01/12/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

وراء كل امرأة كاتبه رجل واقف

ناديا الرحال/ كاتبة مقيمة في سيدني

arabic_eyes9221@hotmail.com

 
 

كانت تستعجل خيوط الشمس المعلنة عن انقضاء الليلة الثانية التي تقضيها خلف مكتبها في تحضير مقالها القادم لمجلة حياة الناس .. أرخت جسدها المتهالك بجانبه وأخذت نفساً عميقاً .. وككل مرّة تظنّ أنه لم يشعر بزحفها الحبري المتأخر..

حاولت أن تنام لكنها عادت ووقعت في فخّ الاحلام ..إنّ ثمّة أمور تبقى في ذاكرتنا حتى لو أننّا جاهدنا كي نزيلها على عجل .. حاول الليل أن يقاوم الشمس لكنّه لم يفلح فها هي تلفّ زوايا الغرفة بنورها وتبعث بروائحها الشهيّة فتبقينا يقظين لحظات أخرى إضافية ..

عادت الى تقلّبها الورقي ثمّ تمتمت بصوت خافت :-
إنها ليست أكثر من مصاّصة دماء !!
تجتزّ جسده بخطى كسلى توهمه أنها لن تتغلغل فيه كثيرا... كقزّة الإبرة أو أقلّ بقليل
كل شيء سيكون تحت السيطرة .. وفي المقابل سيكون هناك الكثير من الاستمتاع واللهو تساءلت أيّ حمق ٍ يعيشه ذلك الرجل وكيف يقبل أن يكون فريستها الثانية بعد ان كان زوجها الفريسة الاولى ..!!
قاطعها صوته " كم كائن حبري جلبته من دفاترك اليّ هذا الصباح ؟ "
ضحكت وهي تنهض لتعدّ له قهوته " ليس البطل بالتأكيد "

أحضرت قهوته وجريدته اليومية فقد إعتاد أن يبدأ بهما نهاره .. كما اعتادت هي أن تبقى إلى جانبه أثناء ارتشافه الأخبار وتقليبه القهوة ..!!
سألته ممّ تعاني؟
أجابها بتهكّم لفرط حزنه .. أعاني الوقوف
لم تكن تريد أن تتعمّق في فهم ماقاله ولكنها لاطفته بنبرة المزح ,, ومتى تجلس؟
إبتلع قهوته ثمّ أجاب متى ماتذكّرتني في حياتك ..
دهشت بطريقته المتذمّرة والتي لم تكن قد اعتادت عليها سابقاً .. ولكنّ حياتك تعنيني قالت ذلك بشيء من الحنان العفوي .. ردّ ساخراً أيّ حياة تعنيك إنيّ أشعر أن لا أهمّية لي في حياتك بل إنيّ لا شيء يذكر .. وبالرغم من ذلك أعدك أن أوفّق في موتي لأهديك موتاً جميلاً يناسب ماتطمحين إليه .. صرخت في وجهه مالذي تقوله لقد كنّا قبل ساعات قليله سعيدين .. ألم نحتفل البارحة بجنيننا المرتقب ..!
ضحك .. فقط التعساء يدركون اللحظات السعيدة أكثر من غيرهم ..حتى إذا كان ذلك الإدراك متأخراً نوعاً ما .. كانت تتابع تقلّبات مزاجه حينما أشاح بوجهه عنها ..
فقالت له بتودّد لاشيء يمكنه أن يشغلني عنك حتّى لو كانت تلك الكتابات التي أعيش جزءً فيها .. قد تكون وهمي الكبير لكنّي متأكدة أن هناك من ينتظرني فيها ..
إذن كان من الأفضل لو كنت أداة حبريّة أو بطلاً وهميّاً على الاقل سأكون رجلاً حقيقيّاً يحظى باهتمامك ..
لن أقبل بذلك وإلاّ سيكون طفلي أيضاً هو حلمٌ وهميّ قالتها وهي تضع كفّها فوق بطنها .. فأبتسم قليلاً .. صرخت أخيراً فعلتها هكذا هو أنت حينما تكون الأب والصديق والزوج المتفهّم ..
إنّ الحياة أجمل من الحلم لذا يجب علينا أن نعيشها كاملة دون أن نضيّع منها لحظة واحدة .. وإلاّ سنجد أنفسنا خارج الكون بلا نحن وبلا حياة .. ولكن أيضاً دون أن تحتوينا مشاعر الأنانية أو يسيطر علينا حبّ الامتلاك ..
فلنترك بين الواقع والحلم شعرة فاصلة لاتنقطع أبداً بل تربطنا ببعض ..

غادر البيت بعد أن شعر بالراحة فكمية وعودها له كانت كافية لأن يستعيد نشاطه الصباحي.. قائلاً في نفسه على الأقل لن تكررها الليلة حين تغادره على أطراف أصابعها دون أن تدري أنه يتابع هروبها السرّي ..
لكنهّ ما أن أقفل الباب وراءها حتّى عادت مسرعة الى أوراقها تطارد مغامرات ناهد التي تهرب بعد ان يغادر زوجها الى العمل للقاء باسم ذلك الرجل المتورّط معها بقلم ..!!
قضيت كلّ الوقت في محاولة قتل تلك الأفعى فاكتشفت قبل أن ينفذ باسم من الدماء .. أن الفجر قد جاء شاهراً وجهة محذّراً إياها بأكثر من حرف ..
جمعت أوراقها على عجل وانسحبت الى غرفتها ..

عندها وجدته واقفاً فنظرت إليه بعينا السؤال فأجاب على الفور بسؤال آخر
الى متى أظلّ واقفاً ؟
احتضنته وهي تشرع في البكاء باسم سيموت إن لم نساعده أرجوك تفهّم شعوري ..!!

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية