فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

24.06.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

خـــــــــــواطــــــــــــر

عن طقوس المثقفين

محمود ماضي _ خان يونس

mahmod_madi@hotmail.com

 

 

*

جدرانُ المخيّم

تحملُ أخبارَ البيوتْ.

ويسارعُ الرجال إلى كتابةِ أيام العادة الشهرية لنسائهم.

"الكل مباح فوقَ صفحةِ الجدارْ" قالت فتاة و ارتبكتْ حينَ قرأت أسرارَها.

*

ينظر الرجلُ إلى الكثير من مفرداتِ حياتِه، فيجدها مبعثرة كخيمَةٍ وحيدَةٍ وسطَ رمالٍ حزينةْ. يرغب أحياناً بالذهاب إلى أحلامِه، وبناء بيته هناك، في أعماقِ عقلِه، أو في أعماقِ لا وعيه.

لكنه يكتشف أن ظلالاً من الواقِعْ تسكن هناكْ

فيتراجعْ بصمتْ

ويختاره الشارعُ المقابلُ لبيتِه. ليكونَ بيته العظيمْ

*

لأني لا أعرفني جيداً

سأكتبُ فوقَ المرآة حرفاً واحداً. ربما يكون حرفُ اسمكِ

*

سؤاليَ عن الشعر الخالصْ، هو سؤال عن علاقةٍ تربطُ اللغةَ بالطبيعة. وبالتفاصيل اليوميَّةِ لذات الشاعر. وكأنني أرغبُ النصّ لوحَةً "تخْبِرُ" عن منطقة الارتباك و القلق التي يعانيها إنسان هذا الزمنْ. القلق من تلاشي قيمته كواحدٍ ممن كانوا يسكنونَ متن الخطابِ، إلى شخصٍ هزيل ينحازُ إلى الهامشِ بهدوءْ.

*

لماذا لا يزالُ صوتَ جلجامشْ بارزاً.. حتى بعدَ نومِه طويلْ.

*

وهل يستطيع الإنسان أن يستمرَّ في الحياة. رغم كلّ هذه الطقوس الفاشيِّة التي يمارسها المثقف. ورغم هذه الهرطقة التي يمارسها هو نفسه على شبيهه الماثل أمامَه في مرآةٍ من زيتْ.

*

عندما بدأتُ بالكتابة كنتُ منحازاً إلى اللعبْ. وأخالني لا زلتُ مخلصاً للعبتيَ المفضلة.

*

هل نستطيع تأمل الناقة حين تسير وسطَ المدينة. هل نستطيع تأمل وجهها وهي تتأمَّلُ هذا الإسمنتُ البارز من أرواح البشر. هل سنقف بوجهها حين تنتحر وحيدة وسطَ الميدانْ؟

*

أنتَ لا تعرفها. فقط تسمع عن تفاصيلها اليومية، وتكتشف حين تصافحها أنها مختلفة عما سمعتْ

أنتَ لا تعرفها، لكنك تشمُّ رائحتَها في دفتر يوميات أحدهم. لكنّك حين تقرأها، تشعر أنها كائن ذائب بالنبيذْ

أنت لا تعرفها. لكنك تذهب عميقاً في داخلِك فتكتشفها.

*

.. وأنتَ الذي قدْ ضمَّكَ الغيابُ. واستلقيتَ على هشاشةَ اللحظة، ترضَعُ منها ما يكفيكَ. وأنتَ الذي قد جادتْ عليكَ الأمنياتُ بأنثىً من زحامٍ ورفضتَ العرضَ الأنيقْ.. وأنتَ الغريبُ المقيمُ فيكَ. وأنتَ العابِسُ المطلُّ على ناحيةَ الغيومِ.. وأنتَ الحربُ الدائمة الحضور.. وأنتَ الهزيمَةُ المنكسرةُ.. وأنتَ الفصلُ الأخيرُ في مفكرةٍ تائهةٍ على مكتبِها العجوزْ.. وأنتَ الحرفُ اليتيمُ على شفتيها.. وأنتَ النكرة الأبديةْ.. وأنتَ الذي يمضى بلا تأويلٍ لسؤالِها السائلْ.. وأنتَ انكسارُ الريحِ فوقَ جبينها الفضيّ.. وأنتَ بدون احتمالاتٍ وجهها الآخرْ.

*

أن ترقصْ

يعني أن تخلَعَ عن جسدِكَ أخشابَه. يعني أن تنتمي للريحْ

وللبهاءْ

أن ترقصْ يعني أن تنزَع من داخلِكَ القسوة، وتجدَك ريشة معلَّقة في سقفِ المسرحْ

أن ترقص يعني أن تكونَ حرّا

*

هي لحظة أولى،

ستحملُكَ يدانِ غضَّتانْ

وبعدها

ستحملكَ يدانِ إلى قبركْ

*

لا أعرف ما الذي تريده هذه السيدة،

عندما أخبرتُها بحاجتي لمعرفة أسرارها العميقة.

ذهبت إلى المطبخ، لتجهيز وليمة من سمكٍ طازجْ

قلتُ: ما هذا؟

قالت: هذا ما تفعله امرأة مرتبكة!

*

هل سأصل إلى نهاية الطريق؟

أشعر أن قدميَّ من حديد.

والأرضُ مغناطيس كبيرْ

*

أحبُّكِ نعم.

وأعرفُ أن النهاية ستكون هادئة وطبيعية

ككل النهايات السابقة مع نسائيَ

وككل النهايات السابقة مع رجالكْ!

*

سأكتبُ فوقَ ظهرِكِ العاري جملة واحدة فقطْ

أنتِ طريقٌ عامْ

وذاكرتُكِ حبلى بالمطرْ!

*

وسأخربشُ فوقَ دفتركِ الوحيد

عطرُكِ إيقاعٌ صاخبْ

سيمنح "غرنوي" حياةً جديدة!

 

[غرنوي:بطل رواية العطر]

*

الغانيةُ حملتْ معَها ذاكرتَهُ.. وبقلقٍ أضافت رائحةً إلكترونيَّةً فوقَ قميصِه المسروقْ.. الغانيَةُ أعطتهُ سرَّها الوحيدْ.. وأعطاها عمراً افتراضيّاً /فقطْ/

*

أنفقت كل ما تملك على سجائر زوجها، وعلى طقوسِه اليوميّة، كان يتقن تعذيبها وكانت تتقن الصمتْ.

حينَ أرادها. حملت تفاصيلَها، ووجعَها. وأغلقت بابَ الغرفةِ لتحيلَ بينها وبينه، وانتبهت لبكاءٍ يغسلها.

استيقظت فرأتْ ثياب أصدقاءه تحيط بجسدها العاريْ

*

أن تجلِسَ أمامَه، وهو يخبرُكَ عن تفاصيل تفاصيله التي مللتها، وعن مغامراتِه في العراقْ

يعني أن تموتَ بهدوءْ

ألا يمل المثقفون من الحديث عن ذاكرتهم الهشَّة؟!

*

قالَ لي:

لماذا لا تشتري غطاء جديد لجوالك؟

هل أقول له أنني لا أملك ثمن سيجارة. ليفهم؟!

*

قال لي:

الشاعر يجب أن يكونَ صعلوكاً حقيقياً. لماذا لا تنام في الشارع؟!

هل أقول له.. ولماذا لا تكونَ إمَاماً في نومِكَ على الرصيفْ!

*

قالت لي:

ما رأيك لو مارسنا الجنسَ على الهاتف؟!

هل أقولَ لها، لماذا تخجلينَ من قولِ ذلك أماميَ!

*

قال لي:

هذه سيجارة بانجو وحيدة.. هل نتقاسمها الآن؟

هل أقول له، أفضل رغيفاً ناشِفاً وزيتونْ!

*

قال لي:

هذه صديقتي الوحيدة؟

هل أقولَ له. لماذا تحظر اسمها في ماسنجرِكَ الوحيد!

*

قال لي:

عندما تريد أن تكتبْ. احذف من رأسِكَ قصائد الآخرين؟

هل أقول له، لماذا ترغمنني على اقتناء قصائدك وحدك!

*

قالت لي:

ما رأيك بهذه القصيدة؟

هل أقولَ لها، لماذا ترسلي نصوصاً ملأى بالعري والشبقْ!

*

قال لي:

ما رأيك بتشكيل جسم ثقافي مستقل عن اتحاد الكتاب؟

هل أقولَ له، ما علاقتي بمشاكلكم الثقافية!

*

قال لي:

اخترتُكَ كي تسافرَ إلى أسبانيا ضمن وفد فلسطيني!

هل أقولَ له، ولماذا كل هذا الكذبْ!

*

قال لي:

سنقوم بتشكيل جماعة أدبية واسمها، تجريب.

هل أقول له، ملعون أنتَ وملعون هو التجريب!

*

قال لي:

ما رأيك أن تكتب عن حسين البرغوثي في ذكرى رحيله؟

هل أقول له، لستُ بحاجة لأن أتسلقَ جثَّة حسين!

*

قال لي:

هل ستسافر إلى اليمن؟

هل أقول له، صديقي هناك يهتم بالشرب والسكر، أكثر من اهتمامه بمصافحتي!

*

قال لي:

أنا مقتنع بالمشاعيّة في العلاقات الجنسية.

هل أقول له، لماذا تنظر إليَّ  بقلقٍ حين أتصفح جسدَ زوجتِك!

*

قال لي:

ليش ما تعزمنا على أرجيلة؟

هل أقول له، أنتَ تعرفُ جيداً السببْ!

*

قالت لي:

شكراً على رسالتِكَ الجميلة؟

هل أقول لها، لا تظني أنني ملاكاً،

أنا ابن الشيطان، ولا حرجْ!

*

 

 
 
 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية