فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

09.05.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

منذ الحليب وحلم الأمومة

قراءة نثرية لخمس صور فوتغرافية

الشاعرة والتشكيلية السعودية : ضياء يوسف    

deyaa_y@hotmail.com

 
 
 

 

 

 

لأن العظام خلقت من حليب احتواه الدفء ...

حين تقطرت من ضلعه ..

صارت أنثى .. !

 

إهداء : للحليب ..

وللأحضان الفارغة .. إلا من البرد .

 

حليب

 

 

 

 

 

تخاف حين يتساقط دمعها أن يلحقوا بأثرها الأبيض ..

تخاف أن يقرأوا كثافة  ما اختبأ تحت جفنيها من أحلام

هي التي خُلقت ودفء الحليب يتشعب في عروقها ..

ما أن يمسها دفء حتى تسيل ..

للضعف ..!

لمطر يُغرق وقوفها بصقيع ..

ولعين المساء التي ترمقها بحنان فادح.. !

لا شيء يعيق شهقة البكاء في صدرها .. أو يقف فيما ما بينها وبين غصة..

تفترش تارة كلمات من شفاه مراياها بنكهات يرق لها الوجد.. وينحني ..

وتارة تصير إلى سماء تعد نجومها بأصابعها المتجمدة ..

كلما تبددت أبصار الليل المذاب في شعرها غفى البدر المرتاح على كتفيها  بدمعه وحسرته...

كيف لا ..وهي تعودت أن تسند تعبها لوسادتها وتغفو ليكون خلاصها في دوخة الخطف ! .

هي هكذا حين تُجرح تنز روح قلبها لتتسلل إليها أشباح طيبه

مطر ابيض من فراغ في السماء يندلق على نوافذ صدرها ..

يصافح خلاياها ..خلية ..خلية ..برد.. برد ..

إذ ذاك تحشد أثيرها لصوت لا يبهت صدقه .. يحملها بكفوف من حرير ..

ولأسرارها التي تفتح أجنحتها للمساء لحظات يعود سكونها من طوافه ..

تصير فيما بينها وبينها المستثناة الوحيدة من جرم ( الحدود )

تمتد في أحلامها مثل عمر طويل يطوي إليه العافية

وتتذكر إذ تتصفح وجوه الأطياف التي تحضرها بياض بياض.. كل ما غرس في ماء قلبها ..واخضر.

تسافر في حدقة النور التي ما أن تغلق الرمش عليها حتى يصير إلى جسدها ..

موال قديم

موال خلقت على نغمه كواكب لا يبهت فورانها

 ووجوه يختارها الانتعاش لتكون وطنه

تجول في كل الممكن القادم الذي ستتفتح فيه مغاليق أحلامها ..

تجول بامتداد الصمت الذي يحاور فيه أقسى الجليد شموس تتوهج من زعفران

تفتح قلبها الهوينا.. لتقرأ كف مستقبل يرعشه التوجس المبسوط لمزاجية القدر..

ذاك الذي وللهلع..

 مربوط لعنق ريح .. !

تخاف أن تلحقها عذابات الرماد ويجف وقوفها مثل سراب يخلعه الوصول إليه ..

تتنبه... إذ تخاف غيوم طفولتها الساكنة..

تطفح في ملامحها براءة ..

و تهرول إلى وجهها سحب تريد أن تختبئ ..!

 

حضن




 

 

 

لم يخطر لها أن  الحضن الذي لا ينز حنانه طازجا بالحليب.. لا مذاق له ..

وان الوجه المسكون بياضه بالبرد لا ينقذه التنهد من اشتعال الشرر في روح نشوته !

وان السخونة التي تجري في العروق مردها لسخونة الطين الذي تحرق خزفه ..الطين الذي في الأصل أنبت الأجساد فتيل لا يطفئه سوى الموت ..

بمجرد أن تغمض عينيها يصير إلى حضنها طفل يموء جوعه ..

بكل أنة يخترق جسدها.. يلبس أحلامها بياض يتقطر ..

ثلج ينبض في بحيرة دافئة !

تنشق عن نفسها.. يترنح في جوفها نبض مدفوع بشغف شوق

حنين تجتمع إليه وجوه  أطفال لا تعرفهم لكنهم يعبدون قلبها .. وهذا للحيرة كل مايعني حليبها ..!

ليس بوسعها أن تمسك داخل جوفها وتحشوه بعينها المسكونة بأطيافهم

أولئك الذين باستطاعتها أن تلصقهم بجسدها حد يقتل البكاء والخوف معا

أولئك الذين سيعرفون بيقين أن قلبها معبد كوني انفلقت فيه الحياة ..!

تعرف في حين ابتداء الحلم أن القلب الذي لا يسكنه الأطفال لا تتدفق إليه رحمه

لذلك..في كل حلم ينقلب هدوئها إلى جنون يأخذها لبعيد ضبابي يقولها حضن تنحني عليه ..

و تحنو عليه ..

تتجاوز واقعها بمسافة دفء تلاحقه بشراهة اليقين الذي في كل ذهاب تصير فيه أرق أرق ..

حتى تتحول قشرة جلدها من اللين لوهج يثرثر

 يفضح إغراء بحجم قلبها يداور سكناتها وجرأتها المدفونة في أقبية الخيال ..

للدهشة ..

هي المدفونة بلون الحليب تصير(  حمراء )..!

مثل فجر للتو طلع .. !.

 

جرح

 

في حلمها ...

يلهث الحليب لفرط ما انحدر دون شفاه صغيرة تلتقط دفئه

يصير جرح له مذاق الأرض النهمة .. ينفتح مثل جوع أنهكه التوق لاحتواء

يسقط من وهدة الظل المعلقة إلى منافي تكذب وتكذب فيها يقظة التحقق دون عدل

يصير إلى حلاوة أحلامها سكر مذاب عطّره الزهر الذي ماءه من روح ..!.

أيا كان الشوك الذي يستغرقه فناءها في حقيقتها تلك

وأيا كان الشوك المحيط ...

هي مأخوذة بحنان يرسل فيها بصيرة تُري وعيها ثنايا الداخل الجائع لـ ( أم)

توقها المحبوس لا يرهبه الدخول في سحر الحلم بحثا عن فقيدها الصغير

هي جسد يلم إليه ما انتثر من دفء الزوايا ..و يطوي فيه كل أبيض ..

كثيف حولها الرماد ككثافة صبر تقبّض جمرة تأكله بنار ..

 يفوح بخور مسكها وتتصاعد فضاءاتها ..

إذ ذاك تتسائل في دوخة فضول وتوق :

(لو قطرة واحده من تحقق تغسل بفورانها العتم الزاحف إليها ..

لو يرخي عناد القدر قتامته ..؟!

 لو يأتيها بالجسد الصغير ليسكن ظله / روحه المتمددة فيها ؟!)

للبرد كل الأنحاء ..أما الدفء فنافذة واحدة ..

ما أن تلتحفها بصدرها حتى يتشظى جسد البرد وتتناثر أطرافه ..

يصير الكون وجه طفل ..وكف طفل ...وأصابع طفل صغيره

يخيل إليها أن الريح تسافر و تسافر بحثا عن وجه طفل واحد تلقح وجهه بجمال سحابة بريئة ..

ولا تجد ..

وأنها ما أن تنجب حتى تتوالد السحب لتجعل صدر الأرض ابيضا كالقطن ..

هي لا تعرف من أين تراودها الأفكار ..إذ كلما تمادت في التقدم ..

يقدح في العتمة شرار من الواقع  يذيب عن قلبها الشمع الذي مثل روح الليمون..

 يقبض صدرها باعتصاره .. !.

 

أثداء

 

في حلمها ..

لا تحاول قطف طفل من طيره ..تريد طفلا يخرج من روحها ..

المولود الذي لا يقتل إحياءه ولا ينازع الموت مرة ومرتين ..لا تسكن إليه الروح ..!

من أصل الفناء ..

من العتمة المكنونة..

 تولد الحياة ..و الحليب ..

 في دفء واحد..

ذات تاريخ قالت جدتها بصوت غائم :

(لا زمن يحتوي الأثداء الفارغة ! ..

الحليب يمنح جسد الأنثى تطهره

منك يسح الرجس..

 ومنك تسح العذوبة ...)

الدنيا مبسوطة لقلوب الأمهات اللواتي يقطعن وسن الليل على ظهور قلوبهن ..

كأنهن في محاولة لإرجاع صغارهن إلى أجوافهن ..

بعد أن ولدنهم يردن أن يتوحدن بهم ..

ألم يلويهن من ذات الضعف ...

يردن أن ينقذن صراخ أطفالهن..

يلملمن أجسادهم  بحنان الدنيا .

ما تفشل أنثى في احتواء صغيرها إلا قتلها الحزن وشق صدرها بكاء موحش ..

هن هكذا يمتن في صغارهن ويعشن ..!.

هي إذ تصير جدتها تؤمن بأنها مهما تجعد شبابها بمناغاة الأطفال يمتد بياضها ويمتد..

وأنها إن اكتنزت إلى ثدييها الفراغ ستمضي في ظلمة ابتلعتها الظلمات ..

تتصعد روحها بين ( عينين )  ..

 حلم يجف وحلم ينبع ..!

 دمع يطلبها ودمع تطلبه .. ! ..

هي في مابين الوادي العطش والسحاب المعطي  لا ترتوي ولا يقتلها العطش ..

تحافظ على رمادها إغواء للنار التي ما اتقدت إلا بفحم نضجت ظلمته.. في ذات الوجود الذي يبرعم جفافها ثمرة من نسل خيط الصبح ..!

بين الخيط الأبيض والأسود يتفتق فجرها وجه طفل ترسمه بكل خيال جميل .

كل شيء يخبرها لاغتماس السحر بها أن الصدر الذي لان حنانه وتجعد لفرط ما أعطى ارحم من ألف شباب يكتنز بداخله عروق تنبض بـ اللاشيء ..

 

قامة

 

سادرة الحنان ..

في كل حلم تقع على حقيقة وهمه تشعر أن عتمة ملعونة ستتسلقها .. !

كلما امتدت في الحلم.. حفرة من الليل تتربص من تحتها لتبلعها لجوفها ..

كأن مجهولا يخيف سينتسب إليها لو تحققت ..!

مثل هذا القلق من شأنه أن يحرض طير الروح على المغادرة هاربا.

تمد كفيها فتعيث أصابعها في مجهول آخر..

 قادمه مثل الخرس لا تتكلم ملامحه  ..

تتلفت قبل أن يبهت في جبهتها الضوء ..

تبحث عن فوح الحليب

تبحث عن الجنين الذي اغترف من أحشائها ماءه ونوره وحياته

عن الجنين الذي فتنتها حاجته ..!

لا شيء معها غيرسديم يأكل ماء عينها و رجع لا تعرف صوته يفح  :

(ما صنعك لطفل قلبك؟

خشيتك الذهاب نحو قدر الغيبوبة ..

الذي لن تجتازينه للتحقق بخشيتك؟ !

الظلام يا غافلة ...

رحم ..! )

تمس فراغ بطنها / ..

 الرحم الذي تُربط إليه الأرواح الصغيرة

البطن المحشو بالخشية..ضمور يباشر جسدها بموت  ..

الحلم مع أجنحة النور مثل الطفل الذي قفز إلى أحضانها... ثم باد ..

فراغ أبيض يشيخ بسرعة ضوءه ويتحلل ..

كلما صدمتها حقيقة جهلها وأبصرت عين الظلمة تحدق بضعفها ..

كلما تمنت لو تخلع عنها بصيرتها وتهرب لآخر وطن ..

 طوت إليها بردها وتأوهت من ألم ..!

وقبل أن يبدأ قلبها في الصراخ ..

يتندى على جلدها حامض صدرها الذي قشره الخوف

يتصلب جسدها مثل نبتة نزعت من تربتها وزرعت في موت.. قبل أن تستيقظ ! .

 

 

 

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية