|
" أمهلوني
إنني أرتدي الحلم "
فاطمة الشيدي
أيتها
الفيض الموقن بمائه / ألتنام على زند
الفجر لتخط الله ...
ما كنتُ
بعيداً غير أن السنينَ أخرتني / روت لي
الحكايا لأظل في بطنِ أمي سنيناً
ولدتُ
وجدتكِ غادرتني غادرتني...
ما حيلتي
/ كلما شممت رائحة الصبح فيك أنادم قهوتي
/ أختصر الطريق إليكِ بي
أنثر
رائحتكِ في عيون من يأتي وراءكِ ، عبركِ ،
قبلكِ / ألعن حسرتي التي تضج في جسدي وما
كان جسراً إليكِ غير أني اطعنه بحضوركِ
يابهجةَ الماءِ / أولها /لهفتها / وبي
عطش لا يحدُّ
أحبك صدى
احبك موتْ أحبك هواءاً تناسلَ في البعدِ
قربي / أنعي سنيني بك ِ
أجنح لليل
كي أراك / أنادم النجم الذي يطوف في كوكب
الرب أنت
وقلت
النبوءات تأتي وقلت تأخر الوحي عني
ليشرق في صوتك صرخة للبرية
وقلت هي
على النهر تعمد العابرين وقلت خذي مني
تالي السنين أنها في حفنتي
وقلت هو
الربُّ يجثو على ركبتيه ليطلب غفراني /
أخرتني حكاياه في بطن أمي
وأنت
تشقين أرضا بعيدة وينمو سدرُكِ جسداً من
الأيام
وأبصرتك
تخطفين الهوى من لوعةٍ بددته ... شهقتُ
وكانتِ الصحراء صوتي /جسدي /عصابة فوق
عيني / سواداً يغسلُ شعرَ الحروفِ
بالرملِ يجففه بالرحيل
أيتها
الـرســولةُ الـرســولةُ وما كنتُ
شعباً ضلَ هدى الحبِ ليرشدني الله بكِ
أترك
قهوتكِ الصباحية في مذاق خطاي لأجدل
طريقاً من الشمس والحيرة
الحيرة
شمس تجفُّ \ صعودٌ الى ازرقٍ لا يحدُّ
أدعوهُ ربي
الحيرة
بصرٌ لم يجد ربنا في قبره من الحيرة قلتُ
صلبتُ / تحسستُ موتي / قلتُ صعدتُ مني
إليك
والسماواتُ خيطُ حذائك / بياضُ صرتكِ في
مهَادِ الأسى / ثوبٌ لخجلٍ يقطرُ من شجرِ
نهديك
والأبديةُ
أغصانكِ اليابسة / الأبديةُ رعشة اليتم
فيّ / الأبديةُ نومي على طارفِ السّهدِ
دونكِ
وأنتِ
المياهُ التي لاتملُّ العطاشْ
ومنك اخط
الهوى عنبراً على أولِ الريحِ كي تبلَّ
الأقاصي...
احبكِ
ليسَ سؤالاً وليسَ تمني وليسَ ارتعاشَ
قصيدةْ وليسَ ارتجافي على عتباتكِ وليسَ
تراباً اعمي به الناظرين وليسَ انتشالاً
لوجدٍ وليسَ تصحيحاً لأخطاء ربي وليس
َابتكارَ الحياة ثانية وليسَ افتعالاً
لغفوٍ على صدركِ وليسَ صراخاً بوجهِ رملي
وليسَ خطى تبدأ منك إليك الى الموت وليسَ
انتظاراً لمائك وليسَ انتظارَ يديكِ
تلامسْ ندوبَ السنينِ في مقلتيَّ وليسَ
بصراً وليسَ شمساً وليس ماءاً وليس غطاءاً
لليلِ الغريبِ وليسَ حراسةََ أوهام دمع
ٍهو التوقُ إذْ يفترش تربتي وليسَ اكتمالَ
يومٍ نسيناهُ صبحاً....
ليسَ
لأنكْ جنون يبتكر سيرتي
وليسَ
لأنك....تعيدين روحي الى أمها
وليس لأني
أخاف موتاً يواسدُ عزلتي......
أنتِ
كتابُ الأبجديات / وردٌ على مفارقِ
العابرين / جرسٌ يرتل الضوء صلاة غائبين /
سلالُ بخورٍنستقبل بها الأعياد / حناء
نخضب به شعر الأيام / مطر يبلل صغار
القطا في أول الصيف ويغسلهم من غبار
السنين
أيتها
العالية : وريثة الروح / شمعدان البهجة /
أكاليل البياض على رؤوس العرائس
بياضكِ
صبحٌ / نومكِ صبحٌ / يتمك ِصبحٌ / سوادكِ
صبحٌ / رائحتكِ التي تتدلى من شجر الوقت
صبحٌ
لا رائحة
أوجاعك تنثني / ولا زيت سراجك ينتهي
توقدين
الشموع على قبور الأحبة فتتناهى أروحهم
وأنت صلاة
ٌ...
سحابٌ
يجيءُ بغتةً ليقبلَ عشباً أضناهُ فَقْدُ
الرعاة / ناياتهم / لستِ حجراً طاشَ في
الهواء
وماكنتِ
قبلةً خاطفة بين عاشقين يودعان أيامهم في
مطار / لستِ صوتا لأجراس الكنائس تقيم
قداسا على روح غائب لن يعود / لستِ فجراً
ضلتْ خطاهُ مشيةَ الصبحِ
أنتِ :
حياةٌ تضمرُ عمراً نتوارثه منذ آ دم /
حياةٌ تنهر الخيل وهي تفتح أيامنا للأسى
/حياةٌ تفيضُ تفيض ُتفيضْ....
لا نهر
يحتويها ولا السماء قادرة أن ترفدها بدمع
الغيوم / أنت نداء البعيد لصوته / موسيقى
ترتل خطاه وتفتح لها البيبان/ أنت
مافقدنا من الحب
لستِ
وردةً في مزهرية / لستِ حديقة / و لستِ
شجراً للعابرين تداعبُ أوراقه الريحُ
ولستِ
بساطاً تمدهُ الأيام
أنت
البراري وقد استراحت بظلي
وأنا
هروبٌ إليكِ...
ياطاقة
المتخيل وهي تبدع الروح على هيئتها /
شكلها / على مائها وهوائها
يَتها
الإلفة التي ترمي غيمها على العابرين ,
المارة من جرح الهواء
العبرة
تستفيق على صوتك , وأجراس الكنائس تبارك
هلولك
كفضاءٍ
يندب الروح
العابرة
إلى دمي من رائحة الظلمة
المارةُ
الحفاة يسألون من تكون ؟ , والقصائد تخفي
ظلها في عباءتك السوداء
وأنا أطرز
الوقت على فستانك المنسي , وأطلب من
النهار ديةَ َجرحي
وأنا ضوءٌ
ضلَّ خطاه من البرق / ليهفو / يرتل آياتك
السمر نشيداً تلو نشيـد
لأجلكِ
تشرقُ الشمسُ مرتين ....
ووحدي
ألمُّ الغبارَ من هواء مرورك
أنقيه
كحبات عدسٍ بأيدي الأمهات
وأنت
تغزلين الهواءَ
كخيطٍ
رفيع
كي تربطين
الروح...
أبتكرك
طريقا / ًنداءاً ... مرآةً أتملى بها
داخلي / لأحنو وأوقظ جثتي كما شجر يرتجي
الماء/ كصهيلِ خيول تمرُّ
صوتي يصير
سحابا / ً غمامةً من الريح والعطر حين
أناديك / امسك فرحكِ بيديِِ/ ترقصين مثل
منتشٍ بموتهِ
أقرأكِ
مثل سورة في كتاب ِالهوى
أنادم
الربَّ أعطيه حروفي : خذها و خذني لم يعد
لي غير أن اعد أيامكَ منتظراً خطاها
أدونكَ /
أدونُها في كل صوت / على وجوه المارة
العابسين /على زوايا البيوت /أبوابها
المغلقة / حجارة الحيطان / ألونها كما
رغبة كررتها الذنوب...
احبك كمن
يرمي نفسه في ماء نهر يفيض به / بكِ
أيتها
العالية / ولستِ نجماً / القريبة الى
خطوتي ولست تراباً / أنت التي تجيب
الضراعة ولستِ ربّاً
أغسل
الماء بكِ / بوجهكِ / بجسدكِ الذي يرتل
الصراخ
وأشربه
أستحم به / / وتذهبُ كلُّ الخطايا التي
ماعرفت قامتي أو تجيء ُ
أتلمس
سورة الحب مرسومة في جبينك / ألمسُ
نهديك مثل قطا ضيع الصائدين
وابتلُّ
ابتلُّ ابتلُّ
ولستِ
ماءاً
........
الرياض
2003/2004
|