|
للتصوير الفوتغرافي
معالجات كثيرة اختصرت بعضها برامج التصميم
كالفوتوشوب وبقي أكثرها في قبضة المعامل
يتعامل معها المحترفون بلذة لا يدركها من
لم يعش تفاصيل أعمالهم الدقيقة . الشاب
الكويتي فهد الشحمان فوتغرافي يتعمد
ارتكاب المعالجات الغريبة على الوسط
الخليجي والعربي بشكل عام. تلك التي
ندرتها لا تنطلق من اللامعرفه بقدر
ماتنطلق من الإقدام على التجربة ذاتها ومن
ثم إعلانها خارج المعمل .

له في لمس أفلامه
جرأة فريدة . يجرح سواداتها أحيانا
بألوانه فيصير التشكيلي في رداء مصور ...و
أحيانا يكون المخرج لفلم ثابت لا يتحرك
غير فينا.. وفي التخمين المديد المفتوح
على الاحتمالات والأسئلة .

لا أظن الشحمان يحترم
البصر كـ حاسة متكاملة منقطعة عن الروح
التي تجعل من كل الحواس قيمة أرفع . لذلك
ليس صعبا رؤيته كفنان ينجز أعماله بنية أن
تقع في الروح ولا شيء غيرذلك.
ما يحدث مع الشحمان هو
أن المتتبع له يدرك من طريقته في تقديم
نفسه كـ (مجرب) خطوات تلميذ شغوف
بالمغامرة يريد برغبة ملحه أن يسقط في
أخطاء كثيرة ليفوز بنجاح واحد أكيد. لكن
الحقيقة أنك بعد مصافحة أعماله ستدرك جدا
بحس بسيط لا يحتاج كثير معجزة أنه أكثر
من تلميذ و أجمل من مصور عادي . أنه مؤلف
بالضوء يرهن تجربته لنسج القصص ببساطة من
يحيك النور بإبر أصابعه . يراهن كثيرا على
المعنى الكثيف .
فكرت كثيرا في ماذا
سأكتب عن تجربة مجنون يصور الكوابيس !
.غير أنه فاتن ثم فاتن ثم فاتن ! . نبض
ضوءه (خوف) يأتي شفيفا لأنه يقبض على
اليقظة في أشد حالاتها نوما ..حتى
لنتحسسها متأملين شعور النائمين .

للشحمان معالجات
فانتازية تختصر العصر الحديث تعيد للتميز
صبغته التاريخية الحضارية . فإن كان لهذا
العصر مايميز موسيقاه ومنجزاته عن
سابقاتها سيكون الرعب صفة واضحة فيه.. لون
لن يخطئه متتبع , في أكثر من ميدان
ومنطقة في سيرته .
إنسان هذا العصر عاش
مايكفي ليصل للخوف كصيغة تقوله , تمضي به
في هلوساته ..غيبياته ولا إيمانياته و
اهتزاز الأشياء من حوله بين الممكن
المستحيل وبين المشكوك به وللغرابة يحدث .
كثيرا ما يأتي في صور
الشحمان كائن يشبه الإنسان ولا وجه له
..تظهر حركته ..تغوص بنا ولا يبين من
ملامحه شيء .كأنه الفعل معزولا عن إنسانه
.كأنه الأثر دونا عن الجسد ... كأنه
الشعور مخلوعا عن الحدث .
في صورة لحظة قادمة
أكبر من كون الصورة . كأنها تماما النقطة
الفاصلة بين سكون ما قبل الكارثة و نفسها
. يغمر صوره سائل أسود . طيور تنتظر وطيور
تحلق فوق كائناته ..كأنها القدر .. كأنها
الغد المتربص لحدوثه . كأنها الناس .
وأحيانا كأنها الشر المقطع إلى أجزاء تدعى
على سبيل التخفيف من حدة رعبها .. أجنحة
!. أيضا شبابيك تظهر لا تشبه أمل الشبابيك
. عازفين أكفهم تضخمت بالحركة المدفونة
فيها... وجوههم كماناتهم وفقدوا إصبع من
أصابعهم بعد عزف السمفونية الأخيرة .

أيضا المتتبع لصوره
سيلمس هم رجال محدودبين ظلالهم نور ساطع
. و رجال آخرين حداثتهم تأخذهم في التشوه
مكممين بكرفتتاتهم .

لفت نظري في أعمال
الشحمان انسجامه مع الرماديات كأنها تقول
ما يعجز عن قوله بسواها . كأنها مفردة
كاملة لا يستقيم معناه دونها . شعرت في
أكثر من منطقة أنه دون الرماد ستكون صورته
جملة مبتورة / لون يفتقد روحه .. يترك نصف
قلبه بيده فلا يمضي إلينا وهو المحجوز
بوهم الأطياف . كثيرا ماشعرت أن السواد
عند الشحمان يحمل أكثر من نفسه ليصير
القدرة على فك طلسم القصة ..والقدرة على
صنعه وهو فقط/ السواد خلاص القيود التي
تفصلنا عن طقس العمل بألين وأطول خطوة .

أما في الألوان فيقطف
لزواياه منها الأكثف والأغمق بتعمد واضح
. وفي أحيان أخرى يرتكب فداحة أكبر
فيلونها بنفسه ليرتكب جمال الانطباعية /
فرشاة تلمس السطح ليظهر بعدل أثر كل لمسة
بأحقية حضورها الكامل لتصير بذلك صورته
مجموعة ألوان لا هي باللوحة ولا هي
بالصورة المجردة من تدخل سلطته .

لمحته
مرة يعقد ظهور صوره بأغنية (
angels
) لـ
Gregorian
ومرة بـ
hello
لـ
Evanescenc
. كان و كأنه يزاوجها بأكثر الأصوات شبها
بها . وهي أصوات رأيت أن أعرج عليها لأنها
تشبه أعماله فعلا ..عميقة برموز ومعالجات
وطرق عرض حديثة جدا وفي ذات الحين شفيفة
وتغمر الروح بشعر قد لا يختلف على رقته
إحساسين .

للشحمان أدق التفاصيل
يوليها الرعاية لتظهر كما ينبغي لروعتها .
أما نحن فلنا الإعجاب
بهذا اللون المميز ..
فقط..
الإعجاب .

|