فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

17.11.2004

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 
 

دائما على صواب

منى وفيق _ المغرب

http://mouna.awraq.info/mouna.php

 

 
 

يمضغ زاقوم الصبر أحلامي الثكلى.. تنبعث أماني من رماد روحي التي تأفل دونما ضجيج... أدنى ضجيج !.. وها هو يوم آخر.. مغامرة أخرى خارج نطاق الذات، فالحياة باتت مرجعيتي الوحيدة. منذ مدة تعلمت أن ثقافة الحياة تنتصر على ثقافة الكتب.
وها هي ذي الرباط.. عابثة.. متعجرفة.. ساحرة وساخرة. من قال أنها قبر قفر أو مدينة الرتابة والملل؟ ! كم أعشق عنجهيتها وخمودها الثائر.. هي بحق ملهمتي !
بحركاتي البهلوانية المعتادة أعبر الشارع ممسكا بجريدة تكاد تنقل عفونتها إلي.هي من نوع الجرائد التي عليك أن تعقم ناظريك ويديك وقلبك بعد تصفحها.. أرمقها من جديد فأرمق هذا الموضوع عن (حسن البلقية) سلطان مملكة "بروناي".. مكتوب هنا أنه ليس سعيدا رغم كونه أغنى رجل بالعالم.. تبا !!! أحسده وأحقد عليه تانيا... آه لو كنت مكانه... لكنت أحرقت كل ما ينشر من سخافات يفرد لها شاسع المساحات كهذا الموضوع عنه... ولنشرت ما يستحق فعلا أن ينشر !!
...
تتسارع خطاي ومعها سيل أفكاري.. أتفرس الوجوه المتملقة والعيون الباردة أو بالأحرى هي من تتفرسني... إلاهي... كل هذا الكم الهائل من البشر ويسعون لاستنساخ المزيد؟ !!?!! لسنا بحاجة إلى استنساخ المزيد من النعاج..فلدينا ما يكفينا من مستعاري القحف.. إننا أحوج إلى استنساخ العواطف الإنسانية الصادقة والنبيلة... لكن هيهات !!
..
أدنو من مقر الجريدة.. وأجده جالسا ها هنالك... ذاك "الشاوش" العجوز.. وسيم بملامحه الدافئة وبابتسامته العابقة بأريج الحب.. أقبل يديه.. لأقبل فيهما يدي أجدادي.. يدي (عبد الكريم الخطابي).. يدي كل رجل شهم وشجاع ناضل وجاهد ليحفظ لنا كرامتنا وسؤددنا.. ثم أقف لأكمل طريقي وأنا أدرك تمام الإدراك أني سأجد ألف نذل ونذل أبصق عليه... !!.. فجأة يحضرني صوتها الهامس برومانسية امرأة حالمة يدندن داخلي: الشجرة المثمرة هي التي تقذف بالحجارة.. ما بالك يا محمد؟ ! إن كل بداية متعثرة تعقبها نهاية مريحة.. ثق أن الكتابة الصادقة ستظل هي الأكثر بلاغة، الأعمق دلالة والأكثر قدرة على النفاذ ! انزع عنك هذا اليأس المدمر وامض حثيث الخطا وسط حقول الألغام التي ستصادفك... أنت أكثر من يدرك أن الحكمة هي أن نؤمن بما تقول به قلوبنا، وفؤادك الذي ينز دما كميثا وحارا يحدثك بموهبتك وقدرتك على الابداع !! هيا لا تتباءس... أو لست تقول دائما أننا إن سبحنا أو غرقنا علينا أن نعبر... !
آه يا نهلة.. كلماتك دوما كما الأمنية أتخطر بها أنيني، كما الوهم اللذيذ اتجاوز به واقعي... يبد أنك تعلمين أن لاأحد يطبع وينشر لك لسواد عينيك... أو لأن كتاباتك تستحق أن تنشر... ويا قلب لا تحزن !!
...
يبدو أن الأفكار تسارعت برأسي لدرجة أن أنفاسي لم تنقطع وأنا أصعد كل هذا الدرج، فالمصعد الآلي يحتكره منتفخو الكرش لا الهزيلون أمثالي... تعلو الابتسامة محياي وأنا أحدث السكرتيرة التي تستأذنني لتعلم المدير عن قدومي.. وتجحظ عيناي أمام تلك العبارة المكتوبة داخل إطار مذهب: "قلمي لن يكون سنبلة تنحني أمام الريح !".. وتتمزق عاطفتي مزقا !!.. لكن ما أنا فاعل هنا... ؟ !؟؟؟ ! قد عرض علي مدير هاته المجلة وغيرها مئات المرات أن ينشر ويطبع لي إبداعاتي لكن شريطة الانتماء لحزبه.. وكنت أعارض وأعتذر، فأنا أرفض أن يقال لي ما علي كتابته وما ليس علي كتابته... سحقا !!!... تخرجني لهجتها المستهجنة من صمتي المليء بضجيج من الكلمات: - لتتفضل بالدخول...
لا أمهل نفسي النظر إليها وأغادر المجلة مسرعا.. أدري ما أقوم به... أدري... أدري... فالصواب هو ما سأفعله... !أما يقال أن الشعراء هم كالأنبيا  .. دائما على صواب !

 

 

 
 

الصفحة الرئيسية