فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

خاص بالزاوية

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

مريم والحظ السعيد

القاصة الإماراتية : مريم الساعدي   

desert_sands00@hotmail.com

 

 

 

 

 

"نختلف  في مساقط رؤوسنا..وما يمتلأ في رؤوسنا لاحقا بناءا على اختلاف هذه المساقط.

ونشترك في شئ واحد: خرافة الحظ السعيد. وأتساءل..كيف قدر للحروب أن تستمر!"

 

سارة الانجليزية. إلى أي حد كانت تشبهني! .

هي شقراء بيضاء بعيون زرق

لا شئ في ذلك يشبهني

ولكن..و.يا للعجب..إلى أي حد كانت تشبهني!

 

ضمت دفتر محاضراتها إلى صدرها..احتضنته. كانت تشعر بالبرد

مثلي..

 

وسألتني: أنت عربيه؟

أجبتها: أها

 

كانت تحدق في باب قاعة المحاضرات العتيق. في ذلك المبنى الفيكتوري العريق. وتحرك طرف السجادة القديمة..بطرف حذائها الرياضي . كانت تبحث عن شئ تستند عليه..

مثلي..

 

قالت: أنا بريطانيه

كنت أحدق في ساعة الحائط.. اليوم جمعة. وفي الوطن الآن وقت غداء.. وصلاة..  يجتمعون بحب..و..

 

بحب؟؟؟ ...يال السخف!

 

"ما اسمك؟" سألتني. كانت تبحث عنها..

مثلي..عني

 

التفتُ إليها. مرآتي

"اسمي مريم"

 

كان وجهها مدورا. وعليه غيمه. مثل قمر..وقت شتاء.

 

وكنت أبحث عن شمس.

 

"مريم اسم جميل".

كانت تبتسم. وأضواء شمس تتسلل من النافذة. بوهن.

 

النافذة..في الوطن ضيقة. لكنها مدفأة.  بحثتُ عن اتساعها. فشعرتُ بالبرد. لا شئ يعمل كما نريده. كل شئ يعمل كما يريد.

يااال التعاسة.

 

قالت.." مريم اسم يجلب الحظ السعيد"

 كانت نظراتها ممطرة. مرّت عليها سنين قحطٍ طوال. هكذا قالت..عيونها.

 

"حظ سعيد؟!!"

انتبهْتُ. تنفسْتُ. استرخيْتُ على الجدار. عدلتُ حمل حقيبتي. وضعتُ كتبي على رف النافذة البارز. فتحتُ كوب قهوتي الكرتوني البارد. رشفته. وضحكْتُ. طشطشت القهوة  على الأرض. على النافذة. على ضوء الشمس. والجدار العتيق.

 

وقَفَتْ مشدوهة. تُحدق فيّ. بوَجَل. وعيناها تتساءلان إن كانت قد قالت ما يُعيب.

 

ابتسمتُ بشمسٍ أحسستُها تتسلل إلى قلبي. وسألتُها: ما اسمكِ أنتِ؟

 

أجابت: "ساره". كانت على وجهها تنعكس..أشعة شمس. وأراني.

قلت وأنا أراها: "سارة اسم جميل.."

"ولكن لا يجلب الحظ السعيد" قالت بابتسامة جانبية..وبعينين مستكشفتين.

 

" سأهديك مريم إذا..وأهديني أنتِ سارة"

 

وضحكنا.   على الحظ السعيد.

 

كانت الساعة تشير إلى موعد بدء المحاضرة. توجهنا معا. باتجاه الباب العتيق. الثقيل. جدا..  جدا..جدا..

 

دفعناه معا..بقوه..بنفس الوقت..لينفتح.

 

ودخلنا.

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية