فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

10.03.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

!!غناء في مأتم

الكاتبة والشاعرة الكويتية : بشائر العبدالله

bshayer99@hotmail.com

 

 

 

 

 

يقفُ على حافة السماء طير يفرد أجنحته ويتساقط منه دمعاً نديا ,البارحة كانتْ الملائكة على موعد لحفلة حزن على شرف روح جديدة قادمة, المنازل مازالت تأوي الطين المتشكل , بلا روح منفوخة به ,روائح العطن تخرج من المقبرة المجاورة لبيتنا في ناصية الحيّ, الرجل الجالس عند باب المقبرة يشتكي قلّة الموتى ! صحتُ به : البيوت ممتلئة !!

 

النوارس بدأت في حزم حقائبها للرحيل من شاطئي,

على مقربة مني صغار غِربان أحزنها وِحْدتي,فاستوطنتني !

الغِربان تلبسُ شارات الحِداد على حالها وحالي , شبيهة بـ سمائي , النوارس غادرتْ بعد النهار مباشرة !

 

السنوات الآسنة التي باعدتْ بيني وبيني , وقاربتْ بيني وبين أشياء أخرى لا تمتّ لي بـ صلة !

تلكَ السنوات بـ عجافها الممتد إلى ما لا نهاية,بـ زغبها الذي يعلوها ويرسم على أديمها خطوط لا تُفهم , تماماً كـ هيَ !

 

تلكَ الليالي المعطوبة , التي تسكن السماء كلما غابتْ عنها الشمس , تنتهز هذه الفرصة لـ تقفز متظاهرةً بالسكون والسهر , وهيَ لا تحمل سوى أرق تكلّس على أرواح لم تعبر من بينها الريح مذ زمن تليد !

هيَ لم تزل بقايا لأرواحٍ غادرت المدينة منذ دهرٍ ويزيد !

 

الغناء يسكن القلوب الملقيّة على قارعة الحزن , العصافير غادرتها الأشجار حينَ فضّلتْ الصمتْ ,بعد أن رأتْ الجميع يمتهن الغناء معها,العصافير تُشفق على القلوب ,الزغب الـ يعلوها لم يعد له أثر , تساقط زخّات كـ المطر , كَمَداً على الأقزاح الهاربة حيثُ قلوب تحمل الألوان , لم يعد في السماء مكانٌ للغِناء عدا النشيج اليوميّ الذي أصبح قَدَرها !

 

الأمكنة الخالية ,لم تعد كذلك ,أطّتْ بأجداث لا نهاية لتمددها !

في الليل تنتشر صرخات تخرج من بينها , تبدد الغيوم الجاثمة فوق تلكَ الأمكنة بلا حَراكْ , وكأنها تنتظر شيئاً ما يحدث , الغياب هوَ ما يحدثْ , حتى للغيوم تلكْ ! ,الأجداث فارغة إلا من الصرخاتْ وأنين صاخب لا ينتهي كـ هيَ !

 

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية