فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

10.03.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

يا راوي الشمس

الشاعر العراقي: أحمد حسين أحمد / المانيا

jokhosha@yahoo.com

 

 

 

 

 

يـاراوي الـــشـــمس مرَّ الليلُ منبسطاً
فــــوق الــدساكرِ والأجــواءُ تـتّقدُ
من سـطـــوة الــشوق هـزَّ الرأسُ هامتهُ
واستوزر الفكرَ من هيجاءهِ الكبدُ
 


كان النخــيلُ يتـــوقُ للملحِ الذي في رملة الرمضاءِ
والــــماء الــــــذي مــدَّ الجذورَ إليهِ
ملتمساً رذاذ البئر
والقطر المسافر في ندى الغيماتِ
منتصباً يطاول مئذنات الحي
يشمخُ للسماء
هيمان والأحباب يحتضنون تحت ظلالهِ
جرف الأمان
ونسمةَ عذراء أهملها الشتاء
 


فـي مجلسٍ حسنٍ تنضو شمائلها
وخـــمارها العطرُ ما لامــستهُ يدُ
دقـّــتْ بخاصرتي نجلاءُ باصرها
مستلّـةَ رئتي وصقورها الوتدُ
 


كيـف تخــاف الريح أنفاسُ السحابات العوالي
وهـي تـدَّخرُ الظفائرَ للندى
وتــرشُّ ناعسها على شجر العراء
قــل أيــــــها الراوي ألستَ مخوّلاً بالبوح
وقت بزوغ شمس الصبح
تحملُ نورها عبر السماء
تلك الكهوفُ تحاصرت بالياسمين
وبات يسكنها حمام الدوح
يهــــدلُ للربيعِ متى يشاء
تلك الحكاية بـدّدت سحب الظلام
وأخرجت منها الوطاويط الكسولة
 


تلك التي هتفت بالريحِ لا تردي
ســــرب حـمامِ الفضا ريشاتهُ البردُ
تأتي بهِ عطشاً للنبع يغدقهُ
بالحــبِ ينثرهُ يعلو بهِ الزبدُ
 


لا شئ يحتملُ الخطى عبر صحاري الشرق
لا دربٌ يتيحُ لنا الوصول إلى الغيوم
حتى بأجنحةٍ تبدّد ناصعات السحبِ
تقترب التخوم
يا أيهـــــا الراوي ألم تتقمّص الأنهارَ
وهي تصبُّ خريرها في بحر عزلتها
فتعتصر الهموم
تلك الجريحةُ بطـّةً ذُبحت على جرف الجفاف
وكــــــان بئرُ حنينها يردُ النجوم

 

محـظوظةٌ فلها في القلبِ نافذةٌ
منها تــــطلُّ على ما ضـمّهُ الجسدُ
في جانبٍ نظـرٍ تسقي مزارعها
نافـــورةٌ ولـها الأنــهارُ تطّــردُ
 


لا تمتعض يا أيها الراوي الخجول
تلك الحكايةُ بعض ما سمحت بها الأشعارُ
أو جادت بها شمس الحقول
ستضل تنشرها رياح الشرق في أقصى مكان
حتى إذا ذهب الزمان
عادت إلى الشرق السيول

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية