|
أتدرين..هذا الصباح عار ..الكوخ أكذوبة..
والظل
الذي يرافقني ويحشد للفرح البريء , لم يعد
يتفيأ بجسدي المثقوب..
الجراد
داهمه ذات جرح .. قرضه وترك لي منه
باق..الثقب تجاوز الثوب أيها النهار ..ألا
تنتهي فينتهي إلحاح الكفن لستر عري ذاك
الثوب..أو الجسد.
الطريق
يحدق بي .. يسخر من شيء ما علق في طرف
عيني , ربما سقط واتسخت وجنتاي ببياضه..دعني
ساذجة أسير على حافتيك فالموت واحد في
مدائن
الموت..والعري سواء في عتمه الضوء..
مس من حزن
يقودني لإكمال هلوساتي وبرتقالة خشيت
الموت وحيدة..متورطة هي بملازمة أصابعي
التي تضمها كمن يستعيد بذاكرته كيفية
إطباق الأصابع حول خواصر الأشياء التي
تحيك مؤامرة الرحيل لحظه احتضانها..
ميلاد
ينتظرني..أتدرين؟..
مربك حين
قبلته ..يمد بصره ويحيك منه طريقا لانهايه
له الّيّ الا هاويه..كان حذاؤه قد صب غضبه
على تعرجات الطريق..اما جلده
كان
منشغلا بتوبيخ الكوخ الذي اوهمه الظل
بينما هو يرتدي سقفه المهترئ..يتنقل بخيط
بصره لتلك الارض البعيده..
قريبه كان
يراها..بريئه من خطيئه السواد التي تتشح
به ..فالسواد كثيرا ماغطى عري الأجساد
المثقوبة..وأمّن لها الظل الذي سرق منها
في غفلة
كانت تداعب الهاويه..
هكذا بدت
تلك الأرض حين استودعتها ميلاد..
جارتي
سلمى , والتي تقاسمت والوحشة وقتا أهدتني
إياه الحياة لأسكنها أوصتني : مريم
..طوقي عنقه بقلادة..قيديه بروحك فيحيا..أيحيا؟؟
تعاود
أصابعي العراك فيما بينها..أو ربما العناق
, كلما قتلت كيلومترات من مسافة تنام بين
قدماي وارض ميلاد..
أحس بحبات
العرق تلامس كفي بعد ان هجرت جبين تلك
البرتقالة..تسكن قشور أصابعي فتعبق
بعرقها..أو ربما بكاءها..
أما سئمت
من عبث أفكار تحاصرها وتضيق الخناق عليها
أكثر واشد من حصار قضبان أصابعي العشرة
الملتفة حولها خوفا من أن تتركها ووحشه
الطريق..
حيز من
الصدر الآن ستشغلين..ثمة مساحه متاحة
للرقص والبكاء معا..
قدماي
يثقلهما ثوب مطرز..شال ابيض..وجثه سمراء
حد الأرض, تتعاركان..حينا للأمام وآخر
للخلف..الاتجاه محدد بخط مستقيم..
ولا ساحة
للدوران إلا صدري..
قرص الشمس
تهزمه العتمة..والأرض تعد نفسها لتقتص من
ثقل جثتي ..أتراها تريد ان اخلع تلك الجثة
لتلبس تلك الرقعة منها وتكسيها بلون جسدي
الذي يشبهها ؟..
تستيقظ
قدماي من سكره الألم..الطريق يسارع بالركض
..يقترب أكثر..
صوتي
مدفون في رئتي الآن ..وأنا اردد….ميلاد
نخله الله مزروعة على باب المخيم
ميلاد
نخله الله مزروعة على باب المخيم..
توقفت..نكبة بترت ما تبقى من
مسافة..المخيم جثه هامدة لا تقوى على
الهرب..لا تقوى على خلق مسافة أخرى..لا
تقوى على إهدائي وقت لأتنفس كذبه احتضان
ميلاد حيا..
قلادة
ملقاة على الأرض تستقبل شهقتي..السادس عشر
من أيلول..صبرا تحمل جثه ميلاد وتمدها
نحوي..
اغرسه في
صدري..برتقالتان ترقصان..باكيتان تغادرا
عتبات المخيم…
|