فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

00.11.2004

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 
 

مسار متعرج

sattarmozan@hotmail.com

ستار موزان           إلى قاسم عبد الأمير

 

 

هنا يفر الحرف ويسدد خطاه

هنا يئن الليلُ ويضمرُ قرص شمس

هنا تسقط اللغة نكاية في العقل

وهنا يجن الخَرف فيعيد فناره

هنا يحذفُ الزمن مكانه ويمضي مختفيا بوطأة الرعشة

,هنا ينشرُ المكانُ موته منتمياً لجوقة الوحشة, هنا يهرب الملك الضليل من عرشه,

هنا تماما يتكأ قاسم عبد الأمير على منصة الحلم ويحلم بسماء سوداء

قيل... إنها أنجبت نتوءاً ازرقاً وصوراً من عصر السلالات,

وهنا ضاعت أصابعه في لجة الكتابة , ضاعت بين مخطوطات القص والحكايات الغائبة

 

هنا ضاعت أصابع عبد الأمير تحت ذراع نخلة وغابت في اخضرار التربة الغائرة,

هنا ماتت كلمات الأمس وخطت نوارس البر أغنية النهر الطويل, هنا في الحفرة القديمة

نامت طلاسم القوة, كانت ورقا اصفرا وبقايا تجاعيد, هنا فز القمر من خيبته واندفع صوب التضاريس,

كان تموجاً اخرساً وانحناءات المدن القديمة لكن عبد الأمير يمد عنقه النحيل صوب المدى القرمزي متسائلاً,

 

....... أنىّ يجن البحرُ ويلقي أحياءه على سطح البيوتات البعيدة, العتيقة, المشرئبة بقاماتها النحيلة تجاه بوصلة التراب؟

يا عبد الأمير ضاعت أغاني النهر  فوق ذراع الشعر وضاعت قواربنا الغريبة, يا عبد الأمير ضاعت بيوت الحزن الفريد

وضاعت أوراقنا الفرحة, كنا هنا نبتني القمر الورقي ونجومه الفضية وكنت ترقبنا بعيون طفلنا القادم من رحم الشجرة الملونة

كنا هنا نؤسس اللبن الأول لبناء شاهق لاملنا الوحيد وكنت تنقل الطابوق الأصفر على ظهر النقد وكنت تستغيث بحروف الكوفة,

كنت تخط الحرف الكوفي على سطح طابوقة النذر وتقول...... يا تموز هلا حللت على أبوابنا المفتوحة بوجه البّناء والغناء,

يا تموز هلا حللت على قلوبنا..... نبضنا سريع وماؤنا طريد, يشربه الطين الذي يُأخي طابوقنا الكوفي, ياتموز هلا حللت......

بناؤنا الحسُ ونهرنا الكلمة والماء يسير, ياتموز ماجن الفصلُ في الهضبة لكنه القلب يتدحرج بين الهضاب, يا تموز خذنا إلي القمة,

خذنا الى النجمة, خذنا إلى الليل نلقي بطفولتنا فوق السيل فنجري في النهر الطويل حتى نصل الخيل فنهرب على ظهورها في البر ويل.

هنا يا قاسم عبد الأمير يسقط المسار متعرجاً فنحن إلى الدورة المستقيمة, كان بعداً سرياً وكان مأتماً لموت العباءة السوداء, كانت أمهاتنا

يندبنًّ موتاً قديماً, كان مقدساً بينما الرصاص المموه بازيز الصراصر يحتفي بصراخهن فيزدن على حزنهن تراباً, ينثرنه فوق وجوههن,

وكأنهنًّ ريح من غير هبوب, ما كان مساراً, كان تعرجاً في القلب والنهار وكان غباراً بغبار. كان  اللون يفر من نفسه مفترضاً عدميته,

كان الماءُ معلناً لوناً غريباً وكانت الترع والينابيع والسواقي والخوافي والقوافي والجداول الميتة كنية المتسول على باب الخوف, كانت أغنيته,

كم كان ذاك المتسول منفتحاً على سمائك السوداء ذات النتوء الازرق, صاحبة الصور السلالية, كم كان منفتحاً لاستقبال العاصفة والموت المؤجل,

كم كان هلالياً وهلامياً وسلالياً, كان توراتياً وبابلياً وكان يحتسي التسول في ملعقة الرصيف الطويل الذي يوازي ذلك النهر الطويل, كنا ابتلينا بنهرنا,

ابتلينا بجريه المخمر أو جريه الذي يشبه جري المتسول في الدورة المستقيمة, كانت دورة قصوى شمرّت بدوائرها اذرعة الأخطبوط على نوافذ الليل,

كان نهارا وبعضاً من تواريخ الفصول التي لم تأت عند حافة أهل عبد الأمير, يا قاسم ,

يا عبد الأمير, يا علي, يا أهل الحلم.... هل مات ابن النهر هنا؟

هل قال كنا وكنتم وماكان منا ونمتم وكان ماؤنا ختماً أسطوانيا وطابوقنا بردا في الصيف ودفئاً في ليل الشتاء وكنتم؟ هلا قال وما قلتم ام قلتم وقال نمنا وعمتم؟ كان نتوءاً اجردا ذاك الذي كنا نسميه  ...آه ماكان سماءً , من بعيد كنا نجتليه, نحصيه بعيون ذئبة, كنا نهزه في الهواء ونعتليه, من بعيد كنا نحمل تأريخه المشوه على أكفنا ونصطليه, نمخره في الذهن وماكنا مركباً, كان بحراً مراً, نتوءاً يتربع على مسارنا الأعرج. يا قاسم  هل مت حقاً, هل متنا هنا, هل مات ابن النهر هنا وابن الرصيف الموازي, يا عبد الأمير هل مات رفيف الكلمة........لا كنا في انتظارك عند نافذة أمي.....هي تنعي ونحن نبكي وأنت ستصل.

 

 

 

 

 
 

الصفحة الرئيسية