|
كنا صغارا. طلاب مدارس. لا نحمل سوى حقائب
الكتب المدرسية, أو هكذا كان يخيل لمن
يرانا. لم يعلم أحد حجم الأحلام التي
حملناها..وحجم الشغف الذي امتلكناه..ولم
نشبعه قط.
شغف للقراءة. للكتب. لم نجد سوى المقررات.
خارجها..شحّت الكتب. في مكتبات المدارس
حكايات الصوص الذهبي والبطة السوداء..ونحن
كنا كبارا..نحلم بأمة تقرأ لترقى, لم يفهم
احد أننا كنا نفهم ذلك.
رحلاتنا المدرسية لمعارض الكتاب..كانت هي
الأجمل..ولكن الميزانية تعسة. لا تسمح
بأكثر من كتيبات صغيره لقصص عالميه مترجمه
أو كتاب واحد لسيرة ذاتية لأحد المؤثرين
فينا.
ونتساءل بحيرة مُرّة- بعد كل رحلة- لماذا
لا توجد في مدارسنا مكتبات حقيقية! ولماذا
لا توجد في مدننا مكتبات عامة تتوفر فيها
جميع الكتب..وتفتح أبوابها لكل من يود أن
يقرأ وتسمح باستعارة الكتب
.وإعادتها!..حتما كنا سنعيدها..اقسمنا
سنعيدها..فقط لو نقرأ!
ولم نقرأ.
في معارض الكتب..نكتفي كنا بالبحلقة..على
مؤلفات كتّاب الشرق والغرب في الفكر
والأدب والسياسة والتجارب الحضارية
التاريخية والسير الذاتية والشروحات
الفكرية والمذاهب الدينية وكل شئ وضع بين
دفتي كتاب..ونحلم بامتلاك كل ذلك حين
نكبر. كنا نظن كل شئ يبقى على حاله –وفقط-
نحن من يكبر.
كنا صغارا..نمتلك الشغف..والفكر
الصافي..والتوثب القلبي..وعقل دائم
التساؤل..أراد لو بين دفتي كتاب أن يهدأ.
ولكنه هرم قبل أن يهدأ..فلم نقرأ!
من يدري ربما لو قرأنا العالم حينها لكنا
ممن يقرؤهم العالم الآن. |