|
(1)
حينَ أُهدي ظِلي للجِدَارِ أكونُ
مُطمَئنةً على بَصَماتِهِ الهُلاميّة،
تلكَ التي أهداني إيّاها عِندمَا
كُنتُ عَلى مقرُبَةٍ مِن جَانِبِه الثّالث،
عِندَهَا كَانَ حُلمُهُ أشرَسَ مِنَ الخوفِ..
كأنَّ صَدرَ جِدارِه لِسِوايَ،
إلا أن أَضلُعي وٌجِدَت هُناك..
يُراوحها
قَميصٌ مِن أصابِعِهِ، يُخفيها لأَبدٍ يتأرجحُ
بينَ فَراغِ لحظةٍ
ونهايَة مَسافَةٍ
أَو رُبمّا لشتَاءٍ آخَر.
(2)
أقفُ أَمَامَ نَفسي متهيئةً للذّهابِ..
وأنتَظِرُ
أن تَرتَدي خَطيئَتي ثَوبَ مَوتِهَا المؤجّل،
وَتَختَفي فِي أَعماقِ جَسَدي المُشفَفِ بالعُريِّ
علّه يظهرُ مُجدَداً
ونَتَجسّد كأَنَّنا قَدَمَا شَهوَة لجَسَدٍ
مُستَنْسخٍ مِن ريحٍ
يَحجبُهُ حُضوري عَن مَوجَاتي الآتَية..
اللّقاءُ مَرهونٌ بِسَفَرٍ زائِفٍ؛
سَفَرٍ
يَنْتَهي بالغِيَابِ
يُشعرُني بِمُلوحَةِ الوَقتِ,
تَتَكَوّرُ فِي حَلقي؛
أَو تَتَدَحرَجُ
على مَقرُبَةٍ مِن جُرحِ الوِسادَة,
(3)
كيفَ يَقطِفُ الهَواءُ على مَهلٍ، طَعمَ فَرَحي(عَديمَ
اللّونِ)،
ويَنثُرهُ لأسْتنشقه، عِندَ غسَقِ الأيام مُحلّى
بالسَّوادِ؟
لأُصبحَ تَتِمَّة لدائِرتِهِ المُتأرجِحَة بَينَ مفاتن رُؤيته
عَلى مَفارِقِ كَتابٍ سطرَهُ بأصابِعِهِ
الوَرَقيّة!
لَستُ بَعيدَةً عَن صَفحَات تَوَهَانِهِ، آلاّ
شَفَتَينِ وَبِضع خُطواتٍ مِن يدٍ
تُذيبُ سُكَّرَها فِي فِنجانِ قَهوَتي
السَّمراء..
كَيفَ يُريرني الهُدوء أَن أُوَبِّخَ شَرارهُ الذي
يُجَدّل صَيحَاتي أمامَ هَمَساتِهِ
المُتَواثِبة!
(4)
-
لَم يبقَ مِني
ألاّ ظلّكَ
كأنَّها جُمَلُ أُرجوان
(أحرفها بِلُغَةِ
الغائبِ)
تَراني ظِلاً عَلى جِدَارِ وَرَقَتِهِ الفَارغَة
دونَ مَلامِحَ للقَصيدةِ..
وَحشَةُ ظِلِّهِ المُلقاةُ على حَافَةِ الضّجَرِ
تَتَراكَمُ بِبُطءٍ خَلفَ فَجرِ جَسَدِهِ الضَيّق؛
الذي رَاحَ يَنأى عَن بُعدِ المَساء ليَكونَ
كَلامُهُ المُغتَصَبِ مِن حِبري..
مَوتاً
فِيه
وَمضَةُ الحياة.
(5)
قُلتُ:
أَخشَى مَجيءَ
تِشرين،
فَيُخْفي عَني ظلَّكَ المَسلوب..
وأفقِدُ
نِصفَ ثَوبي المَشروخِ، ويراعُ كَلِماتي التّي ضاقَت
بِهَا الرئات؛ وأصبحَت
جَمَراتُ نَردين تحتَ إبطِ الرَّغباتِ..
أرى فَراغي يَلُّفُ خُرافَةَ ظلّكّ؛
وَهَا هُوَ يَ ب تَ عِ دُ عَن مُخمَلِ جِداري
ليُخفيهِ دُخان سَجائرك
تُدخنُ نِصفَها،
وتَرمي نِصفَها الآخر فِي مِنفَضَةِ الفَراغ.
(6)
غير عَاديٍّ أن تَصُّب عَبَقَ حِبرِكَ
على شُرفَةِ اللّيلِ الخَامِل..
فَأراكَ ظَلالاً
تُنهِضُ فيَّ قُوةَ الصُّبيرِ في احتمالِ،
جَفافِ تُرابِه..
بمَعزلٍ عَن ضَوئكَ أسيرُ.
غَيرُ عَاديّ أن تَضيعَ!
فَلا آثارُ نَزفِ يَدُكَ اليَمنى تُرشِدُني..
لا، وَلا
شِدة ألمكَ يفضُ غِلافَ أسري.
(7)
ظلُّ سَراب
هُوذا يَختَرِقُ عَتمَتَهُ الوحيدة
يُلَملِمُ عَن عَينيهِ نَدىً أخَضَر..
يُورِقُ
عَلى الأرْضِ
حَسرَةَ الوَرد الذّابلِ في منتَصَفِ العُمرِ
وَيَذهَب..
ظِلُّ سَراب
يَترُكُهُ أمام جِدارٍ
أَخفى بِدَاخِلِهِ عَبَقاً مِن جَسَدِها.
|