فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

01.04.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

مرت سنة

القاصة الإماراتية : مريم الساعدي   

desert_sands00@hotmail.com

 
 

 

 

 

 

عيد الفصح يعود.

ياااه...مرت سنه.

حين التقينا. كان فصح.

كانت إجازة الجامعات الأمريكية. بدوت لي عالما بذاته. وبدوت لك العالم كله، هكذا قلت.

كان فصح. وقسم الكرة الغربي في عيد. وكنا في عيد. فقد التقينا أخيرا. وجد كل منا في الآخر ضالته. سر وجوده. معنى الحياة. فيك رأيت العيد.وفي رأيت العيد. هكذا قلت. وقلنا معا، أشياء كثيرة.

كان فصح. وكنا نحتفل بعيد الفراشات. فلقلبينا صارت أجنحه. وصرنا نطير. مع الفراشات.

كان كل شئ مقنعا. كنا متوافقين تماما. كنصفي قلب تطابقا أخيرا.

كل شئ قبل لقاءنا بدا سخيفا. فارغا. فراغا. وكل شئ بعد لقاءنا بدا مهما. حقيقي. حقيقة.

وصارت أم كلثوم رفيق جميل. متفهم. وصرت افهم ما تود قوله أكثر. وكانت "إنت عمري" تصدح في غرفتي  التي كنت انتظر عيد الفصح كل سنه..لأهرب منها عائدة إلى الوطن. ولكن ..حين التقيتك. صارت هي الوطن. وتناقشنا كثيرا..عن ماهية الوطن.

كل شئ صار على الرف. كل الاهتمامات الأخرى .

الدراسة وهمومها. الجامعات وإمكانياتها. الأقليات وتحدياتها. المجتمع الأمريكي ونسيجه. السياسة الأمريكية وازدواجيتها. القضية الفلسطينية وأزليتها. الحكومات العربية واستبدادها. الشعوب العربية واستكانتها..الشعوب الغربية وتعاستها..

الغربة بكل أبعادها..والاشتياق للوطن.

كل شئ بعد لقاءنا- عدانا- صار ثانويا.

كل الهموم التي لاكتها عقولنا منذ وعينا على الدنيا. كل الحكايات التي سيطرت على حياتنا طوال العمر المديد. كلها..بدت – حين التقينا- حكايات غريبة..بعيده..مضحكه. ومحض هراء.

وكنا فقط – أنا وأنت- كل الحقيقة. وحبنا..جوهر الأشياء.

هكذا عرفنا كيف يحل الحب.. كل أزمات الكون.. دون أن يحلها.

أن نفترق؟. هه. استحالة. استحالة.

بعد شهرين عدنا. كل لدياره. لا غضاضة. فالديار قريبه. و حبنا يقربنا دوما.مهما باعدت بيننا الأماكن.وقريبا حتما سنلتقي.

حال وصولك اتصلت. طمأنتني عليك. وطمأنتك علي. وافترقنا. كل لداره.

بعد يومين اتصلت. تحدثنا عن العودة للأشياء القديمة.الراحة المميزة على أسرتنا القديمة. كل شئ في الوطن..حتى شمسه الحارقة .احتجناها لغسل تعب سنوات البرد الطويلة..

بعد أسبوع اتصلت. ألقيت السلام والتحية. وأغلقت سريعا لاضطرارك للخروج مع الصحاب.

بعد شهر. أرسلت بريد الكتروني. ردا على بريدي قبل شهر. كل شئ كان على ما يرام. هناك بوادر عروض عمل. وكذا أنا.

بعد سنه...ها أنا ذا أقلب جريدتي الصباحية. أتابع أخبار العالم بأزلية..أرشف فنجان قهوتي المُرّة. وانتبه أنه عيد فصح. و أنها مرت سنه. وأتذكرك. أتذكرنا. وتكسوني ابتسامة تساؤل مدهش....

هل كنا حقا حقيقة؟.

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية