|
ألوحُ إليكِ أن
تتجزئين في النبع القديم ,
النبعُ المسكون
بشهقتكِ الصاعدة ,
النبعُ المشحون
برعشتكِ النازلة ,
ألوحُ إليكِ أن
تتجزئين نُطفاً ملونة ,
وتندسينَ شبقاً في
نُوية مغايرة ,
ألوحُ إليكِ أن
تتحللينَ ذراتِ تراب
وبقايا غريب ,
هل تمضينَ خميرةَ طين
؟
طينٌ ملونٌ ,
طينُ حنين ,
طينُ الهيكل الأول في
زحمة الأنين ,
هل تمضين ؟
هنا بقية السيف ,
هنا بقية الطعنة
الذكرى ,
وهنا شرنقة الجنين ,
والغريب الذي تدفق من
النبع القديم ,
يُقلبُ صفحاتِ بقاياه
والسنين المسنة
المرسومة في فورة
النبع القديم ,
هل تمضينَ ؟
وتنزلينَ عند ظل
الدُفلى,
هنا البناء الأول ,
هنا القدمُ الأقدم ,
وهنا الرقيم الدليل ,
والغريب الذي نام على
حدود الحرف ,
كان أغنية الجنين الذي
فرَ من ترنيمة التحلل والنزف ,
هل تمضين خميرة طين ؟
قلت لكِ إنهُ مبتدأ
الكلام ,
إنهُ البؤرة الفارغة
في محنة الصيام ,
إنهُ المنبع السري
لمصل الضباع ,
والبريةُ التي تلفُ
الغريب في دورة الخبر,
هل تتذكرينَ ماءنا
المندائي ؟
هل تمضينَ بيديك
النحاسيتين نحو طاسة العطش ,
وتتلقفينَ سرَ القافلة
على هيئة أثر ؟
بيديكِ المائيتين نغسل
السطح من لفحة الحر,
بيديك المائيتين نسقي
الغريب والمر ,
بيديك نبني مجرىً
لنبعنا القديم ,
يمضي …. يمضي حتى
تمضين خميرة طين
وتلتقين بالغائبين
والقافلة. |