|
.. حالمة سهلة البكاء أنتِ
.. نورس جنونك يحلّق
في فضاء الحلم .. و ما تلبثين تمضين وحدك
إلى وحدك ..
كذا تهمس لي ذاتي الّلعينة الّتي أقسم
أنّها جحيم آخر .. و أيّ جحيم!!
.. فراغ روحيّ رهيب يجتاحني هذا الصّباح
.. تناولت بإفراط كبير كلّ علب الشّكولاته
.. كسّرت كل هداياهم فهي مرايا ملامحهم
البذيئة .. صرخت و صرخت و صرخت مادامت
الكلمات سرّ شهوة الجسد ..
فعلت كل ما قد يكون أفقا للانفجار و لا
جدوى!! .. هو ذا الوجع يتناسل فيّ .. حتّى
أنّي أكاد أسمع تنهيداتي المتألّمة ..
بروحي الخرساء و جسدي الّذي لا يبصر ,
أقرر الذّهاب إلى الجامعة علّ هذا الخواء
اللّعين الّذي يستوطن كل ذرّة من كياني
يغادرني أخيرا .
.. يستقبلني فكري بابتسامته الطّفوليّة
الرّامزة
لغد أفضل و أجمل . و بفراسته اللاّمعهودة
يلحظ عينيّ الدّامعتين ..يشتمّ رائحة
الحزن و الإحتراق الّتي تفوح منهما بشدّة
.. و يسألني مازحا :
- أتراه الحبّ هو سبب بريق العذاب هذا
الذي أراه ينزّ من مقلتيك الحجريّتين؟!
أبتسم له دون أن أعلّق .. بيد أنّ ذاتي
اللّعينة تجيبه رغما عنّي :
- ماذا لو علمت أنّها كانت متيّمة بهواك
حتّى وقت قريب؟!! لكن .. الأكيد المؤكّد
أنّك لا تدري أنّ بقلبها كما في أيّ قصيدة
أشياء لا يفهمها أحد .. هي أكبر من أي حبّ
أو هيام!
لا رغبة لي بالحديث لذا أستأذنه , و أهمّ
بالدّخول لقاعة الدّرس .. غير أنّي ألمح
إعلانا عن دعوة لحضور محاضرة حول ضرورة
التّحاورالحضاري
.. أتراها محاضرة أخرى تذر الرّماد في
العيون؟!! .. ماذا لو حضرتها؟..تروقني
الفكرة جدّا فعلى الأقلّ سأنجو من دروس
اللّغة الإنجليزيّة و سيّما هاته الحصّة
حول تاريخ الويلات المتّحدة!! .. تالله
كلما حضرت هاته الحصّة أظلّ ساهمة في
البعيد .. فذاك أفضل من أن أضحك من
الأستاذ و الطّلبة ضحكا لن يوجع سواي! ..
لكنّي ذات مرة سألت صديقاتي مازحة بمرارة
خفيّة عليهن : نحن ندرس تاريخ الأمريكان
فهل يدرسون هم تاريخنا نحن؟!أم أنّنا
منبوذون حتّى في كرّاساتهم؟!!؟؟! .. و
بمرارة أكثر أضفت : لعمري أنتنّ تعرفن
تاريخ سيّدة العالم المتعجرفة كما أنفسكن
.. فماذا عن تاريخكنّ أنتن ؟؟!!
.. أدخل المدرّج حيث المحاضرة فأراه شبه
فارغ .. فليس ثمّة سوى خمسة أشخاص ..
يعدّل ملقي المحاضرة من ربطة عنقه لإخفاء
الإرتباك
و الإهانة من هذا الحضور القليل .. يبدأ
بإلقاء المحاضرة ..يستفزّني تغابيه
المتذاكي.. و لكأنّه يقول لك أنّ مضغ
النّعناع و الجزر يعطيانك طعم
الأناناس!!!؟؟! .. و أغفو .. أفرّ إليك يا
أحلام اليقظة الحبيبة علّك تدثّرينني و لو
للحظات ... أدقّ عنق هذا الوزير و أجبره
أن يقبّل يد طفل الشّارع هذا و ذاك و
الآخر حتى يلعق قذاراته من أيدي هؤلاء
البؤساء .. أضرب هذا اللّصّ على مؤخّرته
فيعجز أن يجلس على هكذا كرسيّ مادام أكبر
منه .. أفرغ جيوب هذا الأستاذ الّذي تغيّب
تلكم الحصّة و أوزّع نقوذه على الطّلبة
الّذين أتوا مستمتعين بضربة شمس صحيّة,
راكبين هاته الحافلات الفخمة الّتي تجعل
أمعائك لا تمتزج داخلك أبدا !؟! .. أستمتع
بساديّة لذيذة و أنا أسمّم كلب تلك
العجوز المتصابية علّي أحظى بكميّة
اللّحم الهائلة هاته الّتي يلتهمها كل
حين, بل إنّي أكتفي و أرضى بالنّوم لساعة
واحدة في غرفة الخمس نجوم المخصصة له!!
الله .. الله .. ها هو الخواء بدأ يختفي
.. و يصلني بريد الشّمس فأترنّح لذّة و
انتشاءا .. أحضن ضوء القمر .. و أحلّق
بعيدا كما النّوارس!!
.. لكن .. مالّذي يحصل؟؟ كثير من الصّراخ
يجعل روحي تغادر عبثها .. إنّها مظاهرة
جديدة للطّلبة .. و يبدو أنّ الحرس
الجامعيّ يتفنّن في طرق التّحاور الحضاريّ
معهم .. أختنق أمام هذا الاضطهداد
الحيوانيّ .. ..وأحسّ بالخواء يتسرب من
جديد داخلي .. فجأة .. شيء مّا ينزل على
ظهري و يهشّم عظامي .. إنّه أحد هؤلاء
الرّعيان خالني من المتظاهرين .. آآآآآآي
.. ضربة أخرى لكن هذه المرّة على رأسي ..
تدور الأرض من حولي .. هي غيبوبة قادمة لا
مجال .. أبتسم لذاك الوغد قبل أن أفقد
الوعي .. هو لا يدري أنّه أسدى لي خدمة
كبيرة .. كيف لا و أنا سأتخلّص من خوائي
إلى حين .. و لو إلى حين .... !
|