|
الغروب في المدن الكبيرة
ليس كما هو في تلك المدن الخجولة من نفسها
، التي تضج فيها أصوات الأقدام يحاذيها
صراخ الطفولة وصوت يرفع من المآذن النية .
عمارات متراصة والشوارع
خالية إلا من القطط الباحثة في القمامة .
حتى العصافير أنهكها البحث
فعادت إلى الشجيرات تتفقد صغارها
المتروكين ليد الريح .
كنت بعيدة عن أهلي ، لأول
مرة تفصلني عنهم المسافات، موج ذكراهم
يعجن الدم الموروث فينبت النخل فيّ
، تكتسحني الكلمات ويرديني الدمع في هوة
يابسة .
آذان المغرب بقي على رفعه
خمس دقائق ، والسماء تتكحل باللون الأحمر
المبني من تفاحة حواء.
قلت لزوجي:
_ هل تذهب معي إلى المسجد
؟
_ لا .
_ لماذا؟
_ لا أحب , أفضل الصلاة
هنا.
_ إذا أنا ذاهبة سآخذ
البنت معي.
تفاحة حواء يكتمل لونها
الأحمر ، هل هو
أحمر
أم برتقالي ؟
في أيام وقبل المغارب أرى
السماء سوداء
!
.
أمشي
ويد ابنتي في يدي، أردت أن أخلو وأسكب
دعائي
ودمعا حبسته في داخلي
بين يد الله .
أفكر في السجدة التي تطول
لأسرب
ما حُبس.
كنت غريبة عن المدينة ،
وهذه المرة الأولى التي
أذهب
فيها إلى المسجد، سألت
عن العنوان رغم وصف زوجي له.
باب المسجد يحلق حوله
الأطفال ، والنساء المكسوات بالسواد
يدخلن
فيه،
دخلت مع الداخلين ،
أحبس
أنفاسي والقطرات الجموحة بالأهداب.
رُفع
الآذان.......
اصطف الحشد .
غريبة أنا ابحث عن الزوايا
والأعمدة المرحبة بي.
غريبة أنا وابنتي إلى
جانبي.
حانت السجدة ، سجدت ، لم
استطع كتم أنفاس
عيناي
، تركتها تعبر حدودها .
ابنتي تقول لي :
_ ماما هل تبكين؟
لم استطع الرد، أكملت
صلاتي وابنتي تقلد ما افعله وعيناها لا
تغادر وجهي .
أنهيت الصلاة ورفعت يدي
لأدعو بكلمات مرتجلة نازفة من القلب، أدعو
لمولودي الذي سيأتي بعد أربعة
أشهر
، ولأمي
التي لن تستطيع المجيء
.
كم
أحتاجها
الآن .
وقفت لأغادر ونفسي معلقة
في بوح الأجواء.
تشير لي بيدها اليسرى أن
أدنو منها ، كانت في آخر الصفوف ، تسند
ظهرها على الجدار وقرآنها في يدها اليمنى
، مسبحة بيضاء تتدلى من يدها اليسرى .
دنوت ، آنست وجها يقرأ
الغربة فيحنو عليها .
جلست وروحي تهمس لشفتي أن
الثم اليد ، أن
أسكب
كل ما لدي على يدها .
سلمت علي وعيناها تبحث في
الوجوه الخارجة.
صوتها كصوت أمي ،
إرتجفت
روحي ، دعاء يتلى يحاصر شفتي لأنحني على
اليد.
قالت لي :
_ عندما تأتين مرة ثانية
إلى المسجد البسي ثيابا أكثر سماكة ،
فخطوط الشورت واضحة للعين
، وعليكِ
أن...............................
|