|
سنظل
ملوثين بالبراري وتظل رائحتها تطاردنا ونحن نختنق بهواء المدن
ونظل كلما رأينا صورة الشيح أو الحرمل نشم تلك الرائحة ، تلك
الرائحة التي عمدتنا بها الأمهات حين الولادة ، وظلت تطاردنا
كلعنة او تعويذة لتحرسنا في هواء المدن
تلك البراري التي اورثتنا بصر
لا يحد ، ودمع يجرح العين لحظة الحنين، وما كانت الدموع غير
تلك الرائحة وما كانت الدموع غير صوت خافت لربابة لم تحمل صوت
المغني، وما كانت الدموع غير شيئ غامض للنزوع الى الباطن ،
ورؤى تفيض بعبرة العاشق حين يخطفه الوجد:
إنني الحق وأنت في أناي
ونظل ننادي أما غائبة لا تشبه
الخصب ولا تشبه لحظة يكتهل فيها الدمع، حتى نحسب أن السماء قد
سكنت العين أو النفس
لم تكن البراري أمنا غير أنها
تركت حبل المشيمة مربوطا بها وربما الى القبر , ولم تكن
البراري جدتنا غير أنها روت لنا الحكايا عن طائر تعطش أنثاه
فيفتح لها صدره كي تشرب من دمه وظلت الحكاية تلاحقنا ، وظل
الجفاف يقف في الحلق كغصة لأطفال جياع لرؤيتنا
وصرخنا
هلي علينا
لكنها لا تهل ونظل شجرا يابسا
يحكمه الأمل
الأمل لا بوصفه عصا تهش قطعان
الأسى عن عشب الروح لكنه الأمل الذي يجعل الروح والجسد يحتملان
الحياة إذ "لولا الأمل شو بتنكسر الأرواح " الأمل الذي تفتحه
طاقة المتخيل الخلاقة داخل أغوار النفس المتشبثة بالحياة
الأمل الذي نَرِده من ماء
الأفق
الأمل الذي نربيه كأبنائنا
وإذا كان درويش يرى إنا خسرنا
..خسرنا ولم يربح الحب
فاني لازلت آمل أن يربح
الحب..الحب الذي هو ليس نصا نكتبه ذات ليل أو ذات وحشة لكنه
الحب الذي هو المعادل للحياة بل هو الحياة ذاتها.... وندرك
إنّا لن نصل غير إنّا كما يرى "سارتر(على ما اظن ) " في سعينا
نحو الحياة التي نحب نعيش الحياة
|