فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

02.05.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

فراديس تجري حوارا خاصا مع

الشاعرة البحرينية حصة البوعينين

حاورتها : ضياء يوسف

 

 
 

لتصفح قصيدة(  أطياب القبيلة ) إضغط هنا

 

 

 

السؤال التقليدي الأول: من هي ( حصة البوعينين ) ؟ ولماذا اختارت الكتابة تحديدا لتكون رسول الروح ؟

هي  أولا زوجة وأم مشغولة بالهم الحميمي لهذا التكوين الانساني

 ثانيا شاعرة تسعى جاهدة لتجد لها مساحة مقنعة ، تؤهلها لتحمل عبء و مسؤلية  اللقب الجميل .

كان اختياري للكتابة قديم جدا بحيث لا أذكر متى ؟ أذكر اني اخترتها في الخربشات الأولى مع الورق أثناء دراستي الابتدائية وما زلت أحتفظ ببعضها كذكرى .

لكني لم أختر كتابة الشعر صدقيني ، فلم أمسك بالقلم و الورق فتأتيني القصيدة وتلقي بنفسها على أوراقي هذا مستحيل , ولا أدعي أن لدي إجابة واضحة ومحددة عن هذا السؤال , ولكن بإمكاني القول أنه أحيانا شيئا ما يستيقظ  بداخلي ويدفعني للقلم والورق , لا وقت ولا مكان ولا موعد ثابت، ربما أكون في أبهج و أسعد حالاتي وربما أكون في أشدها حزنا أو غضبا وقد تأتيني القصيدة بين جمع من البشر وقد توقظني من غفوتي حيث أوشكت على الدخول في النوم .

من ذات حصة إلى البحرين.. الوطن المأخوذ بالثقافة/ شعر وغناء ولون.. بلل يحف بالروح فلا تعطش..

كيف نمت تجربتك.. كيف رممت صدع البدايات وكيف أصبح حضورك فنارا جميلا ؟

ربما تجذرت تجربتي

 وظلت حبيسة في داخلي   دون أن أشعر منذ نشأتي الأولى ببيتنا الواقع في أحد أحياء  المحرق العريقة  بمملكة البحرين بين أب يعتد بالفصحى،  و يعقد بين أبنائه مسابقات أدبية في جلسات اللهو العائلي.

يسأل مثلا : أي الأبيات الشعرية أجمل ؟ ولماذا؟

أذكر أنه سألني و أختي ما البيت الذي جمع بين الحماسة والغزل ؟

فأخذنا نفكر نحن الإثنتين ولم نتوصل إلى الحل 

إلى أن أجاب : هو بيت عنترة العبسي : -

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني      

               وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها  

             لمعت كبارق ثغرك المتبسم

أو قد يقول هنا في لغز فمن يحله منكم ؟

(أي الضرب يؤلمك ضرب النواقيس أم ضرب النوى قيسي ؟) أو يسأل : ما معنى ( شبكت عشري على رأسي ؟ )

وكنا صغارا حينها تبهرنا الأسئلة وتشوقنا. أذكر أن مكتبتنا البيتية هي نوافذ غرفة الوالد أو في ( الروشنة ) حيث كانت( الرواشن ) -  جمع ( روشنة )-  تحتضن  بعض كتب التراث العربي الزاهر وبخاصة كتب  العصر العباسي عصر ازدهار الأدب ، وكتب أذكر منها : فتوح الشام ، ألف ليلة وليلة ، كتب تفاسير القرآن الكريم بعض  المعاجم اللغوية.

هكذا كان والدي  ( الطواش ) مهنا بن علي السيسي آل بوعينين

أما الحضن الحاني و الشجرة الوارفة فهي أمي وهي قريبة والدي ومن بنات عمومته ، قبل أن تكون زوجا له ،  أرضعتني الشعر الشعبي مع المأكل والملبس والمشرب ، فلا تعاتبنا ولا تدللنا ولا تفرح أو تحزن دون أن  تمطرنا بما تحفظ من كنوز الشعر البحريني الشفاهي المتداول على ألسنة النساء ، وكنت أمر به فيستوقفني و أتأثر و لم أكن أدري بأني سأكتب شعرا ، أو بالأحرى لم أكن أشعر أنني أخزن في أعماقي هذا الكنز ، ليظهر إلى الناس بأشعار هي مني ولكن جذورها أرض أمي ، وطني البحرين .

 هذا عن نشأتي في المحرق و في  الرفاع كان بيت أختي الكبرى لأبي ، حرم شاهين بن جاسم بن طوق آل بوعينين ، حيث كانت من الرعيل الأول ممن مارسوا مهنة التعليم في البحرين لفترة وجيزة ، عملت معلمة لمدة سنة بمدرسة خديجة الكبرى ،و هي أول مدرسة للتعليم النظامي في مدينة المحرق، قبل أن تترك العمل و تتفرغ للأسرة، و قد نهلتُ من مكتبتها ومن  شغفها في قراءة الروايات والقصص ولا سيما القصص التاريخية في بيتها  تعرفت على  جورجي زيدان، ثم المنفلوطي ، و فتحت هي لي مغاليق البحث عن كتّاب القصة كنجيب محفوظ والسباعي وغيره  .

أما كيف رممت صدع البدايات ؟؟؟؟ فسؤال يستفزني  بشتى المشاعر كيف خطر على بالك هذا أيتها العزيزة؟ وهل قرأتني دون علمي؟

 على الرغم من كل التشجيع والإبهار الذي وجدته من زملائي وأصدقائي ومن الشعراء اللذين استقبلوني في الساحة بالحب والترحاب إلا أن بداياتي كانت قلقة وكان القلق في داخلي وحدي أنا  ، أسئلة كثيرة كانت تدق برأسي ولا تكف منها على سبيل المثال : هل أنا صح ؟ هل هذا هو أسلوبي الذي سيستمر طوال عمري الكتابي ، وهل سأبقى  كما أنا ؟ هل هذا مالدي فقط ،

 بما سيعرضني للحرج في الساحة الأدبية ؟  واجهت هذا التحدي وهو الأول جاءت به البدايات و حتى بعد أن أصدرت ديوان (صهيل المسافة) ظل التحدي معي مستمرا ، وهو النعمة التي يجب ألا يفرط بها أي مبدع ،  ومن ثم توصلت إلى أن ما يجعلني أستمر وجدت طريقي في  المثابرة و القراءة والمتابعة للمستجدات الثقافية قدر الإمكان

أحكي لك وقد تبادر إلى ذهني الآن بما  يبدو لك طريفا وغريبا ، ما مفاده ( وأنا أجمع نصوصي لإصدار مجموعتي الشعرية بالفصحى وجدت من بين النصوص نص لم يعجبني فقلت : غريبة كيف سمحوا لي بنشره؟

وأيضا وضعوا له لوحة ؟!! والله عجايب!!

فأخذته ومزقته ورميته في المهملات !!! )

و مازال القلق موجودا لدي  يساعدني على ترميم بداياتي وهو الآن يقويني على تصحيح مساري .

( صباح الليل) ألبوم رددته الأوساط الثقافية بشغف جميل كونه انطلق من الشعر واتجه إليه. حديثنا عن مشاركتك في صباح الليل. وعن غرابة وعمق التجربة.  

مشاركتي في ( ألبوم صباح الليل) هي الثانية لي مع الفنان المتميز خالد الشيخ بعد ( ألبوم مكان آمن للحب ) لا أعتقد أن هناك غرابة في التجربة مع ألبوم (صباح الليل )  ، إنما ألبوم خالد إبداع  تجاوز كل ما هو  مطروح من استهلاك  وسيبقى العمل خالدا كالذي أبدعه . أما عمق التجربة فتأتي من جناحين يرفان على العمل ،  شهادتي في النص ولا شك مجروحة ، كما ذكرت أن نصوصي لم تعد أساسا للغناء ،  هي قصائد أعجبت فنان كخالد الشيخ ، فأطلقها من بين ضفتي الكتاب ،  فحلقت في السماء وغردت مع  العصافير فوق الشجر .

( ليش الحين) أغنية تماهت وأرواحنا وفتحت لنا مغاليق النوافذ. ناجحة في منحنا اللهجة الشعبية وجريئة أيضا إذ لا يظهر لنا أدنى خشية من الوقوع في المكرر أو الوقوع في المحلية. من أين لك هذا الوعي ؟ 

قصيدة( ليش الحين ) كغيرها من قصائدي لم تكتب بقصد الغناء لقد كتبتها تحت ضغط و استفزاز لمشاعري وهذه أقولها للمرة الأولى و لفراديس على وجه الخصوص ، فبعد أن نشرت بعض قصائدي في الصحافة المحلية وجدت قدرا كبيرا من الإعجاب والتشجيع من المتلقين بقدر الذي وجدته منهم من اللوم والعتاب الذي رغم نواياه الطيبة إلا أنه أثار أوجاعي ، ففجرت براكين هذا النص فكانت جملتهم المكررة لي في المعاتبة هي ( ليش الحين؟ ) أي لماذا الآن بدأت تكتبين و تنشرين  لماذا ليس من قبل ،  لماذا الآن فقط ؟ ليش الحين؟ ليش ألحين؟ وصدقيني إذا  قلت لك أن الأشخاص يتعددون والسؤال المطروح واحد هو : ليش الحين؟

أما فيما يتعلق بخشية الوقوع في المحلية والمكرر فأعتقد أنه يعود لكوني متخصصة في اللغة العربية وآدابها ما أفادني في النهل من غزارة مفردات اللغة الأم بما ينسجم ونسيج اللهجة العامية. فلا يتنافر أو تكون هناك مفردة مقحمة  أو غير مألوفة للتداول الشعبي . و أضيف أنني حاولت جاهدة أن أقرأ لمن سبقوني في ميدان الشعر العامي و أن  أستفيد من خبرتهم  و لكن لا أحاكي أحدا منهم ، بل اجتهدت في أن أجد لنفسي  نفسا خاصا بي وحدي في البحرين هذا بشهادة من كتبوا عن تجربتي الشعرية في صحافتنا المحلية .

هل تنوين الاقتصار في مشاركاتك الغنائية على تجربتك الناجحة مع خالد الشيخ أم أن هناك إمكانية للتعامل مع سواه ؟ وهل هناك من عمل ننتظره ؟

( أنا مع خالد ما دام خالد معي ) فبالإضافة إلى كونه فنان مثقف ، يبدع في التعامل مع النص ، هو أيضا  مريح في التعامل مع الشاعر، يقدر النص و ذو ذائقة شعرية رهيبة ،  كما أنه يحترم الشاعر فلا يتصرف بالحذف والإضافة إلا بالتشاور والحوار مع الشاعر  وغالبا ما يكون التغيير طفيفا فلا يؤثر على جوهر و محتوى النص . لدى خالد الآن مجموعة من نصوصي أسمعني بعضا منها ملحنا ، ولكن إلى حد علمي ليس هناك عمل جاهز حاليا .

من الطبيعي أن يحب الشاعر أن تغنى قصائده من قبل فنان متميز فلا يخفى على أحد ما للأغنية من أثر  فاعل ، فهي وسيلة  نشر أوسع وأسرع من الصحافة والكتاب ، إذا ما توفر للنص النجاح على يد مبدع متمكن ومتذوق لديه حس شاعر و فنان كما فعل خالد مع نصوصي ،  ومتى ما أتاني عرض جيد بشرط  ألا يقل عن مستوى ما قدمه لي خالد الشيخ فسوف أقبل بالتأكيد و دون  أي تردد .

في موقع أسرة أدباء وكتاب البحرين إضاءة حول تجربتك عن كتاب د. وجدان الصائغ "شعراء من دلمون" ص151 فصل ( خصوصية الخطاب الأنثوي في قصائد حصة البوعينين ،  جاء فيها (عبرت حصة البوعينين عن هموم نسوية حقيقية فبدت قصائدها أفقا مرآويا يعكس تشظيات الذات تحت سلطة الآخر القامع ويجلي ملامح انكسارها واستسلامها حد الهزيمة) فما رأيك بالهزيمة واللين الشرقي الذي يلبسونه أنوثة قلمك ؟

النص ملك للشاعر طالما لا  يزال في يده أي لم ينشر بعد ، أما إذا نشر فيصبح ملك المتلقي سواء كان متلقي عادي أو متلقي خاص كالشاعر أو الناقد ،على الشاعر أن يكتب قصيدته التي هي تجربته الشعورية ، ثم يطلق لها العنان بالنشر ، وهنا ينتهي دوره ليبدأ دور الناقد وله مطلق الحرية في كيفية التعبير عن رأيه  كما رأى النص من وجهة نظره هو ، ربما يقول ما يتطابق مع ما رمى إليه الشاعر و ربما على العكس من ذلك ، الشاعر يكتب نصه تحت وطأة طقسه الفكري والشعوري، فالتجارب الإنسانية بها المرارة وبها الحلاوة بها النصر و بها الهزيمة ، و الشاعر وحده القادر على الاستجابة لنداء التعبير عن هذه التجارب بطريقته الخاصة التي تختلف عن التعبير السردي العادي أو الروائي ، فيعبر عن الانتصارات وعن الهزائم ،عن  البؤس وعن السعادة . وللناقد بعد ذلك ما يراه ، عن نفسي لا أتدخل فيما يقوله أو يكتبه الآخرون  فهذا  من حقهم طالما لم يمسوا خصوصياتي ،  مبتعدين بذلك عن النص .

( العامية ) و ( الفصحى ) تفاحتان قد يكون من الصعب جدا قبضهما في كف واحدة ، أنت استطعت  و بمهارة قبضهما في قلب ، فكيف تمكنت من هذا؟

وكم احتجت من الجرأة لفعل ذلك ؟

أشكرك ، وأقدر مدى وعيك لهذا السؤال ،كما قلتِ فإن الكتابة بالعامية موهبة مستقلة بذاتها عن الكتابة بالفصحى ونادرا ما تلتقي الموهبتان في الشاعر  لكن هي إرادة المبدع الذي أبدع الكون والخلق وأعطاهم ما يشاء .عزيزتي لقد كتبت الفصحى قبل العامية ولكن قلقي الأول تدخل فلم أقتنع بما كتبته حينذاك في الشعر الفصيح ، وتابعت كتابة العامية بعد الفصحى  حيث اقتنعت جدا بها فنشرتها على حين واصلت الكتابة الفصحى إلى أن اقتنعت أيضا  بالنشر  و أنا الآن أعد مجموعتي الفصحى لتظهر في ديوان جديد .

التحدي الكبير الذي واجهته في البحرين و ما تردد ووصل إلي عن ألسنة بعض المثقفين في البحرين وبعض المتلقين هو  أولا :هو كيف أكتب بالعامية وأنا اختصاصية في اللغة العربية؟

ثانيا مادمت أكتب بالعامية فهذا أكيد لأنه ليس بمقدوري مواجهة الفصحى بعنفوانها .

ثالثا:  وهو الأدهى، هي  النظرة الدونية في البحرين من قبل بعض المثقفين  ، لمن يتعاطون الكتابة بالعامية . كل هذه التحديات خلقت عندي الجرأة للكتابة بالعامية والفصحى ، و دفعتني للتمسك بالتفاحتين ،-  وفق وصفك الدقيق - وسوف اجتهد ألا تسقط إحداهما من يدي بسبب زحزحة إحداهما للأخرى و بعون الله سأعطي الفصحى القدر الذي قدمته للعامية وأرواح بين اللغتين اللغة الأم وابنتها الشرعية  - و ليست غير الشرعية - اللهجة العامية.

 فهل تخيلت هذا التحدي وهذه المواجهة في الميدان الجميل ؟!

يغيب عن الكثيرين أنه من حق الشعوب أن تبدع بلهجتها ، فما ذنبنا نحن العرب أن خلقنا ولنا لغة أم  هي لغة القرآن الكريم، ولغة موازية لها نتحدث بها و نتعاطاها بشكل يومي في حياتنا ؟ وعلينا كلنا أن نكون على يقين من أننا جميعا يهمنا الحفاظ على لغتنا الفصحى والتمسك بها .

تجربتك الرائعة في الملتقى الثقافي الأهلي متى بدأت وكيف ترينها الآن ؟

لا أدري من بدأ الدخول في حياتي  قبل الآخر

الملتقى أم الشعر؟هل الملتقى هو أشعاري وموهبتي ؟ أم أشعاري هي هبة حميمية الملتقى والأواصر التي ربطتني به ؟( تعددت الأسباب والشعر يشهد )

الحقيقة أنها ثنائية أنا نفسي أعجز عن تفكيكها ، لا أستطيع الفصل بين تكويني الواحد ، فأنا والملتقى في بوتقة ، كل منا يصقل الآخر . أول قصيدة نشرت لي عام1995 وكانت هي سنة تأسيس الملتقى الثقافي الأهلي  و لا تستغربي إذا قلت أن أول قصيدة لي بعنوان ( هوى البحرين ) كانت بسبب مشروع الأغنية الوطنية الذي تبناه وأعلن عنه الملتقى الثقافي الأهلي في إذاعة البحرين حينذاك ، وبسببها نلت و لأول مرة في حياتي  لقب شاعرة من أهم شاعر للفصحى والعامية في البحرين ، الشاعر علي عبدالله خليفة رئيس الملتقى الثقافي الأهلي .

ولك أن تتخيلي شعور شاعرة مبتدئة من أول قصيدة تنال لقب شاعرة، بالنسبة لي كان شيئا غير عادي .

دخلت الملتقى كعضو مؤسس ثم رشحت لمجلس الإدارة لدورة كاملة وفية تعلمت الكثير، التقيت بالأدباء والشعراء أصحاب العلاقة و ذوي الاهتمام سواء من داخل البحرين أو من الخارج ،  من العرب أو من المستشرقين الأجانب اللذين جذبتهم الثقافة العربية الخليجية ، الملتقى منارة للثقافة المتنوعة و غير المقتصرة على الأدب فقط ، لذلك تجدي أنه يستوعب شريحة واسعة من المثقفين والكتاب ، ولكل مجاله واهتماماته .

كما أعكف الآن على تفعيل دوري في ( أسرة الأدباء والكتاب البحرينية) كونها مؤسسة ثقافية عريقة في البحرين متخصصة في المجال الثقافي الأدبي ، تؤدي دورا بارزا ،  و لا يستهان به في الحياة الثقافية بالبحرين .

كتبت في أحدى قصائدك:

أكتبُ

أكتم ُ منك

عن القوم بوحاً

أبرّأ ُ سبَط الكبير

افتراءً على الذئب

أتلو الحكايا

أعضُّ على شفّة الصدق منيّ

لألا يضجُ الدليلُ.

فهل الشعر برأيك ارتكاب لرمز ما / قتل للوضوح / صمت لا يجرح البوح بثرثرة الصدق؟

الشعر تعبير عن تجربة شعورية  ذاتية، نتيجة لمؤثر ما ، يقع الشاعر تحت وطأته، وقد يكون هذا المؤثر متعلق بشخص الشاعر نفسه  أو الناس والكون من حوله، يعبر عنها بأدواته الخاصة ثم يختار لها الإطار المناسب اختيارا غير خاضع لقاعدة النظم الشعري ، بل تلقائيا ، تملية التجربة الشعرية ذاتها، ولكل شاعر أدواته يستقيها من منابع لا حصر لها ،  تتدخل في ذلك -  بعد الموهبة وهي الأساس بالطبع  -  النشأة ، التربية ، مستوى التعليم ، التكوين الثقافي ، المثابرة والمتابعة إلخ . الوضوح الذي يعني السطحية ليس من الشعر في شيء ، والإغراق في الغموض ليس في صالح النص أيضا ، و تبقى للشاعر خصوصية التجربة عند كتابة النص، و هو الذي يقرر ما الذي يريد أن يبديه أو يخفيه و لماذا؟ و في رأيي لم يعد النص الفصيح في الشعر الحديث الآن ، يقرأ للوهلة الأولى و يستوعب جله في هذه القراءة العجالية ، بل أصبح  دعوة  للتأمل ، تأمل فكرة النص و لغته، و استشفاف للمحتوى ككتلة وكيان متين ، فيه من الفن المبهر والقيمة الأدبية و من الإيقاع والعزف على أوتار الروح .

من وجهة نظرك من تراه يكون الشاعرالحقيقي؟  ذلك الذي يجيد كتابة الحياة في قصيدة.. أم الذي يكتب القصيدة كسلوك حياة دون إجادة اللغة أو فن الكلام. ؟

لقد أجدت التعبير بالفعل الشاعر هو الذي يكتب الحياة في قصيدة،لأن القصيدة الناجحة هي التي تعيد تشكيل الحياة كما يراها الشاعر وكما يحب أن تكون ، فما قيمة أن تكون القصيدة سلوك حياة يومي ، دون جهد ومثابرة لتطوير اللغة وهي أداة الشاعر التي يبدع بها؟ أو أن تكون سلوك يومي تفتقر إلى حرارة الصدق الشعوري الذي تغدقه التجربة على النص ؟ هنا -  وأعذريني لهذا التعبير- لا يصبح فرق بين الشاعر وبائع البطاطا الذي يستوردها ويبيعها للناس كسلوك استهلاكي يومي ؟

مجلة فراديس الثقافية جهد شبابي بحت ما كان ليظهر أو يجد مكانا للتنفس لولا كرم الشبكة العنكبوتية. كيف ترين من وجهة نظرك التجربة الشبابية على الإتترنت و أهميتها ؟ وما رأيك بفراديس تحديدا ؟

صدقيني في كل مرة أفتح فيه الإنترنت أبهر بإنجازات الشباب وليس فقط جهودهم  إن معظم ما نراه اليوم أو بالأحرى ما يساعدنا ويسهل لنا أمورا كثيرة في حياتنا على الإنترنت هو من إصرار وعزيمة الشباب، بما يدعو إلى الفرح و الطمأنينة ، على المستقبل.

أما بخصوص مجلة فراديس ، فسوف أقول جملة واحدة وأظنها كفيلة بإجابة مقنعة،( لولا إعجابي وقناعتي بمجلة فراديس ما تم هذا اللقاء ) بارك الله جهودكم و وفقكم دائما لتستمروا مع الأفضل وسنكون معكم قدر الإمكان  بإذن الله تعالى .

كلمتك الأخيرة في هذا اللقاء ؟

بما أن  حبكم غمرني ، فكلمتي الأخيرة هنا ، أمنية ....  أتمنى أن يمنحني الله تعالى القدرة والقوة على متابعة الدرب بنجاح وتقديم الأجمل وأدعوه أن يجمع لي  أكبر عدد ممكن من المحبين أمثالكم ،  فمحبة الناس نعمة لا تنال بالسهولة .

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية