فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

17.03.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

صلّيت

القاص والكاتب السعودي: نضال قحطان

nedalqahtan@hotmail.com

 
 

 

 

 

يفضل عادة الجلوس أمام(الكورنيش)في بقعة معينة حيث يلّج الموج بالمنطقة الصخرية، هذا الارتطام يولد بداخله حالة من الهدوء، يفرغ صراعه الداخلي عبر انتشار الرذاذ في محيطه، هذه القوة فيما يشاهده، تجعل منه إنساناً أخر، ولد للتو، وكأن همومه انزاحت من محيطه المليء بالحزن منذ رحيل أمه إلى السماء.
هاهو يعود لذلك الموج المتلاطم على تلك الصخور في لحظات الأصيل، تمنى أن يكون بقايا الفتات الصخري المسال ليقطن في قاع البحر وبغادر إلى حيث اللاعودة، تجلّد بعد امتزجت دموعه بالرذاذ البارد، تخيّل المشهد أمامه للمرة ألف أو ربما تزيد أو تنقص رغم حدوثه في وقت قريب، لم يتصور قط أن يرى مثل هذا المنظر المشين ويقف عاجز في حالة ذهول لا يأخذ تجاهه أية خطوة تعبر عن رفضه، كادت جفونه تتمزق من هول المفاجأة فأغمضها مبللة بدموع لم يعرف معناها، هي حتما بعيدة عن دموع الفرح أو الأخرى التي تتشبث به دوما في حالات
الحزن والمرارة.

أقترب أكثر من الصخور سمع لغتها مع الموج وتحديها له بالبقاء ورغم عنفه وبقايا فتاتها إلا أنها تتحدى وتصر على الصمود، فهي المعروفة بالقوة ولن تحيد عنها وتخسر الرهان، هذا الحوار ولّد فيه قوة كامنة حان خروجها للواقع لتدافع عنه، عن مطالبه وحقوقه ورفضه لواقعه الذي يحلم بالخلاص منه.

تذكر المشهد مرة أخرى بعد أن كاد حوار الموج والصخر ينسيه إياه، لا يستطيع فعل ذلك فهو من لم ير مثله من قبل، يمثل قمة الاشمئزاز واللامعقول بالنسبة إليه أولا وللمجتمع في المقام الثاني، حين وجد والده يمارس الجنس مع الخادمة، وجدهما عاريين تماماً، لم يشعرا بوجوده فعينا والده تحدق بتركيز شديد بفيلم تبثه قناة XXL  التي وضعها في مجلسه الخاص، محاولاً استعادة مجده الجنسي مدعوماً بقرص( فياجرا) ألقى بعلبته بعشوائية تعبر عن حالة زهو وانتشاء، فيما تعيش الخادمة لحظة الحرمان الجنسي لغيابها عن زوجها لعامين، أنسحب من المجلس كما دخله، أصيب بحالة من التناقض في داخله، ركب سيارته مغادراً المنزل فيما تحوم في رأسه الأسئلة لا تتركه قيادة السيارة لعقله الباطن:

- لايمكن أن يكون والدي..

-(كل يوم يقلي.. صليت العصر، صليت العشاء.. وهو كدا)

- (جايبXXL في البيت، لمن ركبنا القنوات الفضائية رفض وقال إنها مفسدة للأخلاق..)

- (طيب لو دخلت عليه فجأة وحده من أخواتي، مو كانت كارثة)!!

- الأب المثالي خدعة كبرى مارسها علينا وعلى الجيران منذ وفاة أمي..

   مع غروب الشمس تماما غادر(الكورنيش)باتجاه المنزل، دخل المجلس وجد ولده في مكانه المعتاد، فكر في أن لن يفعلها هذه المرة ويُقبل يده كما تعّود، لكنه لم يستطع، قبلها وأدار ظهره للخروج، سأله والده :

-          صليت المغرب..

-          أبتسم تاركاً الروحانية الزائفة خلفه، لم يرد عليه، بحث في المنزل عن أخوته ليطمئن عليهم، وجد الخادمة بين أحضان شقيقه في المطبخ..

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية