|
القلوبُ
المخبأة في معاطف الأنين , دائماً ما يجرحها صمتٌ مطبق على
فاهِ الحياة ,الـ تعتلي بها كل مدارات السنين المتهالكة , ما
أنْ تتنفسُ قليلا , حتى تعود من جديد لـ غُربة روح لا تنتهي ,
الأيام تخبر العجوز الجالسة قرب المدفأة : الحطب زاد النار ,
وأنا زادي أنتِ !
الهرولة خلفَ السراب, حِكاية
عاقل آثر الصمتْ المطبق على صخب لا يأتي بـ واقع , الحِكايات
نهاياتها دائماً سعيدة , النهايات عند العقلاء تنتهي بـ الجنون
: أيضاً نهاية سعيدة !
الحلم يخلق للذاكرة نوافذ ,
قالها الجالسُ على مقربة مني في حلمٌ لم يبتدأ
بعد ,
وانطلقَ من نافذة لا تطلّ على الغِياب
!
.
الغِياب : نافذة للحلُمْ مخبّئة على شكل ملاكْ
,
عصفور ذو رأسين وجناح واحد ,
يقف على إبريز نافذتي كل صباح , يُخبرني أن السماء أخذت منه
جناح وأعطته رأس آخر ! صاحَ بي : ليتهم قطعوا رأسي وأعطوني
ثلاث أجنحة !!
الثالث .. رأسٌ يُحلّق بعيداً
بـ خيالي !
تمشّقتْ السماء عن جَنين ,
سقطْ فـ نزّه الشيطان وصرَخْ !
مازال في غابات الحياة ..
يبحثُ عن ظِلّ يتبعه !!,ثمّة هسيس يخرج من حنجرة المكان : أنْ
لا مفرّ !,
الوقت معه كل الحق في الهرب !
الظلّ الساكن جدار الوجع ..
مازال يُحدّق بي ,قرع إزميل القادمون نحوي بدأتُ أطرب له بعد
أن كنتُ لا أطيقه !
اللحد الملاصق لـ مكاني
يُنبئني أن ثمّة ساكن جديد , الأرواح بدأت تفرّ من أماكنها
العَطنة ! يا هذا ما بك ؟ أما زلتَ تعزف لي ذاتَ الوجع ؟نسيتُ
روحي البارحة عند عتبة باب قلبك ؟ فـ وطأتَها هذا الصباح..!
ألوكُ تراتيل الوداع كل فجر وأنسج بـ خيوطه كفناً جديدا لـ
قلبي ! لما لم أمتْ البارحة ؟ لما ؟؟
كُتِبَ على "شاهد" السرير : إن
كانتْ لديكَ رغبة كبيرة في الموت , فـ عليكَ بالنوم , فإنه
للرغبة أفيون !
نامتْ ولم تُفق !
المُطلّ على شُرفة الوجع ,
دائماً يحدق في زوايا السماء الجاثمة فوقه , قيل له أن العناكب
تُحدث "الثقوب" / "يُفكّر بالهرب" !
لم يشأ أن يستوعب أنها لم تكُ
سوى كذبة أحدثها المطر في روحه ذاتَ بُكاء ! / العناكب تُهيأ
"الموت" لـ غيرها في الزوايا !!
يا حاقّه ,, يا صاخة ,, هلمي
إليّ .. فـ مثوايَ السماوات , ومثواهم قلبي إلى يومكِ الموعود
!! ,
هيتَ لي .. فـ حمأتكِ "أتون"
يغلي في شراييني , هيتَ لي .. فقد رانَ على قلوبهم جزعٌ منكِ/
لكِ / بكِ / عليكِ ..وما كانوا له ينشدون !!
يا مُزلزلة .. دُكّي "النهد"
العالي المغروس في صدر الأرض , زلزليهم , زلزليهم , زلزليهم
....فأنّى لهم يفقهون ...!!
لا يسع جناح الطيْر ..عدا
الريش الـ يعلوه !, يحمله حيثُ يكون بينما على الطير أن يرضخ
للسماء , للريح , لليل ..!
حتى الطير .. يقف إن قالوا له
قف, بينما روحي بلا أجنحة تطير حيثُ تشاء ..! روحي أفضل من
الطير , والطير أفضل مني !!! لعنات تعصفُ بالسماء , الرّعد
يطرق بابها بـ عنف , بينما البرق يصوّرني خلسة ! / المطر نواة
لقاء !!!
الذكرى هروب , نسيان معتّق في
ذاكرة الرُّحّل , جوازُ مرور لـ قوافل الوجع , نوافذ تُطلّ على
الفراغ , غسيل لـ ذاكرة معطنة حينَ يسقط المطر وأنصتُ له ! /
- قافلة الليل التي سارت
بجانبي , هدمتْ حائط الصمت المدقّع في فمي !! فما وجدتُ سوى
"المطــر " مُحدّثي !
وحده الصمت هذه الليلة ..هو
سيد المكان !! دائماً ما يجرح لساني المثقل بـ شهوات الحديث
اللا منتهي ! ذاكَ الـ محشوّ مذ سنين بـ الوجع , الألم , ورنّة
الأيل الفاقدة ولدها ! /يتراءى لي دائماً في جدار الصمتْ ظلّ
هلاميّ لا يعنيني بـ شيء سوى أنه ذاتَ مرة صُدمتُ به ../ أظنه
يلاحقني رغبة بالانتقام لغفوة كانَ يغطّ بها قبل ذلك ! وقطعتها
كـ السكّين ! / حكمَ عليّ بـ ملاصقتي مدى الحياة !! / ظالمٌ
هوَ ... ظالــم !!
الذاكرة "فارغــة" .. / الثقبُ
الذي أحدثته ذاتَ "غِياب" هوَ السبب !/ الخُدر أصابَني فـ
أدركتُ أنني مازلتُ مستيقظة .. لم أنمْ !! والشيطان "فاغر" فاه
!
هل يبدو لكَ أيها البائس ..
أنني مازلتُ أعشق السهر كما السابق ؟ / الليْل "قنديل العشق" /
ومازلتُ طفلة لم أتطهّر بـ ذنوب العاشقين !!!
رحمة أن أجد هذه الليلة من
الساعة المعلّقة على جداري.. "قدْر غفوة" / المتوجّس لـ قلقٍ
وجوقة "أرق"- تتكدّس حوْل معصم ساعتي الموصومة بـ لون الرماد
!- مازال يُركّز ناظريه على شكل الساعة ! .. نَسيَ أن الوقت
"أعمى" نائمٌ لا يمنح النوم !!!
أتسلّى بالليل .. أم الليل
يتسلّى بي ..لم يعد هناكَ فرق , القوافل الصاعدة كل ليلة إلى
السماء , أسمع أنين أرواحها , رنّات حزنها الساقط كـ المطر ,
لا جدوى من انتظار الدور , الموت يتسلّل إلى روحي كل ليلة ,
أسكن العتمة , والوحشة تسكنني , جدران الغرفة الباردة كـ قبر
يعصر على أضلعي , بتُ أخاف النوم وحدي , البرد يسكن ذاكَ
الفِراش , ويسكنُ أضلعي ! / أنتظر خيوط الفجر , وأنظر لـ ساعة
"الموبايل" كل دقيقة ,ولنافذتي المطلّة على السماء ,لأكتشف أن
الصباح أتى ولبسها,ولم يلبسني !/ الوقت توقّف ! أو هكذا أظنّ
..الصباح الذي انتظره لأحدد بعدها وقت جلوسكْ , فطورك ,
قراءاتكَ الصباحية وهمّك الكتابيّ ,لأرقب كم من الحزن تحمل لي
, وكم من السهر ينتظرني ..
فـ النوم بدأ يهرب مني ,
وبدأتُ أفقد عينايْ كما فقدتُ قلبي من قبل ! / أ لم تذهب به
بعيداً ..وعدتَ ولم يعد معك ؟!/ برداً وسلاماً على قلبي إذ
ماتَ "شهيد" حبّك !
.
.
......
وأتساءل : أ يمنح العبْد "للرّب" حياة
؟؟....
وأتقزّم كلما لمحتكَ من بعيد : أ يعقل أن تلمع
دمعة من عينيكَ وأظنها
"النجم" الذي هوى على قلبي ..
أم أنه كانَ بـ فعل الخيال الذي أهوى ؟
وأ تعجّب : أنّى لي من خلاص في بحر حزنك , وأنا
أراكَ
تغرق وأغرقُ معكْ ؟أنّى لي أن أغوص أكثر مما
ينبغي..
حتى أشدَهـ
متأخراً ..
ماذا فعلتْ ؟ وكيف؟
ويُصلبُ قلبي ..كل ليلة على بوابة قلبكْ ...
ولا
تراه!!
وأصرخْ .. أفتقدكَ حدّ أن أبحثَ عن روحي كل
ليلة , لـ تنام / ولا
أجدها
ولا أنام ......
النوم سلطان .. ولكنه جائر
حينما ينفينا خارج أسواره !
أ يعقل أنكَ ما زلتَ تتشبثُ به
؟ وأنا التي هجرته مذ علمتُ أنكَ سكنتني؟ / الصباحات المتأصلة
في أرحام الحياة , ما تزال تخرج إلى الداخل فقط .... والمخاض
عسير ..!! ولا وجود للضوء !!
الإنطفاء .. سيّد الشمس وقتَ
المغيب / وعبدها وهيَ مشرقة !!
.. لما لا تُشرق إذن ؟!!
أعود لأرتل من جديد .. مقاطع
من أنينٍ متوحد .. لا يجد في هذا الليل "باب" ..يلجُ إليه.. في
ما عدا ..ذلكَ المرسوم على جدار الوجع .. والـ يرقبُ دخوله
..لـ يلتهم ما تبقّى من "قلب" مُعلّق على هامَة الحياة
المترهّلة ..!! / لا حياة منفصلة لـ ظلّ يعكسه الوجع ..ما فتئ
ينتظر كل ليلة .. قوافل الخَلْق لـ يرتحل معها .. ويعود من
جديد .. كاملَ "الوَجَع" .. كـ شعور يختلجه في كل حين .. يخبره
أنْ لا أقزاح بلا قوس .. ولا ألوان لـ رماد منثور في عينا
ملاكٍ مكسور الجناح ..!!
كل ما يُكتب .. نزغٌ خارج عن طُهر ملوّث !
ليسَ له في الأرض .. مكان ..
عدا
برزخ خُطّ على أديمها :
أنْ موعدنا إلى يومِ يساوي خمسون ألف وجع !!
499
ألف
وجع مَرّ ... وتبقّى واحدٌ معلّقة به الروح
..حيثُ يكون :
أنْ مثواه جهنّم
العِشق .. حيّا !!
من هنا .. حيثُ أكون .. يبدأ
الخلْق !
ليسَ له من مكان ..يجتمعُ به
.. سوى روحٍ هائمة لـ أنثى ما تزال تتهجّى الحياة ..وجعاً ..بـ
وجع !!
تتعلّق على بوابات الصبح
..بقايا لـ شظايــا امرأة تتناثر كل ليلة .. بينما تعود
للتجمّع "هيئة" فقط مع بزوغ أول وجع ينتظرها عند عتبة الفجر !/
شظايـا الروح تهيمُ في فضاء لا يحمل سواها .. بينما العوْد إلى
التخلّق ..حلمٌ ما يزال يسكنُها ..ويرفض أن تسكنه !! /
ما فتئتْ تتهادى في وجعها ..
غواية لـ ليْلٍ لا ينتهي!!!
|