17/11/2006

-----------------------

مواد سابقة للكاتب

-----------------------

 
 
 
 
 
 
 

حُزنٌ مُغْمَضُ العَينَينْ..!

الشاعرة البحرينية أمينة السعد

Amina_Alsa3d@yahoo.com

محررة فراديس

 
 
 
 

‘‘

 خُذني..

حينَ لا حُضن..سوى حُضن الله..!

’’

منذُ البِدء ..طفلة..كانت..

وكانَ الحُزن..يَلعبُ معها الغُميّضة..!

ذات وَجع..تَعاهدا على الوَفاء...

كَتبتْ له رسالة والقتها مع الريح:

"يضحكُ الحُزن مرة أخرى ..

وأفقدُ صوتي ..!

هنيئاً لك بي !

من يكتُبك أفضل مني؟

من يحملُ لكَ كل هذا الوفاء في زمن الخيانات

البيضاء باسم الفرح الكاذب.؟

من يمنحكَ  الخُلود الأبديّ في نوبةِ جنونٍ / ولع ..؟!

تعالّ من مُدن التيهِ و الضياع ..

أدمنتُكَ ..

تعالّ..

سأدعُكَ تَختالُ في صَدري بكبرياء ..!"

كم كانت وفيةً له.!

طرقَ بابَ المساء/ وقال:

أشتاقكِ...

تسلل من الشباك/من نوافذِ الوَرد/وأقلق مناماتها..

قالت له: كن نزيهاً معي..! كن نبيلاً..! الله لا يحب سوى الأقوياء..! كن رجلاً لمرةٍ واحدة..!

ضَحك الحُزن/ وابتسمت هي...

_ ههههههههه..أهكذا يَضحكُ الحُزن ؟

أغلقت...باباً للريح...من بَعده..وحَضرت لهما القَهوة..

لم يُكمل فنجانه/ قال/ رديئة قهوتكِ...!

 

روحها..اللحظة..مُعلقةٌ في فَم "سؤال" / على شفيرٍ من قَلق/ سألتْ :

ما الذي يُغريكَ بي إلى هذا الحدّ؟

بهدوءٍ وحكمة قال:

عيناكِ..! كم أبدو فيهما فاتناً..!

***

- ما بكِ ؟

سَأل وهُو يُرتبُ نَفسه لما بَقيَّ من المَساء/ من الأرق...

 

- ثَمة..شَيءٌ لا أدري وَصفه..ولا عُنوانه..!

شَيءٌ يَمشي مُغْمَضَ العَيْنَين..

بالأمسِ جَاء مُحمدٌ وقالَ: أبي ماتَ..

أُمي..ذَهبت تُصَحيه/ وَجدتْ نَبضَهُ سكتَ فجأة..

لم أشأ أن أسمعَ صَوت بكائهِ / سَألتُ:

أهكذا...فجأة؟

قال...نعم...

سَرحتُ في البَعيدِ...أُفكرُ..

قَبل أيامٍ سَمعتُ عن وردةٍ تَغتسلُ بالندى...مَاتت..

قَالوا..قَتلها أخوها...

وقَالوا أنها كانت نوراً..وأن وَجهها البَدرُ..ويَداها من بَياضٍ ويَاسمين..

وسَمعتُ..صَوت القُرآن...من بَعيدٍ..

لبسوا حُزنهم/ والسَواد..

لساعاتٍ...

ثم..خلعت المَدينةُ ثَوب حدادها..!

أهكذا..يُنسى...وكأن لَم يَكُنْ ؟!

أ لكثرة المَوتِ ؟

أم..ما عَاد في العُمر مُتَسعٌ لنحزن..؟

حَتى صرنا..

نَمضي...بـ حُزنٍ / وأعين مُغمضة؟

 

***

بَكى الحُزن/ وأغرقني..

قَبلته...وقلتُ/ لا عليكَ..يا صديقي..

سنخرجُ معاً نطوفُ بوحدتنا شوارعَ المدينةِ / نَصنعُ من التيهِ قواربَ ورقية/ نُسيّرها في المَطر..

سنخرجُ معاً...أعدكَ..بأكبر كأس من آيسكريم  " الفانيلا " الذي تحبه..

وسأحكي لكَ قَصة/ ليلاً..قَبل أن تَنام..

أمسكَ الحُزن بكفها الصَغير وقَال/ الحُزن..لا يَنامُ يا صَغيرتي..!

قَبلها بينَ عينيها/ وقال: أكملي..أسمعكِ..لآخر رَمق..

 

قَالتْ:

ذاتَ نَهار..خَسرتُ..أصدقائي كُلهم..!

مرّوا..من هُنا...جَمعوا حبّات المَطر..وقالوا...مُشردون..مُشردون..على اتساع الخَريطة..!

تَعثرتُ..وتَدحرجت " نقطةُ دمٍ حَمراء صَغيرة " من ساقي... ولم يَلتفت لي أحد..

نَسيتُ..أسماؤهم/ الوجوه..!

خبأتُ..نَصفي في غَيمةٍ..لا تُمطر..

وتركوني...وحدي/ أجمعُ القُصاصات/ ونشيدهم البَعيد..

لم..يُمسك أحدٌ بكفي...ويَسأل: هل أُعلمكِ الأسماءَ من جديدٍ...؟

 

***

السَماءُ أمطرت..

التصقت بالنافذةِ وصاحت: مَطرٌ..مَطر...!

ابتسمُ الحُزن هذهِ المرة/ وغَادر..

تَركَ لها الدَهشة..

الآن..فقط...عَرفتْ..!

" ثمة شيء يَمشي...."

ثمة...حُزن..مُغمَضُ العَينيْن...!

 

 
 
 
 

الصفحة الرئيسية  _  إلى الأعلى

 

 

فراديس .. ثقافة حرّة _ المواد الأدبية