|
طار
صيته بعيدا
كان
رجلا حكيما وصل المدينة مع شحنة أسلحة
جلبتها سفينة من نوع البومة , وقال آخر بل
كان سنبوكا ضخما لأن ، البومة ببدنها الذي
يغوص عميقا في الماء لا يمكن أن تصعد إلى
الفرات دون أن يحبسها الطمي
.
وهكذا
صدقنا أن الحكيم جاء مع شحنة أسلحة في
سنبوك ضخم من جهة غامضة وصفها شيخ الطائفة
السلطان حسن : إنها جهة لا يحصرها المكان
.
قال
الحكيم ذات غزوة من الغزوات الكثيرة التي
يشنّها البدو وقد دارت الدائرة على جند
السادن وتجمّع الناس في صحن المخيّم وتحت
طاق الزعفراني
:
ولحيتي
وخواتمي السبعة ستغلبون
.
وقبل
انتصاف النهار تحوّل انكسارهم إلى نصر
ساحق جعل الكليدار يمنحه عمامة خضراء
كبيرة استخرجها من خزانة الحضرة وقال له
وهو يثبّتها على رأسه : إنها عمامة جدّي
الكليدار الأكبر
وفي
غزوة أخرى نثر ياقوت خواتمه السبعة على
الأعداء , فعكفوا عليه يلتقطونه , وكلّ
صار يحصي ما جمع فيضع الأحمر على الأحمر
والأصفر على الأصفر والأزرق على الأزرق ,
وقد يختلط عليه الأمر فيحصي أصابعه مع
الياقوت , حينها يصرخ : لقد قبضت على
ياقوتة حيّة .. قبضت على روح الياقوت
.
في هذه
اللحظة بالضبط رفع الرجل الزاهد يده فهجم
الرجال الذين أعدّهم الكليدار وخبأهم في
أروقة الصحن وممرّاته وأقبيته على الأعداء
ولم يسلم من المذبحة سوى الياقوت ...
فأرجعه إلى خواتمه السبعة
.
وبعد
ثلاث وعشرين غزوة اظهر الشيخ الذي كان
السلطان حسن يسمّيه داود ابن كاظم
المشهداني فنونا من الحكمة والمعرفة
الباطنة لم تخطر على بال احد , حتى خشي
الكليدار على كليداريته فقال في نفسه :
اقتله واهب بعضا من يواقيت خواتمه إلى شيخ
الطائفة حتى لا يبصرني قلبه وأوقف بعضها
الأخر لعمارة البيت الأحمر في شير فضّة
تفرّس
داود بن كاظم المشهداني بالكليدار وقال له
: ولحيتي وخواتمي السبعة لن تصل إلى شيء
قال
الكليدار : لا احتاج إلا إلى قامة بنصف
ذراع ... وقتله
وقف
القوّام بعمائمهم الملوّنة في سبعة صفوف
يفركون خواتم الشيخ ويهزّونها .. يهزّونها
.. يهزّونها
بينما كان
رأس المشهداني الذي جاء مع شحنة أسلحة
حملها سنبوك ضخم , يتطلّع من أعلى سور
الحضرة إلى خيول الغزاة وجمالهم وهي
تتدفّق إلى كربلاء , ثمّ تدخل من باب
السلالمة.
|