|
يقفُ على
حافة السماء طير يفرد أجنحته ويتساقط منه
دمعاً نديا ,البارحة كانتْ الملائكة على
موعد لحفلة حزن على شرف روح جديدة قادمة,
المنازل مازالت تأوي الطين المتشكل , بلا
روح منفوخة به ,روائح العطن تخرج من
المقبرة المجاورة لبيتنا في ناصية الحيّ,
الرجل الجالس عند باب المقبرة يشتكي قلّة
الموتى ! صحتُ به : البيوت ممتلئة !!
النوارس
بدأت في حزم حقائبها للرحيل من شاطئي,
على مقربة
مني صغار غِربان أحزنها
وِحْدتي,فاستوطنتني !
الغِربان
تلبسُ شارات الحِداد على حالها وحالي ,
شبيهة بـ سمائي , النوارس غادرتْ بعد
النهار مباشرة !
السنوات
الآسنة التي باعدتْ بيني وبيني , وقاربتْ
بيني وبين أشياء أخرى لا تمتّ لي بـ صلة !
تلكَ
السنوات بـ عجافها الممتد إلى ما لا
نهاية,بـ زغبها الذي يعلوها ويرسم على
أديمها خطوط لا تُفهم , تماماً كـ هيَ !
تلكَ
الليالي المعطوبة , التي تسكن السماء كلما
غابتْ عنها الشمس , تنتهز هذه الفرصة لـ
تقفز متظاهرةً بالسكون والسهر , وهيَ لا
تحمل سوى أرق تكلّس على أرواح لم تعبر من
بينها الريح مذ زمن تليد !
هيَ لم
تزل بقايا لأرواحٍ غادرت المدينة منذ دهرٍ
ويزيد !
الغناء
يسكن القلوب الملقيّة على قارعة الحزن ,
العصافير غادرتها الأشجار حينَ فضّلتْ
الصمتْ ,بعد أن رأتْ الجميع يمتهن الغناء
معها,العصافير تُشفق على القلوب ,الزغب
الـ يعلوها لم يعد له أثر , تساقط زخّات
كـ المطر , كَمَداً على الأقزاح الهاربة
حيثُ قلوب تحمل الألوان , لم يعد في
السماء مكانٌ للغِناء عدا النشيج اليوميّ
الذي أصبح قَدَرها !
الأمكنة
الخالية ,لم تعد كذلك ,أطّتْ بأجداث لا
نهاية لتمددها !
في الليل
تنتشر صرخات تخرج من بينها , تبدد الغيوم
الجاثمة فوق تلكَ الأمكنة بلا حَراكْ ,
وكأنها تنتظر شيئاً ما يحدث , الغياب هوَ
ما يحدثْ , حتى للغيوم تلكْ ! ,الأجداث
فارغة إلا من الصرخاتْ وأنين صاخب لا
ينتهي كـ هيَ !
|