|
الدمعُ ينثرُ فوق الخدّ ألحاني
فكفكفي دمعي الجاري بأكفاني
يكاد ُ يسلبني ثوباً أهيمُ بهِ
خاطتهُ كفكِ مزهوا بأحزاني
يكادُ ينتزعُ الألفاظ من لغتي
فليذهب اللفظ لكن كيف ألقاني ؟
واخجلتاهُ لقد ضيعتُ قافيتي
وجئتُ أبحثُ عنها بين أشجاني
لعل حبل انتظاري سوف يشنقني
فيهتفُ الصوتُ - مبحوحا – بإيمان ِ
((لا تجزعي فالذي أشقاكِ أشقاني
فلنصبرنّ على البلوى بحسبان ِ))
بغدادُ ساقية ُ الأحلام صافحها
رحيقُ دجلة في طيبٍ وتحنان ِ
بغداد ُ يا دمعة ً سالت على وتري
ونهنهتـْه ُ فلم يعبأ بأوزاني
بغداد ُ يا غيمة ً بيضاء أرهقها
جور ُ الشتاءِ فزارتني بنيسانٍ
لا زلتُ أختالُ بين الناس مفتخراً
لأنّ حبكِ مرسومٌ بوجداني
مذ كنتُُ طفلا وطيفُ الحب يشغلني
لكن حبكِ دون الحب أعياني
مذ كنتُ طفلا ونارُ الشوق تنهشني
فلا أرى غيرَ أوراقي ونيراني
ولا أزالُ وبي شكٌ يساورني
أيمكن العيش في بعد ٍ وهجران ِ
يا شهرزاد َ الهوى رفقا بعاطفتي
فشهريارك أشلاءٌ لسلطان ِ
لا زال يجلسُ عند الشط منتظرا
أمواج دجلة َ تأتيه ِ بطوفان ِ
ولا يزال ُ على ما فيه من شغفٍ
يطأطأ الكبر من ودّ وعرفان ِ
انا ابنُ اختكِ يا بغدادُ أرّقني
طولُ البعاد فهل يرضيك حرماني
أنا ابنُ انشودة السياب ما رضيت
عيني سوى شمسكِ الثكلى بأحضاني
وأنتِ يا دوحة التاريخ مُلهمتي
أنّى ذهبت ُ وبين الناس عنواني
عذرا إليكِ فلم أدخلكِ مبتهجاً
كعادتي بل تخطى الدمعُ أجفاني
رأيتُ سربَ الرزايا حائما بدمي
فليس شيءٌ سوى خوفٍ وحيطان ِ
أين الليالي التي كانت إذا بسمت
تراقصَ الصبحُ مختالا كأغصان ِ
وأين دجلة ُ هل لا زال مرتويا
أم أنه بات مثلي محضَ عطشان ِ
لا بدّ مشرقةٌ شمسُ العراق وإن
نالت يد ُ الدهر ِ علياها بإمعان ِ
حييتُ أرضكِ يا بغدادُ ما بقيت
قريحة ُ الشعر تجزيني بإحسان ِ
عليك ِ مني سلام ٌ لا يكافئه
إلا مثيلاتكِ في الفضل والشان
|