فراديس .. ثقافة حرّة

 

 

 

26.02.2005

fradees1@hotmail.com

باب الجنة

 

الأرشيف

 

سجل الشرف

 

ومضــــــــــة

الكاتبة الفلسطينية: لبنى شبلي

arabia_24@hotmail.com

 

 

 

 

 ومضة في ذاكرة متأخرة ببعض سنين للوراء ، محاولة ان تعيد صياغة الاشياء بصدفة حتمية. ومع ذالك تراها تجاهد في سبيل الغفلة التي تكاد تهوي في طريقها للحظات ، تعبرنا كموتْ لا يترك الا ترابا يواري اجسادنا ، وقيلولة تبدأ بالإنتظار.

بتر الحروب ، جراح مستمرة بلهيب يتصاعد من موسيقى صاخبة ، تضجنا لوهلاتٍ ترقص مضاجعنا وتؤرقها بالورود السوداء حين نتلوها على الابواب ، مودعين نصفنا الآخر بمسافات بعيدة ، قد راسلناهم عبر وخزة السلامْ ، واهدينا اليهم محطات الصباح الملونة بصبغة حمراء تكاد تخترق المغفرة عند أول دقة مـِـن ساعة.

ما زالوا نائمون ، يلتحفون ملاعق الاحلامْ ، ويعتذرون للون الابيض ، عند أول بيعة في سوق صحراء ، عاهدتنا من سنين ان تمطرنا بسرابات ماء ، تزرعنا بالحقول المشجرة ، وطيورا متخمة لا قفص لها ، بل حرة تحلق في سماءها الزرقاء ، كباز يحدقنا من فوقْ ، كمقطوعة تعزفنا بتفرد.

يحملني هذا الاعياء ، لأجوبة صغرى تمارس اعتذارها لاسئلة لا تؤاخذ غبائي بثوب ينتظر خيوطه منذ أزل ، لتحاكمني باشياء نادرا ما يكون لي بها ضلعا ، ومع هذا تريدني ان امارسها بوقار حتى أأسرني بروح ترتبط بالارض ، تنازع شهيتها كبقية البشر ، وتسير لأجل ما يقودها للامام ، وكل خطأ : تعتذر من جديد ، فالطريق يلزمها بلجم اسنانها ومحاكاة لسانها بطلاقة دستور شيّدَ تحت عقبة لا شافع لها الا المرور وتحقيننا بجودتها.

من تحت أصابعنا ، نمرر الحقيقة بصمتْ ، فوق اوراق ملفوفة بغصن يكاد ينكسر من جهة الريحْ ، هي ايضا تمارس حقوقها علينا ، تنبثق من الارض وتعلوا بنا حتى تصل أذننا المغلقة بصراخات كاتمة ، ممنوعٌ عليها ان تخرج من صومعتها ، ولهذا تصرخ في داخل طبلة تكاد يوما تنفجر.

وهُنا نحفر عميقا لننقذ الجمل الغارقة في بئر لا يسكنه الا فراغ ، نجعل انفسنا ناتجين لشيء ما يسلي عيوننا عن مشاهدات تصرصر بصخبْ ، لا منقذ لها ، ولهذا نحفر علنا وجدنا حبرا ضاع من جيوبنا عند أول محطة مِن فرارْ.

ها نحن جاهزين ، لعملية ركض جديدة ، فالوحش ما زال يختبأ في بياراتنا ، ينتظر رجوعنا لسلال القمح الخضراء ، وحقول الزيتون ، كلها يجب ان تنتظرنا ، لربما استطعنا ابتكار سلاحا يعوي في خوف ذاك الوحشْ ، لـِ يولي هاربا ولا يعود.

يغرفني الحزن عند رائحة الفجر ، فكل مساء تُسهرني مناماتٍ مزعجة ، تحرقني مع بزوغ صقيع يلوي اذرعتي ويدفء جفوني بقطرات المطرْ ، فكلما تنفطر اللحظة بآلاف خطوط تمر كومضة ، العنها آلافا ، واعود اليها احتضانا ، هكذا نحن : نمدد اجسادنا بضباب الذاكرة ونلعب لعبة غميضة ، لينتصر علينا فضاء السكونْ ، لنعود محملين بجميد آخر ، نضيفه لكومة في زاوية.

ما اجمل الضوء القادم من عتمة ، ينكسر ببطء خلف نوافذنا المكورة بعتمة اخرى ، كلقاء حبيبين عند قمر هادئ ، يمارسون الضحكْ والقُبل ، ونحن: كعادتنا شاشة تبدد اسلاكها لمهرجان المرحْ ، والوهـّـم ، كذاك الضوء الحالك بسواده ، فكل شيء مهيءٌ لحضورنا بداخلها ، الكراسي التي تحمل اسماءنا ، وكروت العرض السالبة أرقنا ، كلها تحت شعار بحثنا المنبعث من مواقد المسافاتْ.

في البعيد هناك ، كتلة من جليد ، يقولون انها تسمع اصواتنا عند منتصف الليل ، تهمس باخبارنا وتضحك بخفية على اسرارنا المخبأه بعلية السقف.



لبنى شبلي / ذات لقاء

 

 

 
 

 

 
 

الصفحة الرئيسية