| "رسالة إلى امرأة ٍ يجَسِدُها الرحيل " ثم تتوقف رسائلك ِعن الوصول... وتوشك أن تتوقف َ بتوقفها أنفاسي ترى ألرسائلك ِ علاقةٌ بالهواء ؟؟؟ بالأوكسجين الذي أحيا به؟؟؟ و إلا فما سرُ هذا الوجوم المطلق ... والصمت المتدثر بالألم الذي ُيلفعُ فضاء الروح وسماء القلب كلما تأخرت أسراب حروفك البيضاء عن ميعادها السماوي ؟؟؟ تمرُ قوافل الآلام على واحة الروح التي عانقها الجفاف ... تغادرني غيوم الشتاء بلا وداع ٍ ودونَ لقاء ٍ ممطر ٍ له روعة َ العشق . تعبرُ الفصول كلها بنسائمها الكسولة وعواصفها الهوجاء ويبقى فصل غيابك ِ المرّ حاضراً حد التجسد يفتتُ فلذات القلب كما يفتتُ الصخرُ أمواج البحار العاتية . لغيابك ِ حضورٌ يجعل القلب يلد لوعةً تقطرُ دماً لغيابكِ رمادٌ يغشي فضاء الوجود وحزنٌ يرتل سيمفونية الآلام... فلماذا لا تلملمين َ أوراقك وأنفاسكِ ودموعكِ وتأتين إليّ لنسكبَ خمرةَ فكرنا في كؤوس الوجود... فتشربها الأجيال لتزدادَ نشوة وجمالا. لماذا لا تلملمينَ أحزانكِ وجراحكِ وتأتينَ إليّ لِنُعّتِقُها في القلب ثم نكتبُ بحبرها ميثاق الحب...ووصية العشق..ونتركها أمانة في أعناق كل شهداء العشق, وأئمة الغرام ,ذوي القلوب الولهى؟؟؟ لملمي أوراقكِ..ودموعكِ... لملمي أخِرِ أحزانكِ.. وأوسع جراحكِ.. لملمي همساتكِ..وقبلاتكِ..وتعاليّ نطبعها معاً على شفاه الكون حدائقَ عطر ٍ ولآلئ نجوم . لملمي أشياءك الصغيرة وتعالي نلتحفُ ضفافَ وادٍ عذب علّنا نشاهد معاً عندليباً جميلاً تربع على غصنٍ قريب وشرعَ يغردُ لنا سمفونية العناق الأبدي . تعالي إليّ فإن دموع الخريف توشكُ أن تتساقط من عيوني التي ما حلمت يوماً أن تتفتحَ ولا ترى أمامها وجهكِ الشفقي ... وقطرات الأسى توشكُ أن تنثالَ من روحي التي لم تهضمَ بعد رحيلك المفاجئ إلى مدن الهجر والسراب تُرى من سيرمم خراب روحي ومن الذي سيُعيدُ رقة الندى لعيوني التي شققتها الدموع . إلامَ سنستمرُ في هذه اللعبة القاسية ؟؟ وكم من شتاءٍ سيأتينا ويسافر دونَ أن نتبلل ولو بقطرةِ لقاء ؟؟ ألم يسألك المطر عني مثلما يسألني عنكِ ؟؟ ألم تسمعي أنين الشواطئ الباحثةِ عن وقع خطواتنا ؟؟ أتراكِ تعلمتِ من نداوة المطرِ جفافَ الرحيل ؟؟؟ أتذكرين يوم رمينا قصائدنا في النهر على أمل أن تصب في البحر فتأتي الشمس لتحملها غيوماً ناعمة فتتساقط قصائدَ عشقِ تبلل شفاه الوجود... ثمَ يأتي شتاءٌ آخر يحملُ طَيّ رياحه الباردة دفء أحلامنا ألورديه التي لن تزهرَ إلا إذا ارتوت برضاب شفتيكِ ...وأمطار قدومكِ الأخضر!!! منك تعلمت أبجدية الرحيل حتى هجرتني الحروف ورثت لغتي القصائد !!!. فبأي لغة أناجيك وقد هجرتني عصافير اللغات كلها ,وعزّ علي اللقاء ومن لي بناي ٍ يُترجمُ بحة شوقي إليك أيتها المرآة الغامضة المجهولة الجميلة الحارقةُ كالصحراء!!!!؟؟؟ وهل من نهايةٍ لضياعي في صحاري رحيلك اللانهائي؟؟؟ وهل لكِ أن توقفي نزفَ هذا القلب؟؟؟ هل من واحةٍ في نهاية هذا السراب؟؟؟ أم ترانا كمجدافي قارب يبحران معا يتحديان الرياح العاتية معا يسيران معاً أبد الدهرِ.... ولا يلتقيان ؟؟؟؟؟ إن مياه الأنهار ما زالت في تدفقها الأبدي نحو لقاءها العظيم بالبحر.. والأمواج ما زالت في رحلتها الأبدية لتموت شوقاً على صدر الشواطئ... وقصائد الشعراء ما زالت ترفرفُ في رحلتها الضبابية إلى سماء الإبداع... والأيام والشهور ما زالت تتساقطُ كأوراق الخريف عن شجرة العمر تُرى هل سيكون للقاؤنا ميلاد؟؟؟ هل له رحمٌ يتنفس فيه؟؟؟ وهل ستستمرُ الحياة بعد لقاءنا ؟؟؟ لا أدري ... كل الذي أدريه أنه يجب أن نلتقي فاختاري أنت مسقط رأس لقاءنا واختاري حالة الطقس وحركة الرياح والنجوم التي ستضمنا...أما أنا فسأحطمُ الزورق وأجعلُ مجدافيه يتحدان في عناق ٍأبدي!!! فتعالي نجسد هذا العناق تعالي نعيش لحظة مجد واحدة نُراقبُ فيها غروب الشمس ونحن نمتطي صهوة الأصيل!!! تعاليْ فلو جئتِ لبذلت ما تبقى من العمر فداء عناقٍ واحد في ظلِ شفق!!!! |