|

الفوتوغرافية
فرح نوش
لا ترمقوا الصور كعبور
الغرباء..
جسوا المشهد!

حين يتراءى لنا عديد من صورها
تترى..
نتمناها اختلقت المنظر: فكرة،
وإخراجا، وخلفية..
وأن الإنسان المصلوب على مقصلة
الفاجعة.. وقف مخيرا لأداء الدور، واحتراف فم فاغر، وقطرة
جلسرين في العينين، تقنعنا بالألم!
لكن _ للأسى_ الأمر هو نقيض ما
تلا..
فـ "فرح" تقف راصدة مسافة 27
حرفا بين حرف المد والهاء، ونحن كملبّي النعاة، حين يصيحون
عزاء أحدهم..
مسربلين بيد على القلب كما لو
قيدت إليه..
وأخرى على فاه!

(1)
" خبروها حين تسألكم إن ما
زلتم تظنون آلام المخاض احتضار..
بعدما صارت كدغدغات المزاح..
لما صاح الفقد فيها: واه
ولداه!"

(2)
" ترى.. كيف تكون قيد أنملة من
فوهة الدمع.. وتملك شجاعة/ وقاحة بارد الدم لتقبض على العدسة
وتنقل الصورة؟ _سأل فلان_
يرد صدى هذه الغصة في الحلق..
كلمة حق:
حين تنبت على الصدر مرآة..
تعكس الإنسان أمامي لا فراغا..
لأكون هو.. لأكون هي..
ليكونوا نحن.

(3)
ولوج السُتر، ومصافحة الأرواح
الـ تهيم بقداسات، ميدالية مفاتيح.. سُربل فيها ألف ألف مفتاح
لباب واحد.. ليس له قفل..
لرائحة الأسود، ووجع الأنا،
للخلاص!
(4)
رقصة الطير..
بعد الدماء، يساقط الريش،
أجنحة خؤون..
أثاث ملون وبهاء مشهد، لبكاء..
وقلب طفل لما يزال يؤمن أن
للفرح دموع.. مذارف اخترعتها أم عربية!

(5)
يخلص الوجع أكثر من وفاء
البنون، وخبز الوطن..
خط في الجلد ألف طريق، وما زال
من يقول: للبشرة أديم..
قشّر الحزن للعمر سقف بيته
واللحاف..
نزع من الستر رداء..
سل من القلب الوريد..
ولما يزالوا يسألوني: بعد هذا
العمر ما أريد؟
_ مروحة ووطن!
(6)
جفت حنجرة النداء..
صاح معي حتى القرين: يا عراق
يا عراق يا عراق.. حنّ علي
قلبي على وطني انفطر..
وقلب وطني علي "انفجر"!
نشأت فرح في فانكوفر/كندا،
ودرست في جامعة كولومبيا الإنجليزية التابعة لأكاديمية
Western
للتصوير الفوتوغرافي بفيكتوريا في عام
2002م, حيث فازت بعدة جوائز،
منها أفضل مصورة لـ
portfolio
و
photojournalist
بعدها انتقلت إلى العراق للعيش
فيها ولم تبقى سوى عام واحد
فقط، في مهمة صحفية/إنسانية و تمكنت حينها تصوير الإنسان هناك،
حالة من وجع، ارتعدت لها فرائص العالم.
لها كثير من الأعمال العظيمة التي نشرت
في العديد من
الصحف العالمية مثل:
The New York Times, The Guardian, The Independent, The Times
Of London, The Globe & Mail, National Post and The Toronto
Star.
و أكبر
المعارض الإعلامية في بريطانيا و الولايات المتحدة.
لم تكن فرح كغيرها ممن ارتحل
لالتقاط الصور، ولملمة السراب، لقد دخلت صميم الحياة:
خلف الحجب.. العباءات السود..
حضرت طقوس النجف وليال كربلاء.. حلقات النساء.. مطر النار على
بغداد.. ثكلى الأمهات....
باختصار تمر بنا كما لو تدخل
من الصدر لتخرج من الظهر حاملة من القلب قطعة.
اعبروا ملاذها بقلب حافِ:
farahnosh.com
|