فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

01.04.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

التهديد الأخير لشعرة معاويه

عن التشكيلي السعودي فهد الخليف

كتبته محررة فراديس : ضياء يوسف

fahd_kha@hotmail.com

 
 
 

 

 

 

  

فهد الخليف تشكيلي سعودي غاية في الرهافة مدجج بالرموز وكل مطلق من القول ..

 حين أكتب مطلق أنا أعني هذا بكل ما يختصره تاريخ المرحلة في إنسانها بحياته الواضحة , و بكل المغيب الذي دائما ما لا يُذكر على  سبيل البوح والتجلي.. بلغة هادئة .

هل أجرؤ على القول بأنه يكرس لونه لخط العقلية العربية ! . لا أجزم بهذا إلا أنني أقسم بوعي لوحاته وفضاءاتها التي ليست سوى أثر كبير و حضور هائل لحقيقة الواقع  .

 

من أجمل صفات أعماله البياض الذي تتماهى و أطراف ألوان صريحة .. صراحة فكرته .  ألوانه تبدأ في غمر البصر اشتعال بأثر اشتعال ..مكعب صارخ الصفرة بأثر مكعب من نار لتأتي الزرقة فادحة البرود  فتطفئ كل ما كان من تمرد .. توازن النظر تمكنه من الانزلاق بسهولة على سطح البياض .. بهذا يخرج كل نشاز عن إطار لوحاته .

 من صفات أعماله الواضحة أيضا أن له الرمز المعين..  يكرره ..  وللجمال رمزه الواحد  في كل لوحة يعطي أبعاد مختلفة .. ممسوس هو بصنع عوالم ما خلف الأبواب التي من نقش واحد وهيئة واحدة  تفضي لعوالم يتفنن في تعددها وتعدادها .

 

لفهد رسالة نبيلة يختصرها أحيانا بوجوه نساء تصرخ الحسرة في عيونهن يتجمعن في طوابير مكدسات الهلع والحزن جميعهن من لون واحد جميعهن بوجوه مزرقة كأن اختناقهن من كف واحدة . رغباتهن في العرس والبخور يجعن له وفيه .مساحتهن المتاحة ستار مسدل ووحدتهن قضبان من خلفها يطل الشعر والحب على هيئة قمر . لا يخرجن عن جمهرة الصلاة ..لا يسبحن عكس التيار مسالمات كالسمك الملون يعشن في ذات الماء دون ضغينة . يحملن أحلامهن على رؤوسهن جثة لا تتحرك وإن كانت موجودة ..يجهدن في لفها بكل أبيض طاهر ..كما يجهد الذكور في حملهن جثة بلا حراك مقيدة من كل مكان بأبيض ساطع يتحدى كل الألوان بسكونه .

شعرة دائما من ناحيتهن مقطوعة لكثرة الشد من الجهة الأخرى ..لكثرة إرخائهن جانبهن بلين .

كلهن نساء الخليف لا تبين أفواههن .. يكن العيون فقط تطل من خلف كل الأشياء وأصواتهن مغيبة .

 

في ليل الوحدة تثمر في الخيال الغواية.. تفاح يتدلى في الذهن وسوسة. القمر قصيد محجوز يتجهز لخلاصه تثيره فكرة الحب فتزداد سخونته تتكثف صفرته ..يتحول قليلا قليلا لنصف شمس معقوفة تتلوى على نفسها  .

الروح توازي الجسد توازي شسع السماء المحشور في نافذة ..الروح تكون أربع شعرات مشدودة لبوح القيثار يغني أغنية حلوة .. من سكر الفاكهة الصيفية .

متوجس إنسان الغواية من معرفة ما يدور بذهنه . في ليل وحدته فقره نحول .. ذاكرة تنهض تنطلق من سجن نسيانها . شعور يقطع شعرة معاوية ..مستحيل يقصمها نصفين ..شعور يسجن الليل والشهوة ..سهر يفتح عيون الروح على مداها .

 

في أحد لوحات الخليف ثمة بحارة مسجونون لهاجس البحر وفتنة الماء تتورم أجفانهم بملح الانتظار .. وتتقرح . بحارة يأخذون ألوان الأسماك يلصقونها بأجسادهم يغطون عريهم بنعمة الأزرق  .كلما أخذهم السفر بعيدا  الماء أسافلهم تسبح فيه أحلامهم الملونة ..عصارة حيواتهم .. لأنهم لا ينامون وفي التيه رمق والمدى لا ينقضي . على أَيمانهم هاجس السكر يتلون فاكهة تشتعل ألوانها لها من فتنة ألوان السمك وسكر النساء عطر صارخ ..صراحة الألوان  يكاد يقفز من اللوحة . على شمائلهم يطبق القدر حصارا من القضبان أسود يقبض على ظلمة مديدة حزنه قد لا يُفلت لكثافته .

 

عند الخليف الفاه للعين والعين لبصيرة التخمين .. للذة الآسرة / النظر من خلال الحزن لألوان الفاكهة . للذة تحبس الصوت وتفغر عيون الروح المخدره ..عند فهد تأمل الفرح صلاة الألوان .. حد لا يعين الحزن ليتجاوز كونه نصف الإنسان ولا أكثر .

عنده الحياة / العبادة .. وجه يختصر عقائد الصمت حين تكون العلاقة  فيما بين السماء والذات إن كان يصح أن يكون الوجه هوية  . 

عنده في الذات الصحيحة  حزن أزرق ينطلق في ليلة قيام.. توبة فادحة كثيفة. عبادة  في الظلام لا يدريها غير رب الظلام . عيون تجمع في حزنها التعب وملائكة لا يلج إليهم بصر الغافلين .. أسرار ( لا تُقال ) ولا يمكن التعبير عنها ...هناك فيما بين المصلي وربه لا يعود للصوت قيمه . 

وعنده أيضا الإنسان الصحيح فيه استقامة المئذنة مثلما في نصفه الآخر تينع مباهج الحياة المورقة.. غصن فيه ورقتين وتتساقط ثماره الناضجة في حمرة الشعور الفائر حياة قد تعني ألوانها المسرات وحلو المذاقات الشهوات الممتعة . قد لا تلاحظون هذا جيدا إن لم تتمعنوا في خطوط الجبهة الـتي  تميل كالخشوع .. كالتواضع ..بخنوع ولين وخفض جناح بالقرب من المئذنة  . وفي الجهة الأخرى من ذات الجبهة يرتفع الجلد مشدودا نابضا ممتلئا بشبابه .

الرائع والغريب عند فهد والذي استوقفني كثيرا قدرته على جعلنا نتجلى فندرك غاية الدهشة في تصويره الذبول سمائي رفيع يكسوه الهدوء زرقة فادحة وحزن غريب يشبه هيبة الاقتراب من الموت عيون فاغر بوحها على السكون الغير محدود ... في حين فورة الألوان  في الجهة المقابلة تماما ..حياة تصطخب وتتحرك ولا تتوقف حرارة ألوانها المباهج ولا ملذاتها عند حد  .. مدهشة قدرته على الإيغال في معنى أن الإنسان يجتمع في كلا الضدين .  ..في المنتصف تماما هو.. استقامته غُرز الجمع بين القطع المتنافرة / مغناطيس أحمر و أزرق ..هكذا كأن الإنسان مغناطيس يجمع متنافرين .. كأن الذات مصنوعة بقيم رياضية ثابتة مثل معدن جاذب كله طمع وجائع أبدا لـ غذاء روحه .. وجسده . والطريف أن الحمرة تجذب الملذات فتلتصق بها في حين رمز الصلاة ينجذب ولا يلتصق ..يبقى بينه وبين الزرقة مسافة قلق الاستجابة والرجاء .

 الخليف يقول بجلاء وبطريقة مذهلة  أن نصف الإنسان ذنب لذيذ ..ونصفه توبة . .. وإن لم يحكي أحد عن اجتماع الاثنين واكتفوا بالإشارة لأحد الضدين دون الآخر.

 

أيضا هو ماهر في  قول يخرج الصحراء مخارج قسوتها وظلمها يعطيها رمز نخلها ثم يلصق بها جسد مستقيم بثبات فخور / حق الذكورة  في العيش . . إذا ما كان العيش رغبة. يجعل من بين الرغبات ثمرة فاسدة تزرق وتقترب من بقية الثمر حتى  ليتبادر لنا أن الثمرة الفاسدة تفسد لا بد باقي الثمار وان ظهرت الآن بمظهر النضج واللون الجميل . يرسم الخليف ذاكرة حقيقة  فيها النافذة من حق الرجال لتتحول بهذا النساء لأشباه الثمار تنمو على أحضان الغصن وفوق  الرأس تحوم لا بداخل القلب.. خيال يراود اللذة عن حضور و وسوسة  .. إحداها لا بد  فاسدة ويجدر التفكير فيها .

ليس عاديا هذا الفضح الذي يقترفه فهد الخليف ..

ليس عاديا أن نمر بمثل هذا الإنسان

أقول كل هذا ولا أصل لبدايات روعته ..

عني ..

أنا أؤمن بهذا اللون ..

أما أنتم  فادخلوا فيه طائعين آمنين وكلكم دهشة وحب  .

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية