فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

09.05.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

 ثلاثة نصوص شعرية للبحرينية أمينة السعد

mayanaseer@hotmail.com

 
 
 

!! عطرا أقل حبيبي

 
 

* عطراً أقل حبيبي ..!!

لم أعد أتنفسُ سوى رائحتك..!! 

حيثُ تقاطعت أقدارُنا..حينَ تًعثرنا بخيبةِ حبّ..أو بلقاءٍ مُؤجّل..!

أستنطقُ الأشياءَ في صمتها الفاضح..

هُنا..أستعيدُ بكَ انبهاريّ الأول..!

رُبما للطرق التي نسلكها ذاكرة..الطريقُ التُرابيُّ يًعرفُ خطواتِ الأُنثى ..!!

رباه كم نَزَفتْ شوقاً وحنيناً وهي تعودُ بك إلى الوقت..!

رُبما تعثرُ على أكثر من جدارٍ تسلقتهُ نظراتكَ.. وتُقبلُه كما لو أنها  

تقبلكَ..!!

أكثرُ من "هواء" تنفسته في هذه المدينة الغريبة التي لا تتسعُ لجنونِ  

عاشقين..!!

أكثر من هواء تقاسمك إياه..كم تحسد الأرض التي تعرف خطواتك..!!

قبل العودة: 

سأبحث عنك في وجوهٍ تمر بي.. 

أنا الغريبة في كل أرض.. الغريبة التي تعي أن للأمكنة ذاكرة..!! 

حتماً هنا مر حبيبي..

سأسمعُ الموسيقى ذاتها "مطرُ الحبّ"

كما لو أنك حاضرٌ بكل تفاصيلك

وخذلان العِطر يشي بفتنةِ حضوركَ الغائب..!!

لطالما كانت لُغتي معكَ مستحيلة..!! منذُ عرفتكَ وأنا أتوسلُ للكلمةِ رُبما

تشفقُ عليّ أخيراً..! 

سأمضي بجنونٍ يُشبهك..وأخبأكَ كما يخبأ الأطفال الحلوى في

جيوبهم..ليحلموا بها في مناماتهم..

سأحتفظ بك في عيني لأراكَ وأرى بكَ دائماً..! 

وأختزلُ عطرَ لقاءاتنا

 ودفءَ حضوركَ الموغل في الغيّاب/الموغل بي حدّ الصقيع..!!

أطرافي باردة

كأني وهبتكَ أنفاسي حتى عانيتُ من حالة "اختناق"

كلما تحسستُ المقعد المواجه لي و وجدتهُ فارغاً منك..!

لا زالت تكتبُ إليك 

عائدةٌ من وهمها بلقاءٍ جميلٍ معك/بك وحدك!

كأن كل الأشياء خلعت ثوب السكينة

ولبست ثوب ارتباكها الأنثويّ

بقايا عطرٌ يُحاصرُ المكان

رائحتها هي !

أحمرُ الشفاه على الطاولة

يُوهمها بقبلةٍ لم تقع !

كحلُ عينيها الأسود .. ودموعُ خيبةٍ متأخرة ..!!

كاسيتات لـِ "فيروز" و "عبد الحليم"

كأنها تعبت من الغناء بصوتٍ عالٍ..

سئمت صمت الجدران في صخب النهار..

ظلمة تتكئ عليها أحلامٌ غافية ..!!

ساعتها التي أرقها ليلُ الانتظار ..!

أثوابٌ كانت أجمل ما في خزائنها.. 

كأن كلاً منها كان يُنادي جسدها ليرتديه..! 

تُرى..أيها كان الأكثرُ فتنةً لترتديه 

أيها كان الأكثر حظوة عندها لتبدو بهِ الأجمل ..

لتبدو بهِ أنثاهُ وحده..!

بعضٌ من أرقها البارحة 

وفنجان قهوتها الصباحي لا زال يتباهى بآثار قبلتها الصباحية..!

قريباً منه  " الكعك " الذي يحبانه..منذورٌ لجوعٍ آخر .. فقد امتلأت بك

ورغم ذلك لا زالت فارغةً تماما .. !!

مجنونةٌ حدّ الخُرافة

لا أمنية لها سوى أن تصفع غرورك الذي تعشق!

ثم تختبئ منك/فيك أنت

وتسمح لنفسها بالبكاء على كفك الدافئ !.

 

* عطراً أقل حبيبي ..!!

هذه العبارة مقتبسة من رواية لأحلام مستغانمي

 

 

 

أشياء تشبهني

 

 

( 1 )

في البُعد..

 

بُعدكَ جرحٌ يجازفُ بالكتمان

بينَ ذهولهم وحزني

يمتّد الأمل امتداد خيبةٍ متأخرة

في بُعدكَ نبضٌ يتلاشى مع

 بوصلة الوقت

تغتالُ مساحات دفء وتُلبسُها صقيعَ الغياب

بُعدكَ صباحات/مساءات باردة

بُعدكَ وجعٌ يتسع لموتي !!

 

(2 )

دمعٌ أسود ...

 

يرحلون

ويشتعلُ رماد ذكريات قديمة

جمراً.. يُحرقُني

أتساءل

هل خسرتُ دموعي أم أني فقط لا أتقنُ

البكاء بحضورهم

ساعة..ساعتان وأكثر

 

أتأمل الوجوهَ ذاتها

وجوهُ النسوة المتهالكة وحزنهّن الأسود

وأنا بينهم ولا أبكي !!

أتخيلها هنا...

ترى أي فضاء أكثر أتساعاً من غرفة

تختزنُ جدرانها رائحة خالتي ؟؟

كنتُ أبعد كثيراً مما تصورّت

أسرحُ بذاكرتي لمكانٍ بعيد

هنا.. كنا نشتبك في عراكٍ لأجل حفنة

من جوز و مكسرات !!

هنا..كنا نعيشُ طفولتنا.. نصعد للسطح

و نلاحق الدجاجات..

على بابها..لطالما أفزعتني قطط اتخذت

من المدخل مرتعاً

الآن فقط

ألمح امرأة قادمة

لا تختلفُ عن النسوة

سوى في كونها أمي

التي لا زالت تبكي بحرقة

وتقول: لو.. أني رأيتها !!

لأجل دمع عينيها

يُحرقُ القلب

بكيت أخيراً..

دمعاً أسود...

 

 

( 3 )

إشاعة ...

 

النهارُ يطوي ساعاتِه بسأم

وجهٌ عابرٌ يمر بي

ولا أتذكرُ شيئاً

كأني تركتُ ذاكرتي في مكانٍ ما

غيماتٌ رمادية

تطوفُ بسماء حزني

أُفكرُ في المسافة

التي أقطعها بين

وهمٍ وآخر

ثوب فرح طفولي

أخلعهُ على عجلٍ

وأدركُ أخيراً أن فرحي إشاعة كاذبة

و فقط .. !!

 

 

 
 

لأنك ملاكي

تُمطرُ و يَشتعلُ فيَّ الحنين...

ثَمة وقتٌ يَتَنفسُ عطرَ وجودك...

صباحاتٌ لا تكتملُ إلا بكَ وحدك...

سَلةُ جوري أزرعُها على كفك رُبما تُزهرُ ذات قدر...

 

لا ترحل...

من يُضيءُ هذه العتمة؟

 

كيف لها إن خَسِرتْ الحرف

أن تُقنعكَ بغباء روايةٍ لم تولد.. !!

 

أموتُ ببطء..

أموتُ في صمت..

حينَ تُعلنُ الذاكرة

ولادة جديدة .. !!

 

المسافةُ خُدعة

وحدكَ معي مذ كنتُ .. !!

 

غريبٌ هو النهارُ

لا يهديني إياك .. !! لم تُشرق الشمسُ من ستارتي البيضاء

ولم يرقص عصفورٌ على حافة الحُلم

كانت فقط تلك العصافيرُ تؤنسُ وحدتي..!!

 

أعشقُ تَوحدَ الماء والتراب

للوقت سيدي أن يصنعَ

لنا حلماً..

ومدينةً جميلة ... من ورق .. !!

 

دمية

مهملة..

لم تعد تستهويها..

أحقاً كبرتْ قبل الوقت؟

الآن..

تغني ليُتم طفولتها وتضحكُ عالياً

قبل أن يختنق البكاءُ فيها .. ويبكيها.. !!

 

جل ما أخشاه

أن أخسر لغتي

وأضيعك..!!

 

الجُرح يُغني

لحكاية

لا تنتهي قبل موتي ..!!

تمهل..

قبل أن تنفض الغُبارَ على روحي

لا زلتُ أتنفس ..!!

 

 تشغلُني ظفيرة

عقدتها لي جدتي

قبلَ الزمن بألف كذبة..

الآن.. أفهم..

كيف أحبَبتَني..!!

 

أهذي

أصرخُ منذُ زمن..

أدمنت الجنون

منذُ كانت الجدران تبتلعُ صوتي..

ضميني إليكِ ..

حتى هذا الجدارُ لا يعنيهِ يُتمي ..!!

 

فراشاتٌ صغيرة

خبأتها في جيبي لك..

سرقتها مني..!!

 

يا الله

خذني إلى

حيثُ أغسلٌُ حزني ..!!

 

آمنتُ بالملائكة

حينَ

عرفتُ براءة الإنسان

في عينيك ..!!

 

أقربُ لنهاية

لن أتمنى سوى

موتاً جميلاً ..!!

 

أختلقُ ألف كذبة

كي أُقنعَني..

بأني لا أحبك ..!!

 

ياسمينة

تبكي

في الماء

والمزهرية...

يتيمة...

 

أشتاقُ لطفولتي كلَّما

مررَّتُ بمحاذاة من شاخوا في الموت..!!

 

اللوحةُ لا تكتمل..

من سرق حلماً آخر ؟

 

أفشلُ في الكتابة

كلما أيقنتُ أن البياض

أجملُ من أن أخدشه

بثرثرة ..!!

 

دمعة تجدُ طريقها

إلى حُزني القديم..

وجوهٌ تمر بي

ولا أتذكر..

وحدكَ كنت هنا ..

ربيعٌ لا يموتُ في قلبي ..!!

 

تضيقُ بي الأرض

يختنقُ فيّ الحلم..

أنا

بقايا

أشعلها جَمرُ الانتظار ..!!

 

السأم.. يرسمُ أشياء ويمحوها

وحينَ تعانقني الحقيقة

أدركُ أنكَ قدري ..!!

 

يتيمٌ هو القلب

الذي لا يُشرعُ

نافذته

للناس ..!!

منذُ جئت..

وأنا أبحثُ عني..

هل أجدُني؟

 

أصلُ قبلَ الوقت بخيبة..

أبي..انتظرني قليلاً ..!!

دمعة..

أحملها على كفي

أخافُ أن أسقطها على رصيف ما..!!

 

بعَضٌ من الوجع

يكفي

لأمد يدي

وأحتضنَ الفراغ..

 

ظفيرة.. وشريطةٌ حمراء..

دمية..

لا زالت قرب الوسادة..

أحقاً كنتُ هي؟

يقولونَ  الله

ولا يعرفون أني

أُحبُه..!!

 

لا تعتذر..

لا شيء يغسلُ الجُرح..

حينَ نفقدُ القدرة على البكاء..!!

 

تمنيتُ أن أركض إليك..

وأتجاوز كل هذه البشاعة..

يهزني الألم

كلما تذكرتُ أنها أمنية..!!

 

سأهديك قلبي

وسادة

رُبما تغفو أحلامكَ

على أغنية قديمة

أطاردُ نصفها منذُ هَزمنا النُعاس..!!

 

أكثرُ من موت..

أكثرُ من نهاية...

أنحني لحزنك

الليلة ..!!

طفلة
يحبها الله
لا زالت
تصلي تحت المطر .. !!

 

 

 
 

الصفحة الرئيسية