فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

13.05.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

يوم الأب العالمي

محررة فراديس : منال العويبيل

 

 

تعود اللحظة البتول لنشأة ما سمي بـ يوم الأب لعام 1909م، ومما ليس مستغرباً أن يكون ابتكارا أمريكيا كما العديد من العطلات الاحتفائية، على اختلافها.أما القصة الرئيسة لهذا الاحتفال كانت للسيدة سونورا دوود من واشنطن بالولايات المتحدة، التي أرادت مناسبة لائقة لتكريم والدها، إبان حضورها لاحتفالية يوم الأم، فقد توفيت أمها أثناء مخاضها بطفلها الأخير، مما جعله يتحمل مسئولية هذا الوليد مع خمسة من الأطفال وحده، وهو جندي متقاعد محدود الدخل، معاشين على محصول مزرعته البسيطة،  في وضع يوصف بالمتواضع أو أقل، فبعدما كبرت سونورا وألمت بمدى المعاناة والجهد اللذان أداهما والدها لتربيتهم فكرت بيوم يكون لهذا الاحتفاء، واختارت تاريخ مولد أبيها ليكون فيه الاحتفال، وهو ما وافق 19 يونيو 1909.جاء أول احتفال رسمي  بالأب على نطاق ضيق في مدينة سبوكن بولاية واشنطن بتاريخ 19 يونيو 1910، وعدد من المدن والولايات القريبة، حتى قام الرئيس الأمريكي كالفن كولدج عام 1924 وجعل منه مناسبة على مستوى البلاد بذات التاريخ، وأخيرا في عام 1966 قام الرئيس جونسون بإصدار مرسوم رئاسي يجعل يوم الأحد الثالث من كل شهر يونيو يوما احتفائيا للأب كعطلة رسمية، إلا أنه من المفارقات المضحكة/ المبكية أنه في ذات الوقت أرسل سوادا من هؤلاء الآباء ليُحتفل بهم في فيتنام!. وكعادة تغير توقيت الاحتفالات بالمناسبات المختلفة بحسب طقوس الشعوب حول العالم فدأب الاحتفال به خارج أمريكا بتاريخ 13 مايو من كل عام.

إن مناسبة يوم الأب لا تختص بالوالد وحده، بل لكل من يقوم مقامه، أو يقترب من ذلك بشكل أو بآخر لنا...

يقول الشاعر عبد المحسن يوسف:

مثل اضمامة من شذا، وعرارٍ، وريح

جلس الوعل يا سيدي،

هادئا يستريح

 

متعب كأبي

لم يذق راحة،

وهو بعد صبي

 

وهو يا سيدي ،

مجهد مثل شمسٍ،

ولكنه لا يئن،

ولا يستكين

...

...

لؤلؤا..

لؤلؤا..

سال غيم الجبين

 

هو الآن يغفو..

الكراسي له المهد

والذكريات الوسادة..

أما آن يا سيدي أن يذوق السعادة؟

 

هذا الذي أنفق العمر مستبسلا مثل ريح..

أما آن أن يستريح؟!!

 ويقول الشاعر مصطفى أحمد النجار:

أبي المتعب..

هذا الحامل فوق الأكتاف

هموم الأولاد القصّر

هذا لم يكبر

هذا بقليل أكبر

هذا قد شب عن الطوق

وهذا في الحب وفي الشوق

وأبي الكادح يمضي للرزق

مثل الطير الأسمر

 

يضوي كي نسمن

ولكي نغفو يسهر

 

هذا الذائب فينا كالسكر

لا يشكو إلا أنه في واجبنا قصّر

يزهو إن طالت قامتنا..

مهما قامته تقصر

 

لا نسمع منه إلا الحمد لرب الناس

يتمنى الخير لكل الناس

لكن لا يقبل من بعض الناس..

الظلم، الكذب، الوسواس الخناس

ويقول لأمي دوماً: أنا أغنى الناس

ما دام الأولاد بخير للناس.

 أما الشاعر ممدوح عدوان فقد كتب عن والده بصورة تمثل مايا الحياة والموت بطريقة مغايرة، فكان يرى أن الإنسان يموت من الحياة، ولا يموت من الموت، والموت في شعره لا يعني فقط موت الإنسان فحسب، بل موت الأخلاق والقيم والقرى والمدن والحضارة والطبيعة، يقول في قصيدته "وعليك تتكئ الحياة":

"كفاك ترتعشان يا أبتي

وصوتك قد تهدّج..

وارتعد

بدأت خيانات الجسد

 

ما عاد صوتك زعقة النسر

المطل على الحمائم كالغضب

ما عاد يدْوي في فضاء البيت زلزالاً

تجف به المفاصل كالحطب

ما عادت امرأة معثرة الخطى

يسطو عليها الصوت

تشعر ظهرها ينحلُّ

في الفقرات تنفرد الزرد

 

ما عاد يفتك في عزائمنا

فيوقفنا قصب

ينقض في أسماعنا، رعداً

فتصطك الركب

ونحس سطح البيت يرتجّ

مرّ الزمان، محا الملامح

لم يعد في وجهك الوهج

العين ما عادت كما نظرت صقور

ما عادت العينان تصطليان بالنار التي

نخشى نقابلها

فيلفحنا اللهب

 

بدأ الحنان يطل من فسحات غيمهما

وفي الجفنين قد سكن الرمد

كان الحنان وراء تألق العينين وحدهما

تستر، واحتجب

 

غابت أمامك فسحة الدنيا

وضاعت نبرة الأصوات فيها

والفطام تلين

تعجز عن سند

وغرقت في الصمت الطويل

كأن جسمك قد رقد

بدأت خيانات الجسد".

أما الشاعر محمود درويش فيدندن أهزوجة حادِ.. مسيرة عمر أطاله تشعب أوانه في ثلاثة.. فتى.. وأباه.. وجد، يقول:

ُمستسلما لخطى أبيك َ ذهبتُ أبحث عنك يا _ أبتي _ هناك
عند احتراق أصابعي بشموع شوكك َ،

عندما كان الغروب يقص خرّوبَ الغروب ِ ،

وعندما كنا - أنا و أبوك يا أبتي وراءك و الديك
أنت المعلق فوق صبار البراري - من يديك .

 

 

عمتم أبا

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية