| في عصر يفتقر إلى الحنين والدفء والجمال نرى العازف نبيل الشعار في قمة تألقه وحبه لآلته الناي ........ نراه يحلق في فضاء العزف الجميل الذي افتقدناه منذ زمن ...... عزفه يشدنا إلى الحنين إلى الأرض للحياة .. لمستقبل .. انه ساحر بحق وحقيق ...فهو يدخلنا إلى عوالم الحزن والفرح معا ... وعن هذا السر والسحر الجميل دخلنا إلى عالمه الخاص وكان لنا معه هذا الحوار : الناي آلة موسيقية شرقية ساحرة .. تتصل بفن الموسيقى الشرقية .. ألا ترى أن هناك إمكانيات لجعلها تتواءم مع الموسيقات الحديثة وخاصة الغربية ؟ الإمكانية موجودة في الآلة نفسها ولكن هذا يعتمد على العازف نفسه في إمكانية هذا العازف في استعمال التكتيك والسرعة أكاديمية العزف عليها الموهبة والخبرة والدراسة تجعل من إمكانية هذه الآلة أن تتلاءم مع الموسيقى الغربية لان آلة الناي تحتوي بذاتها السلالم الموسيقية الغربية إلى خصوصيتها العربية الشرقية . التخت الشرقي نظام غنائي موسيقي خاص كيف نديم تقاليد الإصغاء إليه؟ نظام التخت الشرقي كان نظاما غنائيا موسيقيا منذ فترة العشرينيات وكان كل مطرب أو مطربة له تخت شرقي مكون من ( 5الى 6) عازفين على الآلات الشرقية وقد دام هذا النظام إلى فترة الأربعينات ونهايتها وبتطوير الزمن والأيام اختفى هذا النظام بعد الخمسينات وهذه ضريبة الزمن حيث دخلت الآلات جديدة إلى الموسيقى وتعددت الفرق الموسيقية وكثر العازفين بسبب تقدم السلم الموسيقي وظهور نخبة من الشباب الخرجين والدارسين تنوعت الفرق وتعدد المطربون والفرق الموسيقية الغنائية وأنا أرى بضرورة وجود وارثة هذا النظام الموسيقي الذي هو ما نسميه بالتخت الشرقي لان يشبه بدوره رباعي صالون أو خماسي الصالة فمن خلال التخت الشرقي نستطيع أن نعيد الذكريات بالاستماع والاستماع معا الى السماعيات الشرقية والقطع الموسيقية لكبار المؤلفين العرب ، ثم إن التخت الشرقي من خلاله نستطيع التمييز العازف الماهر أكاديميا ( قيرتيرز) والعازف القمة وهو عازف على أعلى مستوى . الناي اشبه ببكاء كائن وحيد يبث حمميمياته الى العالم .......... الاتحس بهذا وانت تعزف .. وكيف تطوعه لتجعله اداة تبث الفرح والحزن معا ؟ في كل آلة موسيقية إمكانية الفرح والبكاء لان الموسيقى هي لغة المشاعر وليس العقل ولكن آلة الناي بطبيعة سحرها الشرقي العربي والصوت الصادر منها الذي يتفاعل مع إحساس الإنسان المستمع ليجعله يحس بالحزن من النغمة الصادرة من آلة الناي ، ولكن الناي هو آلة شرقية يمكن أن تؤدي مكانة ( الصولوهان ) وما يطلب من هذه الآلة على شرط أن تكون آلة الناي بيد أستاذ متمكن يستطيع أن يداعب إحساس المستمع من خلال التكتيك والشحن معا في نفخة هذا العازف والأسلوب الذي يستعمله في الآداء فهي آلة الفرح والحزن معا . الموسيقى الحالية تمتلك إيقاع الحياة السريعة وتعمل في خدمة الأغنية والمغني ... كيف تتعامل معها ، وما هي حدود وإمكانيات فصلها عن الأغنية لتصبح كيانا إبداعيا مستقلا ؟ الانحراف الذي واجه الساحة الغنائية والموسيقية معا جعل الأغنية كلمات فقط وإيقاع صاخب بكل معانيه ، ابعد الأغنية العربية عن مساقاتها وجعل مكانتها دون مكانتها ..... إن دخول الآلات الكهربائية والأجهزة الحديثة التي تحتوي تقنية عالية في جعل الصوت غير اعتيادي تخدم بذلك المطرب نفسه مما أدى إلى كسوة الصورة للموسيقى العربية والأغنية على حد سواء أما إمكانية فصلها عن الأغنية لتصبح كيانا مستقلا فهذا يعود إلى وجود مؤسسات تعالج هذا الانحراف والتدهور وتعيد سياج الأغنية إلى وضعه وملحنين وكتاب الأغنية يستطيع أن يرتقون بمستوى الأغنية إلى المكان اللائق . تراثك الشخصي في التأليف الموسيقي ؟ منذ التسعينات جمعت ما استطعت من كبار الشخصيات وقمت بدراستها فاستطعت نقلها من الناحية الدينية إلى الناحية الدنيوية بإضافة موسيقية للمقدمات وتهذيب الفراغات واستبدالها بموسيقى مع إضافة الإيقاع الشرقي فأصبح على شكل أطلقت عليها ترنيمات وهذا كان الحدث الأول من نوعه .. مشاركاتك محليا وعربيا وعالميا ؟ محليا ومنذ السبعينات شاركت في مهرجانات كثيرة ومنها المهرجان بابل الأخير ، فانا كنت أقود الفرقة الموسيقية التابعة للمهرجان والتي تحتوي على عناصر العازفين . من يلفت نظرك في الموسيقى عراقيا وعربيا ؟ بالنسبة لاختصاصي تعلقت باستاذ الناي العربي والذي يعتبر على عرش العازفين المرحوم ( محمود عفت ) والذي كان لديه معي عدة لقاءات وحوارات في زمن السبعينات وكذلك مع الفنانة وردة الجزائرية ، أما بالنسبة لباقي الآلات إعجابي كبيرا بعازف الكمان غانم يحيى وخالد محمد علي . الغرب يتعامل مع الموسيقى الشرقية بحب كبير لأنها تقدم له خصوصيته الشرق وسحره ...... كيف يتعامل الشرقيون أنفسهم ؟ الموجة الصاخبة التي اعترت مجال الأغنية والموسيقى العربية والتي عمت البلدان العربية اصطحبت معها الفوضى وتركت وراءها الأحاسيس والمشاعر واندثر بذلك التراث الموسيقي أو أهمل إذا صح التعبير فكان ماحدث أن ابتعدنا عن فهم موسيقانا وتخلينا عن الموسيقى الأصلية التي فيها الشرقية الحميمة فقد الملحن والكاتب الجيد للأغنية والمؤدي لهذه الكلمات فالآن لا نرى أي صوت نسائي أو رجالي جيد فما نراه الآن هو فقط حركات جمبازية ومشاهد مثيرة أثناء الأغنية والذي نسميه ( فيديو كليب)نرى مشاهد ليست لها علاقة بالأغنية ولو تم عرض هذه الأغنية للمطربة أو امطرب بدون الصور المتداخلة وبدون الحركات المثيرة لما وجد مستمع واحد لهذه الأغنية . |