|
(1) غزة في 12/2/1998:
الله حقيقة من جهة كونه تصورا.
وهو حقيقة موضوعية لكونها تصورا يمتلكه آخرون.
ولكنها ليست موضوعية بمعنى أنها شيء خارج التصور، أو
قابلة لأن تكون محلا للإشارة.
التصور حقيقة في حدود طبيعتها. أي في حدود كينونتها
التصورية الكائنة في العقل.
وينطبق على حقيقة التصور لله، ما ينطبق على أية حقيقة
أخرى من حقائق اليكونية. فهي محدودة بالفعل التصوري،
وهي غير جامدة. فهي مختلفة من تصور إلى آخر.
وهي قابلة للنفي. فهي قابلة للاستغناء عنها.
فإذا امتلكنا تصورا عن وجود مكتف بذاته، هو الوجود
الذي يمنحنا خبرتنا، فإننا نستغني عن تصور لوجود غير
مكتف بذاته، هو الوجود الذي نعيشه.
وتصور الله ينشأ، من حيث جوهره كفكرة، من احتياج
الوجود الذي نعيشه إلى وجود يدعمه.
فإذا كان الوجود الذي نعيشه لا يحتاج على وجود يدعمه،
نستغني عن تصور الله باعتباره وجودا مغايرا لوجودنا.
وما يضيفه تصور الله، المغاير، لفكرة الله من صفات،
يمكن إضافته إلى الوجود الذي نعيش فيه.
والوجود الذي نعيش فيه، ذو صفة موضوعية خارجة عن حدود
العقل، يمكن الإشارة إليه. فهو موضوع للمعرفة القابلة
للإدراك والاختبار. وليس الله كذلك. الله المغاير غير
قابل للإدراك والاختبار. هو تصور عقلي لا يمتلك أي
دليل على امتلاكه لوجود خارجي.
التصور العقلي القابل للاختبار أوسع منم التصور العقلي
المحدود بذاته. والواسع له أصالة أكبر من أصالة ما هو
أقل وساعة منه.
يجب الانتباه إلى أن نقد تصور الله، هو نقد للتصور
الذي يحدد الله بالمغايرة. إن القول بأن الله مغاير هو
قول بأنه محدود. وهو محدود بكل تصور يتصوره متصور.
والمحدودية الأخيرة تجعل منه متعددا.
وإذا كان متعددا فهو متناه.
إلاه الدين:
هو فاعل ذو قصدية. إنه فاعل للشر. وفاعل للخير.
ما في العالم من شر، هو دليل على أ،ه يفعل الشر (في
القرآن: خلقكم وما تفعلون – من خير وشر).
مثلما يفعل الخير، بدليل ما في العالم من خير.
هل يفعل الله الشر لأنه يريده، أم لعجزه عن عدم فعله؟
إذا كان يريده، فإنه فاعل للشر بإرادة.
يقول المتدينون: إنه جعل الشر لحكمة.
هل كان يمكن له أن يتفادى خلق الشر؟
إذا كان ممكنا له تفادي خلق الشر، ولم يفعل، أي: إذا
كان ممكنا له أن يحقق الحكمة من خلق الشر ، بلا شر،
ولم يفعل، فإن الشر من طبيعته.
وإذا كان لا يمتلك قدرة على تفادي خلق الشر، فإن النقص
من طبيعته.
في كلا الحالين، إن إلاه الدين ذو طبيعة غير كاملة.
وهو غير كامل لمحدوديته في غيريته.
وهو غير كامل، لأننا لا نمتلك غير أدلة تصورية ذاتية
على وجوده. ووجوده يمكن الاستغناء عنه.
وهو متناه لأن العقول غير مجمعة، إجماعا تاما، على
وجوده، ولا على صورة واحدة له.
هذا النقد لتصور "الله المغاير"، لن يصمد أمام تصور
الله، الذي له، بالكامل، صفات الوجود الذي نتصوره،
ونعيشه، وندركه، ونختبره، ونتخيله؛ بشرط عدم المغايرة،
وباعتباره مطلقا، بمعنى امتلاكه لحرية التنامي لذاته
في ذاته.
التنامي تفتح. التنامي حرية.
الحرية طبيعة الله (الذي أؤمن به). هي مادته.
وحصر الله في زمن محدد يتلقى فيه نبي وحي الله،
النهائي، هذا الحصر، مصادرة لحرية الله، لا تقبله
مادته.
إن الله متجدد بتفتحه، بحريته، بنمائه.
والله – غير المغاير – هو مادتنا الوجودية، هو طبيعة
كينونتنا. بهذه المادة، بهذه الطبيعة، نحن، فردا، فردا
وعاما، متجددون بالتفتح بالحرية بالنماء.
ومحاصرة هذه الطبيعة، أو مصادرة حريتنا، هو القتل.
وكل فكرة، هي حق، طالما كانت تجددا وحرية ونماء
وتفتحا.
كل فكرة هي حق في محدودية زمانية مكانية.
ومحدودية كل فكرة، عامل بنائي في الفكرة المعنية.
لا تنفصل أية فكرة عن محدوديتها.
وأية فكرة هي مادة قابلة للتجدد مرة أخرى، لكن في فكرة
أخرى. هذا هو التفتح والحرية والنماء. هذا هو الحياة.
هذا هو اللهن الاسم الذي يسع كل المسميات، التي لا
تغايره ولا يغايرها.
هذا هو الله، الذي وسع ما كان، ويسع ما يمكن أن يكون.
إنه المطلق من تعيناته، ومن محدودياته.
هو الذي يقبل كل التصورات له.
الذي هو أوسع من كل تصور فردي.
الذي هو أكبر من كل فردي. لكنه غير مغاير لأي فردي؛
غلا بوساعته.
هذا هو الذي أنا – كل أنا – كما أنا، هو قصده؛ لا
باعتباري مقصودا له خارجا عنه
أنا قصده باعتبار كينونتي طبيعة له. من طبيعته.
والحرية، التجدد، النماء.. صفاته الطبيعية. وصفاتي
الحيوية.
فإذا فقدت صفاتي الحيوية، فإني أموت كفرد.
(2) غزة في 16/2/1998:
يعترينا حياء من الفعل الجنسي.. لماذا؟
يمارس الطفل في المرحلة المبكرة من العمر حياته بما
فيها التعبير عن سلوك جنسي بحرية. فهو لا يقيم وزنا
لمؤثرات المجتمع التي تدفع لصالح كبت مشاعر منها تلك
التي يصفها محللون نفسانيون بأنها مشاعر جنسية.
وعندما ينمو الطفل اجتماعيا، ويدرك أهمية الخنوع
لمؤثرات المجتمع، من ناحية عملية، فإنه يتراجع عن حقه
في التعبير الحر عن دوافعه الجنسية.. هذا تفسير..
وثمة تفسير آخر، جائز..
بناء على ما يعتقده مؤرخون، كان الآباء القدامى،
يحتفظون بحق ملكية مطلقة للنساء الواقعات في إطار
التبعية لم. فإذا شبّ الأبناء، واشتعلت في قلوبهم
الرغبة للطرف الناني، فإنهم سيطفئون هذه الرغبة
بممارسة مقموعة بعقيدة وسلطة الآباء.
وفي حالة من الانشطار بين الرغبة العارمة في الحرية
الجنسية، ومشاعر الولاء للأب، ينمو الإحساس بعقدة
خيانة، مع نمو الرغبة الجنسية على درجة الفعل الجنسي.
الخيانة فعل لا أخلاقي في سياق عقيدة اجتماعية تؤمن
بالتملك.
ولا محل للشعور بالخيانة في سياق حياة مفتوحة بالحرية
مغلقة على الوقوع في خطيئة التملك.
وما يصفه المجتمع بالخيانة الجنسية، يترجمه شعورنا
بأنه حياء في سياق علاقة جنسية يباركها المجتمع.
كلا التفسيرين، عنصران لتأييد تفسير يرتكز إلى سبب
واحد، هو: "قمع الحرية بشهوة تملّك ظالم يلغي حق الآخر
في البهجة".
الفعل الجنسي فعل حرية تطلب البهجة: بهجة الحي.
الفعل الجنسي فعل حب.
وهو لن يكون فعل حب غلا بشرط الحرية لكلا طرفيه.
وإذا فقد شرط لحرية في علاقة الجماع، فهو فعل ظلم.
********
ولدى بعض المتفلسفين، نشأت فكرة الإله، من تطور الشعور
تجاه الأب، في محياه ومماته. الذي هو مصدر الأمن
والقمع معا لعائلته.
والإله، في فكر ديانات الشرق الأوسط، هو مصدر الرحمة
(الأمن) والعذاب (القمع).
وفعل الجنس الحر، فعل مقموع في الديانات (السماوية).
والدين يفرض على أتباعه غسل التطهر مما يسميه (الفقه
الإسلامي) الحدث الأكبر، الذي هو اتصال جنسي مشروع
اجتماعيا (دينيا) بين الأزواج.
فالجنس في مفهوم ديني، فعل يخلق لدى المتدين، إحساسا
بارتكاب خطأ ما، يستوجب منا أن نتطهر منه روحيا
(الاغتسال بعد الجماع منعش للجسم، لكن هذا ليس سبب
الاغتسال في الدين).
والنفور من المرأة، التي تدخل مرحلة الحيض، له علاقة
بهذا الإحساس (التوقف عن جماع المرأة في مدة الحيض لا
يعود إلى ما يزعمه البعض إلى حساسية المرأة في هذه
الفترة.. أحسب أن حساسية المرأة التي تصاحبها في مدة
الحيض تستدعي اقترابا حميما منها يعمل على إزالة ما
يلحق بها من نزف نفسي – مع النزف الدموي ـ اللذين
يعودان إلى فشلها الوظيفي كامرأة جوهرها يرتبط مع فعل
الإنجاب الذي يدل الحيض على فشلت فيه). والدين يفرض
على المرأة، في الحيض، أن لا تصلي ولا تصوم؛ وهي
عبادات تقرِّب المسافة بينها وبين "الله". ويفرض الدين
عليها الغُسل بنية الطهارة (الروحية) قبل أن تعود
للمثول بين يدي الله (= الأب = المالك المطلق؟!) وقبل
أن تعود للرجل لقضاء شهوته منها، طاعة لله.
الله (= الأب = المالك المطلق للنساء) لا يمنح حرية
للفرد في حقل تعبيراته العميقة عن فرديته، التي يمثل
فعل الجنس أبرز صورها، أو اشدها.
هذا، لأن الدين شريعة مجتمع ذكري، ترتكز نظريته على
إلاه ذكر (نشأ من الأب الذكر؟!).
وفرض الأب الذكر هيمنته على أتباعه بالقوة التي منحته
قدرة توفير الأمن (الرحمة في لغة الدين) والنظام
(القمعي = الشريعة والعذاب الأخروي في الدين).
هذه الهيمنة امتياز ذكري يتمادى في عنفه معتمادي
الانغلاق في الظلامية والجهل وشهوة التملك المغتصِب
لحرية الفردية.
والصراع المديد بين غرادة الحرية الفردية
والامتيازالسلطوي هو صورة لصراع وجودي بين طبيعة
المادة الوجودية (الحرية) وصفة الحدِّية التي تحدّ كل
فعل فردي.
حرية الفردية تصطدم بالحد الذي يحد هذه الفردية.
هذا التناقض في الفردية هو قوة أو طاقة الحرية.
والحرية هي تجاوز الفردية لحديتها.
ووهذا التجاوز للحدية، هو إما فعل نوراني أو فعل
ظلماني.
الفعل النوراني هو الفعل الذي يحيا صاحبه في النور..
نور داخلي يضيء له ما حوله فيكون ما حوله امتدادا
نورانيا لنورانيته الذاتية.
النوراني يرى الآخر.. يراه صاحب حق تام في وجود كريم،
ولا يكون كريما إلا بالحرية – الحرية النورانية.
الظلماني يغتصب الآخر، فلا يرى في الآخر غير موضوع
لشهوته في تملك مغلق.
النوراني يحب الآخر.
النوراني يجتاز ظلامية حدّيـّته الفردية بالحب الذي
يفتحه على الخر.
الآخر، في مفهوم النورانية، هو أفق الفردية البهيج.
الله (= الوجود الحر النوراني) بهجة.
الله (بمفهوم النورانية) هو الأفق البهيج.
والطفولة – بشهادة المعاينة – بهجة مستمدة من براءة
حريتها.
البهجة (بهجة الحب) حالة من براءة الحرية. هي براءة
الحرية. هي الله (الذي أؤمن به وأدعو إليه).
إن الله هو براءة الحرية.
الله لا يتحرك بمشاعر التملك.
الله أكبر من التملك. هو الغني بذاته.
والله لا غاية له. ونماء الله طبيعة بلا غاية.
نماء الله هو حريته.
والذي الحرية مادته (الله) لا يتسع لقبول صفة التملك
الظلماني.
الذي الحرية مادته، هو نور مطلق.
الذي هو نور مطلق بالحرية التي هي مادته هو بهجة الحب.
إن الله لا يفعل لغاية بعده، حيث لا بعد بعده (ولا
قبل قبله). يفعل بذات طبيعته لذات طبيعته. وبذات
الحريه لذات الحرية (التي هي مادته).
والفعل الذي هو لذات طبيعته (لا غاية بعده) هو فعل
بهجة الحب.
بهجة الحب هي جوهرة الحكمة وهي سيدة الدواء.
الحكمة علة إرادة معرفة معنى الوجود وشريعته
الأخلاقية.
الحياة هي المدرسة التي نعرف فيها الحكمة.
وبراءة الطفولة، وعشقها الروحاني للعب،هي المصدر الذي
هداني إلى الإيمان بأن الله بهجة.
هذه حكمة أدين بها لطفولة يزن، أصغر أبنائي.
البهجة هي المعنى العملي للحياة الذي لا غاية بعده.
كما الله لا غاية له.
البهجة هي افق النور الذي هو الحرية منطلقة بالحب للحب
لا لتملّك ولا لحفر ظلم جديدة..
كما الله نور السماوات والأرض (الكون مطلقا).
البهجة هي الفعل الذي محله القلب (المحض الإنساني لا
العضلة النابضة في الصدر). البهجة هي الفعل الكافي
الذي يعافي.
هي الفعل الذي يشتعل ضياء كلما تمادى في أفق الآخر،
تمادي الحب.
كما الله محله القلب (المحض الإنساني).. كما الله
يتمادى (بالحرية والحب) في الأفق مطلقا..
بهجة الحب حقل الفرح الذي أغرسه داخلي وأغرسه خارجي..
الذي يرتوي من مائي ويرتوي من كل ماء..
كل فعل الله بهجة له. والله فعله...
فعل الله بهجة له.. نحن فعله.. نحن بهجة له.
نحن لسنا بهجة له بمعنى أننا غاية طلبها.
نحن بهجة له لأننا فعل طبيعته.
البهجة طبيعة الله لا باختيار..
الله لا يختار.. هو الكل المطلق من محدوديات
الاختيارات.
ومن الله - النور - نحن. من البهجة نحن..
البهجة نور.. أنظر إلى كل وجه بهيج.. ألا تراه ضياء؟!
( يضيء وجه المراة المبتهجة بالفعل الجنسي بنور نابع
من طبيعة الفعل الجنسي النورانية المنفتحة على طبيعة
الحرية الإلهية المبتهجة بنورانيتها – الحضور الإلهي
النوراني شديد بعنفوان في الفعل الجنسي المرتوي بماء
الحب وأريج الحرية).
تأمّل بهجة الأزهار؟!
أليست بهجة الأزهار نور حريتها التي أشرقت فيها من
مضيق أكمامها إلى مطلقية المدى المفتوح.
بهجة الحب حريتنا في النور .
الظلمانية قوة غاشمة تغتصب بكارتنا وبراءتنا.
الفعل الغاشم ليس حرية النور ولا حرية الحب ولا حرية
البهجة.
وما الكآبة؟! انحباس في الظلمة.
(الأمراض النفسية انحباس في الظلمة).
وما البهجة؟! حرية في النور.
(الصحة النفسية والعقلية والأخلاقية حالة يحياها
الأحرار في النور – هذه ركيزتي في أدائي العلاجي
النفسي الروحي للمرضى النفسانيين).
الكآبة انقباض الجهل الكاره.
البهجة اتساع العقل المحب.
والله ليس جهلا منقبضا بالكره.
الله حب البهجة الذي ينطلق به عقل من نور الحرية.
إن الله نور الحرية.
والله – بحريته النورانية – لا يقايض.
وعندما يقرر الله، أنه سيجازينا بالجنة، أو بالنار،
فإنه لن يفعل ذلك مقايضة..
لا يطلب الله منا شيئا مقابل ما سيعطينا. المقايضة
سلوك تجار تملكي والله أكبر وأكرم منه بطبيعته.
الله كريم كرما يصدر عنه بطبيعته لا باختيار (سمح له
بأن يختار بين أن يكون كريما أو لا كريم).
كما النور، هو نور بطبيعته لا باختيار (يسمح له أن
يكون ظلمانيا أو نورانيا).
بهجة الحب تضيء القلب فيستنير بالله.
بهجة الحب تفتح القلب (= جوهر الإنسان) (= محضه
الوجودي) (=صفريته الفاعلة) على الله (المطلق بحريته).
بهجة الحب تمد القلب بنور الله (بقوة طبيعته التي هي
قوة طبيعتنا أيضا).
بهجة الحب تمنح الوجود (في وعينا وسلوكنا) واحديته
(النورانية) من جديد.
بهجة الحب كشّاف الواحدية (النورانية – حقيقة النسيج
الوجودي).
هي صورة متطابقة مع الحرية الإلهية التي هي فعل البهجة
بل هي البهجة طبيعة لله وطبيعة - أصلية – لكل فعل له.
*********
الحرية طبيعة الفردية (= الفعلية اليكونية).
تكتمل (الحرية التي هي طبيعة الفردية) بالبهجة.
باعتبار البهجة: هي الحرية التامة الممتلئة بالفعلية
اليكونية.
البهجة نور يملأ داخلنا.
البهجة تضيء ظلماتنا بالحب.
(3) غزة في 18/2/1998:
الله وجود يكوني في وجودي اليكوني أنا وفي وجود
الآخرين اليكوني.
أعرفه في يكونيتي وفي يكونية الآخر المعروف لي.
الآخر المعروف لي جزء من يكونيتي المعروفة لي.
اكتشافاتي المتجددة للآخر تمنحني المعرفة بإمكان وجود
آخر غير معروف لي.
معرفتي تمنحني وساعتي اليكونية.
معرفتي تحررني من ظلمانية الجهل.
تحققي (الإرادي) بمعرفتي (النامية في وساعة اليكونية)
يحررني من ظلماية الوجدان.
تحرري العقلي الوجداني (السلوكي) يمنحني بهجة الحب.
هو بهجة حب.
مركز فعل بهجة الحب، هو ذاته مركز فعل يكونيتنا.
يكونيتنا بهجة لليكونية المطلقة بحريتها، بتحررها
فعل الحرية (التحرر اليكوني) هو جوهر وجودنا الفردي.
فعل الحرية (فعل الحب) هو أصل وجودنا. هو معنى وجودنا.
وأصل وجودي هو المنطقة المحصنة في وجودي.
لا يقدر فعل ظلماني، مهما تفاقمت ظلاميته، أن يقتحم
منطقة الوجود الفردي المحصنة: منطقة الحرية الأصلية:
منطقة الحضور الإلاهي المطلق في نفسي.
لن يستطيع فعل ظلماني أن يسلبني حريتي (=بهجتي)، إذا
امتلكت الوعي بذلك، والإرادة لذلك.
منطقة وجودنا الحصين، منطقة مفتوحة (انفتاحا حيويا
مركزيا وقويا) على وجود الحرية المطلق، الذي نحن منه،
الذي نحن وهو واحد.
هذه الواحدية هي واحدية نورانية نمتلكها بوعي العقل
وبإرادة الحب.
هذه الواحدية النورانية هي منبع قوتنا. هي الروح.
إن الروح لا تنهزم، لأنها لا تكون موضوعا لفعل سلبي.
وإذا تجرأ فعل سلبي أن يجعل منها هدفا لظلمانيته، فإنه
سيفشل في تحقيق مراده.
وعندما تملؤنا روح الحرية النورانية، فإننا نمتلك قدرة
أصلية نواجه بها مراد الفعل السلبي.
والمواجهة النورانية للسلبية، مواجهة تضيء الفعل
السلبي فتكشف له عن أصله النوراني.
قوة الروح هي قوة كاشفة عن الأصل النوراني لكل إرادة،
ولكل تصور.
وعندما يتم لقوة الروح التي فينا، تبديد ظلمانية إرادة
جاهلة حابسة للآخر، فإنها ستحقق لذاتها فتحا جديدا،
يمنحها وساعة جديدة.. حرية أكبر.. فتنطلق يكونيتها من
حدودها الفردية إلى حدود أوسع.
كلما كشفنا النور في الآخر، تنامت معرفتنا بالله الذي
هو النور الأصلي لكل وجود.
منهج النورانية الذي نعالج به ظلمانية الإرادة
الجاهلة، يغذي ذاته بفاعليته.
المنهج النوراني يحيل سلبية الإرادة الجاهلة إلى عامل
إيجابي لي، وللآخر.
كذا، امتلك حرية أعمق، وبهجة أعمق، عندما ينفتح مريد
جاهل بإرادتي المحبة الواعية.
الحب، والبهجة، يتعمقان كلما امتلكا وساعة أكبر.
وامتلاكي لوساعة أكبر، هو امتلاك (نوراني لا ظلماني)
لإيمان أعمق بالله.
إيماني بالله، هو تعمق المعنى الوجودي له، ولي، وهو
واحد، ونوراني، وهو فعل الحب، وهو البهجة التي هي
طبيعة أصلية لله الذي هو الحرية.
إيماني بالله محله قلبي الذي هو محض (أصل) وجودي.
قلبي الذي هو حصني الوجودي كما هو نقطة بدئي.
إيماني بالله هو فتح حصني على المعنى الوجودي (بهجة
الحب) المتحقق في يكونيات فردية.
إيماني بالله هو قلب منفتح بالحرية والحب، بالنور، على
كل قلب آخر.
بهذه المعرفة، أنا مؤمن بالله. وهذا ديني.
الله – أو أي مسمى له – حاضر فينا حضورا مساو لوساعتنا
الوجودية: وساعة الوعي والإرادة والتحقق.
الآخر يعمق وساعتنا الإلهية، فيعمق وجودنا.
الآخر المعروف لنا يعمق وساعتنا.
إمكان وجود آخر غير معروف لنا – حالا – يمنحنا إمكانات
جديدة لتملّك وساعة أخرى جديدة، لتملّك أفق آخر
لحريتنا.
من الهام جدا، لنظريتي، أن أؤكد أن "الحرية الظلمانية"
ليست حرية بالمعنى الذي أدعو إليه.
"الحرية الظلمانية" كثافة شديدة حابسة لانطلاقة الروح
فيها. هي اعتداء على حق الآخر في حرية (لا تعتدي على
حرية الغير). والاعتداء ليس مشروعا لأنه محاولة يائس
لسلب المعنى الوجودي من معناه الأصلي: حرية الانفتاح.
الظلمانية انغلاق. والانغلاق ليس حرية. إنه جمود.
والعالم لا يقبل الجمود فكرة ولا تحققا.
الظلمانية تصور وأداء منكور للحقيقة الوجودية.
الله هو حريتنا. وعينا بهذه القضية ينير هذه الحرية
المترامية في حدود فرديتنا، وفيما وراءها.
نعي هذه القضية بالحرية (التحرر) مقابل جمودنا.
الحرية نماء، والجمود هلكة. والموت للفردية جمود،
وحياة الفردية نماؤها.
الله حرية، هذه مادة طبيعته. ونحن نكتشف هذه المادة
بوعي يتكون من المادة هذه ذاتها.
وعندما نتجدد مع تجددات شموس الأصابيح، كل يوم، نكون
قد أسلمنا الأشرعة للحقيقة المطلقة: لله نور السماوات
والأرض.
ووجود الآخر بالنسبة لي، أعيه باعتباره موضوعا معروفا
لي.
الآخر معروف لي يوسع وعيي، ويوسع يكونيتي.
وهو موضوع يضيئني، لكني لا أهضمه.
أرى الآخر، بالنور الذي هو جوهري، ولا ألغيه.
إلغاء الآخر يحرمني مجال الحرية.
الوعي بالذات يتعمق بالآخر. والتعمق تحرر نوراني.
ولو التجربة الإنسانسة كانت تجربة فرد لا آخر له،
فإنها كانت ستكون تجربة منغلقة غير نامية هالكة غير
حية.
لو انحبس إنسان منذ بدايته إلى نهايته عن الاتصال
بغيره، فإن مسافته بين بدايته ونهايته معدومة.
حياتنا كما هي تجربة اتصالية، جماعية وبيولوجية، فهي
بدأت من تجربة اتصال جنسي.
والاتصال الجنسي فعل حرية إلهية.
والطرف الآخر في فعل الجنس الإلهي هو أفق الحرية
بالنسبة للطرف المشارك.
وعندما لا تكون أمام طرف ما فرصة المشاركة (الاتصال بـ)مع
طرف آخر، فإنه لن ينمو إلى ما فوق فرديته.
نحن نتفوق على فردية لحظتنا بطبيعة الحرية.
والحرية لها معنى أخلاقي في الحالة الإنسانية.
هذا المعنى الأخلاقي هو لذي يصنع للإنسانية روحها.
والروح الإنسانية نوعية لكنها من مادة الحرية الإلهية.
الأخلاق الإنسانية الروحانية هي أخلاق الحرية: الحب
الواعي.
(4) غزة في 5/3/1998:
الروح هي فعل الحرية الجمالي.
الروح صفاء الله.. الروح نورانية الله.
وعندما تبتعث إشراقة محيا عذراء، البهجةَ في نفوسنا،
فإنما الروح هي التي تبتعث الإشراقة والبهجة معا..
والإشراقة بهجة تبتعث فينا البهجة.
البهجة براءة الطفولة.. والله في براءة الطفولة أنضر!
*
*
*
المرض الروحاني هو فساد علاقة الشعور بالروح
يعالَج هذا المرض بلإصلاح علاقة الشعور بالروح
يعالَج بالروح ذاتها؛
بتهيئة الشعور لقبول علاقة سوية مع الروح
أي: بتوحيد الشعور بإرادة الروح
وإرادة الروح ذاتية المنشأ،
إرادة الروح لطافة منيرة، وهي الفعل الأصلي الذي
يخلقنا، والذي مادته هي مادة الله (الحرية).
إرادة الروح هي انفتاح نور على نور
حرية إرادة الروح هي حرية نورانية. هي حرية البهجة
والجسد قيد النفس والروح حريتها النورانية الروحانية
الطبية هي تحرر نوراني من كثافة النفس، بفتح الشعور
على الأفق المطلق (الله) الوضّاء: البهجة
*
*
*
الزواج حرية الروح
الزواج بلا حب زواج باطل ولو استوفى أفا من الشروط
الحب مادة الروح والروح فعل الحرية
الزواج حرية الحب. وكل زواج لا تتوفر فيه حرية الحب هو
اغتصاب
لست أتحدث عن الحب الذي يسبق الزواج فقط.. إني أتحدث
عن الحب الذي لا ينفك عن الزواج ولا ينفك الزواج عنه
الزواج علاقة من روح الحب الحرة. فإذا غابت روح الحب
الحرة عن زواج، صار هذا الزواج بلا شرعية
الزواج مشروع إنساني يجدد الحياة بمفهومها الروحي
الإنسانس الذي يتجاوز علاقة جسد بجسد تحت إكراه القوة
المظلمة البغيضة
من يرتبط في علاقة زواج لا ترتبط بالحب إلى أعمق
الأعماق، لا يرقى إلى مستوى الروح الإنسانية.. روح
البهجة.. روح بهجة الحب.. روح حرية الحب..
زواج الروح قصيدها تكتبها الزوجة والزوج معا.. قصيدة
تزيدها السنون توهجا.. وكل زوجة وزوج لم يكتبا معا،
قصيدتهما المشتركة ليسا زوجين هما..
ليسا زوجين هما من لا يواصلا أغنية الحب ببهجة الحب
النوراني.. وببراءة العشق وبكارته.. ليبقيا أزواج
الروح
زواج الروح لا يشيخ، لا تثقل أعباء الدنيا كاهله..
هو ضياء النفس الذي هو في الأفق المطلق يتنامى..
زواج الروح تجدد دائم
زواج الروح قصيدة النور..
هو حرية النور..
ويا أيها الذين تغتصبون الحرية افيقوا..
(5) غزة في 14/3/1998:
أنا روحاني
فما الكثافة؟ آلة الروح
فما الروح؟ حرية الله
فما الحرية؟ مادة الله
الروح حرية الله النورانية التي تطلق كثافة مادته من
نهائيتها (الظلمانية) إلى لطافة نورانيتها
والحب فاعلية الروح
الحب تفتُّح النهايات
(6) غزة في 21/3/1998:
لم يقدر الإنسان بعد على رد غائلة الموت عن بدنه..
لكننا في الحياة نحن موتى إن لم نطلق أنفسنا مع حرية
النور
الروح حرية النار المقدسة.. حرية النور هي..
لننطلق.. الحياة تكون أجمل إذا مع الروح انطلقنا..
بالحب نحيا.. بالحب كما يليق بالإنسان محيا..
انطلقي من قيد أعلال حقد مظلمة.. تنطلقين في النور..
انطلق من قيد ساعديك ورأسك وساقيك.. راقص الحب.. بهجة
حب تكن حياتنا..
الحب مجدولا بالنور، بهجة الروح هو..
وإنّ حياة في غير النور، كفران بالنعمة هي، ونار تلظّى
هي..
(7) غزة في 30/4/1998:
الكائن، الذي أنا، والذي أكبر من أنا، من غير أن ينقطع
عن يكونيته في أنا.. هذا الله..
الله يكون في أنا وفي آخر، في الوقت ذاته. الله واسع.
الله أناي ووساعتها.
السمع والبصر والشم واللمس والتذوق وسائل أناي
للانطلاق في وساعتي (الله خارجي).
الروح وسيلة انطلاق أناي في وساعتي الداخلية.
الروح وسيلة امتلالك الوساعة (الله) بنشاط استنباطي
يستخدم اليكونية الإلهية التي باطنة في أناي.
الروحانية تفجير طاقة الوساعة (الله) التي استبطنها.
الروح وسيلة، كما السمع والبصر. ولكنها أقوى..
وهي قوة باطنية، تكشف للأنل يكونية الله في ذاتها.
أدوات الحس روابط بالله الذي يوجد في الآخر.
الروح ليست أداة ارتباط.
الروح فعلية الارتباط بين ذات (أنا) وذات الذات
المطلقة.
الذات، وذاتها المطلقة، من غير انفصال = الله.
الله مطلق. المطلقية حريته. وحريته لا تنفك عنه، ولا
بد له أن يفعل حريته دوما.. وليفعلها دوما، فإنه يبدع
نهايات، ليستخدمها نقاط تؤد له أن الحرية مادته
وطبيعته ويكونيته..
الله بطبيعة الحرية، يحيل النهايات، من باطنها، إلى
فعل يكشف عن طبيعة الحرية التي تستبطن، وتوجه، وتكشف
حقيقة تكوين الذات.
الروح هي آلية الحرية الإلهية.
الحواس آلية حرية الذات في عالم الحس.
الحواس آلية واسعية الذات الحسية.. الخارجية.
الحواس تكشف الله الحسي في الآخر.
الروح فعلية باطنية للذات.
هي التي تكشف صميمية واحدية الذات مع المطلق.
إن الله يكون في كل التعينات، والله أكبر من كل تعين.
فعلية الروح عندما تشتد في باطن ذات (تعين) فإنها تفجر
في هذه الذات قوة الوساعة الإلهية، فتتسع الذات
(بالحرية في الله الذي يوجد في تعين الذات وتعينات
أخرى في الوقت ذاته) لتخترق ذات أخرى..
تخترق الروح نهاية ذات أخرى، لتلتقي بباطنية الذات
الأخرى على مستواها الروحي..
على المستوى الروحي، الكينونة نورانية..
الروح كيان فردي.
وهي حرية الكيان الفردي. هي نورانيته كفرد.
لكن الله نورانية الفرد كذات لها وساعتها المطلقة
الباطنة فيها من غير تحيز في مساحة محدودة منها.
الروح نور والله نور.
الروح كيان نوراني ذاتي، يمارس كيانيته بالحرية..
الله كيان نوراني مطلق من تعينات الذاتية.
الروح آلية النورانية المطلقة، تمارس بها (المطلقة
تماري بالروح) حريتها.
حرية الله النورانية مبتهجة بذاتها.
لأن البهجة هي حالة التمام. وليس فوق البهجة مقصد..
والله، بحريته النورانية، حالة التمام..
البهجة هي حالة التمام لحرية الله النورانية.
البهجة حالة التمام لحريتنا النورانية – حرية الذات.
الله بهجة..
ونحن، عندما نمتلك حالة البهجة، فإننا نمتلك الله الذي
حريتنا النورانية.
وحريتنا النورانية هي حريتنا الأجمل، التي بها نتحرر
من عبوديتنا للحدود الجامدة..
أليست حرية الله هي فعلية تتجاوز - دائما – حدود
الجمود؟
حدود الجدود هي ظلامية النهايات.. هي ظلامية الموت.
حرية الله هي تجاوز الظلامية بالحرية النورانية.
وأي منا، سيكون موضوعا للسلب، إذا لم يطلق أشرعة الروح
(الحب) في باطنه، مع يكونية الله (حريته النورانية)..
إن لم نطلق قوة الروح (بالإرادة الواعية النشطة) فإننا
ضحايا ظلام دواخلنا (الحقد).
الحب امتلاك للحرية النورانية. والحقد يقتلنا من
داخلنا.
البهجة هي الحب الممتلئ، غضّا بضّا، بالحرية
النورانية..
والبهجة تتم بالآخر.. وتتم بغير الآخر..
إنها غنية بذاتها، إنها الله، الغني بذاته، التام بها،
في كل يكونية، في كل تعين روحاني حر نوراني مبتهج
بالحب.
عندما يمتلك أي منا القدرة على استخدام آلية الروح
(آلية الحب والانفتاح على الآخر)، فإنه يستطيع توظيفها
لتحرير الآخر من انغلاقه.
يستطيع بقوة روح نورانية يمتلكها، تنيرنه وتحرره، أن
ينير الآخر ويحرره..
قوة الروح التي استطاع أي منا أن يحرر بها كيانه من
حسيته على نورانيته، هي قادرة على أن تفعل ذلك بالنسبة
لكيان حسي آخر..
كما الصوت - آلية حسية – قادر أن يفتح كيان الآخر على
كياني، بقوة طاقة، فإن الروح قادرة على ذلك.
الروح آلية انفتاح – وتأثير – على الآخر متطورة عن
آليات الحس.
والروح لا تنفصل عن آليات الحس (الخمسة). إنها مستوى
أعمق لها.
إن ما تحققه آلية الروح من بهجة، هو بهجة ذات مستوى
أعمق مما يمكن للحس أن يحققه.
تختلف بهجة الروح عن بهجة الحس بأن الأولى لا تكون إلا
بهجة حب..
بالحب تصير بهجتنا أعمق.. تصير حرية نورانية..
الحب والبهجة فعلان انتشاريان.. إنطلاقيان.. لكن الحقد
فعل انحصاري في ظلامات جهلنا.
ولانتشارية الحب والبهجة، فإن الآخر، المنفتح علينا،
بالحب، هو كيان يمنحنا مزيدا من البهجة.
البهجة تتنامى في النور، بالحرية، بالفعلية بآخر..
معه، ولنا.
لبهجة – في مذهبي – فعل حر للحس الحر في النور، هي فعل
روحاني.
علاقاتنا الحسية علاقات روحية إذا حررناها من جهالاتنا
وأحقادنا.. إذا لم تكن تملّكا بغيضا.. إذا لم تكن
قهرا..
بروحانية، ستكون علاقاتنا فعلا للحرية.. ستمون فعلا
لله، الذي الحرية ماديته، الذي النورانية طبيعته..
بروحانية، بحرية نورانية، بحب أجمل.. فإن علاقاتنا
المشتركة، الحسية، هي الله.. هي انكشاف وجود الله
الأصلي الحقيقي لنا، في تعين صادق، عميق، له.
بهجة الحب تقوم بذاتها، في روح فردية، منفتحة بالله
على الله.
وتكون بهجة الحب أعمق، إذا كانت ممارسة للحرية في كيان
ذاتي فردي منفتح على كيان فردي آخر، أو أكثر.. لأنها
في الحالة الثانية.. سيكون أمامها مجال الله أوسع..
ولكن، عندما يجعل آخر من نفسه، عائقا لروحي.. فإن هذا
لن يجعله عائقا لبهجتي الذاتية.. أن الله الذي أمتلكه
في باطني أفق لي.. وسيزيد ما أمتلكه منه بقدر ما يجعل
الآخر من نفسه عائقا لبهجتي الروحانية..
أستطيع، أمام عائق خارجي، أن اركز طاقة الروح عندي في
دائرتي الباطنية، وستقدر هذه الطاقة، على تحريري من
عوائقي الذاتية (انغلاقي وتعلقي الوهمي بالآخر). وكلما
تقدمت في طريق تحرري من عوائقي، كلما تحررت تحررا أعمق
وأعمق.. كلما انطلقت في نورانية الله، فتزداد بهجتي
ونورانيتي.. تزداد بحبي وانفتاحي على الآخر مباشرة..
على الله من غير وسائط (تعيناته الظلمانية من
الآخرين).. حينئذ تملؤني بهجة النور.. أعلى مراتب
البهجة..
بهجة النور أعلى من بهجة الحب.
في بهجة الحب، لا يزال الحد (الفاصل) موجودا.. فالحب
فيه طرف ثان.. وكل طرف حد، وكل حد هو سلب.
في بهجة النور، لا طرف.. النور ليس طرفا آخر.. النور
طبيعتنا.. طبيعة الفرد وطبيعة الله.
وبهجة النور ضياء الحرية التي تحقق لنا واحديتنا
النورانية، بعضا وكلا.. الكل ليس حدا للبغيضة.. الكل
وجود البعض الحر من بعضيته. الكل حرية البعض.
حرية البعض في النور، حرية البعض النورانية، هي بهجتنا
النورانية..
وهي البهجة التي تضيء الآخر.. بهذه البهجة، بصير
الآخر، على كل حال له، صورة من البهجة.. فلا يعود
قادرا على أن يسلبنا قدرتنا على امتلاك البهجة..
البهجة التي الله مادتها.
البهجة النورانية حالة لا تصيبها سهام الجهالة
والحقد.. فهي تضيء لي كل جهالة وحقد.. تغدو الجهالات
والأحقاد لي، أنا المبتهج النوراني، تنوعات جمالية
لحرية الله المبتهج بكل ما يصنع.. وبالبهجة النورانية،
نحيا، كما الله يحيا.. نورا نورا.. حرية حرية..سلاما
سلاما..ونشوة الكمال.. بهجة مطلقة..
وعندئذ يغدو الآخر تعينا قابلا لبهجتنا النورانية..
بهجة الحب المطلق.. حب الحرية؛ وحب الحرية بلا طرف
يحد، إذا صار نورانيا.
(8) غزة في 17/5/1998:
المرض حالة يكون فيها الكائن مقهورا عن أن يتسق مع
طبيعته الأصلية، طبيعة خلقه.
المرض حالة "عقدة" تكون فيها الطبيعة الأصلية مكرهة
على الجمود.
الطبيعة الأصلية لكل كيان هي الحرية.
وفي الحالة الإنسانية هي الحرية – الحب (ينسحب على هذا
على كل وجود ولكنه في الإنسان زائد بالوعي- العقلي
الروحي – المحب).
وتكتمل الطبيعة الأصلية للكيان بالبهجة.
البهجة هي جوهر معنى الوجود المطلق.
وعندما يمرض وجود محدد (كيان)، فإن مرضه هو تخلف طبيعة
الحرية فيه عن تحقيق جوهر معناه الوجودي.
الحرية والحب والبهجة تبدع، معا، بيئة النورانية.
عندما يجري إبداع البيئة النورانية داخل كيان، مريض،
فإننا نكون قد وفرنا بيئة علاجه.
إذن، يتم علاج كيان مريض، بإنارته بالحرية والحب
والبهجة.
الروح أداة البيئة النورانية.
بالروح، يستطيع الذي يمتلك البيئة النورانية، أن
ينقلها إلى (يكشفها في) كيان آخر.
الروح، إرادة الخير، يمتلكها نوراني، امتلاكا حرا محبا
مبتهجا.
الروح إرادة ضياء مشع، فاتحة، بانفتاح: بحرية وحب
وبهجة نورانية. بالروح نحرر الكائن المريض من مقهوريته
/ عقدته.
(9) غزة في 13/6/1998:
التجربة الروحية هي تجربة الإبحار في العمق الذاتي.
والخبرة هي المكون الموضوعي لها.
والخبرة لا تتم بمعزل عن عوامل البناء التكويني للفرد.
الروح ليست كيانا "آخر" غير الجسد.
الوح نشاط الحرية الذي يؤديه الجسد.
الروح إرادة الحرية التي لا تتم بمعزل عن الجسد.
والبناء العقلي والوجداني، هو شيء جسدي.
الروح هي حرية الإرادة الإنسانية التي تصوغ ذاتها في
بناء عقلي وجاني.
وروحانية الأخير هي الحرية.
(10) غزة في 9/7/1998:
الحرية هي مادة ما هو يكون (= الله).
والولادة - لأي منا - حرية.
الولادة انفصال عن الأم، وهذه واقعة نفقد بها الأمن
الذي كان متوفرا لنا، بالكامل، في المرحلة الرحمية.
ولكنه انفصال حتمي لتواصل الحرية تقدمها.
الحالة الإنسانية هي (بنت) طبيعة حتمية تقبل التثقيف.
الحياة الاجتماعية هي حالة الطبيعة على مستوى ثقافي.
الانفصال عن الأم، المخيف، يواصل خطورته على البنية
النفسية لنا، إذا تواصل وجودنا في حالة خوف.
الثقافة (= الحياة الاجتماعية) هي التي تمنحنا فرصة
للحياة الآمنة وهي التي تحرمنا منها.
ثقافة الحرية – وحدها – هي التي توفر لنا شروط الحياة
الآمنة.
أعني: الحرية النورانية.
ولادتنا هي فهل للحرية النورانية، على وجهها الطبيعي.
إذا عشنا اجتماعيا (= ثقافيا) بشروط الحرية النورانية،
فإن فعل الولادة (الانفصال المخيف) سيستحيل إلى واقعة
تأسيسية لحياة نورانية بهيجة.
إذا تواصل قمع الحرية (= فقدان الأمن) معنا، فإنه
سيتواصل تفاقم مأساتنا الأولى، نأساة الخروج من الرحم
الآمن.
وظيفة الثقافة – كما ينبغي – هي أن تعيد لنا التوازن
النفسي الذي فقدناه في لحظة الولادة، بتوفير شروط حياة
آمنة (حرة نورانية).
(11) غزة في 14/7/1998:
بهجة الحرية النورانية.. هذه عقيدتي..
الوجود حر حرية نورانية تخلق بذاتيتها بهجتها
البهجة باطنية الحرية النورانية
البهجة هي السبب وغايته (الأول بلا بداية، والآخر بلا
نهاية)
الحرية مادة اليكونية (الوجود الحر) (الله)
النورانية هي البيئة التي تجعل الحرية (النورانية)
بهجة
*
*
*
بهجة الحرية النورانية هي الصلاة بين الفعل اليكوني
(الفرد) والفعلية اليكونية (الكل) – هي حالة التوحد
التي تطلق فردية الفرد من فنائ |