حين تنظران
إلىّ..أطير .. مثل ملاك لم يرتدي يوما
جسد.
"هل جربت الطيران
كالملائكة يا هند؟"..ولكنها لا تسمع.
"...واستيقظت ذات يوم
لتجده قد فر بكل ما تملك.."..ولا أسمع.
"..لم عليكِ خوض كل
هذا لأجله؟.."
لأجله؟ ليس تماما..بل
لأجل الموسيقى..وقوس قزح..والمطر...وكل ما
يخلقه فيّ. لأجلي.
"هو مختلف..النسيج
الاجتماعي و.."
وهناك ابتسامتك..هل
تعرف ما تعنيه ابتسامتك؟ ما تفعله
ابتسامتك؟ أية عوالم تفتح لي؟ أية قصور
تُسكِنُني؟ أية دنيا تُدخِلُني؟ إلى أية
زهرة تُحيلُني؟
"هل استحلتِ إلى زهرة
يوما يا هند؟"..ولا تسمع.
"..سلامة لم تستطع
تحمل الصدمة..ف..." ولا أسمع.
"..كل ما أراده عقد
عمل.." ولن أسمع.
هند تخربش على
اللوحة...وأنا أرسم...إنني أرسم. ولوحتي
زاهية..زاهية يا هند..
" ..أدخَلها عالم
وردي..ثم حاول أن.."
كل منهن تنسج حكاياتها
الرتيبة..وحكاياتي معك..لا تتقن نسجها
سواي..أنت لوحتي أنا.. لِمَ يود الآخرون
رسمك لي..!
"هل تفهمين..؟"
ولن أفهم. |