فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

22.04.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

عليكِ أن  

الكاتب والقاص الإيراني : أحمد حيدري   

ahmadseeham2004@yahoo.com

 
 
 

 

 

الغروب في المدن الكبيرة ليس كما هو في تلك المدن الخجولة من نفسها ، التي تضج فيها أصوات الأقدام  يحاذيها صراخ الطفولة وصوت يرفع من المآذن النية .

عمارات متراصة والشوارع خالية إلا من القطط الباحثة في القمامة .

حتى العصافير أنهكها البحث فعادت إلى الشجيرات تتفقد صغارها المتروكين ليد الريح .

كنت بعيدة عن أهلي ، لأول مرة تفصلني عنهم المسافات، موج ذكراهم يعجن الدم الموروث فينبت النخل فيّ ، تكتسحني الكلمات ويرديني الدمع في هوة يابسة .

 

آذان المغرب بقي على رفعه خمس دقائق ، والسماء تتكحل باللون الأحمر المبني من تفاحة حواء.

قلت لزوجي:

_ هل تذهب معي إلى المسجد ؟

_  لا .

_ لماذا؟

_ لا أحب , أفضل الصلاة  هنا.

_ إذا أنا ذاهبة سآخذ البنت معي.

 

تفاحة حواء يكتمل لونها الأحمر ، هل هو أحمر أم برتقالي ؟

في أيام وقبل المغارب أرى السماء سوداء ! .

أمشي ويد ابنتي في يدي، أردت أن أخلو وأسكب دعائي ودمعا حبسته في داخلي بين يد الله .

أفكر في السجدة التي تطول لأسرب ما حُبس.

كنت غريبة عن المدينة ، وهذه المرة الأولى التي أذهب فيها إلى المسجد، سألت عن العنوان رغم وصف زوجي له.

باب المسجد يحلق حوله الأطفال ، والنساء المكسوات بالسواد يدخلن فيه، دخلت مع الداخلين ، أحبس أنفاسي والقطرات الجموحة بالأهداب.

رُفع الآذان.......

 

اصطف الحشد .

غريبة أنا ابحث عن الزوايا والأعمدة المرحبة بي.

غريبة أنا وابنتي إلى جانبي.

حانت السجدة ، سجدت ، لم استطع كتم أنفاس عيناي ، تركتها تعبر حدودها .

ابنتي تقول لي :

_ ماما هل تبكين؟

لم استطع الرد، أكملت صلاتي وابنتي تقلد ما افعله وعيناها لا تغادر وجهي .

أنهيت الصلاة ورفعت يدي لأدعو بكلمات مرتجلة نازفة من القلب، أدعو لمولودي الذي سيأتي بعد أربعة أشهر ، ولأمي التي لن تستطيع المجيء .

كم أحتاجها الآن .

وقفت لأغادر ونفسي معلقة في بوح الأجواء.

 

تشير لي بيدها اليسرى أن أدنو منها ، كانت في آخر الصفوف ، تسند ظهرها على الجدار وقرآنها في يدها اليمنى ، مسبحة بيضاء تتدلى من يدها اليسرى .

دنوت ، آنست وجها يقرأ الغربة فيحنو عليها .

جلست وروحي تهمس لشفتي أن الثم اليد ، أن أسكب كل ما لدي على يدها .

سلمت علي وعيناها تبحث في الوجوه الخارجة.

صوتها كصوت أمي ، إرتجفت روحي ، دعاء يتلى يحاصر شفتي لأنحني على اليد.

 

قالت لي :

_ عندما تأتين مرة ثانية إلى المسجد البسي ثيابا أكثر سماكة ، فخطوط الشورت واضحة للعين ، وعليكِ أن...............................

 

 

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية