|
ومضة
في ذاكرة متأخرة ببعض سنين للوراء ،
محاولة ان تعيد صياغة الاشياء بصدفة
حتمية. ومع ذالك تراها تجاهد في سبيل
الغفلة التي تكاد تهوي في طريقها للحظات ،
تعبرنا كموتْ لا يترك الا ترابا يواري
اجسادنا ، وقيلولة تبدأ بالإنتظار.
بتر الحروب ، جراح مستمرة بلهيب يتصاعد من
موسيقى صاخبة ، تضجنا لوهلاتٍ ترقص
مضاجعنا وتؤرقها بالورود السوداء حين
نتلوها على الابواب ، مودعين نصفنا الآخر
بمسافات بعيدة ، قد راسلناهم عبر وخزة
السلامْ ، واهدينا اليهم محطات الصباح
الملونة بصبغة حمراء تكاد تخترق المغفرة
عند أول دقة مـِـن ساعة.
ما زالوا نائمون ، يلتحفون ملاعق الاحلامْ
، ويعتذرون للون الابيض ، عند أول بيعة في
سوق صحراء ، عاهدتنا من سنين ان تمطرنا
بسرابات ماء ، تزرعنا بالحقول المشجرة ،
وطيورا متخمة لا قفص لها ، بل حرة تحلق في
سماءها الزرقاء ، كباز يحدقنا من فوقْ ،
كمقطوعة تعزفنا بتفرد.
يحملني هذا الاعياء ، لأجوبة صغرى تمارس
اعتذارها لاسئلة لا تؤاخذ غبائي بثوب
ينتظر خيوطه منذ أزل ، لتحاكمني باشياء
نادرا ما يكون لي بها ضلعا ، ومع هذا
تريدني ان امارسها بوقار حتى أأسرني بروح
ترتبط بالارض ، تنازع شهيتها كبقية البشر
، وتسير لأجل ما يقودها للامام ، وكل خطأ
: تعتذر من جديد ، فالطريق يلزمها بلجم
اسنانها ومحاكاة لسانها بطلاقة دستور
شيّدَ تحت عقبة لا شافع لها الا المرور
وتحقيننا بجودتها.
من تحت أصابعنا ، نمرر الحقيقة بصمتْ ،
فوق اوراق ملفوفة بغصن يكاد ينكسر من جهة
الريحْ ، هي ايضا تمارس حقوقها علينا ،
تنبثق من الارض وتعلوا بنا حتى تصل أذننا
المغلقة بصراخات كاتمة ، ممنوعٌ عليها ان
تخرج من صومعتها ، ولهذا تصرخ في داخل
طبلة تكاد يوما تنفجر.
وهُنا نحفر عميقا لننقذ الجمل الغارقة في
بئر لا يسكنه الا فراغ ، نجعل انفسنا
ناتجين لشيء ما يسلي عيوننا عن مشاهدات
تصرصر بصخبْ ، لا منقذ لها ، ولهذا نحفر
علنا وجدنا حبرا ضاع من جيوبنا عند أول
محطة مِن فرارْ.
ها نحن جاهزين ، لعملية ركض جديدة ،
فالوحش ما زال يختبأ في بياراتنا ، ينتظر
رجوعنا لسلال القمح الخضراء ، وحقول
الزيتون ، كلها يجب ان تنتظرنا ، لربما
استطعنا ابتكار سلاحا يعوي في خوف ذاك
الوحشْ ، لـِ يولي هاربا ولا يعود.
يغرفني الحزن عند رائحة الفجر ، فكل مساء
تُسهرني مناماتٍ مزعجة ، تحرقني مع بزوغ
صقيع يلوي اذرعتي ويدفء جفوني بقطرات
المطرْ ، فكلما تنفطر اللحظة بآلاف خطوط
تمر كومضة ، العنها آلافا ، واعود اليها
احتضانا ، هكذا نحن : نمدد اجسادنا بضباب
الذاكرة ونلعب لعبة غميضة ، لينتصر علينا
فضاء السكونْ ، لنعود محملين بجميد آخر ،
نضيفه لكومة في زاوية.
ما اجمل الضوء القادم من عتمة ، ينكسر
ببطء خلف نوافذنا المكورة بعتمة اخرى ،
كلقاء حبيبين عند قمر هادئ ، يمارسون
الضحكْ والقُبل ، ونحن: كعادتنا شاشة تبدد
اسلاكها لمهرجان المرحْ ، والوهـّـم ،
كذاك الضوء الحالك بسواده ، فكل شيء مهيءٌ
لحضورنا بداخلها ، الكراسي التي تحمل
اسماءنا ، وكروت العرض السالبة أرقنا ،
كلها تحت شعار بحثنا المنبعث من مواقد
المسافاتْ.
في البعيد هناك ، كتلة من جليد ، يقولون
انها تسمع اصواتنا عند منتصف الليل ، تهمس
باخبارنا وتضحك بخفية على اسرارنا المخبأه
بعلية السقف.
لبنى شبلي / ذات لقاء
|