فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

17.03.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

إتساعات الباب الخلفي المهجور

الكاتب السعودي :سامي حسن حسون

samihassoun955@hotmail.com

 
 

 

 

 

ما الذي نحتاجه الآن.. سؤال يشغلني منذ عدة أيام. سؤال ينام ويصحو اشربه مع قهوتي اليومية. ألبس ثوبي ثم حذائي.. لكن دون إجابة مقنعة وبينما أسير إلى الدوام الصباحي.. جاءني الجواب كقذائف إرهابي / جواب يقول : ما نحتاجه هو خرم إبرة نتزاحم عليه جميعاً.. نتكدس فوق بعضنا البعض. ما نحتاجه حقاً هو خرم من أي نوع.. فقط أن يكون دائرياً ندخله ونمضي في السبات..ولأني لم اقتنع بالإجابة، مضيت في أفكاري الهشة المتداخلة التي قررت أخيراً  أن أضعها في أقرب سلة..

 ما نحتاجه الآن.. بلاد بيوتها أكثر من سكانها. ومالها أكثر من بنوكها وأسواقها أكثر من قدرة الناس على الشراء. بلاد مزاجية تنكل بأهلها ساعة تشاء وتنعم عليهم ساعة تشاء، تغير أسيادها وتبدلهم كما تبدل جلدها بلاد تعشق الموسيقى والرقص تحت المطر. بلاد ثابتة لا ماضي لها ولا مستقبل. حدودها مفتوحة لغرباء الأرض كذراعي عاشق ابتلعت ريقي..

 تنفست عدة مرات متتالية. لأعيد قراءة ما دونته في مستهل تجربة الكتابة .... قلت لنفسي: عليّ أن أكون أكثر موضوعية وشفافية في طرح أفكاري ..

حسناً..

ما نحتاجه متسع من المساحات لتركض دون خوف من انقضاء المسافة. متسع من النهايات لنختار نهايات على مقاسنا.متسع من الوقت كي لا تتأخر. متسع من الحب للتأكد من استحالته.. نحتاج إلى متسع من الوقت للتخلص من البشر متسع من الفراغ للنوم وقراءة الصحف متسع من التراب للتمرغ فيه متسع من الجنون للسخرية من العقلاء متسع من النقود لشراء كل الأشياء التي لا نحتاجها.. متسع من السجون لاعتقال المزيد من البشر..متسع من السخافة لنوسع أحلامنا.. متسع من الأطفال لاستهلاك البامبرز وألعاب الكمبيوتر.. متسع من الأحلام كي لا نستيقظ أبدا متسع من الطعام لملء الكروش متسع من المقاهي كي لا نعود إلى البيت أبدا متسع من الظلم للتأكد من استحالة العدالة متسع من الأسلحة لقتل الأبرياء من ثم المجرمين والأعداء , متسع من القصائد لنصبح جميعا شعراء , متسع من الحرية لنشتم بعضنا بعضا, متسع من الملل لنرتكب المزيد من الحماقات , متسع من  الأصابع لنفرقعها كل مساء متسع من  الفواتير كي لا يبقى في جيبنا ريال واحد, متسع من العمر للتأكد من سذاجة الحياة.

 ما نحتاجه هو متسع من الأشياء واللا أشياء ..

 أنهيت هذه الأسطر ولا أدري أي "اتساعات" نريدها.. شربت قهوتي بعد أن باغتتني نشوة الكتابة الممتعة.. اطل من النافذة على الحي الهادئ.. لأهمس بصوت متهدج: يا رب امنحني متسعا من الأفكار لأنهي مقالتي , متسعاً من القراء ليقروا ما أكتب. ومتسعاً من الشهرة لأدخل التاريخ .. لأبقى عالقاً فيه بضراوة .. في حوار العمر سأقول كلاماً كثيراً وكثيراً. سأقول لتلك السيدة التي تجلس أمامي إني أعظم شخص في التاريخ وإني أحب أصدقائي جداً وستصدقني وسيصدقني الجميع.

 وحدها ستكون على معرفة تامة بأنني لست إلا هامشياً خلقت لأرتكب ما يكفي من الحماقات وحدها تلك التي تسكنني كل هذا الأسى..

مع السلامة يا كاتب العصر أنت تحتاج إلى متسع من مزبلة عامرة بنفاياتها.. لأن الزمن الآن لأنصاف الرجال وأرباعها. للحمقى والمنافقون ولمحدثي النعمة.

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية