فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

17.06.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

ثقافة " ثقيلة دم "

الشاعر والكاتب الإماراتي

محمد حسن أحمد

 

 

لا أجيد التعامل مع الثقافة الرسمية أو تلك التي اسميها " ثقافة الشعر المصفف " التي لا تجيد التعامل مع الفرد في المجتمع إلا بشيء من الكبرياء وبنظارة طبية داكنة , سواء في مؤسساتنا الإعلامية والثقافية أو في الصالونات الثقافية التي تملئ مقاعدها العشرة خمسة أجساد لا تتغير أبدا , وهي محاولة خاسرة الكتابة عن الثقافة الإعلامية في هذا الاتجاه لأنها تمارس الدور نفسه في الصحف والقنوات التلفزيونية , ولم تعد لدينا قناعة أن نحول ثقافتنا إلى نجومية محترمة يتعلق بها الناس بشيء من الحب والفخر , وإذا ما اكتشفت هذا العالم وأدركت بان في مجتمعنا عقول تتمنى أن تعيش تلك الثقافة وتلمسها وتتقرب إذا ما شعرت بشيء من القناعات البسيطة وهي أن الثقافة هو الإبداع في شكله الإنساني المتسامح الذي يجوز ممارسته بكل حرية كما النفخ في اللبان أو الركض في شارع طويل كما الطفولة البريئة , أو تلك التي نتناولها كما طيارة ورقية تلامس السماء , علينا فقط أن نكون بجودة مفهومة , نحاكي هذا الإنسان العصري الذي تغيبه القنوات الغنائية بملاهيها الليلية المفتوحة على الدوام , بشيء من الثقافة التي تشبه " قوس قزح " , بينما الثقافة التي بوجه عابس تتوهج لوحدها في قاعات صغيرة لا أحد يعرف عنها أي شيء أو القنوات الفضائية التي تقدمها بوجه شائخ منذ سنوات مكتفين بفلسفتهم المحبطة والتي تراوح في المكان بكلمات لا معنى لها وبثقافة صارت لها شوارب بيضاء , وإذا ما تحدثنا عن الصحف نجدها ذات مضمون واحد الاعتماد على الخبر والتغطية الثقافية لتحشرها في الصحيفة بخجل في صباح اليوم الثاني وهي الصفحة التي لا ينتبه لها أغلبية القراء لأنها خرساء بختم ثقافي " ثقيل دم " .

المؤسسات والصالونات الثقافية تكرر جداولها التعيسة , ولا تعترف بأن 70% من المجتمع لا يعرفون , ولا تعنيهم , ولا يهتمون , ولم يسمعوا , ولا يفضلون , ولم يزوروا يوما تلك المؤسسات وفعالياتها , بينما الإعلام المحلي لا يعرف كيف يتعامل مع المثقف الإماراتي والمبدع , فهو يجده في أكثر الحالات خبرا صحفيا يتناوله لسد الحاجة , وفي التلفزيون يتناوب في تقديمه كسلعة فاتنة في أحد برامجها الغلبانه , وتتكرر الوجوه والآراء والبرامج والمواضع بينما المايكروفون يتغير منذ كان بحجم سندويشة المدرسة إلى أن تحول إلى حبة رز , وحين تذهب إلى الفرد في المجتمع ويتعرف عليك وعلى أبداعك تجد بداخله الكثير من الحب والوهج وتصر بداخله الأمنيات بان يمنحك قلبه لتستمر , ولا أظن بان هذا الفرد يختلف عن متابعي القنوات والصحف , إذا الإشكالية تقع على فهم الثقافة إعلاميا أو نستطيع القول بأن الإعلام الثقافي " خردة " يجب التخلص منها , والدخول في لفظية جديدة لتقديم ثقافتنا إلى الشعوب , والإماراتي المثقف والمبدع لديه ما يجعل العالم يرفع قبعته , فقط حين نبصر حقيقة الثقافة ونجعلها تنبت ما بيننا كما وردة نخاف عليها بدلا من أن نخاف منها .

 

 

الصفحة الشخصية للكاتب .. اضغط هنا

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية