فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

01.07.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

موجة على باب البيت / الباب الغربي

 الشاعر والكاتب الإماراتي : أحمد راشد ثاني

athani@myway.com

 

 

 


 

 

 

المديفي حي يقع على مبعدة من الجبال. جبال هي بمثابة الحلقة الوسطى من الجبال التي تحيط بخورفكان، أو ما يشكل من زاوية نظر أخرى ظهر ذلك الدرع الذي يغطي تلك السلحفاة المتجهة نحو البحر.

وظاهرة السكن على بُعد ما من الجبال تكاد تشمل عموم قرى الباطنة والمنطقة الشرقية. اذ عادة ما يتم السكن قرب البحر، وتكون المزارع والنخيل خلف البيوت، ثم يقع الجبل.

الشحوح وحدهم لا يحبذون هذه العادة، فهم في سكنهم يحاذون الجبل حتى كأنهم يخشون من الغرق متى ما ابتعدوا عنه. ولعل ذلك يعود في الأساس الى اعتمادهم عليه في كل أمورهم المعيشية. فمن أحجاره يبنون بيوتهم، وعلى سطوحه يزرعون ويرعون مواشيهم، ومن نباتاته وأشجاره يجمعون الحطب والعسل، ليبيعوه. حتى ان فنونهم التي لا تعرف من الآلات الموسيقية غير الطبل، وصرخاتهم التي تتعالى عند ادائهم لهذه الفنون، لا يكاد يكون لها معنى بعيداً عن أصداء الجبال وفضاءاتها.

ولعل أكثر ما أتذكره عن الشحوح مسيرتهم السنوية مع أغنامهم على طول الساحل، اذ يقال بأن هؤلاء يعقدون في يوم ما من كل سنة احتفالاً وسوقاً شعبياً كبيرة. ويقال بأن ذلك يحدث في عاصمتهم المسماة الروضة، والتي تقع على أحد رؤوس الجبال في مسندم.

وعلى الأرجح فإن ذلك الاحتفال يقام بعد موسم الحصاد. إذ ان سكان المنطقة كانت لهم طرقهم في تمهيد السفوح، وزراعتها فيما يسمى ب”الوعوب” لهذا كنت ترى بساتين النخل، والحمضيات، متدل اخضرارها على الوديان. أما الآن فقد اختفت هذه الحرفة، وازدادت الجبال وحشة.

ويقال بأن الشحوح على تلك المرتفعات كانوا يزرعون العنب والقمح والشعير، ومزروعات أخرى لا يطيب لها العيش في الساحل.

بعد انتهائهم من ذلك الاحتفال يسيرون بالفائض من مواشيهم ومزروعاتهم ليبيعونها، قاطعين الساحل ذهاباً وجيئة. ولقد كنا نستيقظ في الصباحات ونراهم مارين يعلو قطعانهم الضجيج. عندها كان الأهالي يحرصون على الا تختلط مواشيهم بتلك القطعان الجارفة.

غير هذا، فلقد كانت لأمي صديقة شحية تدعى “حلاوة”، وكانت كلما أتت الى بيتنا تحضر هداياها الغريبة واللذيذة. قطع من الجبن، وأنواع اخرى من منتجات الحليب. وقروص الجبل الغليظة، وهي تسبح بالعسل. وكانت لنا صلة أيضاً بقوم زيد الذين كانوا يسكنون في أقصى الجنوب الغربي من المديفي. وكان يسكن الى جوارهم رجل غريب يدعى السيوفي. وهو رجل رأيناه منذ طفولتنا وحيداً، وملثماً كرجال الطوارق.

ثم بعد ان رصفت شوارع خورفكان، وظهرت الأحياء الجديدة ظل السيوفي بلثامه وخنجره وإزاره وعصاه يجوب الشوارع والأطفال خلفه. إنه الصورة المثلى على اغتراب جيل ضربت التحولات كل ما حوله، إلا انها لم تخاطب لا أفكاره ولا أحاسيسه، ولا حتى كيانه.

وأذكر بصعوبة رعياناً محترفين في المديفي الا انهم اختفوا بعد أن قل الاهتمام بتربية الأغنام، لكن الراعي الذي لن أنساه هو جارنا علي بخفه الكبير. فالأحذية لم تظهر في تلك المناطق إلا مع المدارس. وكان الرعيان وسكنة الجبال بالذات معروفين بالمشي حفاة. إلا أن الجار علي بدا مصراً على خفه العجيب الذي لم يتخل عنه حتى وفاته، مثيراً به غبار تلك المفازة الممتدة من الحي، وحتى وقفة الجبال. مفازة شهدت الرحلات الفعلية والمتخيلة للطفولة. فأنا - على الأقل - لم أكن أرتاد الجبل على الدوام، كما هو الحال مثلاً مع البحر. إننا نذهب الى الجبل كي نبحث عن شيء ما: عن شاة ضائعة أو عشبة كدواء، أو لجمع العسبق كحطب. أوحتى بحثاً عن ظله.

فلا أحد في تلك الأيام يستغني عن عشبة الجعدة المداوية لكل الأمراض، أما الحطب فإن النساء وبمعية أطفالهم يتجمعون ويرحلون الى ركب الجبال، وحتى اكتافها كي يجمعونه. وعند الغروب تراهن حاملات الأوقار (اذا صح جمع وقر) على رؤوسهن، بينما سنحت لأطفالهن الفرصة كي يمارسوا تسلق الجبال الممتع. إنك من أي نقطة في الجبل تنظر من عل. تخرج من داخل المشهد وترتفع. وكلما صغر المشهد الذي سبق وكنت فيه خرجت من ذلك الرحم الذي كنت، وألقيت في فراغ السمو. في النظرة التي تكاد تخلو من كل معنى إلا كونها نظرة. فالحي الذي تسكنه يبتعد كلما توغلت في البحر، ولكنها تبتعد بشكل أفقي. اما وكلما صعدت جبلاً ونظرت الى البيت الذي أنت ساكن فيه، فإنك تراه كأنه بيت خرجت منه، وعليك أن تنزل، ان تتحسس موطئ قدميك اولاً وتنزل. كي يكون بإمكانك من جديد العودة اليه.

والتيه في الجبل تيه في التفاصيل. في الصورة. على العكس من البحر فإنه ضياع. والجبل ساكن حركته الوهم. والبحر متحرك سكونه الوهم. والليل في الجبل حياته. بينما البحر لا يعرف عن الليل شيئاً. وعندما تريد البحث عن ليل خاص، عن ليل هو الاقرب الى الروح المدلهمة لليل فاسكن قرب جبل. وهذا نوع من البحث ايضاً.

إن الجبل الذي يبدو واقفاً كأي أداة قادرة على القتل في النهار، يجلس على ما يبدو في الليل ليحصي كائناته ويفرش حصيره لظله. فالمخيف يزحف من ذلك الظل، ومن ذلك الظل أيضاً تخرج السكينة، وتكون لها الجفون.

وعن ظل الجبل، فقد اختلفت في أحد نهارات طفولتي مع بعض اقراني حول ظل البحر وظل الجبل. فنحن الذين قد أدركنا للتو ان ظل الانسان ملازمه أينما ذهب، وأن الجدار يطوي ظله بعد غروب الشمس، ويذهب للغرف كي ينام، لم نعثر أبداً على ظل للبحر.

سطح البحر ظل للسماء والبحر لا ظل له. لكن ما اختلفنا عليه حقاً هو ظل الجبل. هل للجبل ظل أم لا. إنه له ظل وظل كبير ومديد.. ألا تراه. هكذا قال أحدنا. لكن الفهيم بيننا قال: هذا ليس بظل. تعالوا نصعد الجبل كي نتأكد هل هو ظل أم لا. تعالوا نصعد، فصعدنا في الظهيرة الكبرى أكبر جبال الحي جبال الحوامي نبحث عن ظل الجبل. وكلما صعدنا نرى الجبل، وكلما صعدنا: كل شيء ظل.

ولقد كان ظل الجبل يتبعنا كلما نزلنا. يتبعنا حتى بيوتنا. نغلق الباب لكنه يظل يتبعنا. يرسل ثعالبه، ويرسل قططه البرية، وصباحاته، ويرسل قمره، ويرسل ظله  الوحيد الى أحلامنا.

الأحلام ظل جبل الشخص. واللاوعي اسم آخر للوديان. واقلع نبتة من بين صخرتين في جبل، كي ترى الموت، الموت على أشده، وهو يدفع الحياة. ولكي ترى أهمية الماء، فهو صوت الباطن، وصورة الحركة. ولكي ترى طفولتنا كذلك وهي تحاول اللاتفكير في الجبل تماماً كما محاولتها تجنب التفكير في الموت.

إن الغرور أعمى ولكنه يشبه الوادي. ويشبهه أكثر حين يبقى طوال شهور عديدة من السنة حافراً جسده في الأرض، مستلقياً كي يتلقى قطرة ماء فلا يتلقى الا الجروح. جروح الحجر أكثر وجعاً من جروح البشر، إنها بلا دم، وبلا وهم. انها فم من عدة شقوق يكاد يشرب الشمس.

أما حين ترتكب السحابة الفاحشة، وتسقط القطرة على صفيح ذلك العطش الرهيب، فلا شيء قادر على الغفران كقلب ذلك الجبل. وعلى الايثار أيضاً.

إيثار هو كذلك غباء أصم، فكرة تجعل ساق النبتة نوعا من الأحجار الكريمة، وتجعل قطرة الماء بوق اسرافيل.

كأنني سأكتب شعراً عن الجبل هنا، والخوف المستجمع منذ طفولتي يستحق ذلك. لكن ما كان يخدش براءة الرحلة الى الجبل على الدوام، العمل المكلف فيه منذ استيقاظي على صباي: رعي أغنام أمي.

فبعد ان اختفى الرعيان، وانتظمت أنا في الدراسة، كان علي الذهاب بأغنامنا الى “السيح”: منتصف ما بين حيّنا والجبل. وحيث بإمكاني أن أوصل الأغنام الى المنطقة التي تستطيع الاقتناع من عليها، بأنها وصلت الى المرعى فعلاً.

قبل هذا المشوار في المفازة، علي الاستيقاظ باكراً، وسقي الأغنام، وأطعامهم. إنهم ذاهبون الى المرعى ليأكلوا! كنت أشتكي لأمي لكنها، وكمن يشك بأنها ستجد في المرعى شيئاً تأكله، تلح علي بأولوية اطعامها. تجفف التمر، وتضع مأكولات الأغنام على “منامة” عالية يصعد لها بدرج.

وفي يوم دراسي، وبينما كنت مستعجلاً، سقطت من على ذلك الدرج. يدي وضعت في الجبس الذي وصل الى خورفكان مع القار.

وبالفعل كتب على الجبس زملائي في المدرسة، وكتبت أنا والآن عندما أشاهد فيلماً أمريكياً يرد فيه مثل هذا المشهد، تخطر على بالي فوراً، تفاهة الفكرة التي تقول بصراع الحضارات تماماً، كما أنني لن أفهم لماذا علي اطعام أغنام أمي، قبل أن أتكبد أكثر من مشقة كي أجمعها بصعوبة أمامي، ومن ثم اقودها لذلك المرعى الجائع.

الأغنام لا تحتاج الى من يعيدها، فهي تعرف الدرب. لكنها مادامت مرصوغة في “الدرس” (شكلت هذه المفردة بالنسبة لي التباساً خطيراً بين زرب الغنم المسمى درساً في اللهجة، والدرس كحصة في المدرسة) تحتاج الى ما تمضعه على مهل.

هكذا قُدّر علي في تلك الطفولة الذهاب، وبعد عصر كل يوم الى “الحياوة”، وهو حي مجاور الى حيّنا، كي أحضر ما يستحق مضغ الأغنام. ولم تكن الوجبة التي أحضرها مناسبة أبداً، بالرغم من أنني أذهب الى مزارع متفقة معه هي شخصياً وسلفاً.

أبحث عن ذلك المزارع أينما يكون، في بيته او في المزرعة. وعندما أجده أتبعه الى حيث يزرع مأكولات الأغنام تلك. يقطفها طازجة على التو لأحملها كخبز حار مقذوف من داخل التنور على يدي، وأعود مسرعاً بها الى البيت.

وبعد ان أفرزها الى ما تحتاج الى أكله الأغنام اليوم، وما تشتهي أكله في الغد. تلاقيني أمي، وتنهرني، فلهذا السبب او ذاك، لم أقدم للاغنام تلك الوجبة التي كان من المفروض ان تقدم.

 

الطريق الى حي “الحياوة” أو هو نفسه يشكل محوراً أساسياً في تلك الطفولة. لقد كنت، وأثناء بحثي عن المزارعين الذين سأجلب منهم مأكولات أغنام أمي. أتوه، أو كأني أتوه في ذلك الحي، فألعب مع هذا الصبي او تلك الصبية، وأدخل هذا الحي او ذاك، ويشغلني أمر ما في أحد  أزقته فألهو الى ان يطردني أحدهم، أو تغرب الشمس، أو يُبحث عني.

لكن أشد الأمور التي شغلتني، ومازال بعضها يحوم في ذهني الى اليوم، في ذلك الحي، هي أولاً: يد اولئك المزارعين الخبيرة والمجتهدة والمنتجة، والمغموسة بنزاهة الطين والماء. وهي تحاول تلبية وجبات أغنام أمي السريعة.  ومن انشغالي بهذه الأيدي الحية، انشغل كذلك بتلك الاسماء العديدة للشجيرات المزروعة خصيصاً كطعام للماشية. فالقادر على الانتاج وحده الذي يملك الحق في التسمية، وتلك حقيقة لطالما نتناساها في علاقتنا مع اللغة، أو مع الحياة.

وغير أسماء الطعام المعد لمائدة أغنام أمي، فإن سماء رأسي في تلك الطفولة امتلأت بكثير من اسماء النباتات والحشرات، وتحولات الرمل والطين والحجر والماء. في البيت، او في الحي، في البستان او البحر، او على الجبل.

ولقد اختفت كثير من مفردات معجم طفولتي من حياتي، وعلى الأرجح اختفت من ذاكرة الجميع في هذه المنطقة.

إن اختفاء كهذا يدل على انقطاع كبير مع الطبيعة. فنحن البشر نقيم علاقاتنا مع الكون عبر الاسماء. فالمعرفة اصطلاح، وعندما نستلب كلياً، ونكون المستهلكين، نفقد بالطبع القدرة على وعي الكون، وتسميته.

لم أفكر من قبل بدلالات اسماء ك:”المديفي”، أو “حياوة”، لكن بالتأكيد كانت خلف هاتين التسميتين حكايات هي بالضرورة من قبل بناة ومنتجين يسمون. ولا أظن اسماً يطلقه موظف وبشكل روتيني على شارع او حي، سيبقى. فلا هو الذي يبنيه او ينتجه، ولا هو الذي سيعيشه، او سيبعث الروح فيه. إن الحياة كما اللغة التي نصطلحها أقوى بكثير من توطين الاستهلاك.

ثاني الأمور التي شغلتني في حي “الحياوة”، بيوت طينية كثيرة ومهجورة. وعندما سألت قيل لي بأن هذه البيوت هي “الحياوة” القديمة، وقد ضربها مرض الجدري حتى قضى على أغلب سكانها، وها هي البيوت وقد بقيت على حالها منذ تلك اللحظة الملعونة.

إنها متحف الموت، وعظة للاحياء. فالذين نجوا من ذلك الوباء لم يعودوا للسكن في هذا الحي أبداً. إنهم يحومون حول المأساة عن بعد مخافة أن تلسعهم. وحينما كان الأطفال يدخلونه للعب او لغيره، فإنهم على العموم يقتحمونه لأنهم أطفال او جهّل ليس أكثر.

في انتظار مزارع. كنت مع صبيان “الحياوة” نتجول في تلك الخرابة المتكاملة. هنا الحديث لا يدور عن عفاريت او غيلان، وانما عن الموت. قدور معدة للطبخ مازالت على المواقد، أسرة بألحفتها وقد نخرها الغبار والقدم. تفاصيل صغيرة تركها الموت في تلك البيوت، لا تدل على عظمته فحسب، وانما على فتنة الحياة كذلك.

ولم يكن حي “الحياوة” القديم هو وحده الذي سمعت في طفولتي عن اختفائه نتيجة لوباء. ف “وادي شي”، المنطقة التي جاء منها مؤذن وامام مسجد حينا: خلفان مفتاح، كانت، كما روى لنا هو نفسه، تسمى “رفيصة” ولقد اجتاح “رفيصة” وباء الجدري، كما اجتاح “الحياوة” القديمة، مما دفع الناجين للسكن والمعيشة على ذروات الجبال المحيطة بهم.

“وادي شي” هو الوادي الذي تشرب منه خورفكان كلها ماءً عذباً ولذلك بني بعد ذلك سد يحتجز مياه المطر. وتحت مياه ذلك السد تقبع “رفيصة” الآن. ولمن يريد التخيل، فإن الاشباح تخرج كل ليلة كي تسبح تحت مياه السد، بينما جدران الطين تذوب، وتتحول الى خيوط من عشب. فللامرئي حشائشه ايضاً.

عندما يتدفق “وادي شي” الى خورفكان تكون “الحياوة” القديمة على يمينه. وأول ما يخرج من سلسلة الجبال الى بطاح الساحل الممدودة أمامه، يقع على يمينه لغز يسمى “الوثن”.

سمعت قصصاً وأقاويل وتكهنات كثيرة عن هذا البئر. وأنه كان غرفة بيضاء يتعبد فيها متصوف يدعى الشيخ منصور أو الشيخ المنصور عبدالرحيم البهلول، وكان أمام الغرفة سدرة سامقة تحتها بئر يقال بأن من يسقط فيها شيئاً (من المعول وحتى الابرة) يظهر هناك في البحر، والى جوار البئر كانت تتناثر قبور طويلة وعريضة بشكل غريب، كما كانت تحرس هذا المكان من الجبل أكثر من قلعة.

حين زرت المكان في صباي، كانت القلاع والغرفة انقاضاً ولم تبق الا السدرة والبئر والقبور. هنالك فقط بعض المعالم للغرفة التي رغم صغرها كانت تنقسم الى قسمين واضحين. اما الشيخ المنصور فقد شوهد من قبل وهو يغادر خورفكان بقافلة محملة بالكتب.

تمنيت لو التقيت بهذا الشيخ، واطلعت على كتبه. أو على الاقل لأسأله عن كتاب “الغزالي”، او ذلك الكتاب المنسوب للإمام الغزالي، وهو الكتاب الوحيد الذي كان يعرفه عموم الناس، بعد القرآن.

اذ لطالما سمعت ان هناك من يزور شخصاً ما محدداً في احلامه ويدله على ان هذا الكتاب مدفون في مزرعة معينة، فيذهب هذا الشخص ليجد الكتاب، أو يكون هناك ساحر مطلّع، وبشروط معينة، ينقل اطلاعه هذا، بما فيه معرفته لكتاب الغزالي، الى شخص آخر يختاره. وان مثل هذا الكتاب من السهل ان تفتحه كي تجلب من خلال قراءته الجن، ومن ثم تستخدمهم لما يضر او لما ينفع، لكن من الصعوبة ان تعيدهم من جديد الى مكانهم الخفي، وتغلق الكتاب.

كنا كصبيان متهورين كفاية كي ننخرط في ذلك العالم الخطير، لكن لم نجد ساحراً يختارنا، ولم يزرنا أحد في الحلم. أما عن الكتب التي لم أجدها عند الشيخ منصور فلقد اقتادني أبي ذات صباح الى مكان يدعى “المدرسة”، وكان الطريق الى المدرسة يمر ب”الحياوة”. فبعد ان نعبر “الغليلة” المجاورة لبيتنا نمر بجوار سكن المدرسين ومن ثم ندخل في سبخة مليئة بحشائش “الهرم” و”القلمان” ذات الرائحة المميزة في الصباح. ومن ثم عبر واد صغير جاف نقطع الطريق حتى نصل الى مدرسة “الخليل بن أحمد”.

في صفوف تلك المدرسة كنا نفتح الكتب ونغلقها بلا جن. وكانت نوافذها الكبيرة مطلة إما على مقبرة مجاورة او على بساتين وبيوتات الحياوة. من تلك النوافذ كانت تخرج ارواحنا ساعية للتسكع في الطرقات او بين الشواهد، او معلقة على أغصان شجرة مانجو، ولا تعود الى الصف إلا مع ذلك الصوت الهادر الرهيب من المدرس وهو يصرخ: “يا حيوانات، يا حمير، يا أغبياء، لقد قطعت المسافات كي أعلمكم النور، وأنتم الجهلة والقذرون ما زلتم تودون العودة الى ذلك الغبار، وحلب الابقار. يا حيوانات، يا حمير، يا أغبياء”.

وإذا ما كنا نأتي الى المدرسة في الصباح مستعجلين فإن طريق العودة الى البيت لم يكن كذلك. كنا نرمي حقيبة المدرسة كيفما اتفق ونلعب في “الحياوة” أو في الطريق: نجمع نبقاً من السدر، أو نطارد “السراريح” من على السمر، او ندخل البساتين لنسرق أثمار المانجو والليمون الحلو والسفرجل والجوافة. او نجد فتيات “الحياوة” وهن عائدات من مدرستهن في المديفي أو..

المهم أن نتأخر في العودة الى البيت. ورغم ان ذلك لا يمر من دون عقاب، وان المزارعين يتعنون ويأتون الى اهلنا كي يشكون منا. وكذلك أهالي الفتيات.. رغم ذلك، كانت الشيطنة التي تظهر وحدها أثناء الطريق، تتملكنا، فلا نكف.

أعاجيب كثيرة رأيتها في ذلك الطريق. منها مثلاً أنني في أحد الصباحات كنت ذاهباً وحدي الى المدرسة، ولعلني كنت أبكي لسبب ما. وما ان تجاوزت سكن المدرسين حتى رأيت رجلاً يلبس ثياباً غريبة (لعلها من الهند) ويحمل آلة موسيقية لم يسبق ان شاهدتها.

دهشت من مرأى ذلك الرجل، في ذلك الوقت والمكان. حدثني فلم أفهم شيئاً. أو الذي فهمته ان أخرج الدرهمين، مصروفي اليومي، من جيبي واعطيته اياه. أخذ الدرهمين وبدأ بالعزف على تلك الآلة. لا أعرف كم استغرق لقائي بالرجل الغريب. لكن ذلك كان يشبه ان يزورك أحد في الحلم ويدلك على كتاب الغزالي.

ومن أعاجيب ذلك الطريق أيضاً “الزطوط” أو الغجر، فقد كانوا يأتون في موسم معين من السنة، ويسكنون  تحت غافة من غاف “الحياوة”. يحمل اليهم الناس كل ما يحتاج الى تصليح من أوان أو أدوات. وكنا نراهم كعائلات وهم يستيقظون في الصباح: رجالهم ونساؤهم واطفالهم ودوابهم، تحت تلك الغافة. وكانت بعض صباياهم، الموشومات واللابسات ملابس مزركشة عجيبة، يأتين حتى المديفي يطرقن البيوت كي يتسولن أو ما شابه.

بعد سنوات اختفى اولئك “الزطوط”، ولكنني رأيتهم مرة في احدى مناطق خورفكان، ولكن بشكل مختلف كلياً. كانوا حقاً يفترشون ظل شجرة، لكن وبدلاً من الحمير، كانت معهم سيارة، وكانوا يجلسون خلفها مشدوهين، وهم يشاهدون، للغرابة، تلفزيوناً.

بعد أن كبرت، سلكت طريق “الحياوة” مشياً، ولكن هذه المرة الى المسرح، فقد كنا كشبان متحمسين لتكوين فرقة مسرحية في خورفكان، وكانت الفرقة التي أسسناها تتبع جمعية الفنون الشعبية.

في تلك الجمعية رأيت رجالات “الحياوة” الذين كنت أعرفهم، عن قرب، وبشكل آخر. انهم يمارسون فنون الويلية او الرزيف، وعلى الأغلب فإن ممارستهم هذه اختزلت بعد ذلك الى احتفالات الأعراس.

فالأعراس التي يبدأ الاحتفال بها قبل اسبوع من الزفاف تخصص المساء للغناء والرقص. حينها يجتمع هؤلاء بطبولهم وعصيتهم ويسمرون. أحياناً تصل نشوة الطرب بأحدهم الى القفز الى أعلى الهواء، والسقوط مغشياً عليه. انهم في فنونهم هذه يخرجون أياديهم من عناء الطين والماء الى ملامسة الروح. لكن “المسرحة” الحقيقية تظهر في الايام الاخيرة من العرس، فقد كانوا يخرجون العريس المفترض انه قذراً الى أحد آبار البيت (بعد ذلك الى احد حمامات بيوت الجيران)، وهم يهزجون ويغنون. وبعد ان يستحم ويلبس ملابس جديدة يعيدونه الى البيت كي يحنونه تحت شراشف خضراء، ومن ثم يواصلون غناءهم حتى يأخذوه في أواخر الليل الى بيت عروسته، ويغلقون عليه باب الأسرة.

كان مرآهم وهم يتقدمون موكب النهار (غسل العريس) وموكب الليل (الزفاف) بطبولهم، في تلك الازقة المتربة يوقظ أحاسيس الطرقات، ويحطم العادة.

 

جئت على ذكر “الغليلة” من قبل في أكثر من مناسبة، فهي “غليلة” لأنها مجرى ماء جاف تجري فيه الأمطار عند هطولها، ويركض البحر في سبختها عند فيضانه. ولهذا السبب ربما كانت البيوت المجاورة تكدس في منتصفها القمامة. ولم يكن يحلو لنا نحن الأطفال إلا اللعب هناك.

وبالذات في المنتصف. حيث القمامة، يقال لتلك البقعة من “الغليلة”: صنيّة. وحيث “الصنيّة” يتجمع الصغار، لا أعرف ما الذي يجدونه في ذلك الركام العفن من الاشياء التي تفتت من الاستعمال، والطين المسود، وبقع من مخلفات الحيوانات والبشر. مستغرقون هم الأطفال في تلك القاذورات، منهمكون في انشغالات، واشتباكات، ونوازع توشك على الظهور في قيح الحي ذاك.

عندما تغرب الشمس، تأتي الأمهات والآباء كي ينتزعوا أطفالهم الغرقى في ذلك الظلام النتن، كي ينتزعونهم من جليد الغبار. ينهرونهم، ينظفونهم، وبعد عصر الغد سيعود الأطفال الى ذلك المطهر كي تتشابك الأيادي في اللعب، والأرواح في الوهم.

أما حين يلتقي الوادي بالبحر، فترتفع تلك “الصنيّة” وتختفي. نسبح في تلك البرك. نصطاد أيادينا. لا نأخذ شيئاً، ونعطي نهارات نود الا تنتهي لذلك الماء الزائر.

كانت “الغليلة” أيضاً الممر الذي تعبره السيارات، ان وجدت، من سوق الخور وحتى المديفي. وحدثت في ذلك الممر حادثتان لن ينساهما أحد من اولئك الصغار.

الحدث الأول من النوع الذي بالامكان أن يقال عنه إنه من الأحداث العظيمة، وذات الشأن الكبير. كنا بالكاد قد تعرفنا على السيارة، ونرصد بين الحين والآخر الطائرة في العالي البعيد من السماء. أما أن يأتي كائن حديدي يدعى “الهيلوكبتر” وينزل، أين؟ في “الغليلة” غليلتنا، وفي “الصنية” صنيتنا، فتلك على وجه التحديد هي العظمة حين تتحقق فعلياً.

بدأ الأمر بخبر عن زيارة ضيف كبير الى حيّنا، وعند الظهيرة ظهر من البعيد ما يشبه الذبابة الكبيرة، وما ان رآها احد الاطفال حتى نادى على البقية، وجاء الرجال من البحر والمزارع والجبل ومن أسرّة القيلولة، وخرجت بعض النسوة ومازالت في أياديهن “الملاليس” وعلى أكتافهن ريش الدجاج وزعانف السمك. حشد اجتمع في “الغليلة” وهو يرصد تلك الذبابة تكبر وتقترب، حتى اعتلت الرؤوس، ثم وفي وسط ذلك الحشد، نزلت وهي مثيرة للغبار.

ظهر ان الحاكم وحرسه كان بالخور في تلك الظهيرة. ورغم اننا لم نشهد أبواباً من قبل في الذبابة، الا ان الهيلوكبتر كان لها باب نزل منه رجل في أناقة غريبة. قيل لنا بعد ذلك بأنه جيسكار ديستان رئيس جمهورية فرنسا. فرنسا أين فرنسا. بعد كلبا.. أم بين دبي وأبوظبي؟! لا نعرف. رئيسها ماذا يعني رئيسها: شيخ القبيلة أم النوخذا. ولكن الذبابة التي جاء بها واختفت بمجرد ما انزلته. من أين اشتراها؟ كيف صنعها. المطوع الباطني في الجمعة التي تلت هذا الحدث العظيم قال في خطبته إن القيامة قد اقتربت. وبناء على الاحاديث المروية فإنه عندما يتكلم المعدن كما في الراديو، أو يطير كما هو الامر مع ذبابة الفرنسي. فإن هذا يؤكد اقتراب القيامة، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

الحدث الثاني كان أقل عظمة. فأحد جيراننا العائدين من العمل في الكويت استأجر سيارة. كنا نلعب في تلك الظهيرة عند أعالي “الغليلة” قرب البحر. رأيناه وهو راكب في الخلف يحتضن بيده صندوقاً أبيض، وفي اليد الاخرى يلوّح بغترته.

ركضنا نحو السيارة، وعندما تقدمتنا ركضنا خلفها. عددنا يزداد، وركض خلفنا الرجال والنساء والكلاب والذباب. موكب مهيب أوصل السيارة والصندوق وجارنا الذي يلوّح، الى باب بيته.

انطلقت الزغاريد والصرخات. أنزل ذلك الصندوق الابيض من السيارة وأدخل معززاً مكرماً الى منزل الجار، ووضع في مطبخ بناه خصيصاً لاستقبال ذلك الصندوق الذي عرفنا بعد ان تركناه واقفاً هناك انه يسمى: ثلاجة. وكان ذلك الموكب بمناسبة دخول أول ثلاجة الى الحي.

لم يتوقف أمر الثلاجة عند هذا الحد، على الاقل بالنسبة لي. فلقد بدأ أبي بعد يوم او يومين من الموكب في العمل “تحت الشريشة” في منتصف بيتنا، ولم يكن العمل هذه المرة عملاً “بحرياً”.

أحضر الألواح، ثم بطّنها بقطع من “الشينكو”. وبعد ان مسمرها بحيث تكون صندوقاً مستطيلاً، بدأ في صنع الباب. ما الذي تفعله يا أبي؟ لا يجيب. متكتم على الأمر، يحاول شيئاً ما. لا يحاول. انه يصنع ثلاجة ولكن أين الماكينة يا أبي؟ الثلاجة تعمل بالماكينة، هكذا سمعت: فأين الماكينة؟ أنت صغير لا تفهم شيئاً. ما هي الماكينة؟ نسيت الماكينة. من أين أجلب الماكينة؟ وبقي صندوق أبي واقفاً تحت “الشريشة” حتى أخفاه.

كتمت الأمر لسنوات لم أخبر عنه أحداً. أو حتى لم أكن اجرؤ على ان أذكر به أبي. لكن عندما أتذكره الآن أدهش من تلك القدرة على التحدي والتعامل مع المتغيرات، والتي اتصف بها ذلك الجيل.

أما عن “الغليلة” فكانت تفصل ما بين حيّنا وبين مدرسة البنات ومبنى أبيض مع توابعه يسمى “المضيف” كان ينزل فيه حاكم الامارة عندما يزور  خورفكان. وأمام ذلك المضيف كانت بضع شجيرات غاف يجتمع الأهالي تحتها من كل خورفكان والمناطق المجاورة لها حين يسمعون بقدوم الشيخ. يقيم بعضهم تحت الغاف أو يذهبون ويعودون منذ الفجر على أمل الدخول على الحاكم لطلب المال، أو لحل مشكلة. ورغم اننا كصغار كنا نخاتل الجميع ونكذب حتى نفوز بمرأى الشيخ، ورغم ان بعضنا نجح فعلاً في تلك المغامرة، وعاد الى إهله بأوراق نقدية لم يسبق ان رأوها، فإن ذلك الحشد كان احتفالاً بهيجاً بالنسبة لنا، نرى فيه وجوهاً كثيرة، أغلبها لم نكن قد رأيناه من قبل.

أحياناً نشاهد ما لا ينسى. فإلى جوار المضيف كان يسكن ضابط من عائلة المدفع جاء من الشارقة واستقر في المديفي كقائد للشرطة. وفي احد الأيام، وبعد صلاة العصر اقتربت سيارة جيب من “الغاف” وتوقفت هناك وهي تحمل رجالاً ونساءً يبكون، بينما ممدد وسطهم جسد امرأة، وقد اقتلع قلبها، واندلعت حباله الى الخارج.

رأيت ذلك الجرح الرهيب عن قرب فامتلأت عين طفولتي بالدماء. وعلى الأرجح فإن اولئك الناس كانوا بتلك الطريقة يقدمون الى الضابط المدفع دليلاً على جريمة، أما الحكايات التي دارت في الحي فكانت تقول شيئاً مختلفاً تماماً.

فالمرأة، تلك القتيلة، من قرية مجاورة يعرف جميع من فيها بأنه ومن شهور تزوجت ساحراً معروفاً وأن هذا الساحر لم يتزوجها الا لكي يقطع قلبها ويقدمه كهدية لمعارفه الجن المعتادين على هذا النوع من الهدايا.

أما أنا فهدية عمري الحقيقية وجدتها في مكان قريب، فإلى جانب بيت الضابط هناك صف من البيوت يسكنه المدرسون والمدرسات في المدرستين الفريدتين في خورفكان وقتئذ. ولقد أقام الاهالي مع هؤلاء واغلبهم من مصر او فلسطين علاقات تزاور لم تنقطع.

كانت مأكولاتهم اللذيذة، وأبناؤهم وبناتهم النظيفون جداً والأنيقون اكثر ما يثيرنا نحن اطفال الغبار. لهذا نتقرب اليهم، يدفعنا الفضول لتلك اللذة في الغريب والعجيب.

من هؤلاء كان هناك مدرس الموسيقا الذي لطالما وقفنا مذهولين على باب بيته وهو مندغم في العزف على العود او على الكمنجة. وكان منهم أيضاً مدرس الرياضة المتحمس لجمال عبدالناصر والذي كان يطل من نافذة بيته المطلة على “الغليلة” كي يجمعنا في صفوف، نمارس التمارين، وننشد: بلادي.. بلادي، او أغاني اخرى عن القومية والعروبة.

وحين يعود هؤلاء الى ديارهم في الصيف، كنت أجد هديتي في زبالاتهم. فهم يرمون المجلات والكتب التي لم يعودوا يحتاجون اليها ويسافرون. في موسم حصادي ذاك كنت لا اترك شبراً من تلك المزابل، جامعاً الصحف والمجلات والكتب، عائداً بها الى البيت حتى ملأت علي وحدتي، وقادتني الى الجنون، على الاقل كم خيل لأبي وأمي.

هذا عن القراءة، أما عن الكتابة فلقد بدأتها في مكان آخر، اذ ان “الغليلة” من جهة الجبل تنتهي عند بناء كان لمستوصف، ثم سكنه مدرسون، وبعد هذا البناء كان هناك منزل متفرد لعائلة عبدالرزاق، الذي منهم صديقنا الاذاعي والمسرحي احمد عبدالرزاق. ولا أعرف لم في السبخة التي أمام هذا المنزل، كان يأتي شبان البحرية البريطانية حين ينزلون في خورفكان، كي يلعبوا “كرة القدم” مع شبان من الخور. حصلنا نحن أيضاً، صغار الحي، على كرة. واخترنا الساحة التي أمام المسجد كي نلعب فيها، مقسمين أنفسنا الى فريقين.

واذكر بأنه كان بجوار ملعبنا ذاك برميل، بدأت في الكتابة عليه. أولاً نتائج المباريات، ومن ثم القدح والذم وأحيانا الهجاء المنظوم في الفريق المنافس. غير هذا كنا لا نترك حائطاً مطلياً جديداً ب “النورة” حتى نملأه بخربشات “السخام” مفردات من تلك التي نسمعها في الاذاعة، أو كلمات جديدة من تلك التي بدأت اقرؤها في الصحف المصرية القديمة التي جنيتها من مزابل المدرسين.

بعد ملعب الحي انتقلنا الى مرحلة التنافس مع فرق من الاحياء الاخرى. كنا نقطع الدروب، يشج أقدامنا الحصى وتنتفخ كناديرنا بالغبار الى مناطق قصية من خورفكان كي نلعب مباراة، او نتفق على اخرى.

كل شيء كان بإمكاننا ان نحوله الى لعب في تلك الطفولة، وكانت أجسادنا لا تهدأ ولا تستكين، وحلولنا لا تنضب، وجموحنا لا يقيده غضب العائلة.

ولقد ظننت على الدوام بأن جسدي كان مقدوداً من صحيفة جبل، لهذا ليس بإمكان فيروس، او لدغة بعوض، او مرض صغير اختراقه.

كنت أتفاخر بذلك، وكان الكثيرون يحسدونني على هذه المناعة الحجرية . أما عندما مرضت بعد ذلك، دخلت المستشفى لأول مرة في حياتي، فلقد أحسست يومها فحسب بأنني صرت فعلاً ابن المدينة.

 

 
 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية