|
‘‘
خُذني..
حينَ لا حُضن..سوى حُضن الله..!
’’
منذُ البِدء ..طفلة..كانت..
وكانَ الحُزن..يَلعبُ معها الغُميّضة..!
ذات وَجع..تَعاهدا على الوَفاء...
كَتبتْ له رسالة والقتها مع الريح:
"يضحكُ الحُزن مرة أخرى ..
وأفقدُ صوتي ..!
هنيئاً لك بي !
من يكتُبك أفضل مني؟
من يحملُ لكَ كل هذا الوفاء في زمن الخيانات
البيضاء باسم الفرح الكاذب.؟
من يمنحكَ الخُلود الأبديّ في نوبةِ جنونٍ / ولع ..؟!
تعالّ من مُدن التيهِ و الضياع ..
أدمنتُكَ ..
تعالّ..
سأدعُكَ تَختالُ في صَدري بكبرياء ..!"
كم كانت وفيةً له.!
طرقَ بابَ المساء/ وقال:
أشتاقكِ...
تسلل من الشباك/من نوافذِ الوَرد/وأقلق مناماتها..
قالت له: كن نزيهاً معي..! كن نبيلاً..! الله لا يحب
سوى الأقوياء..! كن رجلاً لمرةٍ واحدة..!
ضَحك الحُزن/ وابتسمت هي...
_ ههههههههه..أهكذا يَضحكُ الحُزن ؟
أغلقت...باباً للريح...من بَعده..وحَضرت لهما
القَهوة..
لم يُكمل فنجانه/ قال/ رديئة قهوتكِ...!
روحها..اللحظة..مُعلقةٌ في فَم "سؤال" / على شفيرٍ من
قَلق/ سألتْ :
ما الذي يُغريكَ بي إلى هذا الحدّ؟
بهدوءٍ وحكمة قال:
عيناكِ..! كم أبدو فيهما فاتناً..!
***
- ما بكِ ؟
سَأل وهُو يُرتبُ نَفسه لما بَقيَّ من المَساء/ من
الأرق...
- ثَمة..شَيءٌ لا أدري وَصفه..ولا عُنوانه..!
شَيءٌ يَمشي مُغْمَضَ العَيْنَين..
بالأمسِ جَاء مُحمدٌ وقالَ: أبي ماتَ..
أُمي..ذَهبت تُصَحيه/ وَجدتْ نَبضَهُ سكتَ فجأة..
لم أشأ أن أسمعَ صَوت بكائهِ / سَألتُ:
أهكذا...فجأة؟
قال...نعم...
سَرحتُ في البَعيدِ...أُفكرُ..
قَبل أيامٍ سَمعتُ عن وردةٍ تَغتسلُ بالندى...مَاتت..
قَالوا..قَتلها أخوها...
وقَالوا أنها كانت نوراً..وأن وَجهها البَدرُ..ويَداها
من بَياضٍ ويَاسمين..
وسَمعتُ..صَوت القُرآن...من بَعيدٍ..
لبسوا حُزنهم/ والسَواد..
لساعاتٍ...
ثم..خلعت المَدينةُ ثَوب حدادها..!
أهكذا..يُنسى...وكأن لَم يَكُنْ ؟!
أ لكثرة المَوتِ ؟
أم..ما عَاد في العُمر مُتَسعٌ لنحزن..؟
حَتى صرنا..
نَمضي...بـ حُزنٍ / وأعين مُغمضة؟
***
بَكى الحُزن/ وأغرقني..
قَبلته...وقلتُ/ لا عليكَ..يا صديقي..
سنخرجُ معاً نطوفُ بوحدتنا شوارعَ المدينةِ / نَصنعُ
من التيهِ قواربَ ورقية/ نُسيّرها في المَطر..
سنخرجُ معاً...أعدكَ..بأكبر كأس من آيسكريم "
الفانيلا " الذي تحبه..
وسأحكي لكَ قَصة/ ليلاً..قَبل أن تَنام..
أمسكَ الحُزن بكفها الصَغير وقَال/ الحُزن..لا يَنامُ
يا صَغيرتي..!
قَبلها بينَ عينيها/ وقال: أكملي..أسمعكِ..لآخر رَمق..
قَالتْ:
ذاتَ نَهار..خَسرتُ..أصدقائي كُلهم..!
مرّوا..من هُنا...جَمعوا حبّات
المَطر..وقالوا...مُشردون..مُشردون..على اتساع
الخَريطة..!
تَعثرتُ..وتَدحرجت " نقطةُ دمٍ حَمراء صَغيرة " من
ساقي... ولم يَلتفت لي أحد..
نَسيتُ..أسماؤهم/ الوجوه..!
خبأتُ..نَصفي في غَيمةٍ..لا تُمطر..
وتركوني...وحدي/ أجمعُ القُصاصات/ ونشيدهم البَعيد..
لم..يُمسك أحدٌ بكفي...ويَسأل: هل أُعلمكِ الأسماءَ من
جديدٍ...؟
***
السَماءُ أمطرت..
التصقت بالنافذةِ وصاحت: مَطرٌ..مَطر...!
ابتسمُ الحُزن هذهِ المرة/ وغَادر..
تَركَ لها الدَهشة..
الآن..فقط...عَرفتْ..!
" ثمة شيء يَمشي...."
ثمة...حُزن..مُغمَضُ العَينيْن...!
|